انتقد الكاتب عيدروس المدوري ما وصفه بازدواجية الخطاب في التعاطي مع ملفات الفساد، مؤكدًا أن النزاهة لا تتجزأ ولا يمكن تأجيلها حتى لحظة الخروج من مواقع التأثير. وفي مقال رصده محرر شبوة برس، أوضح المدوري أنه لم يكن يومًا جزءًا من المجلس الانتقالي، بل ظل – بحسب تعبيره – صوتًا ناقدًا يكشف الأخطاء ويتصدى لما يراه فسادًا داخل بعض دوائره، مشيرًا إلى أن مواقفه كانت نابعة من مبدأ وطني بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.
وتطرق إلى مرحلة سابقة شكّل فيها فادي باعوم ما عُرف بلجنة مكافحة الفساد، لافتًا إلى أنه وجّه حينها نصيحة مباشرة مفادها أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من داخل المنظومة ذاتها قبل التوسع في الاتهامات، في إشارة إلى ضرورة معالجة الاختلالات من الجذور.
وأضاف أن فتح ملفات الفساد في الوقت الراهن، بعد مغادرة مواقع النفوذ، لا يعكس صحوة ضمير بقدر ما يمثل – وفق قراءته – إدانة ضمنية لصمت سابق، مشددًا على أن القفز من "السفينة" بعد تغير الظروف لا يمنح صاحبه صفة المصلح.
واعتبر المدوري أن الصمت عن الفساد في السابق ثم استخدامه لاحقًا كأداة للمواجهة أو تصفية الحسابات يطرح تساؤلات حول المصداقية، مؤكدًا أن من لم يتحدث في وقت القدرة لا يملك اليوم، أخلاقيًا، موقع الواعظ أو المدافع عن النزاهة.
واختتم بالتأكيد على أن النزاهة موقف ثابت لا يرتبط بتبدل المواقع، وأن الحق لا يُجزأ، في وقت تتطلب فيه المرحلة خطابًا صريحًا ومسؤولًا يضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى.