خلال زيارتي إلى عدن قبل سنتين ونصف، استقبلني الدكتور عبدالناصر الوالي في مقر وزارته برفقة الصديق الأستاذ لطفي شطارة. تميز اللقاء بسجال معمق حول مستقبل الجنوب في القانون الدولي وآفاق استعادة الدولة، حيث لمست من خلال نقاشنا قدرة الدكتور الوالي على التحليل الموضوعي بهدوء ورزانة تعكس شخصيته كرجل دولة مثقف، متمكن، وصادق، يحمل هموم شعبه بكل إخلاص. وعندما هممت بمغادرة مكتبه، ابتسم وقال: الجنوب يحتاج إلى قيادة تعرف متى تقول لا ومتى تتحرك لتحقيق مصالحه. لم يكن مجرد وزير سابق، بل رجل دولة قادر على قراءة المعادلة الإقليمية وتحليل الواقع السياسي بدقة، مع تقديم حلول عملية لتطوير أداء المجلس الانتقالي. حضوره ثابت، وعقله متنبه لكل تفاصيل مصير الجنوب.
تابعت عن كثب لقاءاته الإعلامية على القنوات السعودية ضمن الحوار الجنوبي في الرياض، حيث تميزت مداخلاته وأجوبته بالهدوء والصرامة في آن واحد، وعكست موقف الرأي العام الجنوبي تجاه التطورات العسكرية في وادي حضرموت وتدخل القوات الجوية السعودية. كان دائمًا مدافعًا عن الجنوب وقيادته، معارضًا لكل الاتهامات، ومثبتًا معدنه الوطني من خلال الحقائق والتحليل الواقعي.
وقال جزوليت في مقال رصده محرر "شبوة برس" أن الدكتور عبدالناصر الوالي يمتلك خصال رجل الدولة من حكمة وتوازن وقدرة على الإقناع والتزام بالقيم الوطنية، ما يجعله مؤهلًا لتبوؤ موقع قيادي داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، لتعزيز الشرعية الشعبية وتقوية الأداء السياسي.
ورغم خروجه من الوزارة، ظل حضوره الوطني حيًا، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لا تقاس بمنصب، بل بقدرة الإنسان على قيادة المرحلة وتحقيق مصالح شعبه.
الموضوع أعلاه كتبه أستاذ القانون الدولي في جامعة محمد الخامس في الغرب العربي الدكتور توفيق جزوليت.