محمد القيرعي = ثم وعقب قيامي بأستطلاع وأستقراء الوضع والخارطة الانتخابية حسب توجيهات الرفيق جار الله عمر.. وقيامي باعداد تقرير تنظيمي له على ضوء استقرار رأينا الحركي على الدائرة الانتخابية «34» وسط مدينة تعز.التي قمت حينها وفي سياق ذات المشروع بتسجيل بياناتي الشخصية والاقتراعية.. نظرا لجملة من الحسابات والاعتبارات الجيو سياسية منها الكثافة العددية للمهمشين في نطاقها الديمغرافي بالاضافة الى كثافة الوجود الجماهيري والحركي للحزب الاشتراكي وحلفائه من تكتل احزاب اللقاء المشترك .. الخ الا ان الظروف والمشيئة كانا لهما رايا اخر هدام ومناهض لتطلعاتنا الطبقية والعرقية تلك.. رأيا توافقيا مع النزعة الالغائية المستشرية لرفاقنا في الحزب وامانته العامة حيالنا معشر المهمشين.. اذ انه وعقب انتهائي من مهمتي الاستطلاعية _الميدانية تلك في اواخر اكتوبر العام _20017م.. تعرضت للاعتقال التعسفي وبدوافع سياسية بحتة ومعتادة من قبل جهاز الامن السياسي بمدينة تعز.. ولفترة قاربت العشرين يوما قبل ان يتم اخلاء سبيلي مع تباشير حلول شهر رمضان الكريم الذي تزامن مع نوفمبر /2001م.. ولاعود بعدها الى العاصمة صنعاء.. بغرض رفع تقريري المتضمن خيارنا الانتخابي للامين العام المساعد. الرفيق جار الله عمر.. والذي صودف سفرده في تلك الفترة خارج اليمن. اثناء فترة وجودي بحجز استخبارات تعز.. حيث توجه للعاصمة السعودية « الرياض» بغرض زيارة الديار المقدسة لاداء (شعائر العمرة).. والتي لم يفلح بادائها جراء رفض النظام الملكي السعودي السماح له بذلك.. وليتوجه بعدها رحمه الله الى بغداد للمشاركة في اعمال المؤتمر القومي العربي قبل ان يرسوا في نهاية المطاف بعاصمة الجمهورية الاسلامية «طهران».. ولم اتمكن من لقائه الا عقب عودته لليمن في منتصف ديسمبر _العام _2001م اي قبل اقل بقليل من اسبوعين على استشهاده _رحمه الله في الثامن والعشرين من ذلك الشهر اثناء مشاركته الاحتفالية في الحفل الافتتاحي للمؤتمر العام الثالث لحزب الاصلاح.. «شريكه المفترض انذاك في اأئتلاف اللقاء المشترك» وعلى يد متطرف جهادي اخوانجي من داخل حواصل حزب الاصلاح ذاته. وكان لقائي قبل الاخير معه قد تم في منزله الكائن بالحي الليبي في الطرف الغربي لمدينة صنعاء يوم _20/ديسمبر _2001م على وجه التقريب.. وكان حينها يصادف يوم الجمعة حيث اعتدنا على التجمع الاسبوعي في منزله الذي كان يعد بمثابة ملتقى اسبوعي تقليدي للنخبة السياسية والفكرية والحزبية في البلاد. والعاصمة خصوصا.. حيث حيث كنا انا والزميلين العزيزين _علي حسن سيف الضالعي _الامين العام المساعد السابق للتنظيم الوحدودي الشعبي الناصري.. والرفيق محمد المقالح. عضو مركزية الحزب الاشتراكي. نشكل الى جانب الشهيد جار الله عمر. نوعا من الرباعي النخبوي الذي تجمعهم روابط فكرية وشخصية متينة.. وكنا معتادين على اللقاء التقليدي ايام الجمعه في منزل الشهيد جار