البرلماني معزب يخاطب إخوان اليمن: مستحيل أن تصفونا سياسياً وعسكرياً وعليكم القبول بالآخر    تضارب الأنباء حول فاعلية "الحصار" في هرمز.. وترامب يلوح بتفاوض مرتقب    فشل جهود البحث عن صيادين فقدا في سواحل شبوة وخفر السواحل تؤمل على الدعم الجوي    ربع نهائي الأبطال| باريس يطيح بليفربول.. وأتلتيكو يقصي برشلونة    شرطة أمانة العاصمة توضح حول حادثة قتل في حي مسيك بمديرية آزال    إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع الكيان الإسرائيلي    نص احاطة المبعوث الاممي الى اليمن امام مجلس الامن الدولي الثلاثاء 14 أبريل 2026    حملة قمع حوثية واسعة ضد أئمة وخطباء المساجد في محافظة ريمة    استشهاد 5 فلسطنيين بقصف صهيوني على مخيم الشاطئ في غزة    من الوظيفة إلى الأعمال الشاقة.. كيف دمرت مليشيا الحوثي سوق العمل؟    أمريكا تهرّب الحاملة "بوش" بأمر يمني والسعودية تستجدي ..    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطّلع على أضرار حريق مصنع المزنعي للإسفنج    مسؤول إيراني: الهجمات طالت 160 موقعا تاريخيا وننتظر تقييم "اليونسكو" للأضرار    استقروا في مأرب.. الهجرة الدولية توثق نزوح 138 شخصا خلال الأسبوع الماضي    استنكروا اقحام اسمائهم في كشوفات اللجنة السعودية .. شخصيات قيادية في حبيل جبر تنفي ذلك وتؤكد موقفها الثابت خلف الرئيس عيدروس الزبيدي    الحالمي يلتقي اعضاء من الهيئة المساعدة للوادي، ويشيد بثبات وصمود أبناء حضرموت    المسحور يتولى تدريب شعب إب ويعلن عن القائمة الأولية استعداداً لكأس الجمهورية    اجتماع يناقش خطة احتياج جامعة صنعاء من الكادر الأكاديمي    النقد الدولي يخفض توقعات نمو الأسواق الناشئة إلى 3.9%    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    قضية مارادونا تعود إلى الواجهة.. محاكمة جديدة تهز الأرجنتين    غضب جنوبي يتصاعد.. تجديد أمر القبض على الحالمي يشعل الشارع ويحذر من انفجار وشيك    زواج قسري ونهاية مأساوية.. قصة عروس حجة (فيديو )    تنبيه للقاطرات والشاحنات للالتزام بالاوزان والحمولات على الطريق الدولي    خرج بنفسه لتسلّم الطلبية.. عاملة التوصيل التي التقت ترامب حصلت على 11 ألف دولار! (فيديو)    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    الذهب يسترد عافيته والنفط يتراجع مع هدوء مخاوف الإمدادات    الارصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع أمطار رعدية ورياح محملة بالغبار تتأثر بها أربع محافظات    "فيديو" شجار اطفال يتحول إلى جريمة مروعة في صنعاء    مناقشة أداء فرع شركة النفط في محافظة البيضاء    إنهم يفخخون مستقبلنا    مقتل شخص وإصابة آخر نتيجة مشادة كلامية في ذمار    بعدوان صهيوني..خسارة مئات آلاف الكتب في بيروت    مباريات نارية مرتقبة في جولة الإياب لأبطال اوروبا    الترب:اليمن عصي على الانكسار وأمن الخليج مرتبط باستقرار اليمن    لماذا هزيمة أمريكا حتمية؟    شركات العليمي وملف العقلة.. خطر يهدد اقتصاد شبوة ومستقبل عمالها    مصير مجهول لشقيقين من صيادي شبوة فقدا قبل يومين    الهروب إلى العدم    عدن.. شركة طيران أهلية تحصل على تصاريح تشغيل إلى ثلاثة مطارات سعودية    حكاية من قسم العناية المركزة    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    تجليات النصر الإلهي    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشرعية والانقلاب مميز

الإهداء: إلى اخي شهيد المقاومة، والحرية/عبدالله عبدالرحمن الخليدي، نم قرير العين، ولا نامت ارواح القتلة.
