بقلم القاضي: علي يحيى عبدالمغني أمين عام مجلس الشورى/ عقب قيام الكيان الصهيوني في فلسطينالمحتلة عام 1948م ارسلت الكثير من الدول عربية كتائب والوية عسكرية من جيوشها ومقاتلين متطوعين من شعوبها لدحر الاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين، وحينما وصلت هذه القوات العربية إلى الأراضي الفلسطينية طلبت من الفلسطينيين مغادرة أرضهم وقراهم إلى الدول العربية المجاورة حتى لا يتعرضون لأذى أثناء مواجهة الصهاينة، وأكدت لهم هذه القوات العربية أنها ستقضي على الكيان الصهيوني بصورة نهائية، ويعودون إلى أرضهم وقد تحررت كاملة. إلا أن هذه القوات تعرضت لخيانة كبيرة، ولحقت بها هزيمة تاريخية، ولم يعد النازحون الفلسطينيون إلى أرضهم وقراهم حتى اليوم، وفي عام 1967م هاجم الكيان الصهيوني اربع دول عربية، وخلال ستة ايام فقط حسم هذه المعركة لصالحه، واحتل اجزاء من هذه الدول العربية، لا يزال بعضها محتلا إلى اليوم، وخلال حرب 1973م استطاعت مصر ان تهزم الكيان الصهيوني، إلا ان هذه النصر سرعان ما تحول إلى هزيمة للأمة كلها ، هذه الهزيمة ترسخت في اذهان الأنظمة والشعوب العربية. صدق الجميع أن الجيش الصهيوني هو الجيش الذي لا يقهر، مع انه في الحقيقة أذل وأجبن جيش في العالم، وكان سبب هزيمة الدول والجيوش العربية هو الحكام الخونة الذين استولوا على السلطة بالغلبة والقوة، الذين قدموا الأسلحة الفاسدة للقوات العربية، ونشروا في اوساطها الذعر والهزيمة، بالتنسيق مع المخابرات الصهيونية والبريطانية للحفاظ على بقائهم في السلطة، اليوم لم يعد الكيان الصهيوني يخشى أية دولة عربية أو اسلامية، لأن السلطة باتت لدى حكام هذه الدول هي المطلب والغاية، سيضحون بكل شيء من أجلها. وباتت القيادة الربانية المستعدة للتضحية بنفسها وحياتها واموالها وأولادها في اية معركة هي القيادة الوحيدة القادرة على حماية الامة والمنطقة، وهزيمة الأمريكيين والصهاينة، أربعون عاما وحزب الله يجرع الكيان الصهيوني هزائم متتالية، وخلال طوفان الأقصى استطاعت اليمن أن تواجه الامريكيين والصهاينة، وأن تكبدهم خسائر فادحة، دون ان يتمكنوا من كسرها أو هزيمتها، وخلال العدوان الامريكي الصهيوني على ايران استطاعت الجمهورية الاسلامية أن تلقن الامريكيين والصهاينة وادواتهم في المنطقة دروسا قاسية، وأن تلحق بهم هزيمة تاريخية، مع ان حزب الله واليمن والعراق وايران لا يمتلكون تقريبا من المال والسلاح والثروات والامكانيات ما تمتلكه دولة عربية واحدة. لم يخسر حزب الله أو أنصارالله أو الحرس الثوري معركة واحدة في تاريخهم، واستطاع حزب الله في لبنان أن يواجه بمفرده كيان الاحتلال مرات عديدة، وكان الكيان يقر بالهزيمة في كل جولة، وواجه انصارالله في اليمن تحالفا افليميا ودوليا من سبع عشرة دولة بقيادة سعودية امريكية ثمان سنوات متتالية، اضطر هذا التحالف في النهاية إلى الإقرار بالهزيمة والانسحاب من المعركة، وواجه الحرس الثوري في ايران عقب قيام الثورة مباشرة الجيش العراقي البائد وإلى جانبه معظم الجيوش العربية ثمان سنوات حتى أقر نظام صدام بالهزيمة، وانسحب من المواجهة، وفي هذه الجولة التي خاضها محور الجهاد والمقاومة شاهد العالم الهزيمة النكراء التي لحقت بالأمريكيين والصهاينة وادواتهم في المنطقة، والاثمان الباهظة التي اجبرتهم الجمهورية الاسلامية على دفعها في هذه المواجهة، الشيء الوحيد الذي يمتلكه محور الجهاد والمقاومة ولا تمتلكه كافة الدول في المنطقة والعالم هو القيادة الربانية الشجاعة والواعية. هذه القيادة هي القيادة الوحيدة التي تعتبر حياتها وموتها لله، لا تعرف الدور أو القصور، ولم تعشق الجاه أو المنصب، ولم تسع للاستحواذ على الأموال والثروات وهي قادرة، ولم تأخذ أكثر من قوت يومها وهي في السلطة، وسخرت كل حياتها لإعداد القوة التي أمرها الله باعدادها في كتابه، هذه القيادة هي القيادة الوحيدة التي لا يستطيع اليهود والنصارى هزيمتها، وليس بيدهم وسيلة للتأثير عليها، حتى القتل فإنه لا يخيفها، وتتمنى أن تختم حياتها بالشهادة على يد اعداء الله خاصة، وهذه ليست شعارات براقة، بل هي دين وعقيدة، وقد اثبت المحور صحتها ومصداقيتها، فمعظم قادته العظماء شهداء في سبيل الله، ومنهم الشهيد القاىد حسين بدرالدين الحوثي، والشهيد القاىد حسن نصرالله، والشهيد القائد علي الخامنئي، وهنية والسنوار وسليماني والمهندس والضيف والصماد والغماري، وغيرهم من الشهداء القادة رضوان الله عليهم جميعا، ومن آيات هذه القيادة الربانية في الدنيا أن كل من تحالف ضدها يختلفون ويتقاتلون فيما بينهم بعد هزيمتهم مباشرة، فصدام بعد خسارته في ايران هاجم كل من قدم له الدعم للعدوان عليها، والسعودية اختلفت مع الإمارات بعد هزيمتهم في اليمن، وقريبا سوف يشاهد العالم أمريكا تنتقم من دول الخليج التي وقفت إلى جانبها في العدوان على ايران، فهذه القيادة الربانية الحكيمة هي وحدها القادرة على الدفاع عن الأمة والمنطقة، وهزيمة اليهود والنصارى الصهاينة وأدواتهم في المنطقة والعالم، أولئك هم حزب الله، ألا إن حزب الله هم الغالبون .