الله وايام الاحد من كل اسبوع في منزل الضالعي الذي كان يعد هو الاخر بمثابة ملتقى ومنتدى فكري وثقافي وسياسي لرجال النخبة في العاصمة… وهكذا دواليك. وفي ذلك اليوم، الجمعة 20/ديسمبر ، عرضت عليه تقريري الميداني وتصوراتي الانتخابية المعززة بجملة من الحقائق والاعتبارات السياسية والمجتمعية والحركية والحزبية.. الخ وقد وافق عليها مدفوعا بحماسه الشخصي والمشوب انذاك بنوع من الشك والاحباط والضبابية التي تغلف مواقف شركائه المفترضين في تكتل احزاب اللقاء المشترك.. وبالاخص حليفه الاكبر والرئيسي.. حزب الاصلاح الديني..«الفرع اليمني لحركة الاخوان المسلمين» . حيث انتحى بي يومها جانبا.. وأسر لي.. او عبر لي تحديدا عن مخاوفه من عدم جدية حلفائه الجدد في حزب الاصلاح في السير بمشروع اللقاء المشترك الى مصافات مامولة ومثمرة على طريق استعادة التوازن المفقود لخارطة العمل السياسي في البلاد.. وهي الفكرة.. او المشروع الأستراتيجي المتمخض من بنات افكاره رحمه الله.. معبرا لي عن مخاوفه في هذا الصدد من سعي الاصلاحيين لأستغلال الاندفاع التكتلي الحركي لاطراف التحالف لتعزيز تطلعاتهم السياسية والانتخابية على حساب شركائهم داخل التكتل .. قائلا لي بالحرف الواحد.. اسمع يا استاذ محمد.. اودك ان تعلم اننا نحمل اكفاننا على اكتافنا بغية تحويل تكتل المشترك من الورق الى الواقع العملي.. فيما اخواننا في الله ، ويقصد هنا.. حزب الاصلاح.. يعيقون ذلك. ومن ثم طلب مني الاستعداد مع باقي الرفاق لتصعيد حركة الاحتجاج الجماهيري _الشعبي _في سياق وضعي الحزبي. والحركي في منظمتي الوليدة انذاك. للتصدي لقانون منع المظاهرات وتقييد الحريات الذي كان موضوعا للنقاش وعرضة للأقرار الفعلي.. في البرلمان المهيمن عليه انذاك من حزب الرئيس صالح. المؤتمر الشعبي العام.. بعدها باسبوع واحد.. واثناء لقائنا التقليدي في منزله يوم، الجمعة بتاريخ 27ديسمبر 2001م، كلفني انذاك رحمه الله.. او شدد علي بالاحرى بضرورة السفر في اليوم التالي الى محافظة صعدة في زيارة تقييمية لرصد وتقييم الاوضاع السياسية والحركية والانتخابية والحزبية وتضمينها له في تقرير تفصيلي.. ومنحني صكا توجيهيا للادارة المالية للحزب بمنحي مبلغ «ستين الف ريال» كتكاليف مالية لانجاز المهمة.. وبما انني كنت مدعوا ايضا من قبل الشيخ حميد عبدالله بن حسين الاحمر عضو الهيئة التنفيذية العليا لحزب الاصلاح الديني..والذي كانت تربطني به صلات شخصية وثيقة ومتينة.. لحضور الفعالية الافتتاحية لاعمال المؤتمر العام الثالث لحزبه في قاعة المؤتمرات بالمدينة الرياضية بالعاصمة صنعاء.. فقد تأجل سفري ليوم الاحد 29_ديسمبر، وليتم اغتياله صبيحة ذلك اليوم السبت 28/ديسمبر، رحمه الله في ذاك المهرجان الحزبي لحلفائه في حزب الاخوان المسلمين _وعلى يد احد متطرفيهم كما اسلفت.. ولتغتال معه كل احلامنا وتطلعاتنا السياسية والحركية والانتخابية والمدنية والتحررية.