(1)
ما اقدمه واسجله في هذه الورقة/الموضوع، المكون من ثلاث فقرات، أو اجزاء ، ليست كتابة أو قراءة بحوثيه، منهجية، قدر ماهي تداعيات سياسية، فكرية، هي اقرب للكتابة الصحافية، ، حول المشهد السياسي الراهن، وهي بهذا المعنى، وغيره من المعاني، لا تدعي الاجابة على الاسئلة الجارحة، والحارقة، التي يشتعل، ويحترق بها الواقع اليمني اليوم، بقدر ماهي قراءة تحاول مقاربة ما يجري بعقل مفتوح، وبصوت عال، وواضح النبرات، والمعاني فيه تخرج من القلب، والعقل ،كما اريد لها ان تكون، وهي قراءة قابلة، ومطروحة للنقد وللدحض، بالحجة المقابلة، قابلة للإضافة، والتعديل، والحذف، قراءة اريد بها ملامسة، هموم عامة، مشتركة-وليس الملاسنة الكلامية التي تفرغ الحوار من معناه- قراءة تحاول التواصل نقدياً، مع ما يدور في اذهاننا جميعا، كل من المنظور، والموقف، والموقع الذي ينطلق منه، ويرى أنه الاقرب للصواب، سيراً مع قول الامام الشافعي، بما معناه: قولي، أو كلامي خطأ يحتمل الصواب، وكلامك أو قولك صواب يحتمل الخطأ، وذلكم هو العقل النسبي، الجبار، المتجدد، والمفتوح على الآخر، وعلى الحياة ، مع الاعتذار مسبقاً للطابع السجالي، الذي تغلف وتدثر به المقال، فطبيعة القضايا ساخنة، والشأن المطروح بذاته سجالياً، وحارقاً، بل وجارحاً ، ولذلك التمس العذر مقدماً .
حول مفهومي، الشرعية، والانقلاب :
الشرعية مصطلح أو مفهوم-بعيداً عن اللغة القاموسية- ماخوذ، أو مقتبس، ومستمد، من كلمة(شرع) والشرعية منظومة متكاملة، سياسية، وقانونية، ودستورية، وتنظيمية، بها ومن خلالها تتحدد العلاقة بين الحاكم، والمحكوم، وفقاً لعقد اجتماعي ناظم، ومنظم لتلكم العلاقة، وهي اليوم في اليمن شرعية، سبقتها ثورة شعبية، سلمية، ثم عملية سياسية توافقية نادرة، قام وتأسس عليها نظام سياسي إنتقالي، بقوانين، وتشريعات، حددت بموجبها معنى الشرعية اليمنية، وهي شرعية وجدت وتشكلت عبر عملية انتخابية ديمقراطية، توافقية، شهد بها، ولها، العالم كله، كان يوم 21فبراير،2012م، عرساً حقيقياً، للديمقرطية، وللتوافق السياسي الوطني، وعلى قاعدة، وخلفية هذه الشرعية الدستورية، والتوافقية، أصبح ، عبد ربه منصور هادي، رئيساً، شرعيا ًللبلاد، ورمزاً سيادياً ، ووطنياً، لهذه الشرعية، هي حقاً، شرعية رضا، وقبول، اكتسبت بالانتخابات، مشروعية، اجتماعية، ومشروعية وطنية، اضافية، شرعية بدأت في التشكل، والتكون في واقع حصار، وممانعة، مضمرين ومعلنيين، من رأس النظام القديم، وبنيته العميقة مجسدة في-قبائل الطوق المسلحة المحيطة بالعاصمة، احاطة السوار بالمعصم- وبأشكال مختلفة، من اشكال الكبح، والتعطيل، منعت، من امساك الشرعية، ببنية النظام السياسي الجديد، وحجزت الطريق، دون الشرعية، وبناء اسس، ومداميك النظام السياسي البديل، ووقفت دون تلبية الحاجات الاساسية للمجتمع، بالاغتيالات، وباشعال الحروب العديدة، هنا، وهنال، وهو نفس السلوك التدميري، الذي اتبعته، وقامت به ذات الجماعة تمهيداً للانقلاب على الوحدة السلمية، بالحرب، في العام،1994م. وبهذا المعنى، كان انقلابهم على الشرعية، في صورة تحالفهم مع صالح، محاولة سياسية، عسكرية، حربية، لإسقاط والغاء الشرعية القائمة.
