ناطق قوات الانتقالي يكشف حقيقة انسحاب قواته من حضرموت    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    محمد الحوثي: نأخذ توجيهات قائد الثورة على محمل الجد .. لاسيما الجهوزية للحرب    تسونامي بشري يجتاح ساحات الجنوب دعماً لاستعادة الدولة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    شعب حاضر.. وإرادة تمضي نحو الدولة    باكستان وألمانيا تجددان دعم وحدة اليمن وسيادته    "زندان والخميس" بأرحب تنظم وقفة مسلحة نصرة للقران وإعلان الجهوزية    نقاش عُماني سعودي حول تطورات الأوضاع في اليمن    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    الخنبشي يكشف عن القوات التي تسعى السعودية لنشرها في حضرموت والمهرة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع أمني بمأرب يشدد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز اليقظة الأمنية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    تأييد واسع لمضامين بيان السيد القائد رداً على قرار الاعتراف الصهيوني بما يسمى صوماليلاند    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    لامين جمال يتصدر أغلى لاعبي 2025 بقيمة سوقية 200 مليون يورو    كاتب عربي: سعي الإصلاح لإدامة الأزمة وتوريط السعودية واستنزافها ماليا وسياسيا    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مواجهة المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    الترب:أحداث حضرموت كشفت زيف ما يسمى بالشرعية    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    الافراج عن دفعة ثانية من السجناء بالحديدة    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    الصحفي والأكاديمي القدير الدكتور عبد الملك الدناني    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    حين يكون الإيمان هوية يكون اليمن نموذجا    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطيب سيئون : يجب ان نكون يداَ واحدة ضدًّ الظلم والظالمين و الفساد والفاسدين ((صور))
نشر في عدن الغد يوم 26 - 10 - 2012

أدى المصلون بمدينة سيئون صباح اليوم الجمعة العاشر من شهر شوال 1433ه الموافق 26/10/2012م صلاة عيد الأضحى بمصلى العيد حيث ألقى خطبتي العيد الأستاذ / سالم عبود خندور الذي تطرق فيهما إلى إن الحج ليعلو بنا وبعقولنا لننظر في آفاق واسعة ويعلو بأفكارنا لنرى رحاباَ فسيحة ، إننا ننشد الوحدة الإسلامية والرابطة الإيمانية التي جاء الإسلام ليقيمها ويعمّقها ويؤكدها بين المسلمين على اختلاف مكوناتهم .

وأشار إلى أن إن معنى الأخوة والمحبة والائتلاف والاجتماع يتكرر معنا كل يوم في الصلوات الخمس ، ويتكرر معنا كل أسبوع في الاجتماع للجمعة ، ويتكرر كل سنة في رمضان وفي العيدين وفي الحج ، مما يؤكد علينا أن نتعاون وأن نتعالى على كل نزعة أنانية أو وسوسة شيطانية أو عصبية جاهلية أو دعوة مناطقية .

وقال خندور : شعيرة الحج وما أدراكم ما الحج ؟ هذه الشعيرة الربانية وهذه العبادة العظيمة التي تتكرر معنا كل عام وتعاودنا كل سنة ، وتذكّرنا كلما نسينا ، وتُنِبهُنا كلما غفلنا وتوقظ في أنفسنا معاني ربما فترت ، وأحاسيس ربما بردت ، ومفاهيم ربما نُسيت أو أُنسيت في غمرة الأحداث ، وفي مسيرة الأيام ، وفي دوَّامة الحياة المتقلَّبة والمتغيّرة.
تمر علينا هذا الشعيرة وواقع المسلمين كما ترون وواقعنا كما تعلمون وحالنا كما تعرفون.

ونوه الاستاذ / سالم خندور إنه من المؤسف جداَ ومن المخزي حقّاَ ونحن نعيش هذه المشاعر الإسلامية التي عشناها في رمضان ، وعشناها في عيد الفطر المبارك ونعيشها الآن في موسم الحج وعيد الأضحى ، أن نكون اليوم بهذا التفرق وهذا التمزق الذي يشهده واقعنا ونعيشه ونلمسه على مستوى الوطن والقرية والحي فليس ذلك من أخلاق الإسلام ولا من تعاليمه فكل مشكلة ولها حل وكل قضية ولها حل واذا أردنا حلا لجميع قضايانا فعلينا أن نقبل بعضنا بعضا ونصبر على بعضنا البعض على ما بيننا من اختلافات فنحن على ظهر سفينة واحدة فكيف نبحر بها إلى بر الأمان ونكون يداَ واحدة وكلمة واحدة وصوتاَ واحداَ ضدًّ الظلم والظالمين ضدَّ الفساد والفاسدين ضدَّ النهب والناهبين أينما كانوا ومن أي مكان أو بلدِ كانوا .

