الجيش يدفع بتعزيزات عسكرية بجبهة ثره والحلحل ..ويشن قصفا عنيفا على الحوثيين    عاجل : بعد أيام من جريمة قتل "السنباني".. جريمة بشعة وصادمة بحق مواطنين شماليين في عدن تشعل مواقع التواصل وموجة غضب واسعة بين اليمنيين (صورة)    وردنا الان..شركة النفط تفاجئ الجميع وتعلن رسميا عن تسعيرة خيالية لمادة البترول..و قد اصبح هذا هو السعر الرسمي في جميع محطات التعبئة    إقرار الخطة الإعلامية للعيد السابع لثورة 21 سبتمبر    بيان سعودي إماراتي بريطاني أمريكي يؤكد على ضرورة عودة الحكومة اليمنية إلى عدن    وزير الكهرباء يتفقد سير العمل بمحطتي مدينة حجة وعبس    إصابة عدد من الفلسطينيين بالاختناق إثر اقتحام الاحتلال لبلدة يعبد غرب جنين    رونالدو ينتقل من قصره الفخم بسبب الأغنام    الأمين العام المساعد يعزي بوفاة الحاج يحيى الشرادي    انخفاض مؤشر بورصة مسقط عند الإغلاق    أسعار الذهب تتراجع مع صعود الدولار    أخيراً كشف حقيقة بئر برهوت في محافظة المهرة (صور + فيديو)    مشاهد حصرية وميدانية تعرض لاول مرة عن اوسع عمليات الجيش واللجان    وحدة عدن والتلال ينسحبان من أولى جولات الدوري العام لكرة القدم    الدرة يحث على تحديث وتطوير مصانع الإسمنت    العدوان يكثف غاراته على الحديدة    قوافل كسر الحصار الأمريكي المحملة بالمازوت الإيراني تدخل لبنان جهارًا نهارًا    الأمانة العامة للإصلاح تنعى الدكتور أحمد المرزوقي رئيس إصلاح محافظة البيضاء    اجتماع بخولان يناقش مهام لجان التنسيق لعودة المغرر بهم    بيان من الديوان الملكي السعودي عن حالة وفاة جديدة    ولادة توأم سيامي بحالة حرجة في مستشفى فلسطين    مناقشة أداء مستشفى المحابشة في حجة    اختتام بطولة الجمهورية للبولينج بصنعاء    مسؤول أوروبي: لم نعرف عن إنشاء تحالف "AUKUS"    بلجيكا تحافظ على الصدارة.. وإنجلترا تخطف الثالث من فرنسا    مناورات عسكرية ضخمة لروسيا وحلفائها على حدود أفغانستان الشهر القادم    تنفيذ مشروعي شق طرق بمديرية الجعفرية في ريمة    اليمن تحصل على دفعة إضافية من لقاح "استرازينيكا"    مأرب.. القبض على خلية حوثية كانت تخطط لاستهداف تجمعات مدنية ومقار حكومية مميز    شاهد / صورة جوية ومنظر مذهل وخلاب لمزرعة (قاع شرعة)    نجاة شيخ قبلي وقيادي في المقاومة من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة في العبر    بايرن ميونخ يمدد تعاقده مع جوريتسكا    افتتاح أعمال المؤتمر الثالث لأطباء الأسنان في إب    انهيار كارثي للريال اليمني امام الدولار والريال السعودي اليوم الخميس 16 سبتمبر "السعر الآن"    ظهور ميسي الأوروبي الأول مع باريس ينتهي بإخفاق    في محاولة لتخفيف الضغط على قرار قمع المتظاهرين...الانتقالي ينشر صور لجرحى قوات الأمن    مصير صادم ينتظر الطبيب الذي أخطأ في جراحة الفنانة ياسمين عبدالعزيز .. تعرف عليه !    