أما المعنى الاصطلاحي، أو المفهومي للانقلاب : فقد تعارفت الادبيات السياسية، والفلسفة السياسية، والموسوعية، على توصيف، وتعريف الانقلاب، بما معناه، انه ، أولاً : عمل انقلابي، إختراقي، مفاجئ، وعنيف، يستهدف منه الانقلاب، على شرعية قائمة. وهو ثانياً : كماهو في الحالة اليمنية، حلم باستعادة ماض كان (الامامةأو /الولي الفقيه، في شكلها الجديد و جملكية جديدة) ثالثا:الإنقلابً عمل، عسكري، وسياسي، لم يقم به الجيش اليمني، بل وحدات عسكرية، ربطت ولاءها منذ نشأتها، وتكونها، بشخص صالح، وبالقبيلة، والمذهب، في العموم، وحدات تشكلت على انقاض جيش الثورتين اليمنيتين(سبتمبر/ واكتوبر) وبديلاً عنهما، يمكننا تسميته، بجيش(التوريث) كما انه انقلاب لم يقم به المؤتمر الشعبي العام، الذي لم يكن بيده اي سلطة فعلية، وكان واجهة للرئيس، وللنظام، بصورة عامة، وهي المجاميع المصلحية التي تبقت في ما يسمى مؤتمر صالح، بعد أن غادرته مجاميع كبيرة، وهامة، من المؤسسين التاريخيين له، الى جانب الميليشيات القبلية/المذهبية، والسلالية، ورابعاً: هو انقلاب تدثر بشعارات براقة، رفض زيادة جرعة الالف ريال، على البترول، وإسقاط حكومة الانقاذ (باسندوة)بزعم الفساد، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني. خامساً : لقد اكدت وقائع وحقائق ما يجري انه إنقلاب لم يتم على سلطة، وشرعية قائمة،توافقية، ودستورية فحسب، بل هو إنقلاب سياسي، جذري، على كل التاريخ السياسي، والوطني، لليمنيين، إنقلاب على ثورة شعب.سادساً : هو إنقلاب طال، و مس جوهر النظام السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي-ثورة مضادة شاملة- وهو مالم يستوعبه البعض، وما تزال مناقشاتهم، ومداولاتهم، وحواراتهم، تدور، حول المظاهر السياسية، الشكلية، الخارجية، للانقلاب، ولم تطل، وتمس عمقه السياسي الانقلابي .سابعاً :هو انقلاب قام في توجيه ضربة اجهاضية، تدميرية، لمشروع الثورة اليمنية، قاطبة، ، وليس الانقلاب العسكري، السياسي، على الشرعية القائمة، سوى القاطرة، وسلم الوصول، الى ذلكم الهدف النهائي، الذي بدأت العديد من ملامحه، وأبعاده، ووجوهه، يعلن عنها، وان على استحياء، في انتظار التمكين النهائي، من تحقيق مشروعهم الماضوي، أو حتى انجاز نصفه تدريجيا (على خطوات) عبر محاصصة، وتسويات تنتقص، من ثورة الشعب، ومن حقه بالتغيير .
وهنا يتحدد معنى ، ومضمون الانقلاب، كثورة مضادة، .ويمكننا القول بكل ثقة، أننا ومع تحول الانقلاب، إلى حرب شاملة، وإلى سلطة أمر واقع بقوة الميليشيا، رأينا، بالعين المجردة تجليات الإ مامة السياسية، تتحول الى سلوك يومي، وإلى مظاهر و طقوس، وشعائر، في محاولة لإنتهاب، واغتصاب، المخيال الوطني،ولإحتلال المشهد الثقافي، والسياسي، وكأننا، في مشهد كابوسي، ماضوي/إمامي، يحاول أن يغتصب كل الصورة السياسية، والوطنية، لصالح ما كان، حالة استرجاعية، واستبدالية، للحاضر، والمستقبل، بالماضي، في صورة ثورة مضادة شاملة ، على الحاضر، وعلى ما سيكون،
وهنا تتجلى وتتمظهر بصورة واضحة، معادلة، جدلية، الشرعية، والانقلاب .