وعن مايعانيه اخواننا في سوريا قال خندور : ونحن في يوم العيد علينا إن نتذكر إخوة لنا في سوريا يمر عليهم العيد وهم يعيشون في وضع أقصى ما يمكن وصفه بأنه مرعب تحت قصف الدبابات وازيز الطائرات يستشهد منهم كل يوم العشرات ، وتغتصب النساء العفيفات الطاهرات ، وربنا يطمئننا على حالهم فيقول: ( إن مع العسر يسرا ) وان واجبنا إن ننصرهم وندعو الله لهم إن يثبت أقدامهم وينصرهم على عدوهم ، وان ندعمهم بالمال لإيواء المشردين وكفالة الأيتام من أبناء الشهداء وعلاج المرضى

واختتم خطيب مصلى العيد بسيئون بقوله : حريُّ بنا أن نعود إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجميلٌ أن نقف معاً ونتأمل سويَّاَ ونتدبَّر جمعياَ بعض معاني الحج ، هذه المعاني التي ينبغي أن نستحضرها في يومنا هذا ، وفي كل يوم ، هذه المقاصد التي شرع الله من أجلها هذه الشعيرة وفرض علينا هذا الركن العظيم من أركان الإسلام .

النص الكامل للخطبة :
إن الحمد لله ..
الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد ..
الله أكبر عدد ما وقف الحجاج في عرفات، الله أكبر عدد ما رفعوا من الدعوات، الله أكبر عدد ما سكبوا من العبرات، الله أكبر عدد ما رموا من الجمرات، الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله أكبر ولله الحمد ..
الله أكبر .. كم من داع بالأمس قد استجيب ؟ والله أكبر .. كم من واقف بعرفات قد قبل، الله أكبر .. كم من حاج خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، الله أكبر .. كم يراق في هذا اليوم العظيم من الدماء تقرباً إلى الله تعالى، فلله الحمد على ما هدى، ولله الحمد على ما أعطى .. ونسأله سبحانه القبول والرضا ..
الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. ولله الحمد ..
أيها المسلمون :
هذا اليوم العظيم هو يوم الحج الأكبر، وهو أفضل أيام السنة، وهو أكبر العيدين وأفضلهما، وهو خاتمة أفضل عشرة أيام في العام، وهو وسط بين أيام العشر وأيام التشريق، وكلها أيام ذكر وتكبير (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) هي أيام العشر (واذكروا الله في أيام معدودات) هي أيام التشريق، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى كما جاء في الحديث، فما أعظم فضل الله علينا، وما أشد رحمته بنا، إذ هدانا إلى ما يقربنا إليه، فله الحمد دائماً وأبداً ..
اليوم عباد الله يوم الذكر والشكر، يوم الذبح والنحر، (فصل لربك وانحر)، وأكثر أعمال الحجاج تكون فيه، فيرمون الجمرات، ويتقربون بهديهم، ويحلقون رؤوسهم، ويحلون من إحرامهم، وفيه ركنا الحج الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة (ثم ليفضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق) ..
