ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    تشييع جثمان الشهيد العقيد حميد ردمان بصنعاء    مثقفون يمنيون يناشدون بإجراء تحقيق شفاف في ملابسات وفاة "العليمي" في عدن    المكلا تفضح مهرجان السلطة.. والشارع الحضرمي يسقط أقنعة التزييف    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    مستقبل محمد صلاح: جدل في السعودية حول جدوى التعاقد معه    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    الفيفا يحسم الجدل: إيران ستشارك في مونديال 2026 على الأراضي الأمريكية    صواريخ إيرانية متعددة الرؤوس تضرب يافا وعمليات حزب الله تربك الشمال    معركة المصير    مكتب الشباب والرياضة بالامانة يزور المراكز الصيفية بمديرية التحرير    تشريع "الإبادة" واغتيال العدالة الدولية    عود الإرهاب إلى عدن؟ جدل وغضب بعد عودة مهران القباطي    العرب هم من سجلوا سوابق دولية لأطماع التوسع والدعاوى الزائفة.    3 جرحى من دفاع شبوة في عدوان بمسيرة حوثية في بيحان    خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب    صحيفة: إيران غير مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    مراثي القيامة    مراثي القيامة    صدمة دبي: حرب ايران توجه ضربة لاسطورة الثراء على مدى 40 عاما    عودة قائد عسكري مقرب من الإخوان إلى عدن    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    احتشاد مهيب لشعب الجنوب في العاصمة عدن يفتح مقرات المجلس الانتقالي    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    الإفرج عن 9 سجناء معسرين في محافظة ذمار    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    الهلال الأحمر يوزّع مساعدات عاجلة ل 36 أسرة متضررة في الحديدة    اليمن يدين مصادقة الاحتلال على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وتحذر من تداعياته    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن أجندة الكيان الصهيوني التوسعي لضم جنوب لبنان ونهر الليطاني
نشر في 26 سبتمبر يوم 29 - 03 - 2026

لن يرحم التاريخ من تجاهل الأطماع الإسرائيلية الواسعة النطاق على الأراضي اللبنانية .. فالحروب الإسرائيلية العدوانية التدميرية التي تشنها دولة إسرائيل على لبنان على مدى الستين عاماً الماضية ليست كما يتخيل البعض عمليات إنتقامية أو ردعية أو غير ذلك من المزاعم الإسرائيلية
وإنما هي وبحسب المصادر الإعلامية أطماع وحروب مخطط لها كانت ولا زالت حتى اليوم تنتظر اللحظة المناسبة كما يردد ذلك الجيش الإسرائيلي والداعم الأمريكي وغيرهم من حلفاء الاستعمار الغربي.. وكلها دلالات تعكس بوضوح الأجندة التوسعية التي توظف الحرب والقتل لتغيير الواقع على الأرض ومحاولة إلغاء رسم الحدود.. يجب أن يدرك العالم ذلك وخصوصاً الدول العربية التي تتغاضى عن هذه الطموحات الصهيونية تجاه القضايا العربية بدافع المصالح .
فماذا فعلت إسرائيل خلال الأسابيع الماضية. وما هي مخططاتها المستقبلية ؟
خالد حسين الأشموري
أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء "منطقة عازلة " لإبعاد مقاتلي جماعة "حزب الله" ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويسبب مزيداً من النزوح. وكانت
إسرائيل قد أمرت في الرابع من مارس (آذار) جميع سكان جنوب نهر الليطاني في لبنان بمغادرة المنطقة' وذلك بعد يومين من دخول جماعة " حزب الله" في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران بإطلاق صواريخ على إسرائيل. ويلتقي نهر الليطاني بالبحر المتوسط عل مسافة نحو 30 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود الإسرائيلية اللبنانية. ويقع نحو ثمانية في المائة من الأراضي اللبنانية جنوب النهر ) " بحسب -الشرق الأوسط .
هذه المشاهد والأفعال العدوانية والتدميرية للكيان الصهيوني لم تكن يوماً رمزية للإثارة ولخلق القلق بين الأوساط العربية والعديد من دول العالم، بل كانت إعلاناً عن نية إسرائيل لاحتلال لبنان حين أقحمت إسرائيل نفسها في لبنان خلال السنوات الماضية حيث وأجهت مصدات كثيرة من قبل المقاومة اللبنانية التي أثبتت مراراً في حروبها مع إسرائيل أنها القوة التي لا يستطيع الجيش الإسرائيلي كسرها مهما تكالب عليها القوى العالمية والإقليمية.. إنها القوة التي تقف اليوم شامخة صامدة في وجه العدو الصهيوني ، ثابتة في مواقفها تحمي الأرض والعرض ولتؤكد للعالم قدرتها على إفشال مخططات الهيمنة والاحتلال.