منذ اللحظة الاولى لقراءتك للعنوان الشرعية، والانقلاب، تدرك انك أمام معنيين ومفهومين متناقضين ، أحدهما يقوم ، ويتأسس على نفي ، ونقض الآخر ، وليس التكامل معه . اصطلاحان ، لا تجمع بينهما اي وشيجة صلة، أو صيغة من صيغ الجمع، والمثنى، والتوحد ، حيث الشرعية في معناها القاموسي، والمتداول ( القانوني / والسياسي) تشير الى معنى ومضمون، العمل المؤسسي ، والى النظام ، والقانون ، وإلى دولة الحق ، باعتبار الشرعية بالمعنى الذي نقصده ونعنيه ، إصطلاح ،و منتج فكري ، سياسي، قانوني ، مدني ، حديث ، يرتبط بدور ، الكيانات المدنية المؤسسية المعاصرة : الحكومة، البرلمان ، الدولة ، الحزب، النقابة، الإنتخابات، الديمقراطية، التعددية، التداول السلمي للسلطة، الشعب مصدر السلطات، وما يشير إلى هذه الدلالات، والمعاني ، ولا علاقة لها بالشرعيات التقليدية، العقيدية التاريخية : الدينية ، والقبلية ...الخ
وهي قد تعنى الضبط ، والالتزام ، والوقوع تحت مظلة القانون، والدستور، واحترام كل ذلك في السلوك ، الخاص ، والعام . الشرعية ، بناء مؤسسي، ونظري ، ويمكن ان تجمع بين البعدين، النظري، والعملي التنفيذي،كما هو في حال الشرعية التي ندرسها، ونعيش في قلب صراعاتها، ضد تحالف ثنائي الانقلاب، والحرب، وهي تعمل وتتحرك ضمن قوانين، وضوابط ناظمة ، ومحددة لطرائق وشكل عملها.
الشرعية هي جهة، وإطار، وإدارة مؤسسية ناظمة ، ومنظمة لعمل من يقع تحت ادارتها ، ومسؤوليتها ، وفقاً للشروط والضوابط التي قامت، وتأسست ، وتحددت بها معنى الشرعية ، ولها اشكال تعبير، وتمثيل، مختلفة. أما الانقلاب فهو العكس والنقيض ، من كل ذلك، هو القفز على كل النظم ، والقوانين، والاوضاع القائمة ، والمستقرة -كما سبق التنويه- وغالبا ، ما يكون الانقلاب حاملا ، شروط القطع مع تاريخ التراكم المعرفي، والفكري ، والسياسي ، والاجتماعي ،والوطني ، ويؤسس لقطيعة ، تاريخية مع ما كان بصورة عدمية عبثيه ، وتدميريه ، لما هو قائم ، وكائن ، وثابت، على اصول وقواعد واسس محدده ، متفق عليها، تعكس حالة رضا نسبي ، وقبول عام في المجتمع المعين. وظاهرة الانقلاب ، بالمعنى السياسي، أو العسكري ، تجاوزتها اليوم المجتمعات ، والشعوب ، من اكثر من نيف وعقدين من الزمن ، وصار الانقلاب بهذا المعنى، إن حصل ، عملاً مجرماً ، في العلاقات السياسية الدولية ، وفي منظومة القيم العالمية ، والانقلاب العسكري الذي كان يجد من يبرره ، ويشرعنه، قبل ثلاثة عقود، في زمن انقسام العالم الى معسكرين - زمن الحرب الباردة - صار اليوم سلوكاً ، منبوذاً، مرفوضاً ، ومداناً، ولا يجد سندا ومتكئاً له في الممارسة القانونية الدولية، الا نادراً ،ومن البعض وعلى استحياء، وتحت صياغات، وتعبيرات حذرة، ، ولذلك تسارع المؤسسات الوطنية ، والإقليمية، والدولية ، إلى إدانته ، وتجريمه، ورفضه، وعدم الاعتراف به على اي مستوى كان، وهذا ما حصل مع انقلاب ، الحوثي / صالح ، الذي رفضت جميع اطراف المجتمع الدولي ، الاعتراف به كإنقلاب ، حتى ممن هم في حالة تعاطف ، وإصطفاف سياسي ، وتضامن إيديولوجي( طائفي) ووجداني ، مع جماعة الانقلاب ، باعتباره - الانقلاب - عملاً مناقضاً للقواعد ، والاصول ، والثوابت، والقيم القانونية المستقرة ، ومناقضاً للإرادة المجتمعية العامة التي استقرت، وتواضعت عليها العلاقات الوطنية ، والدولية، فالانقلاب يقوم على سلوك ، مناقض لجميع التوافقات : السياسية ، والديمقراطية ، والدستورية ، ينتج عنه في واقع الممارسة، عدم الاستقرار ، والفوضى ، والحروب الداخلية ، وهو ما تعيشه بلادنا اليوم بفعل تحالف ثنائي الحرب ، والانقلاب . فعلى الرغم من مرور ما يزيد من عامين على انقلاب الحوثي / صالح على الشرعية الدستورية ، وشرعية التوافق ، لم يجد تحالف الانقلاب ، والحرب ، ولا دولة واحدة تعترف به رسيماً ، او تتجرأ على استقبالهم بصفتهم السياسية الانقلابية ، بما فيهم الدولة (الدول) الراعية ، والداعمة ، والمساندة لهم ، بالمال، والسلاح ( ايران ) وكذا العراق الداخلة ضمن المشروع السياسي الطائفي الاقليمي، المندمج والمتماهي مع المشروع القومي الايراني ، ويخدم على سياسته ، ايديولوجياً ، وامنياً ، وعسكرياً . يقف اليوم تحالف الانقلاب ، والحرب في اليمن ،وحيداً ،ومنبوذاً ، ومحاصراً ، مصادر قوته آتية من ،أولاً الاشتغال على أخطاء الشرعية في إدارتها للصراع ، ومن إرتباكها، ومن قصورها في تحديد الصديق ،من العدو، على قاعدة المصالح العليا للوطن، وليس للاعتبارات الذاتية، والمزاجية، والمصالح الصغيرة، ضمن لعبة التحالفات السياسية الجارية ، في سرعة تبدلاتها، ويأتي المصدر الثاني لقوة الحوثي / صالح ، في استمرار إمساكه وتحكمه ببنية السلطة، والدولة العميقة، والمصدر الثالث ، آت من ضعف دور المكونات السياسية، وتشتتها، وفي إنقسامها الداخلي، في موقفها الواضح من الانقلاب، وضعف صلة بعض قياداتها المركزية بالمقاومة، في مواقع المواجهات المختلفة، والمصدر الرابع، لإستمرار الانقلاب، آت من تقاعس المجتمع الدولي في تنفيذ قراراته ، والتسويف، والمماطلة ، في انفاذها في الواقع ، ليجعل من حالة الحرب اليمنية ، ورقة في لعبة الصراع الاقليمي ، والدولي ، وبما يخدم مصالح ، واستراتجيات اللاعبين الكبار في الحرب الممتدة في المنطقة العربية ، والعالم ، استخدام اوراق الحرب اليمنية الكارثية في تعزيز مكاسب تسوياته، ومفاوضاته ،في اكثر من مكان في العالم ، وفي منطقتنا : سوريا ، العراق ، لبنان ، اليمن، ليبيا ، وهو ما على ، الشرعية - بصورة خاصة - فهمه واستيعابه ، لأن إستمرار الحرب ، وإطالة أمدها، بمقدار ما يفتت ويمزق الداخل الوطني وينتهكه ، فانه لا يخدمها ، بل يقصر من عمرها ، ويقضم ويؤاكل من شرعيتها، لصالح الانقلاب .
ان إطالة امد الحرب اليمنية، لا يخدم في الواقع سوى تمكين المشاريع ، الجيو/ سياسية الاستعمارية الجديدة ، المعدة لتقسيم المنطقة ، وتفتيتها ، وتفكيكها، وفقاً لمشروع الشرق الاوسط الجديد / والكبير ، والموسع ، لاستكمال انتاج سايكس/ بيكو،الثانية، ، على قاعدة التقسيم المذهبي ، (سني / شيعي )، فدرالية الدولة الطائفية ، كما هو الحال في العراق ، وما سيحضر لسوريا ، لان المطلوب يمنياً ، هو القفز على مخرجات الحوار الوطني الشامل، الداعية لقيام دولة مدنيه ، ديمقراطية ، تعددية ، اتحادية، وهو ما يفسر قيام تحالف ثنائي الانقلاب بحربهم، وهنا تلتقي وتتوحد ، سياسة ، ومصلحة الانقلابين ، مع ،وبالمشاريع السياسية الاستراتيجية الدولية ، المجهزة للمنطقة ، والتي لا تتوافق ،بل وتتناقض جذرياً مع مخرجات الحوار الوطني ، وليس خريطة ، كيري ، وخطة ولد الشيخ ، سوى مقدمات لذلك العنوان السياسي الكبير ، والخطير الذي يتحدث عن الجماعة الحوثيه ، (( كاقلية )) يمكن العودة لخطاب كيري، في مسقط، لحظة اعلانه خريطته، حين اشار مؤكداً على ان الجماعة الحوثية، اقلية، واقلية، الاقلية، .