أيها المسلمون :
ليكن حديثنا معكم ، ولتكن انطلاقتنا بكم هذا اليوم من هذه الشعيرة العظيمة ، وهذا الركن المكين (الحج) نتأمل في معانيه ونقف عند مقاصده ، ونتدبر فيه العبر ونأخذ منه العظات.
يقول الله عز وجل في سورة الحج : (وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا أسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوَّفوا بالبيت العتيق ، ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربَّه وأحُلَّت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم واجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ، حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريحُ في مكان سحيق ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .
شعيرة الحج وما أدراكم ما الحج ؟
هذه الشعيرة الربانية وهذه العبادة العظيمة التي تتكرر معنا كل عام وتعاودنا كل سنة ، وتذكّرنا كلما نسينا ، وتُنِبهُنا كلما غفلنا وتوقظ في أنفسنا معاني ربما فترت ، وأحاسيس ربما بردت ، ومفاهيم ربما نُسيت أو أُنسيت في غمرة الأحداث ، وفي مسيرة الأيام ، وفي دوَّامة الحياة المتقلَّبة والمتغيّرة.
تمر علينا هذا الشعيرة وواقع المسلمين كما ترون وواقعنا كما تعلمون وحالنا كما تعرفون.
أيها المسلمون :
حريُّ بنا أن نعود إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجميلٌ أن نقف معاً ونتأمل سويَّاَ ونتدبَّر جمعياَ بعض معاني الحج ، هذه المعاني التي ينبغي أن نستحضرها في يومنا هذا ، وفي كل يوم ، هذه المقاصد التي شرع الله من أجلها هذه الشعيرة وفرض علينا هذا الركن العظيم من أركان الإسلام .
إن معاني الحج ومقاصده تقوم أمامنا كل عام وتمر علينا كل سنة حتى نتذكَّرها ونقيس أنفسنا وأحوالنا عليها وننظر مدى قربنا منها ومدى بعدنا عنها ، مدى التزامنا بها وفي أي اتجاه نحن منها.
أولا : القيام بواجب العبودية لله والطاعة له والاستجابة لأوامره والاحتكام إليه سبحانه : ففي خروج الناس من أوطانهم لأداء هذه الفريضة وسفرهم من بلدانهم واتجاههم إلى بلد الله الحرام وبيته العتيق ، متحملين في سبيل ذلك المشاق والمتاعب ، مستسهلين المعوقات والمصاعب قد أنفقوا من أموالهم وبذلوا مما يملكون استجابة لأمر الله وتلبية لندائه ، وابتغاء لمرضاته ، وتضحية في سبيله ، إن هذا كلُّه ليعلّمنا درساً عظيماَ ويضعنا أمام معنى مهم ألا وهو كمال العبودية والخضوع والاستجابة والطاعة لله وبذل المال والنفس والجهد لذلك .
أيها المسلمون :
إننا نحن المسلمون عباداً مأمورين ينبغي لنا أن نكون ، مستسلمين لأوامر الله وأحكامه نقدّم طاعته على أهوائنا ، نقدّم رضاه على شهواتنا ، نقدّم دينه عل نزعات أنفسنا ورغباتها.