لا شك أن المتابع للملف اللبناني خلال الستة العقود الماضية ومنهم رواد العالم الإعلاميين ورجال السياسية والفكر والأكاديميين يدركون أن تصعيد العدوان الإسرائيلي الهمجي المستمر على جنوب لبنان والمحاولات المستمرة لاجتياح نهر الليطاني طمعاً بالمياه حيث يعد المجرى الحد الفاصل الجغرافي بين لبنان وإسرائيل " نسترسل الحديث عنه تباعاً في هذا المقال".
إذاً العدوان الصهيوني الذي يستهدف الدولة اللبنانية وتحديداً جنوبها وأطرافها بما فيها المحور الليطاني هو انعكاس لأطماع المشروع الصهيوني التوسعي والمدعوم أمريكياً والذي لا يعترف بالحدود ويتغذى على ضعف الموقف الدولي وصمت العرب وخصوصاً المطبعين مع دولة الكيان ظناً منهم أن ذلك سيحميهم من نيران هذا العدو الغاصب، وهي الحقيقة المرة، ففي خضم لهيب العدوان الصهيوني المتواصل على شعوب المنطقة تتسارع الخطوات التوسعية للحكومة الإسرائيلية التي يترأسها بنيامين نتنياهو وهي الحكومة التي لا تخفي أطماعها للاستحواذ على كل شبر من الأراضي العربية وما يجرى اليوم في قطاع غزة وفي جنوب لبنان والضاحية الجنوبية ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل هو جزء من المشروع الصهيوني العميق التي تسعى إسرائيل إلى فرضة كواقع جديد على الأرض .
ولتبيان الحقائق: نستذكر ما غرد به الكتاب الصحفيين والمحللين السياسيين والنشطاء بتحليلاتهم المضيئة لفضح المشروع الصهيو – أمريكي المتمثل بالشرق الأوسط الجديد الذي يقوده ترامب ونتنياهو وأعوانهم اللذين لا يخفون أطماعهم التي تتجاوز حدود فلسطين مروراً بلبنان وسوريا إلى الأردن ومصر وحتى شبه الجزيرة العربية التي باتت هدفاً في مرمى الأهداف والطموحات الصهيونية .
الدكتور خطار أبو دياب – أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس أشار بقوله: " أنه عندما كان لبنان جزءاً من النظام العربي، جرى التعامل معه كدولة مستقلّة لها كيانها وسيادتها"، مذكِّراً بالاجتماع الذي عُقِد بين الرئيس اللبناني فؤاد شهاب والرئيس المصري جمال عبد الناصر في خيمة عند الحدود اللبنانية - السورية، وتم حينها الاتفاق على أن لبنان دولة مساندة للقضية الفلسطينية وليست دولة مجابهة، وهذا ما حمى لبنان من احتلال أرضه، وأبقى اتفاقية الهدنة صامدة". وقال أبو دياب ل"الشرق الأوسط: منذ اتفاق القاهرة وتحويل جنوب لبنان مسرحاً للمقاتلين الفلسطينيين وإعطاء منظمة التحرير دوراً مركزياً في لبنان وقعنا في المحظور، وحصل اجتياح عام 1978، ثم اجتياح عام 1982 الذي وصل خلاله الجيش الإسرائيلي إلى بيروت.
وعزا أبو دياب الأمر إلى عدم قدرة الدولة على بسط سيادتها على أراضيها"، مشيراً إلى أن إسرائيل " استفادت من ضعف الدولة، وفكرت في تحقيق أطماعها بلبنان، من المياه إلى الدور المركزي لمؤسساته، مثل مرفأ بيروت والمصارف وغيرها".