بما يتضمنه هذا المفهوم والمصطلح، من تبعات ، ومن تداعيات في القانون الدولي ، ومن هنا قراءتنا لمعنى الشرعية ، والانقلاب ، كما هو في عنوان هذه المقالة / أو الموضوع ، في اقسامه الثلاثة، وفي ما سياتي في السياق من افكار و رؤى، توضح هذا المعنى ، وهو ما يجب على الشرعية أن تستوعبه وتدركه ، قبل ان يسبق السيف العذل . فالحرب وأستمرار الانقلاب ، بهذه الصورة المراوحة - لا حسم سياسي وطني ، ولا حسم عسكري - مراوحة بين حرب ، ويين هدن لم ولن تتوقف فيها الحرب ، بل هي تمهد لاستدامه الحرب بلاحدود ،و هو وضع غير طبيعي ، استمراره يعني تفكيك، وتفتيت النسيج المجتمعي، والوطني، وضع انقسامي لا يخدم ، في الواقع سوى تكريس حضور الجماعة الانقلابية ، في السياسة الداخلية (سلطه أمر واقع) كما وتعزيز علاقاتهم بالخارج، الاقليمي (ايران) والدولي (امريكا، وبعض دول اوروبا) اي تعزيز مكانة الإنقلاب، كقوة موازية للشرعية، والاخطر تكريس وتأصيل مكانتهم كقوة في الحرب الممتدة ، في المنطقة العربية، وفي علاقتهم بمصادر السلاح في الاقليم، التي لم تتوقف، كورقة ضد استقرار المنطقة، وتوتيرها، وجعل كل ذلك أوراق قوة بيد الجماعة الانقلابية، وبمصادر السلاح في الاقليم ( تهريب السلاح ) للجماعة الانقلابية ، الطى تتغذى باستمرار الحرب ، في علاقتهم الواضحة، والعلنية، بالمشروع القومي/السياسي، المذهبي، الإثناعشري، الايراني، والذين يعلنون صراحة (جماعة الحشد الشعبي الطائفية في العراق) عن قيامهم بأعداد، وتجييش ، وتحشيد ، وتجنيد الآلآف منهم لدعم ومناصرة إخوانهم، الحوثين في اليمن . ناهيك عن تصريحات القيادات الإيرانية، العسكرية، والسياسية، حول تبعية اليمن، لهم ، دون خجل. إن إستمرار الحرب ، لا يخدم في الواقع سوى أمراء ، وتجار الحروب - الذين ظهرت بعض أسماؤهم في حكومة الانقاذ الحوثية/ الصالحية الاخيرة ، وفي غيرها من الاماكن ، وهي عملياً ، وسياسياً ، تخدم ، المشروع الانقلابي ، بمقدار ما تضعف من دور ، ومكانة الشرعية ، ومن قيمتها السياسية ، والوطنية، والقانونية ، وبالمقابل يمهد الارضية لعبور مشاريع التقسيم الطائفية، المعدة لمنطقتنا العربية، والتي عملياً، ستضع الانقلاب (كما في خطة ولد الشيخ) نداً ، مساوياً ، ومكافئاً ، بالمقدار ، والمعنى ، للشرعية ، وهو ما ظهرت علائمه، وملامحه ، وبياناته فيما أعلنه كيري ، وبيان الخارجية الامريكية بتاريخ2016/12/7م.
