الذين يعتقدون بأن العدو الصهيوني كارثة حلت بشعب فلسطين وحده, وأن ما يبيته من عدوان وتوسع وحروب وقمع وإبادة جماعية وتشريد لا يتعدى فلسطين وشعبها, يجهلون الحركة الصهيونية وأهدافها ومخططاتها التوسعية، فالحقيقة هي أن خطر العدو الصهيوني يهدد كيان الأمة العربية التاريخي والحضاري، وإنه خطر مادي يهدد جميع الدول المجاورة له بالغزو والعدوان والتوسع والاحتلال. - علي الشراعي إن البحث في الجذور التاريخية للمطامع الصهيونية التوسعية والإطار الفكري والتخطيطي للأعمال العدوانية الصهيونية, ودوافع نشأة الفكرة الصهيونية وعوامل ظهورها, يساعد في فضح أهداف العدو الصهيوني التوسعية في البلاد العربية وبشعاره "من النيل إلى الفرات" وما يحدث اليوم كفيل برفع الغشاوة عن أعين العرب ودق ناقوس الخطر ولكشف حقيقة المطامع التوسعية الصهيونية وخطرها والذي لا يتهدد فلسطين بل: (الاردن, سوريا, لينان, مصر, العراق, السعودية والخليج العربي). المؤتمر الصهيوني لا بد من التفريق بين مرحلتين: مرحلة ما قبل عام 1897م, حين كانت الحركة الصهيونية في طور التكوين الفكري, ومرحلة ما بعد عام 1897م, عندما اتخذت الحركة الصهيونية شكلها التنظيمي, وأصبح للفكرة الصهيونية أداة تعمل لها بشكل دائب مستمر لتحقيق غايات ومخططات هذه الحركة كما رسمها المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة "بال" السويسرية عام 1897م، يقول "إسرائيل كوهين" في كتابه "مختصر تاريخ الصهيونية": "إن غاية الفكرة الصهيونية هي إعادة أمة اليهود كاملة إلى فلسطين باعتبارها وطنهم القومي القديم"، لقد وحد المؤتمر الصهيوني الأول الأفكار والحلول الصهيونية, ليجعل منها عقيدة صهيونية لها أهدافها الثابتة ومخططاتها الاستراتيجية والتكتيكية وإرادتها ووسائل تحقيقها البشرية والمادية، فكان نص هدف الصهيونية كما جاء في مقررات مؤتمر بال: (إن غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي بفلسطين يضمنه القانون العام عبر وسائل وطرق متعددة). وبعد أيام من اختتام مؤتمر بال كتب ابو الصهيونية "ثيودور هرتزل" في مذكراته يقول: (لو أردت أن الخص أعمال مؤتمر "بال" في كلمة واحدة وهذا ما لن أقدم على الجهر به لقلت: في مدينة بال أوجدت الدولة اليهودية, ولو جهرت بذلك اليوم لقابلني العالم بالسخرية.. في غضون خمس سنوات ربما! وفي غضون خمسين عاما, بالتأكيد سيراها الجميع، إن الدولة قد تجسدت في إرادة الشعب لإقامتها). حاكم يهودي إن الحركة الصهيونية تؤمن بمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" فهي لا تتعفف عن الاستفادة من أي أسلوب بأي شكل مهما يكن لا أخلاقيا في سبيل تحقيق أهدافها المرسومة. وحدود ما يسمى بإسرائيل كما تريدها الصهيونية هي (من النيل إلى الفرات). وفي ذلك قال هرتزل: "المساحة من نهر مصر إلى الفرات, لا بد من فترة انتقالية لتثبيت مؤسساتنا يكون الحاكم فيها يهوديا, وما أن تصل نسبة السكان من اليهود الثلثين حتى تفرض الإرادة اليهودية نفسها سياسا"، وبدأ تنفيذ خطة استعمار فلسطين عمليا بالهجرة إليها عامي 1907- 1908م, وفق خطة مرسومة