ولذلك من المفيد في هذا السياق أن نشير إلى ما جاء في تقرير إسرائيلي في إطار الأهداف الاستراتيجية الصهيونية بعيدة المدى في المنطقة " : لقد اعتبر الصهاينة أرض دماء شعب الشرق الأوسط، وجعلت من "جنودها" وحوشاً تصفق وترقص بعد كلّ جريمة مرتكبة، ما يغذي الروح الاستعمارية ويجعل من احتلال المزيد من الأراضي أمراً مشروعاً في عقول الإسرائيليين هذه الحملات الإعلامية والعقارية تعمل معاً لتطبيع الاحتلال وتقديمه للعالم وللإسرائيليين أنفسهم كضرورة حضارية حيث، تدمج إسرائيل بين الاستعمار الكلاسيكي المتمثل في السيطرة العسكرية وبين إستراتيجيات جديدة، مثل الاستعمار العقاري والإعلامي، لفرض هيمنتها على الأراضي اللبنانية، مستغلة ضعف الدولة اللبنانية والانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه عبر تقديم أسعار تبدأ من 300 ألف شيكل إسرائيلي (حوالى 75,000 دولار أميركي)، تسعى إسرائيل إلى تأمين وجودها في لبنان عبر الحرب والتهجير وضعف الاقتصاد اللبناني.
وتعد الإعلانات الإسرائيلية التحضيرية لمستوطنات في لبنان تذكيراً واضحاً بالأجندة التوسعية والاحتلالية التي خبرتها شعوب المنطقة في ظل تدمير لبنان، تستغل إسرائيل الفرصة لتعزيز طموحاتها الإقليمية، مستخدمةً التنمية العقارية كوسيلة للاحتلال. ويعد هذا مثالاً آخر على كيفية تداخل المصالح الرأسمالية والاستعمارية في أوقات الحرب. وهذا ما أكدته وأشارت إليه صحيفة " جيروزاليم بوست " وموقع " uritsafon.com " بأن هذه المشاريع السكنية والإعلانات التي يروج لها العقل الصهيوني التي ستبنى في جنوب لبنان ، وأن ما ينشر في وسائل الإعلام ليس مجرد إعلانان عقارية بل هي رسائل سياسية تعبّر عن نية زرع الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية خلف أعمدة دخّان القنابل. وهذه الممارسة ليست جديدة؛ فقد استخدمتها إسرائيل سابقاً في الأراضي الفلسطينية، حيث استمرت المستوطنات في التوسع رغم الإدانات الدولية.
إذاً هذا المشهد الرمزي يشير إلى أن إسرائيل تحاول جذب هؤلاء وخلق هدف شخصي لهم من أجل القتال في جنوب لبنان ويعتبر استخدام العقارات أداة سياسية لخلق "حقائق على الأرض" من شأنها أن تصعّب أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالسيادة على هذه الأراضي، ما يعكس عقلية استعمارية واضحة.
أبو رجيلي خليل – مؤسسة الدراسات الفلسطينية – في مقال قال فيه : إن المطامع الصهيونية بلبنان ومياهه ليست حديثه بل هي تعود إلى عام 1919 وقبل، وإذا كانت أهداف الحملة الصهيونية على الجنوب يومي 16 و 17 أيلول عام 1972 هي تدمير قواعد المقاومة وتصفية رجالها و"دعوة" الحكومة اللبنانية لأن تتولى هي نفسها المهمتين فهذه الأهداف هي الظاهرة ولكن هناك أهداف غير مباشرة وراء هذه الهجمة يمكن تلخيصها : - تقويض الاقتصاد اللبناني فهو المنافس لها على صعيد الخدمات والسياحة والتجارة، لهذا نراها دائمة التشويش إعلاميا على الأوضاع الداخلية اللبنانية - الاستيلاء على منابع المياه خصوصا في الجنوب والسفح الشرقي لجبل الشيخ، هذا إلى جانب أهمية الأراضي الزراعية هناك، والأهمية الإستراتيجية العسكرية. إن هذه الأطماع حقيقة وليست مجرد مخاوف، وهذا ما عبّر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان ذات مرة في هضبة الجولان : " سيكون لبنان الفريسة التالية لإسرائيل"..