فلننظر يا عباد الله في حالنا مع أوامر الله ، ونحاسب أنفسنا في القيام بواجباتنا الدينية من أمور العبادات والمعاملات في تعاملنا مع الله وفي تعاملنا مع عباد الله.
أيها المسلمون : ومن دروس الحج ومعانيه :
ثانياً : الإخاء والاجتماع والمحبة والائتلاف :
إن هذا المعنى المهم ، وهذا المقصد العظيم قد أكّدته كثير من الشعائر الإسلامية والفرائض الدينية ، فالصلاة يجتمع المسلمون فيها في اليوم خمس مرات على اختلاف طبقاتهم ، وأجناسهم ، وقبائلهم ، وانتماءاتهم ، الجميعُ يقف صفاً واحداً بين يدي الله ، بجانبه أخوه المسلم ، الذي قد يختلف معه في أشياء كثيرة ، لكن يتفق معه في الانتماء والانتساب إلى هذا الدين العظيم ، يصلّي معه إلى قبلة واحدة في صفِ واحد إلى ربِّ واحد مع إمام واحدِ.
كذلك الزكاة وهي الشعيرة ذات الطابع الاجتماعي والإقتصادي التي تجعل من المُسلم يٌخرج من ماله وينفق مما تعب واجتهد في تحصيله وجمعه خلال عام كامل أو أكثر يُخرج منه لأخيه المسلم زكاةَ تكون عوناَ له على أمور الحياة وصعوبات المعيشة ، فلا استئثار ولا أنانية بل محبة وإخاء وبذل وعطاء وتآلف ورحمة.
ثم يأتي الصيام الذي يؤكد هذه الرابطة ويعمق هذا الإحساس ويوثق هذه العلاقة ويزيدها رسوخاً في قلب المؤمن وعقله ونفسه وضميره ،.يصوم المسلمون في جميع أنحاء العالم شهراً كاملاَ في عبادة موحّدة ، رغم تباعد الديار ، ووجود الفوارق المكانية والجغرافية والزمانية كذلك ، إلا أن كل مسلم في الشرق أو في الغرب في الجنوب أو في الشمال عربي أو أعجمي جمعيهم كلهم في أوطانهم وبلدانهم وبيوتهم يعيشون هذا الشعور القوي الموحّد ، ويحسون بهذا الإحساس العميق المؤكّد.
ثم تأتي فريضة الحج : هذه الشعيرة التي تجمع المسلمين بقلوبهم وهم في أوطانهم ممن لم يحج إلى مكة ، وتجمع المسلمين بأجسادهم وأبدانهم وأجسامهم ممن جاء إلى مكة للحج فيجتمع الكل اجتماعاَ حقيقياَ واقعياَ في ذلك المكان الطاهر وفي تلك البقاع المقدسة يؤدون عبادات وشعائر موحّدة يؤدّيها الرئيس والمرؤوس ، الكبير والصغير ، الغني والفقير ، الأسود والأبيض ، العربي والأعجمي ، الشرقي والغربي ، أجتمع الجميع لهدف واحد ، ومقصد واحد ألا وهو إرضاء الله الواحد الأحد الفرد الصمد.
أيها المسلمون :
إن معنى الأخوة والمحبة والائتلاف والاجتماع يتكرر معنا كل يوم في الصلوات الخمس ، ويتكرر معنا كل أسبوع في الاجتماع للجمعة ، ويتكرر كل سنة في رمضان وفي العيدين وفي الحج ، مما يؤكد علينا أن نتعاون وأن نتعالى على كل نزعة أنانية أو وسوسة شيطانية أو عصبية جاهلية أو دعوة مناطقية .
أيها المسلمون :
إن الحج ليعلو بنا وبعقولنا لننظر في آفاق واسعة ويعلو بأفكارنا لنرى رحاباَ فسيحة ، إننا ننشد الوحدة الإسلامية والرابطة الإيمانية التي جاء الإسلام ليقيمها ويعمّقها ويؤكدها بين المسلمين على اختلاف مكوناتهم .
عباد الله :
إنه من المؤسف جداَ ومن المخزي حقّاَ ونحن نعيش هذه المشاعر الإسلامية التي عشناها في رمضان ، وعشناها في عيد الفطر المبارك ونعيشها الآن في موسم الحج وعيد الأضحى ، أن نكون اليوم بهذا التفرق وهذا التمزق الذي يشهده واقعنا ونعيشه ونلمسه على مستوى الوطن والقرية والحي فليس ذلك من أخلاق الاسلام ولا من تعاليمه فكل مشكلة ولها حل وكل قضية ولها حل واذا أردنا حلا لجميع قضايانا فعلينا أن نقبل بعضنا بعضا ونصبر على بعضنا البعض على ما بيننا من اختلافات فنحن على ظهر سفينة واحدة فكيف نبحر بها إلى بر الأمان ونكون يداَ واحدة وكلمة واحدة وصوتاَ واحداَ ضدًّ الظلم والظالمين ضدَّ الفساد والفاسدين ضدَّ النهب والناهبين أينما كانوا ومن أي مكان أو بلدِ كانوا .
الخطبة الثانية :
أيها المسلمون :
ونحن في هذه اليوم المبارك لا يفوتنا أن نتذكر ذلك البيان الشامل وذلك البلاغ المبين وتلك الخطبة البليغة التي خطبها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يودع الدنيا ويوصي أمته بوصاياه الأخيرة حيث وقف في يوم عرفة في وادي عرفة في حجة الوداع وفي خطبة الوداع يُخاطب المسلمين في كل زمان ومكان ، في كل عصر ومصر فقال : ( يا أيها الناس اسمعوا قولي هذا فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، بهذا الموقف أبدأ : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، الا كل شي من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، وربا الجاهلية موضوع ، وأول رباَ أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله :
فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدُ تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباَ غير مبرحَ ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ... الخ)