تستهدف الناحيتين العسكرية والسياسية, لإقامة شبكة من المستعمرات الصهيونية في مختلف أنحاء فلسطين، وقد قدمت هذه المستعمرات بعد إنشائها لليهود الحجج اللازمة لرفض مقترحات "سايكس" التي قدمتها لهم الحكومة البريطانية إثر توقيع اتفاقية "سايكس- بيكو" السرية بين بريطانياوفرنسا في 16 مايو عام 1916م, على أساس أن الحدود المقترحة في تلك الاتفاقية تعني خسارة "الجليل الأعلى", وأن المنطقة الدولية المقترحة تحرم الوطن القومي اليهودي من "القدس" ومن المستعمرات القريبة من حيفا، وقد كانت الحركة الصهيونية تتمسك بمطالب اساسية نشرتها مجلة "فلسطين" الصهيونية بتاريخ 19 أكتوبر 1918م: "على فلسطين اليهودية أن تضم فلسطين برمتها, ولن نرضى بأي تقسيم لفلسطين وإن اتفاقية "سايكس- بيكو" تمس الحدود الشمالية, ولكن فلسطين الموحدة تشمل شرق الأردن والجليل وساحل البحر الأبيض المتوسط". شرق الأردن يقول الصهيوني "مناحيم بيغن" في كل مناسبة يجئ فيها ذكر شرق الأردن: "الأرض التي يحتلها العدو", ما قاله بيغن يتعلمه التلاميذ والطلاب في مدارس العدو الصهيوني ومعاهدها وجامعاتها!، وقد ظهرت مطامع الحركة الصهيونية بوضوح في الفترة الواقعة بين عام 1917- 1920م, بالتركيز على المطالبة بالأراضي الضرورية للزراعة والري والصناعة والمناطق التي تكفل السيطرة الاستراتيجية على مداخل فلسطين الرئيسية لحمايتها عسكريا، وقد تمسكت الحركة الصهيونية أشد التمسك بضرورة ضم شرق الأردن إلى الوطن القومي اليهودي، وظهر ذلك جليا في النشرات الصهيونية الرسمية، فما كادت الإدارة البريطانية تُعلن في فلسطين خلال شهر أكتوبر 1918م, بعد احتلال الجيش البريطاني لفلسطين ودخوله مدينة القدس اواخر عام 1917م, خلال الحرب العالمية الأولى، حتى تشرت مجلة "فلسطين" وهي مجلة الصهيونية العالمية احتجاجها ضد فصل شرق الأردن عن المنطقة الواقعة غرب الأردن وفي 28 يونيو 1919م, شرحت تلك المجلة أهمية شرق الأردن بالنسبة لمستقبل الدولة اليهودية, فكتبت تقول: (لشرق الأردن أهمية حيوية من النواحي الاقتصادية والإستراتيجية والسياسية لفلسطين اليهودية.. إن مستقبل فلسطين اليهودية برمته يتوقف على شرق الأردن, فلا أمن لفلسطين إلا إذا كان شرق الأردن قطعة منها، إن شرق الأردن هو مفتاح التحسن الاقتصادي لفلسطين). الوصول للبحر الأحمر وقد تضمنت المذكرة الرسمية التي قدمتها المنظمة الصهيونية لمؤتمر السلام الذي اقيم بعد الحرب العالمية الأولى, مطالبة صريحة بالأراضي الواقعة شرق نهر الأردن, وقد جاء في تلك المذكرة في معرض تعليل المطالبة بهذه الأرض العربية ما يلى: "منذ أيام التوراة الأولى والسهول الخصبة الواقعة شرق نهر الأردن مرتبطة من النواحي الاقتصادية والسياسية ارتباطا وثيقا بالأرض الواقعة غرب نهر الأردن، إن شرق الأردن القليل السكان حاليا, كان في أيام الرومان آهلا مزدهرا, وهو قادر اليوم على استقبال المستعمرين على نطاق واسع.. وإن تطوير الزراعة في شرق الأردن, يجعل من اتصال فلسطين بالبحر الأحمر وبناء موانئ صالحة في خليج العقبة ضرورة ملحة، ومن الجدير بالذكر أن مدينة "العقبة" كانت أيام سليمان فصاعدا نهاية طريق تجاري هام في فلسطين". وحين أقدمت بريطانيا على إنشاء إمارة "شرق الأردن" وجعل عبدالله بن الشريف حسين أميراً عليها, احتجت الحركة الصهيونية بشدة, ولم تعترف بالوضع الجديد الذي: "حرم فلسطين من ثلثي مساحتها بضربة واحدة", بحسب قول زعماء الصهاينة آنذاك، "أهداف إسرائيل التوسعية في البلاد العربية". وقد حاولت الحركة الصهيونية مرارا إقامة جاليات ومستعمرات صهيونية في شرق الأردن دون جدوى, ومع ذلك لم يفقد الصهاينة الأمل, وظلوا يصرون على الحصول على شرق الأردن حتى الخط الحديدي الحجازي، "حيث يقطن 99% من سكان الأردن"، وقد أشار الصهيوني "وايزمن" بعد إعلان قيام إمارة شرق الأردن, إلى أن: (تدفق اليهود وزيادة أعدادهم في فلسطين هي الوسيلة إلى التوسع في شرق الأردن)، ومن يقرأ تصريحات زعماء الصهيونية ومذكراتهم عقب إعلان قيام كيان العدو الصهيوني في مايو 1948م, يدرك أن استيلاء اليهود على الأردن بضفتيه الغربية والشرقية من الأمور المسلم بها سياسيا واقتصاديا وعسكريا لديهم, وهم مصرون على الاستيلاء على شرق الأردن حالما تسنح لهم الفرصة المواتية!. سوريا في 23 يونيو 1917م, نشرت مجلة "فلسطين" مقالا مسهبا عن سهل "حوران" الكبير استهلته بقولها: "ما من منطقة مقدر لها أن تكون أكثر تأثيرا على تطوير فلسطين جديرة من حوران"، وحدود سهل حوران الكبير كما جاء في ذلك المقال: "يحد سهل حوران الكبير جنوبا "الزرقاء", ويمتد شمالا حتى "دمشق" أما في الغرب فيحده الغور أو وادي الأردن, وفي الشرق يتصل تدريجيا بالهضبة الصحراوية, وبذلك يضم في الشمال هضبة الجولان وهضبة حوران والتلال البركانية في جبال اللحا, وفي الجنوب أرض البلقاء". وفي يونيو 1918م, نشرت مجلة "فلسطين" مقالاً تحت عنوان "حدود فلسطين ومساحتها" كتبه الصهيوني"دافيد بن غوريون"- أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني- والصهيوني "إسحاق بن زفى"- اصبح رئيسا للكيان الصهيوني بعد وايزمن- جاء فيه: "يحد فلسطين غربا البحر الأبيض المتوسط, وفي الشمال جبل لبنان, وفي الشرق الصحراء السورية "بادية الشام", وفي الجنوب شبه جزيرة سيناء, وهذه هي الحدود التي حددتها الطبيعة لإسرائيل"، وعلى هذا الأساس يمضي صاحبا المقال في شرح مطالب الحركة الصهيونية إلى أن يخلصا إلى القول: "وبكلمات أخرى, تضم فلسطين "النقب" برمته ويهودا والسامرة والجليل ولواء حوران ولواء الكرك بما في ذلك معان والعقبة وجزءا من لواء دمشق, أي ألوية القنيطرة ووادي عنجر و حاصبيا". جبل الشيخ من خلال تصريحات وكتابات قادة الصهاينة- الذين تقلدوا بعد اعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948م، مناصب القيادة سياسيا وعسكريا لذلك الكيان لتحقيق تلك الاطماع والمخططات التوسعية- ندرك أن الحركة الصهيونية كانت تطمع في الحصول على سهل حوران وجبل الشيخ الذي هو مياه فلسطين ومنطقة دمشق, وقد طالب قسم من الصهاينة بمدينة دمشق ذاتها, والرقعة الواقعة بين دمشق والحدود السورية- اللبنانية بواقعها الحاضرة اليوم! وذلك لأسباب زراعية ومائية وعسكرية