الكاتب الفلسطيني – نواف الزرو – موقع " الجزيرة – نت " عبر بقوله : هذه الحرب الإسرائيلية العدوانية التدميرية التي شنتها دولة "إسرائيل" على لبنان ابتداء من 12 يوليو/تموز 2006 ليست ردة فعل أو عملية انتقامية أو ردعية أو غير ذلك من المزاعم الإسرائيلية.. وإنما هي حرب مخططة مبيتة كانت تنتظر اللحظة المناسبة فقط, كما وثقت جملة من المصادر الإسرائيلية والأميركية وغيرها كما أنها ليست حربا طارئة أو مرحلية أو انتقامية لمرة واحدة وانتهت الحكاية, وإنما هي بالأساس وفي الجوهر حرب استمرارية للحروب الإسرائيلية السابقة التي استهدفت لبنان وشعبها ومقاومتها على مدى الستين عاما الماضية, وهي حرب مبيتة تستند إلى مشاريع ومخططات وأهداف وأطماع صهيونية تاريخية وإستراتيجية معا.
وأضاف : غير أن التاريخ التوسعي للحركة الصهيونية ووليدتها إسرائيل، لهما استراتيجيات تتضمن بعدين رئيسيين: أولهما تفريغ المناطق التي تحتلها في الجنوب من أكبر عدد ممكن من السكان، ثانيهما الاحتفاظ بالجزء الجنوبي الشرقي المفرغ من سكانه إلى أقصى مدة ممكنة لضمان تنفيذ أعمال البناء الواسعة النطاق التي تتطلبها الخطط الهندسية لتحويل مياه الليطاني إلى أراضي إسرائيلية.
نعم لقد تركت غزة ولبنان وحيدتين ما يزيد من الأطماع الصهيونية " في الدول العربية، خصوصا ما اصطلح على تسميتها دول الطوق. هنالك مشروع صهيوني يطبق بناء على وعود التوراة، بمعناه أينما داست القدم اليهودية فهذا حق مشروع لان تكون تلك الأراضي تابعة للدولة اليهودية، وهنا يكمن الخطر إن هذا الحس الانتقامي الغاضب كان ولا يزال العمود الفقري لكل أدبيات الحركة الصهيونية عبر التاريخ، إذن المشروع الصهيوني يحمل في طياته الكثير من الخطط التوسعية، إن استمرار هذا الخلل في الميزان سيؤدي حتماً إلى انفلات عقال الاحتلال، ولا يكون مقصورا على فلسطين التاريخية وحدها سوف يتعدى إلى ما بعد ذلك.
يوسف دياب – لصحيفة " الشرق الأوسط" في 2/ أكتوبر / 2024 قال: يمرّ عقدان من الزمن، إلّا ولبنان على موعد مع اجتياح إسرائيلي برّي لأراضيه، وتحديداً منطقتي الجنوب والبقاع الغربي، تحت أعذار أمنية متعددة، يذهب ضحيتها البلد وشعبه وحتى فترة الهدوء النسبي التي ينعم بها، لا تعدو كونها هدنة بين حربين.
ويكاد يكون لبنان البلد العربي الثاني بعد فلسطين الذي دفع أثمان العدوان الإسرائيلي على أرضه وسيادته وشعبه، وعاش اجتياحات متتالية كلّها تصبّ تحت عنوان "توفير الأمن والاستقرار لسكان المستوطنات الشمالية المتاخمة للحدود مع لبنان" لكنّ هذا الأمن لم يتحقق لكونه يتم فرضه بالقوّة.
وذكر الخبير العسكري والاستراتيجي – العميد هشام جابر لصحيفة " الشرق الأوسط" : بأن "كل الحروب التي شنتها إسرائيل على لبنان والاجتياحات البرّية، حملت عنواناً واحداً اسمه سلامة الجليل"، مشيراً إلى أنه "رغم التفوّق العسكري التاريخي لدولة الاحتلال والاستفادة من الدعم الدولي لها، لم تفلح بتوفير الأمن والحماية للجليل الأعلى والأوسط، ولم ينعم سكان هذه المناطق بالاستقرار".
وشدد جابر، في تصريح ل"الشرق الأوسط"، على أن "الاجتياح الذي حصل في 1978 خاض خلاله جيش الاحتلال قتالاً محدوداً مع مجموعات فلسطينية مسلّحة، تراجعت أمام التوغّل الإسرائيلي، واستغنت عن مواقعها وسلاحها. أما في اجتياح 1982، فكان الاجتياح مقرراً إلى حدود جغرافية محددة للقضاء على عناصر منظمة )فتح(في الجنوب، لكن سرعان ما انسحب هؤلاء بسرعة، وفُتحِت الطريق أمام الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى العاصمة بيروت .
