لأول مرة تدخل باكستان في مفاوضات يكون أحد طرفيها أمريكا، وهي «حليفتها»، والطرف الآخر «إيران»، وهي نقيضها في المذهب، وعدوة السعودية التي تُعد حليفتها الكبرى، وعدوة صديقتها أمريكا أيضًا. فهل ستكون باكستان محايدة في وساطتها؟ عميد ركن/ عابد محمد الثور لا أعتقد ذلك وأتمنى أن يُستبعد من أفكاري أن باكستان تحيك مؤامرة قذرة ورخيصة مع أمريكا والسعودية للإيقاع بإيران بذريعة مصلحة إيران ومصلحة الأطراف وكذلك دول المنطقة والإسلام، وتحت مظلة التفاوض ووقف الحرب لمدة أسبوعين للوصول إلى سلام دائم. وساطة باكستان بهذه السرعة تثير شكًا كبيرًا وتوحي بالتآمر؛ فبمجرد وصول وفد إيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة، وقبله وصول الوفد الأمريكي بقيادة نائب الرئيس الأمريكي، تحركت مدمرتان أمريكيتان ودخلتا الخليج إلى شواطئ السعودية. وبعد أقل من اثنتي عشرة ساعة من وصول الوفد الإيراني، وصلت قوات باكستانية إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في الرياض ظهر يوم السبت 11 أبريل 2026م، مكونة من طائرات مقاتلة وعتاد أسلحة برية وجوية وبحرية بذريعة تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان .. فهل هذه صدفة، أم بإذن من إيران، أم خطة باكستانية سعودية بتنسيق أمريكي إسرائيلي استعدادًا لجولة قادمة بين إيرانوأمريكا، مع تدخل باكستاني للدفاع عن السعودية، على افتراض أنه لم يعد هناك جنود أمريكيين في السعودية والمنطقة؟! وهل تزامن وصول المدمرتين الأمريكيتين والقوات الباكستانية إلى السعودية خطة لحرب بحرية في الخليج تكون السعودية وباكستانوأمريكا أطرافًا فيها ضد إيران، خاصة وأن أمريكا أصبحت حاضرة اليوم داخل مياه الخليج بقطعها البحرية وكذلك القوات الباكستانية؟؛ أتوقع أن هناك لعبة لتعزيز قدرات السعودية بقوات أخرى حليفة لها من غير الأمريكيين، حتى تستطيع الوقوف أمام التهديد الإيراني. وقد تكون هناك قوات أخرى ستصل إلى مطارات وقواعد السعودية من دول مختلفة تحت مسمى الدفاع المشترك. هل ستتفرغ أمريكا وإسرائيل لضرب واستهداف إيران بحرًا وجوًا وبرًا، دون استخدام أراضي الخليج لعملياتها الحربية؟ حينها ستعلن السعودية أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها للقوات الأمريكية ضد إيران، وأنه لم يعد هناك قوات أمريكية على أراضيها، ويجب على إيران أن تحترم ما صرحت به السعودية وتثق في كلامها. فإذا أنكرت إيران ذلك ورفضت التصريحات السعودية وقامت بضرب المصالح الأمريكية في السعودية، فسوف تتولى باكستان الدفاع عن السعودية، وقد تدخل الحرب رسميًا بذريعة وجودها في السعودية بناءً على اتفاقية الدفاع المشترك مهما كانت أبعادها. وبذلك تضمن أمريكا دخول دولة إسلامية قوية ونووية الحرب في صفها ضد إيران. هل تعتقدون أن استجابة أمريكا للمفاوضات المباشرة مع إيران بهذه السهولة وموافقتها على النقاط العشر التي طرحتها إيران كشرط أولي لسقف المفاوضات مجرد خدعة لجر إيران للتفاوض، لتظن أنها قد انتصرت في حربها مع أمريكا وإسرائيل؟ وبعد ذلك تحاول أمريكا بواسطة باكستان كسب الوقت حتى تنتهي من مهمتها في التموضع وانتشار القوات الأمريكيةوالباكستانية في المنطقة. سوف تنتهي المفاوضات بين الطرفين سلبًا حتى قبل الأسبوعين المحددين، وذلك حتى تتمكن القوات الأمريكية من الوصول إلى مسرح العمليات العسكرية، وتنتشر في أطراف المحيط الهندي والبحر العربي والبحر الأبيض المتوسط ومياه خليج عدن. وحينها ستعلن أمريكا رفض الطرف الإيراني لكل الحلول المطروحة، وأن إيران لا تريد السلام، وأن أفكارها سيئة، وأنها تسعى للهيمنة على دول الخليج. وستعلن أمريكا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وأنه من المستحيل السماح لإيران بالانفراد بمضيق هرمز أو فرض شروطها على أمريكا، وستعطي الضوء الأخضر لقواتها لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وتدمير كل قدراتها العسكرية، والسيطرة على مضيق هرمز وكل نفط الخليج، مؤكدة أنها بذلت كل الوسائل من أجل السلام لكن إيران رفضت. ربنا تكون باكستان تلعب لعبة قذرة مع حلفائها ضد إيران، ويعتقدون أن خطتهم ستنطلي عليها، وأن التحركات العسكرية الأمريكية لن تثير اعتراض إيران. لكن المتوقع من إيران أنها ستجعل من هذه الهدنة والمفاوضات أكبر عملية استدراج عسكرية استراتيجية ضد القوات الأمريكية والسعودية وحلفائهما، وستقلب الطاولة عليهم جميعًا، وستفاجئ العالم بأسلحة وعمليات لم تتوقعها أمريكا، لتدرك حينها أن إيران دولة عظمى يصعب خداعها. إذا سارت الأمور على هذا النحو ستكون الأيام القادمة مرعبة وكارثية على أمريكا وحلفائها، وستكون هناك مفاجآت إيرانية عسكرية وسياسية تجبرهم على الاستسلام غير المشروط والخضوع لشروط إيران. وسترتفع سقف الطلبات الإيرانية، وعلى أمريكا تنفيذها، بعد أن أضاعوا فرصة النقاط العشر وفترة الهدنة. وستغير إيران خارطة الشرق الأوسط بفرض هيمنتها على المنطقة بأكملها، ولن تستطيع أي دولة التدخل في مياه الخليج أو الشأن الإيراني، وستخضع الدول المشاطئة لإيران أو ذات المصالح المشتركة معها لسياساتها، التي تعتمد على خروج كل القوات الأمريكية من المنطقة. أما باكستان، فهي كما هو معروف عنها دولة فاشلة في المسار السياسي، وفشلها كوسيط سيكون نهايتها السياسية. والمؤشرات الأولية في الساعات الأولى للمفاوضات الثلاثية توحي بالفشل، إذ ترفض إيران كل أشكال الهيمنة الأمريكية. وأي حماقات سترتكبها أمريكا وحلفاؤها ضد إيران ستنعكس سلبًا على باكستان أولًا، وستحكم إيران قبضتها العسكرية على المنطقة والمضيق، مما سيزيد معاناة العالم الاقتصادية، وستقوم بعمليات عكسية ضد أمريكا وإسرائيل ومصالحهما، ولن يستطيع الغرب تحمل نتائجها، لتفقد أمريكا مكانتها العالمية وسمعتها، ولن يكون لديها أوراق تستخدمها في حربها ضد إيران بغرض التضليل والكذب على العالم والصحافة والشعب الأمريكي.