وسياسية، كذلك طالب الصهاينة بالمذكرة الرسمية التي تقدموا بها إلى مؤتمر السلام عام 1919م, بعد الحرب العالمية الأولى (1914- 1918م) بأجزاء هامة من سوريا لأسباب تتعلق بالمياه والزراعة والأمن, وقد جاء في تلك المذكرة ما نصه: "إن الحياة الاقتصادية في فلسطين تعتمد على مصادر المياه الموجودة في سورية, ومن الحيوي بمكان أن تضمن فلسطين استمرار تدفق المياه التي تروى البلاد حاليا, ثم أن تتمكن أيضا من تخزينها والسيطرة عليها عند منابعها"، وفيما يخص ضرورة احتلال جبل الشيخ المقدمة لمؤتمر السلام المنعقد في باريس عام 1919م للدول المنتصرة بالحرب العالمية الأولى, جاء في تلك المذكرة: "إن جبل الشيخ هو أبو مياه فلسطين الحقيقي, ولا يمكن فصله عن فلسطين دون تعريض حياتها الاقتصادية للخطر، يجب أن يخضع هذا الجبل خضوعا كليا لسيطرة الذين سوف يستفيدون منه إلى الحد الأقصى"، لذلك نجد الصهيونية تطمع في أن تشمل رقعة الكيان الصهيوني أقصى الطرف الشرقي لصحراء الشام وجميع الأقسام السورية الواقعة جنوبدمشق حتى الحدود السورية مع فلسطينوالأردن، تلك هي مطالب الصهيونية في سوريا قبل أن يزرع ذلك الكيان اللقيط في فلسطين عام 1948م!، وليبدأ بتحقيق تلك المطامع الصهيونية التوسعية في سوريا ففي الأمس وبعد 48 عاما من تلك المذكرة احتل العدو الصهيوني هضبة للجولان بعد نكبة حزيران 1967م, واليوم وبعد 105 سنوات من تلك المذكرة يستغل العدو الصهيوني سقوط النظام في دمشق والفوضى الداخلية في سوريا ليقوم بخرق اتفاقية "فض الاشتباك" لعام 1974م, بل ويعلن إلغاءها والتوغل داخل الأراضي السورية واحتلال جبل الشيخ لأهميته الاستراتيجية, بل واصبح على بعد 12 كم فقط من الطريق الدولي التي تصل دمشق بالعاصمة اللبنانيةبيروت, وقد يتجه نحو دمشق لاستكمال تحقيق مخططات الصهيونية التوسعية في سوريا لتمتد إلى إراضي سوريا كلها وإلى لواء الاسكندرونة السوري المغتصب من تركيا. لبنان كانت المطامع الصهيونية في لبنان قائمة منذ أن أخذت الحركة الصهيونية تعد العدة لإنشاء الدولة الصهيونية في فلسطين, ومرد هذه المطامع هو أهمية لبنانالجنوبي للحركة الصهيونية من وجهتين حيويتين: الأولى: هي وجود منابع مياه الأردن ومجرى نهر الليطاني ومصبه في تلك المنطقة, وثانيا: الأهمية العسكرية لهذه المنطقة بالنسبة لأمن الدولة الصهيونية، وهذان الاعتباران يشكلان الشغل الشاغل بالنسبة للصهاينة في جميع الأوقات والظروف، ولقد أشارت المقالة التي نشرتها مجلة فلسطين في مايو 1917م , إلى أن "بانياس" كانت ضمن ممتلكات القبائل اليهودية، وأكدت جميع المقالات والبيانات الصادرة عن الحركة الصهيونية رغبة الصهاينة في الاستيلاء على لبنانالجنوبي، وفي إحدى مسودات المذكرة التي قدمتها الحركة الصهيونية إلى مؤتمر السلام، طالب "هيربرت صموئيل"- وهو أحد الأقطاب السياسيين البريطانيين, وأول مندوب سام عينته بريطانيا في فلسطين المنتدبة وهو يهودي صهيوني- بإدخال كل من ضفتي نهر الليطاني والحد الشمالي الأعلى لمنابع الأردن قرب "راشيا" ضمن حدود الوطن القومي اليهودي. وفي تلك المذكرة الرسمية