في ظل صمت الأممالمتحدة وتواطؤ حكام الدول العربية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ممارسة أبشع صنوف التعذيب بحق الفتيات والنساء الفلسطينيات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين. فمنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 700 امرأة فلسطينية، بينهن فتيات مدارس، وطالبات جامعات، وأمهات. ويتعرضن داخل السجون الإسرائيلية لظروف قاسية ووحشية، تشمل: التجويع، والعزل الانفرادي، والإذلال، والضرب المبرح، والانتهاكات الجسدية والنفسية، وصولاً إلى جرائم الاغتصاب. إن ما يجري بحق الأسيرات الفلسطينيات جريمة حرب مكتملة الأركان، وجريمة ضد الإنسانية تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة الاحتلال ووقف هذه الانتهاكات. ومع ذلك، فإن شهادات الأسيرات المفرج عنهن تؤكد تعرض عدد منهن لاعتداءات جنسية ممنهجة، وسط تعتيم إعلامي وتجاهل دولي متعمد. هذه الجرائم ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. إن استمرار الصمت الدولي والعربي هو ضوء أخضر للاحتلال لمواصلة هذه الجرائم. وهذا ما أكده موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في تقرير حيث قال: إن في 17 إبريل من كل عام يحتفل الفلسطينيون بيوم الأسير لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة، لكن اليوم، باتت الأوضاع أسوأ من أي وقت مضى. فمنذ بدء الإبادة الجماعية في غزة ، أصبح الجوع والعزلة والإذلال والتفتيش العاري والتعذيب والخوف الشديد واقعاً مريراً تعيشه النساء الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية. في حين أفادت منظمات حقوقية باعتقال أكثر من 700 امرأة فلسطينية في الضفة الغربيةالمحتلة والقدس الشرقية وقطاع غزة منذ بدء الإبادة الجماعية في أواخر عام 2023. وتعرضت معظمهن، أثناء اعتقالهن وبعده، لمداهمات ليلية لمنازلهن أو احتجازهن عند نقاط تفتيش عسكرية. ووفقاً لجمعية الأسير الفلسطيني، توفي نحو 90 فلسطينياً في الأسر الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. من جانبها قالت المحامية سحر فرانسيس: "النظام الدولي ببساطة لا يعمل... النفاق متفشٍ في كل مكان. نحن المحامون النافذة الوحيدة للمحتجزين. يشعر الناس بأنهم يفقدون الأمل. وذكر الموقع البريطاني أن المشاكل الصحية للنساء اللواتي يتعرضن للاعتقال الإسرائيلي تستمر حتى بعد إطلاق سراحهن. يُحرم السجينات من الاستحمام وارتداء الملابس النظيفة، ويُحرمن من النوم، ويعانين من سوء التغذية، حيث لا يحصلن في كثير من الأحيان إلا على بضع قطع من الخبز والفاكهة أو بضع ملاعق اللبن يوميًا، بينما تحفر حشرات الجرب في جلدهن. وكشف الموقع أن بين عامي 1948 و1967، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما يقدر بنحو 100 ألف فلسطيني. وتسارعت وتيرة الاعتقالات بشكل كبير في العقود اللاحقة، حيث أفادت التقارير باعتقال نحو مليون شخص بين عامي 1967 و2021، من بينهم أكثر من 16 ألف امرأة. وحتى الشهر الماضي، كان 72 امرأة فلسطينية محتجزات في سجون إسرائيلية، معظمهن في سجن دامون شمال البلاد، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة الضمير ومنظمات حقوقية أخرى معنية بحقوق الأسرى. وقد اعتُقلت معظمهن من الضفة الغربيةالمحتلة والقدس. وفي ذات السياق، تُسلط الشهادات الواردة في التقرير الضوء على الظروف القاسية، حيث تصف إحدى السجينات نقلها إلى سجن هاشارون قائلةً: أخذتني جندية إلى زنزانة انفرادية صغيرة وقذرة، لا تحتوي إلا على فراش على الأرض دون بطانية أو وسادة، وحمام صغير جدًا. مكثت هناك وحدي لمدة أربعة أيام دون أن يكلمني أحد. كانوا يحضرون لي طعامًا باردًا وفاسدًا، ولم آكل شيئًا خلال تلك الأيام الأربعة.