إختتام دورات تدريبية بمستشفى الصداقة في عدن    الشرعية تبدأ تسليم شبوة.. مليشيا الحوثي تتوغل في بيحان    توقعات بهطول امطار رعدية على 4 محافظات    فنانة شهيرة تناشد متابعيها مساعدتها ب 20 ألف دولار... فيديو    المبعوث الأممي لليمن يبدأ مشاورات بالرياض هي الأولى منذ توليه المنصب    شرب البشاوات الخمر من حذائها ورقصت على الذهب وخدامها من ايطاليا .. حكاية أشهر وأجمل راقصة في مصر !!    ليفربول يدشن دوري أوروبا بفوز صعب ... تفاصيل المباراة    منها الحكه في الجلد....5 علامات تحزيريه توحي بوجود مشاكل خطيرة في الكبد    جمعية الصرافين تعلن بدء إضراب شامل احتجاجاً على انهيار العملة الوطنية    عودة الموت    متى أسلم العباس بن عبد المطلب؟.. ما يقوله التراث الإسلامي    الحياة في سطور:    تحت رعاية الملك سلمان معرض الرياض الدولي للكتاب ينطلق في مطلع أكتوبر    قرأت لك.. "كلمات في مبادئ علم الأخلاق" كيف نظر العالم لهذا العلم؟    كيف ستنتهي جائحة "كوفيد-19"؟    مولر: بايرن وجه رسالة هامة    6 عناصر غذائية "تحصن" جهازك المناعي    وصول أول فوج من المعتمرين اليمنيين إلى الأراضي المقدسة ومسؤول حكومي يزف البشرى لبقية المعتمرين    "الأوقاف" تحيي ذكرى قدوم الإمام الهادي إلى اليم    إسلام أبو قحافة والد سيدنا أبى بكر .. ما يقوله التراث الإسلامي    من مواقف الصحابة:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في رجاب أهل الله.. الزهد ان لا تملكك الأشياء
نشر في يمن برس يوم 27 - 07 - 2012

هناك فهم سلبي للزهد بالابتعاد عن نِعَمِ الله تعالى وطيباته وزينته التي أخرج لعباده كما سعى إلى ذلك بعض الجاهلين الذين يحاولون إبعاد المسلمين عن أي اهتمام بالأمور الحياتية المادية الدنيوية مع ما فيها من المفاسد من قبيل فتح المجال لسيطرة الآخرين من أعداء الإسلام على خيرات المسلمين وبركاتهم ومنابعهم المادية الغنية التي قل مثلها في غير بلاد المسلمين بل وأكثر من ذلك قد يصبح الشخص الغافل هذا إنساناً حيادياً تجاه سيطرة المستبدين والفاسدين على الحكم أيضاً مادام التقمص بالحكم عنده يعتبر لوناً من ألوان التمتع بالدنيا وشكلاً من أشكال طلب الجاه والذي لا يناسب الزاهدين وهناك نماذج أخرى كالذي ترك إعالة أهله والتزم بيته للعبادة أو الذي يعزف على الزواج باعتباره شاغلا عن عبادة الله تعالى وغيرهم ممن أفرط في التزهد وسوء الفهم بأن ساح في الفيافي والقفار وحقيقة الزهد هو كما بينه قوله صلى الله عليه وسلم " ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما أيدي الناس يحبونك " أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد في الدنيا كما بين أيضاً الإمام علي كرم الله وجهه الزهد بقوله"الزهد بين كلمتين من القرآن قال الله عز و جل {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} ومن لم ييأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه" ووفقاً لما سبق فإن الزهد ليس أن تمتنع عن الطعام والشراب أو التملك أو النكاح بل حقيقة الزهد أن لا تأسى ولا تحزن على ما فاتك من ثروات وقدرات مهما كان نوعها ولا تفرح بما أوتيت مثل ذلك وهذه من‍زلة لا يبلغها المرء بسهولة، بل لابدّ له أوّلاً من تمرين متواصل وترويض مستمر.