التي قدمتها الحركة الصهيونية إلى مؤتمر السلام تظهر أن المخططات و المطامع التوسعية في لبنانالجنوبي تحتل المكان الأول في مطالب الصهيونية ومخططاتها، تقول تلك المذكرة: "إن حدود فلسطين سوف تتبع الخطوط الموضوعة كما يلى" تبدأ من الشمال في نقطة على البحر الأبيض المتوسط بالقرب من صيدا, وتتبع منابع المياه التي سوف تنبع من سفوح سلسلة جبال لبنان حتى جسر القرعون ثم إلى البيرة, وتتبع الخط الفاصل بين حوض وادى القرن ووادي التيم, ثم إلى اتجاه جنوبي يتبع الخط الفاصل بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ"، وفي 2 نوفمبر 1919م, اقترحت مجلة "فلسطين" الناطقة بلسان الحركة الصهيونية مد الحدود إلى شمال صيدا وادخال مدينة "صيدون" القديمة ضمن الأراضي الفلسطينية , فيشمل الساحل الفلسطيني بذلك حتى ضواحي بيروت. مياه الليطاني في 6 ديسمبر 1919م, حددت زعامة الحركة الصهيونية أطماعها في لبنان على الشكل التالي: "إن الحقيقة الأساسية فيما يتعلق بحدود فلسطين, هي أنه لا بد من إدخال المياه الضرورية للري والقوة الكهربائية ضمن هذه الحدود, وذلك يشمل مجرى نهر الليطاني ومنابع مياه الأردن وثلوج جبل الشيخ"، وبعد أن توصلت بريطانيا إلى اتفاق مع فرنسا حول الحدود بين مناطق الانتداب التابعة لكل منهما بعد الحرب العالمية الأولى، أبدى زعماء الصهيونية سخطهم على هذا الاتفاق الذي أفقدهم نهر الليطاني والأردن الأعلى وجبل الشيخ وحوران، وقد حاول الصهاينة تغيير الحدود سلميا عن طريق إقامة جاليات يهودية في لبنانوسوريا ولكن هذه المحاولة وجدت معارضة شديدة من السلطات الفرنسية, إلا أن الحركة الصهيونية لم تيأس عن محاولاتها للاستيلاء على منابع المياه قبيل قيام الكيان الصهيوني 1948عام وبعد قيامه، حيث قال "أبا إيبان" وزير خارجية العدو الصهيوني في مايو 1951م: "إننا نولي الأردن ومنابعه كل اهتمام"، وجاء في المجلة الامريكية الصهيونية (شؤون الشرق الأوسط middle Easter Affaorsac) بعددها الصادر في مطلع 1955م: "كان من الواضح للإسرائيليين أن أحلام تطوير النقب لا يمكن أن تتحقق بدون مياه الليطاني". توسعات مستمرة إن المطامع الصهيونية في لبنان لا تزال قائمة بحكم العقيدة الصهيونية والتاريخ الصهيوني وبحكم الحاجة الاقتصادية والمائية والحاجة العسكرية, وإن هذه المطامع تعنى أن يضم العدو الصهيوني لبنانالجنوبي بأسره, أي ثلث التراب اللبناني وأن يستولى على مياه الأردن والليطاني عند مصادرهما، تلك هي المطامع الصهيونية التوسعية في لبنان بالنسبة لمخططاتهم التوسعية المرحلية، إذ أن الصهاينة يطمعون في الاستيلاء على بيروت ثم على جبل لبنان ومنابع المياه وبالتالي يطمعون في الاستيلاء على لبنان كلها حتى حدودها الشمالية، ولعل النشاط العدواني الصهيوني المتزايد في لبنان منذ نكبة جزيران 1967م, واجتياح عام 1982م، واحتلاله لجنوبلبنان وعدوان عام 2006 م, ومن ثم عدوان اليوم 2024م, خير دليل على نياته التوسعية في لبنان ضمن مخططات الحركة الصهيونية منذ المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال بسويسرا عام 1897م.