هذه الخطبة الجامعة وهذه الكلمات النيّرة وهذه العبارات المضيئة التي وضعت لنا أسساَ ورسمت معالم وأقامت أركانا للمجتمع الإسلامي كما يراه الإسلام وكما رسمها محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء رسولاَ للعالمين ورحمة للناس أجمعينَ.
ولنقف على بعض هذه المعالم بإيجاز :
اولا : الالتزام بالمنهج الرباني الإسلامي بديلاَ عن مناهج الجاهلية إنه مجتمع ينطلق من الإسلام ويحتكم للقرآن ويهتدي بهدي النبي العدنان ينطلق من أقواله وأعماله وشريعته وسنته.
( ألا إن كل شي من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع)
ثانيا : احترام الآخر ومراعاة حرمته وعدم الاعتداء على حقوقه من مال أو عرض أو دم .
(إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )
إن الدماء في شريعة الإسلام محفوظة والأرواح مصونة والنفوس مكرمة لا يحل دم مسلم ولا ماله ولا عرضه إلا بحق الإسلام وبحكم القضاء والقانون.
وما نسمع عنه في الآونة الأخيرة من اغتيالات وتفجيرات واعتداءات على النفوس المحرّمة والأرواح المعصومة يتنافى مع سمات المجتمع الإسلامي التي رسمها القرآن ووضع أسسها النبي صلى الله عليه وسلم وأكدها في خطبة الوداع.
ثالثا : إن من المعالم والسمات التي أكد عليها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع سمة مهمة لا قيام لمجتمع ولا هدوء ولا سكينة ولا أمن ولا أمان إلا بوجوده ألا وهو الكفاية في الاقتصاد والكرامة في العيش لذا أكد النبي في خطبته على حفظ الأموال وعدم الاعتداء عليها ، وذكر وأكّد على تحريم الربا الذي هو من أكبر أسباب تدهور الاقتصاد واستغلال حاجة المسكين والمحتاج ، إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤكد على ذلك يعلّم المسلمين إنه لا بد لأفراد المجتمع جميعهم وكلهم ان يعيشوا عيشاَ محترماَ ويحيوا حياة كريمة متوفر لديهم حاجاتهم الضرورية التي تكف وجوههم وأيديهم عن المسألة وتكفف الغير.
لقد آل حال كثير في مجتمعنا على صور من الكسب المحرم يندى لها الجبين كالرشوة والتسوّل والسطو واللصوصية والنهب والاحتيال ، فهذه الوسائل تُعدّ اليوم وسائل معتمدة للحصول على المال لدى بعض الناس وإن من أسباب ذلك ضعف الوازع الديني وعدم استشعار عظمة الإثم وحرمة هذه الدماء والأموال ، وعلى الدولة سرعة معالجة هذه الظواهر الخطيرة التي تنخر في جسد الأمة وتوشك على تفكيكه وانهياره وذلك بتوفير الحياة الكريمة ليعيش الناس بكرامة ويحيون بشرف.
رابعاَ : من معالم المجتمع الإسلامي التي وضع معالمها الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع انه مجتمع متكامل يستفيد من كل طاقة ولا يحتقر أي جهد ولا يهمش أي شخص ولا يقصي ولا يُبعد أي فرد فيه.
الجميع فيه يتحمل واجباته و يأخذ حقوقه و يلاقي الاحترام و التقدير من الجميع .
فلا إقصاء للمرأة و لا تهميش للأنثى و لا ظلم لأحد .
إننا ومن هذا المعلم نؤكد على مسؤوليتنا المشتركة في بناء هذا الوطن و تغيير هذا الواقع و أن لا طريق لذلك التغيير و لا سبيل لتلك التنمية و النماء إلا أن يقوم كل واحد منا بمسؤلياته وواجباته و يؤدي الذي عليه و يبتغي الله في موضعه و مكانه و يعين الآخرين على ذلك .
أيها الإخوة الكرام :
ونحن في يوم العيد علينا إن نتذكر إخوة لنا في سوريا يمر عليهم العيد وهم يعيشون في وضع أقصى ما يمكن وصفه بأنه مرعب تحت قصف الدبابات وازيز الطائرات يستشهد منهم كل يوم العشرات ، وتغتصب النساء العفيفات الطاهرات ، وربنا يطمئننا على حالهم فيقول: ( إن مع العسر يسرا ) وان واجبنا إن ننصرهم وندعو الله لهم إن يثبت أقدامهم وينصرهم على عدوهم ، وان ندعمهم بالمال لإيواء المشردين وكفالة الأيتام من أبناء الشهداء وعلاج المرضى ، فساهموا في نصرة اخوانكم في سوريا وان الصناديق على مداخل المصلى تنتظر صدقاتكم في هذا اليوم العظيم .....
وصلوا وسلموا ..

من: عمر بايعشوت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.