وصلت قوية جوية مقاتلة، وقوات عسكرية باكستانية، إلى السعودية ضمن اتفاقية الدفاع المشترك التي تجمع البلدين، بحسب وزارة الدفاع السعودية، فيما غادر وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان تاركا وراءه مليارات الدولارات في خزينة إسلام آباد. وتعتبر هذه المرة الأولى التي تصل فيها قوات باكستانية مقاتلة إلى السعودية بعد توقيع اتفاق الدفاع المشترك عام 2025، لكنها ليست سابقة تاريخية حيث أرسلت باكستان قوات عسكرية مرارا إلى السعودية في أحداث مفصلية كانت تمر فيها المنطقة. أحداث سابقة تقدم باكستان منذ فترة طويلة دعما عسكريا للسعودية يشمل التدريب وإرسال مستشارين. حرب الوديعة 1969 أرسلت باكستان قوات مقاتلة إلى السعودية بعد حرب نشبت بين السعودية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام 1969 في "مركز الوديعة الحدودي" بعد محاولة اليمن استعادة السيادة اليمنية بمركز الوديعة، انتهت الحرب الحدودية بانتصار الرياض وانتزاع السيطرة على المركز الحدودي . حادثة جهيمان 1979 أرسلت باكستان وحدة من قوات النخبة للمساعدة في فك حصار جماعة جهيمان العتيبي على الحرم المكي عام 1979. الحرب العراقيةالإيرانية 1980 أرسلت إسلام آباد عشرات آلاف الجنود إلى السعودية لأغراض حفظ الأمن والتدريب بعد اندلاع الحرب الإيرانيةالعراقية، لكن القوات رفضت القتال إلى جانب العراق ضد إيران رغم الضغط الأمريكي والسعودي. حرب الخليج الثانية 1990 شاركت باكستان ضمن تحالف دولي من عشرات الدول لتحرير الكويت من الغزو العراقي بعد أن رفضت بغداد سحب قواتها، واقتصرت مهام القوات الباكستانية على حفظ الأمن والدفاع ولم تشارك في أي عمليات قتالية. تحولات 2015 رفضت باكستان عام 2015 طلبا سعوديا للمشاركة بطائرات، وسفن، وقوات على الأرض في المعركة التي أطلق عليها تحالف العدوان بقيادة السعودية "عاصفة الحزم". وأعلن البرلمان الباكستاني رفض الطلب السعودي، وحث حكومة نواز شريف على الالتزام بقرار البرلمان، مع التأكيد على الالتزام الباكستاني بالدفاع عن أراضي السعودية، لكن دون الدخول في العدوان على اليمن. وقال البرلمان في بيانه: "نرغب بأن تحافظ باكستان على الحياد في النزاع الدائر في اليمن ليكون بمقدورها القيام بدور دبلوماسي فعال لإنهاء الأزمة". عهد عمران خان وفي 2020 خلال ولاية عمران خان، توترت العلاقات مع السعودية بعد ما وصف بأنه "إحجام سعودي" عن دعم باكستان فيما يتعلق بملف كشمير، بعد إلغاء الهند للوضع الخاص لشطر إقليم كشمير الخاضع للإدارة الهندية في 2019 خوفا على مصالح الرياض مع نيودلهي. وهدد وزير الخارجية الباكستاني آنذاك، شاه محمود قرشي منظمة التعاون الإسلامي بأنها إذا لم تعقد اجتماعا، فإن باكستان لن تنتظر وقتا أطول، وستعقد مؤتمرا بشأن كشمير خارج إطار المنظمة. وبعد توتر العلاقات، طالبت السعودية إسلام أباد بسداد مليار دولار من قرض ميسر تلقته في 2018 قبل موعده. وأكدت باكستان آنذاك أنها ردت مليار دولار إلى السعودية هي الدفعة الثانية من قرض ميسر بثلاثة مليارات دولار، في حين طلبت إسلام أباد قرضا تجاريا من بكين لمساعدتها على تخفيف "ضغوط الرياض". لاحقا، أعادت السعودية دعمها الاقتصادي لباكستان في عهد عمران خان أيضا، ورأى مراقبون أن عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، وتنامي التعاون الهندي الصيني، سببان دفعا السعودية إلى تغيير حساباتها. اتفاق دفاع مشترك وفي 2025 قع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتفاق دفاع استراتيجي مشترك بين البلدين. وأفاد بيان وكالة الأنباء السعودية بأن الاتفاقية "تأتي في إطار سعي البلدين لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم (...) وتطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء". وتنص الاتفاقية على أن "أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما"، وفق البيان. مليارات في الخزينة وإن كان سياق وصول القوات الباكستانية إلى السعودية مختلفا عن سياق الدعم المالي لإسلام آباد، إلا أن الحادثتين يفصل بينهما ساعات قليلة ما يجعل من الصعب عدم الربط بينهما. وأفادت مصادر باكستانية رسمية لوكالة الأناضول السبت بأن السعودية وقطر ستقدمان لباكستان مساعدات مالية بقيمة 5 مليارات دولار، مما سيمكن إسلام آباد من تجنب الضغط على احتياطياتها المحدودة من العملات الأجنبية. يأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه إسلام آباد لسداد دين بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات بحلول نهاية الشهر الجاري. هل هو الدعم المالي الأول؟ ولطالما اعتمدت باكستان على الدعم السعودي لاقتصادها لا سيما في أوقات الشدة، كما أن إمدادات النفط السعودية حيوية بالنسبة لإسلام آباد، إلى جانب أكثر من 2.5 مليون باكستاني يعملون في السعودية، ويرفدون بلدهم بالتحويلات المالية. وفي عام 1998، وبعد إجراء باكستان تجاربها النووية وفرض عقوبات دولية عليها، قامت السعودية بتزويد بالنفط مما أنقذ الاقتصاد الباكستاني من الانهيار تحت ضغط العقوبات. وأقرضت السعودية باكستان 1.5 مليار دولار في 2014 لمساعدتها في تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي والوفاء بالتزامات خدمة الديون وتنفيذ مشاريع ضخمة في الطاقة والبنية التحتية وحمتها من انهيار الروبية. وفي 2018، أعلنت الرياض حزمة دعم بستة مليارات دولار لباكستان تشمل إيداع ثلاثة مليارات دولار في البنك المركزي وإمدادات نفطية بما يعادل ثلاثة مليارات دولار أخرى بنظام الدفع المؤجل. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2021 قررت السعودية إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني لتعزيز احتياطي العملة الصعبة في البلاد، إلى جانب وتمويل 1.2 مليار دولار من المنتجات البترولية المكررة. ونهاية 2022 مدد الصندوق السعودي للتنمية أجل الوديعة السعودية بقيمة 3 مليارات دولار لصالح البنك المركزي الباكستاني.