حيث قال المتحدث بإسم الخارجية الامريكية ، مارك تونر في مؤتمر صحفي (( ان الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل ، من ردة فعل الحكومة اليمنية ، واضاف (( اننا ندعوا الحكومة اليمنية ، لقبول خارطة الطريق، نحن ندرك ان خارطة الطريق لا تحتوي على خيارات صعبه، ونوكد أن الحلول الوسط ، والتنازلات من قبل جميع الاطراف ستكون ضرورية للتوصل الى تسويه سياسيه دائمة )) فضلاً عن الضغوط السياسية الامريكية، التي تصل لحد تهديد الشرعية، بضرورة قبول خريطة، ولد الشيخ، تؤم خطة ولد الشيخ، وهي (الخطة/ والخريطة) اللتان لم تقولا ولا كلمة واحدة عن المرجعيات للتسوية ، ولا اي شيء عن كيف ستنفذ التسوية على الارض ، فقط كل همهما (كيري/وولد الشيخ) منحصر، ومختزل، في ضرورة مشاركة الحوثيين، وصالح، في السلطة(المحاصصة الطائفية) بعد أن تحول ولد الشيخ، في حركته السياسية الاخيرة، مائة، وثمانين درجة، باتجاة، الرؤية الامريكية، الهادفة، والرامية، إعطاء ، الجماعة الانقلابية بالتسوية، على مالم يتمكنوا من تحقيقه واخذه والحصول عليه بالانقلاب، أو الحرب ، ولما يقولا، شيئاً جدياً، عن إجراءاتهم الإنقلابية الآحادية-تشكيل المجلس السياسي الأعلى، حتى اعلانهم حكومة، وكلها ضداً على جميع قرارات مجلس الامن- وكأننا أمام شرعنة امريكية ، ودولية للانقلاب ، بوسائل السياسة ، والمفاوضات . وهنا ستجد الشرعية نفسها في مأزق سياسي خطير ، لا خيار أمامها سوى تعزيز مكاسبها السياسية ، والوطنية على الارض ، بتعميق صلاتها التحالفية، بالمكونات السياسية، بالمقاومة وتقوية حضور ها، و تعزيز مواقعها في الجبهات المقاومة، مادياً، وسياسياً ، وتمتين بنية جيشها الوطني ، في جميع المناطق العسكرية الحاسمة : تعز، الحديدة، ميدي، حرض، ومارب، والجوف، وشبوة، و جميع مناطق الحزام القبلي المحيطة بالعاصمة صنعاء ، هذا إن أرادت أن تحافظ على معنى ومضمون شرعيتها في قلب الصراع والحرب الجارية ، أو، أن تعد نفسها للدخول الى لعبة ، تقسيم البلاد ( طائفياً) بين الطرفين المتحاربين ، أو طرفي الحرب - حسب تعبيرات البعض- وحينها سنعود ثانية إلى المربع الاول ، للسياسة ، والحرب ، في طابعهما،
ومضمونهما التاريخي البليد ، في صورة حكومة مائعة، صراعية، بأشكال اكثر حدة، مما كانت عليه حكومة الانقاذ (باسندوة) اي في شكل حكومة محاصصة، طائفية(مثالها الأعلى، العراق) وهو ما ترمي اليه خريطة كيري، سيراً بخطى متسارعة، على منوال السلف غير الصالح-بريمر- المندوب السامي للعراق، بعد احتلاله، في العام، 2003م وهو ما ترمي اليه، خطة ولد الشيخ، المشحونة ، والملغومة، بالمتفجرات، القابلة للاشتعال، في كل فقرة، من فقراتها، خطة تحتاج فيها كل فقرة، وحاشية، الى مئات الحواشي، وحواشي الحواشي التفسيرية، لها، هي خطة، بحاجة الى عشرات الخطط، لاخراجها من ازماتها المستحكمة، والتي لا مخرج منها جميعها، سوى العودة ثانية، الى مربع الحرب، هي فقرات، وحواشي، بحاجة الى مشاريع، حوارات لن تنتهي، ومشاورات لن توصل عملياً، الى شيء- وكافة المؤشرات، والمقدمات تقول ذلك- والنتيجة، في أحسن الاحوال، عودة رسمية، مؤقلمة، ومدولة، لشرعنة النظام القديم، في أبشع، وأسوأ تجليات تعبيره عن نفسه ( تحالف ورثة الإمامة / والجملكية العائدة ) وكأنك يابو زيد، ما غزيت أو كأن ثورة فبراير 2011 م لم تكن ، هنا على الشرعية أن تعلن عن سقوطها، وموت مشروعها لصالح إعادة إنتاج ما كان ، من انقلاب ، ومن حرب ، ولكن في صورة دورات عنف ، وحروب جديدة ، لن تتوقف ، هي عنوان للمستقبل الذي سيقود اليه التفريط بالشرعية القائمة.
والى الفقرة الثانية في الحلقة القادمة.
قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية
للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
https://web.telegram.org/#/im?p=@aleshterakiNet


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.