والزهد ليس التّرْك ولكنّ الزهد هو الأخذ بلا ترف والإنفاق بلا كِبر ولا سرف والزهد هو حجبُ القلب عن الدنيا فليس كلّ تاركٍ للدنيا هو زاهد فيها فرُبَّ تاركٍ للشيء وهو معه بقلبه أو بعقله ورُبَّ رجلٍ أحاطت به الدنيا وهو عنها بعيد وللشيخ أبو الحسن الشاذلي تجديد في مفهوم الزهد إذ كان لا يتحرج من أكل الطيبات ولبس أحسن الثياب وركب الفاره من الدواب وكان لديه مزارع ويعمل بالزراعة والتجارة وذات مرة كان على موعد سفر فأجله بسبب عمل له في الزراعة على غير عادة معظم الصوفية فذات يوم دخل عليه أحد أهم وأبرز تلاميذه وهو أبو العباس المرسي وفي نفسه أن يأكل الخشن وأن يلبس الخشن فقال له الشيخ الشاذلي " اعرف الله وكن كيف شئت"وتذكر لنا المصادر" أن فقيراً دخل عليه مرة وعليه لباس من شعر فلما فرغ الشاذلي من كلامه دنا منه وأمسك بملبسه وقال له: يا سيدي ما عًبد الله بمثل هذا اللباس الذي عليك فأمسك الشيخ الشاذلي ملبسه فوجد فيه خشونة فقال ولا عًبد الله بمثل هذا اللباس الذي عليك لباسي يقول: أنا غني عنكم فلا تعطوني ولباسك يقول أنا فقير إليكم فأعطوني " كما ورد في لطائف المنن لابن عطاء الله السكندري. والشاذلي وفقاً لهذه القصة يعطي الزهد بعداً جديداً عبر عنه صراحة بقوله:"وحقيقة الزهد فراغ القلب مما سوى الرب" يا بني برد الماء فإنك إذا شربت الماء الساخن فقلت الحمد لله تقولها بكزازة وإذا شربت الماء البارد فقلت الحمد لله استجاب كل عضو فيك بالحمد لله " فالزهد وفقاً لتجديد الشاذلي لا يعني ترك الأشياء ذاتها وإنما يعني تخليص القلب من الميل إليها بالهمة أو الفكرة " ليس الزهد أن لا تملك أي شيء ولكن الزهد أن لا يملكك أي شيء" ويقول الشاذلي "وإذا حقق العبد ذلك فلا يضره تنعمه بالدنيا إذا كان معه الشكر وللشاذلي تجديد في موضوع الفقر والغنى ويقول الدكتور عبد الحليم محمود:"إن النظرية الشاذلية في الغنى والفقر تفضل الغني الشاكر على الفقير الصابر وتعليل ذلك بأن الصبر فضيلة في الدنيا فقط، أما الشكر فإنه فضيلة في الدنيا والآخرة"
وحتى يؤكد الشاذلي هذا المفهوم الجديد للزهد والفقر والغنى في تصوفه كان عليه أن يرفض المفهوم القديم للتوكل حيث كان الناس قبل الشاذلي يظنون أن التوكل والتجرد والسياحة في البراري والقفار أشياء متلاقية بحيث لا يمكن التمييز بينها فثار الشاذلي على هذا المفهوم للتوكل لأنه يؤدي بالصوفية إلى الانعزال عن المجتمع والابتعاد عنه والشاذلي أولاً وقبل كل شيء يريد إصلاح المجتمع عن طريق نشر الأخلاق والفضائل فأعلن للناس كافة أن حقيقة التوكل عبارة عن حال قلبي وهو ما عبر عنه صراحة بقوله:" التوكل هو صرف القلب عن كل شيء سوى الله وحقيقته نسيان كل شيء سواه وسر وجود الحق دون كل شيء تلقاه وسر سره ملك وتمليك لما يحبه ويرضاه " ومن هنا إذا كان التوكل حالاً قلبياً فما الموجب لترك الأسباب وأي ضير في السير مع ما سنه الله تعالى لعباده ما دام القلب لا يرى شيئاً إلا ويرى الله دونه. وهكذا بين الشاذلي للناس أن التوكل لا يتعارض مع السعي والأخذ بأسباب الحياة.
صحيفة الجمهورية : الخميس 26 يوليو-تموز 2012 م- 7 رمضان 1433ه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.