نجم الهاشم في مقاله بعنوان : حدود الليطاني وأمن إسرائيل موقع نداء الوطن – 3 / كانون الأول / 2023م قال فيه: ليس من الوارد أن يقبل "حزب الله" بإخلاء منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلّحين '
يسير عكس هذا الإحتمال، لأنّ "الحزب" زاد من ترسانته العسكرية وفتح الباب أمام مشاركة فصائل أخرى فلسطينية ولبنانية للقيام بعمليات عسكرية واجتياز الحدود وإطلاق الصواريخ ومع ذلك لا تزال إسرائيل تطرح كمخرج لتجنّب الحرب إقامة منطقة عازلة على طول حدودها مع لبنان تمتدّ حتى نهر الليطاني. فمنذ قيام دولة إسرائيل في العام 1948 شكّل مجرى نهر الليطاني ما يمكن تسميته الحدود النظرية الأمنية البديلة عن الحدود الجغرافية التي رُسِمَت بين لبنان وفلسطين منذ العام 1920 أيام الانتداب الفرنسي على لبنان، والبريطاني على فلسطين لم يكن ترسيماً بين الدولتين اللتين لم تكونا قد ولدتا واستقلّتا بعد، بل بين دولتين اتفقتا على تقسيم المنطقة وعلى تسهيل قيام دولة إسرائيل بموجب وعد بلفور البريطاني اليوم وبعد مئة عام يعود الطرح إلى بداياته مع تسريب ما يحكى عن طرح تقبل به إسرائيل يقوم على نشر قوات فرنسية في لبنان، وأميركية داخل إسرائيل، وضمان سحب "حزب الله" من جنوب الليطاني، وتعهّد إسرائيل بعدم القيام بأيّ اعتداء على لبنان، وكأنّنا أمام عودة للانتداب بغير تسمية وبغير مهمّة من أجل ضمان التسوية شبه المستحيلة بين إسرائيل و"حزب الله".
عملية الليطاني الأولى دائماً وضعت إسرائيل حدود مجرى نهر الليطاني في أولويات الحفاظ على أمنها، ولكن منذ العام 1948 أثبتت هذه النظرية فشلها بحيث أنّ هذا الفاصل الجغرافي لم يؤدِّ في أيّ مرحلة الغاية المطلوبة منه فهذا الخط كان موضع بحث جدي قبل ترسيم حدود لبنان النهائية حيث كان من المطروح أن تكون حدود لبنان عند حدود النهر ولكن تمسّك البطريرك الياس الحويّك بالحدود الجغرافية التي رسمتها الحملة العسكرية الفرنسية في العام 1861، وقت قيام نظام المتصرفية، أدّى إلى توسيع هذه الحدود إلى ما هي عليه اليوم كان ذلك قبل أن تكون دولة إسرائيل وبعد قيام هذه الدولة لم يتوقّف الحديث عن أطماعها في لبنان، وعن رغبتها في أن تتوسّع حدودها إلى الليطاني طمعاً بالمياه.
ولكن في الواقع لم تعمد إسرائيل إلى تغيير الواقع الجغرافي ولم تحتلّ أراضيَ لبنانية في كل الحروب التي خاضتها، وخصوصاً عام 1967 عندما احتلّت الجولان في سوريا، وسيناء في مصر، وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس في فلسطين. ولكن بعد العام 1969 وبدء العمليات الفلسطينية من لبنان تغيّرت المعادلة. عادت نظرية الأمن الإسرائيلي لتطغى على مسألة الحدود خصوصاً بعد اندلاع الحرب في لبنان عام 1975م وانتشار الفلسطينيين على طول الحدود.
