ليلة حاشدة واستثنائية تشهدها منصة الشهداء في الحبيلين بردفان (صور)    أبناء شعب الجنوب سيكتبون تاريخه    ليلة سقوط السيادة الحضرمية: قوات طوارئ الغزو اليمني تنتزع مطار الريان وتهدد بإخلاء المكلا من الحضارم    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    صدور توجيهات بالإفراج عن الشاب عبدالسلام قطران بعد أشهر من الإخفاء القسري    غارة لطائرة بدون طيار في مديرية متاخمة لمدينة مأرب    عدن.. مسلحون يغلقون قاعة بالمنصورة ويمنعون لقاءً تشاورياً لمكونات جنوبية    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    انتقالي ردفان يعلن جاهزية المديرية لفعالية "الثبات والصمود" الجماهيرية    شاهد / من وفرة انتاج القمح في الجوف استخدموا الشيولات    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع كيانين مصرفيين    صنعاء تستعد لنشر 1651 رجل مرور خلال رمضان    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    من تغدى بكذبة ما تعشى بها    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    لقاءات موسعة في الحديدة للتهيئة لشهر رمضان والدورات الصيفية    الدول المترشحة لاستضافة أمم آسيا 2031 و2035    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    تشيّيع جثمان الشهيد يحيى النزيلي في المحويت    الافراج عن 100 سجين بذمار تنفيذا لتوجيهات قائد الثورة    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على نشاط مصنع لإنتاج أغذية الأطفال    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    نص برقية عزاء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بوفاة الفقيد عبد الكريم نصر الله    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    عدن تستقبل رمضان بأزمة غاز خانقة.. طوابير طويلة واستياء شعبي واسع    مدفعجية آرسنال لا ترحم.. هافيرتز يسقط "البلوز" في الدقيقة 97 ويطير للنهائي    هل تملك طهران "كلمة الفصل" في ليلة الحسم؟    موافقة أمريكية على صفقة تشغيل طائرات F-15 للسعودية بثلاثة مليارات دولار    4 كوماندوز عطلوا الكاميرات.. تفاصيل جديدة حول مقتل سيف الإسلام القذافي ..ومن المستفيد؟    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    سلاف فواخرجي تطأ «أرض الملائكة»    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    الخطوط الجوية اليمنية تدشن خط سقطرى - جدة    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    الفريق السامعي يعزّي المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بوفاة الحاج عبدالكريم نصر الله    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    طوابير الغاز تعود مجدداً إلى عدن والسوق السوداء تزدهر    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشرق الأوسط .. والتوازنات الجديدة
نشر في يمن برس يوم 25 - 07 - 2015

يشهد الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة بوادر تحولات كبيرة من شأنها أن تؤثر بشكل حاسم في مستقبل التوازنات الجيوسياسية والاستراتيجية في هذه المنطقة الحيوية من العالم، عالم متقلب بات يتجه بدوره نحو بناء تحالفات دولية وإقليمية تختلف من حيث الشكل والمضمون عن التحالفات التي سادت حتى الآن.
هناك، إذاً، أشياء كثيرة تتغير، ولكن قدرتنا على تمثل تبعاتها السياسية تظل محدودة نظراً للطابع السريع للتحولات الجارية؛ ويمكن القول إن الاتفاق النووي الأخير الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى من شأنه أن يسهم في رفع مستوى التوتر في المنطقة خلال الشهور القليلة المقبلة، قبل أن تتجه الأوضاع نحو التطبيع التدريجي نظراً لحتمية أن يصل الجميع إلى قناعة أن المواجهة المفتوحة ستكون مكلفة وذات نتائج كارثية بالنسبة إلى الجميع.
الحديث عن الدور المقبل لإيران يستمد أهميته ومشروعيته، من هشاشة الأوضاع وتفجرها في أكثر من مكان من خريطة الشرق الأوسط، فجبهات المواجهة مفتوحة على مستويات عدة بداية من «الحرب العالمية على الإرهاب»، مروراً بمأساة الحرب السورية والصراع في اليمن، فضلاً عن الأجواء المضطربة في كل من العراق ولبنان وليبيا التي باتت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، بعد سقوط نظام القدافي.
وعليه، فإن الشرق الأوسط يتجه بشهادة الكثير من المتخصصين نحو «سايكس بيكو» مكرر، بمواصفات جديدة تستند إلى أدوات تنفيذ محلية تتوسل النهج التكفيري كأفق عقدي من أجل تقويض أسس ودعائم الدول الوطنية في المنطقة.
ويذهب قسم من المحللين الغربيين إلى التأكيد في هذا السياق، على أن الحرص الكبير الذي أبدته الإدارة الأمريكية من أجل الوصول إلى إبرام الاتفاق النووي مع إيران يعود إلى رغبة البيت الأبيض في إعادة رسم خريطة توازنات جديدة في منطقة تعرف اضطرابات غير مسبوقة، ويقول أحدهم: إن هذا هو رهان أوباما، إنه يسعى إلى إعادة تشكيل التوازن في ميزان القوى ما بين المملكة السعودية وإيران.
وتعني مثل هذه التصريحات أن واشنطن لا تريد أن تكون الغلبة في المنطقة لقوة إقليمية على حساب قوة أخرى، كما تفصح عن وجود خلفية سياسية شريرة تهدف إلى توظيف الصراع المذهبي والتناقضات الطائفية بين السنة والشيعة من أجل المحافظة على مصالحها، ولا مندوحة من الاعتراف بأن واشنطن تسعى إلى إلهاء القوى الإقليمية في صراعات لا تنتهي تسمح لها بالمحافظة على مكاسبها ونفوذها في المنطقة، مع تركيز جهودها- في اللحظة نفسها- من أجل الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في جنوب شرق آسيا.
تريد واشنطن، إذاً، أن تفك ارتباطها العضوي بمنطقة الشرق الأوسط، بيد أن فك الارتباط لا يعني التخلي عن النفوذ وعن المصالح الحيوية، ولكن مثل هذا التوجه يتلاءم كثيراً مع خطط واشنطن الهادفة إلى دفع أطراف دولية وإقليمية من أجل ممارسة مهام «المناولة السياسية» لمصلحة البيت الأبيض، الأمر الذي يفسِّر إلى حد بعيد رغبتها في توظيف الإرهاب وتسييره مع الادعاء في اللحظة نفسها أنها تسعى إلى محاربته.
ولا يمكننا بالتالي أن نستغرب التصريحات المنسوبة لبعض القادة العسكريين الأمريكيين، التي يؤكدون من خلالها أن القضاء على التنظيم الإرهابي المسمى ب«داعش» يمكن أن يستغرق أكثر من 15 سنة، في الوقت الذي لم يستغرق احتلال العراق وتفكيك جيشه، الذي كان يقال إنه يحتل المرتبة الرابعة أو الخامسة عالمياً، أكثر من بضعة شهور.
ويؤكد العارفون بشؤون المنطقة أن واشنطن تريد أن تتعامل في الشرق الأوسط مع الجميع، مع «الأخيار» ومع «الأشرار»، مع الدول الوطنية الحليفة والمناوئة لها في اللحظة نفسها، ومع التنظيمات والجماعات المسلحة التي تمثل ما أضحى يسمى بالدولة الافتراضية التي تريد أن تكون بديلاً للدول الوطنية.
وتريد أيضا أن تعترف لكل طرف من الأطراف المتصارعة، بمجال تأثيره الحيوي الخاص، إنها تدعم الجميع ضد الجميع، وتصل هذه السياسة إلى دعم الموقف الاستراتيجي لقوى إقليمية بعينها لا تجد أدنى حرج في تعريض المنطقة لمخاطر كبرى من أجل خدمة حساباتها السياسية الظرفية.
يمكننا أن نزعم في هذه العجالة أن الشرق الأوسط يتجه نحو مستقبل مجهول، لأن أطرافاً عدة لم تعد تتورع عن توظيف عناصر الهوية الوطنية والدينية من أجل خدمة أهداف تكتيكية، لا تنسجم البتة مع الأهداف الاستراتيجية الكبرى البعيدة المدى لشعوب المنطقة؛ ونشهد منذ شهور عدة سباقاً محموماً ما بين القوى الإقليمية المختلفة من أجل استباق مرحلة بناء التوازنات الجديدة المترتبة عن خيارات الدول الكبرى في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي الإيراني.
من المؤكد أن دول الشرق الأوسط ستصل لا محالة إلى مرحلة الإنهاك الشامل وإلى مزيد من الصراع عبر جبهات المواجهة المتعددة، ولاسيما في سوريا واليمن، ويقول الخبراء السياسيون إن المنطقة وصلت الآن إلى مستوى غير مسبوق من التشظي والتجزئة إلى درجة أن كل فاعل إقليمي يسيِّر الأوضاع بحسب ما تمليه عليه مصالحه الضيقة، الأمر الذي يجعل كل طرف يشعر بالعجز عن الانفراد بتوجيه مسار الأحداث في المنطقة.
ليس أمامنا في الأخير إلا أن نستنتج عطفاً على ما سبق، أنه من حق شعوب المنطقة أن تحلم بغد، تتجاوز فيه دول المنطقة مرحلة الصراع القائم على توازن الرعب، إلى مرحلة التوازن السلمي والتقارب الاستراتيجي، الذي يحقن دماء الشعوب ويعيد توجيه الصراع الأصلي والمصيري نحو «إسرائيل»، التي تمثل الخنجر المسموم الذي وضعه الغرب في جسد المنطقة.
* الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.