واضاف بما معناه انه في 14 / آذار / 1978م نفذت إسرائيل الاجتياح الأول ".في 14 آذار 1978 نفّذت إسرائيل الاجتياح الأول الواسع للبنان في عملية سمّتها "عملية الليطاني". لم يكن السبب المباشر لهذه العملية قصفاً عبر الحدود، بل تسللاً عبر البحر في "عملية كمال عدوان" في 11 آذار 1978 عندما انتقل 13 مسلحاً من حركة "فتح" بقيادة دلال المغربي البالغة من العمر 18 عاماً مِن لبنان لتنفيذ عمليّة فدائيّة بواسطة زورقين، واختطفوا حافلة على الطريق الساحلي قُرب حيفا، وفي الطريق إلى تل أبيب استولوا على حافلة ثانية. بعد مطاردة طويلة وإطلاق نار، قتل 37 إسرائيلياً بالإضافة إلى المشاركين في العملية التي كان هدفها الأساسي أخذ رهائن والمطالبة بإطلاق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية .. وأشار إلى أنه بعد ثلاثة أيام بدأ الغزو الإسرائيلي للبنان ولكن التدخّل الدولي كان سريعاً حيث اجتمع مجلس الأمن الدولي واصدر القرار 425 الذي طلب سحب الجيش الإسرائيلي وتشكّلت بموجبه القوات الدولية التي وصلت إلى لبنان في 23 آذار. ولكن الإنسحاب الإسرائيلي لم يكن كاملاً إذ أنشأت إسرائيل الشريط الحدودي بقيادة الرائد في الجيش اللبناني سعد حداد، ومنعت استكمال انتشار الجيش اللبناني على الحدود لم تحل العملية دون استمرار الحرب في الجنوب وبقاء الفلسطينيين ومن معهم من قوى لبنانية مسلحة ومؤيدة عند حدود الشريط الحدودي الذي لم يتجاوز عمقه ستة كيلومترات، بحيث بقيت العمليات مستمرة وفشلت نظرية الأمن الإسرائيلي حتى في ظلّ هذا الشريط المستحدث الذي منع التسلّل البري ولم يوقف القصف.
وفي عام 1982 تكرّرت نظرية أمن إسرائيل وحدود الليطاني. عندما بدأ الإجتياح الإسرائيلي الكبير في 6 حزيران من ذلك العام بقي رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات يرجّح عدم تجاوز الجيش الإسرائيلي حدود الليطاني، أو حدود نهر الأولي شمال صيدا، على رغم أنّه كان مطّلعاً على التحضير لاجتياح كبير واسع نظراً للأجواء التي كانت سائدة بعد الإشتباك الجوي السوري الإسرائيلي خلال معركة زحلة في نيسان 1981، ووصول السفير الأميركي اللبناني الأصل فيليب حبيب موفداً من الرئيس الأميركي رونالد ريغن بمهمة محدّدة تهدف إلى منع تدهور الأوضاع نحو حرب إقليمية بين سوريا وإسرائيل.
وفي السياق كتب فتحي أحمد – مقال بعنوان " العدو الإسرائيلي على لبنان – وصراع المصالح " القدس العربي 27/9/2024 " قال فيه : أن ثمة مؤشرات واعدة صدرت من داخل الحكومة الإسرائيلية لإخراج حزب الله من جنوب لبنان، ودفعه إلى ما وراء نهر الليطاني، ولكن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية لا تزال غير واضحة، فهنالك تخبط إسرائيلي واضح في المساءلة اللبنانية، تارة ينادون بعزل الشمال عن الجنوب، بالإشارة إلى شمال فلسطين وجنوبها، وتارة أخرى يعلنون ضرورة دفع حزب الله إلى ما بعد الليطاني، وفي كلا الحالتين إسرائيل ماضية في إضعاف حزب الله واحتلال الجنوب اللبناني، علينا أن نتذكر أن الحدود المرسومة بين لبنان وإسرائيل هي حدود "الخط الأزرق" وتجب الإشارة إلى أن المساحة التي اقتطعها الخط الأزرق من لبنان لصالح إسرائيل نحو 485 ألف متر مربع، بينما تصل مساحة الخروقات الإسرائيلية الدائمة على حدود لبنان الجنوبية إلى حوالي 17 ألف متر مربع".
خلاصة القول وفي سياق قراءتنا الاستراتيجية لتداعيات هذه الحرب الإسرائيلية العدوانية على أشقاءنا في قطاع غزة وفي لبنان .. علينا كعرب مسلمين أن نصطف ونتوحد في وجه هذا الكيان الصهيوني المتمثل بدولة إسرائيل التي تعتبر نفسها فوق القانون وقراراتها مستقلة ولا أحد يستطيع أن يثنيها عن تماديها في عدوانها الغاشم في قطاع غزة وفي لبنان ، وأن ندرك ونوثق أن هذه الحرب ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سياق حروبها فهي ترسم أتجاهاً وأهدافاً تعكس لها صورة في الخارج تتمثل في أنها الأقوى عسكرياً وأن إستراتيجية الهيمنة الصهيونية على المنطقة ستظل قائمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.