عدن.. اغتيال مدير مدارس أهلية في المنصورة    العفو الدولية تجدد مطالبتها الحوثيين بالإفراج الفوري عن المحامي عبدالمجيد صبرة    مركز الملك سلمان يوقع برنامجا تنفيذياً مشتركا لبناء وإعادة تأهيل 13 مدرسة في لحج والضالع    عودة الاغتيالات إلى عدن.. مسلحون يغتالون قياديا إصلاحيا بارزا ويلوذون بالفرار    يا للفجيعة!    إحباط تهريب أجهزة اتصالات وأدوية في ميناء المكلا ومنفذ الوديعة    إيران.. تفكيك قنبلة GBU-39 استقرت على عمق 13 مترا تحت مبنى سكني    فعالية خطابية في محافظة البيضاء إحياء لذكرى الصرخة    العراق على حافة الفراغ السياسي    صور جنود جوعى تطيح بقائد وحدة عسكرية أوكرانية    فريق تنموي من أربع مديريات يختتم زيارته لجمعيات ساحل تهامة    دموع الشيطان "عبده حمود" وفضيحة مطاوعة اليمن: نفاق بدرجة "امتياز"    4 مايو.. زلزال الإرادة الجنوبية يتجدد: نداء الحشد المقدس لرسم خارطة المستقبل    تحذير جنوبي للمحرمي: دماء أبنائنا ليست وقوداً لمعارك "مأرب" الهاربة    الريال يتعثر مجددا ويبتعد عن صدارة الدوري الإسباني    مقتل شخص بالبيضاء اثر خلاف على مشروع مياه    فعاليات في الشعر والرضمة والقفر بإب إحياءً لذكرى الصرخة    ظل عند الباب    ازمة الغاز تشل مدينة مأرب لليوم الخامس    اليويفا يُوقف بريستياني لاعب بنفيكا 3 مباريات    هيئة الآثار تنشر القائمة ال32 بالآثار اليمنية المنهوبة    الصحفيون في زمن المليشيا.. بين القمع والمنفى والتجويع    قطاع الصحة وجنايات الحوثيِّ عليه    في ذكرى تحرير المكلا.. الحالمي يشيد ببطولات النخبة الحضرمية ودور الدعم الإماراتي في دحر الإرهاب    بعد مكاسب شهر.. الذهب والفضة يسجلان انخفاضاً ملحوظاً    لإيران القوة... وللعرب التنافر والتحليل    شرط واشنطن لمشاركة إيران في كأس العالم    مطار صنعاء الدولي.. ماذا اقترف العالم بحقنا في عقد من العزلة؟ Sana'a International Airport... What has the world done to us during a decade of isolation?    نفط برنت يرتفع 5 دولارات بعد تفعيل الدفاعات الجوية بطهران    4 أطعمة طبيعية تمنحك نوماً عميقاً وتكافح الأرق    مقترح أمريكي باستبدال إيران في بطولة كأس العالم المقبلة    عدن.. المساحة الجيولوجية تحذر من استمرار تنفيذ طريق جبلي في يافع دون الاستعانة بالخبرات الجيولوجية    الأرصاد: استمرار هطول الأمطار الرعدية على مناطق واسعة من البلاد    الوزير الأشول: الانضمام لاتفاقية التحكيم خطوة لتحسين بيئة الأعمال    الصحفي والناشط الثقافي والأدبي محمد الصهباني    دعوة لحضور ندوة ثقافية تناقش واقع الكتاب وحقوق الملكية الفكرية    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإيقاف التعامل مع شركة صرافة    الإعلان عن مواعيد انطلاق تصفيات ودوري الدرجة الثانية والثالثة وبطولتي الناشئين والشباب    انحياز يمليه فقه الضرورة    "مريم المنصوري.. حين تكتب المرأة الإماراتية تاريخها في ميادين القتال"    الإعلان عن قائمة المنتخب الوطني للناشئين للمعسكر الخارجي في السعودية    الشرجبي: ماضون في تنفيذ سياسات تعزيز الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة    لماذا تعاني بعض النساء من تقيؤ شديد أثناء الحمل؟ العلم يكشف "المتهم الرئيسي"    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    تحولات المجتمع بين الأمس واليوم: هل العيب في الزمان أم فينا؟    أزمة سيولة "صادمة" تكشف تمردًا داخل الشرعية.. من يعطّل البنك المركزي في عدن؟    تعز تشكل لجنة لمراجعة أسعار الكهرباء التجارية    علماء روس يطورون مستشعرا ورقيا يكشف السكري عبر هواء الزفير    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عودة فتح الدكاكين    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علوان الشيباني.. الحضور الألق
نشر في الاشتراكي نت يوم 08 - 06 - 2022

قبل أكثر من عشرين عاما، حكى لي كاتب ومثقف قدير كيف أنه في فترة مروره بأزمة صحية قاسية، خذلته المرافق الثقافية الرسمية وتجاهلت مرضه، وتقاعست عن معالجته على نفقة الدولة. في الوقت نفسه يتواصل معه أحدهم ويبلغه أن هناك من يتكفل بنفقات علاجه كاملة. كان يقص التفاصيل بتأثر شديد ويثني على شخص لم يلتقه قبل ذلك سوى مرة واحدة. لكن ذلك الشخص عرف باهتماماته الفكرية وبعلاقته الوثيقة بالوسط الثقافي والأكاديمي اليمني. كان ذلك هو رجل الأعمال المعروف الأستاذ علوان الشيباني. علمت، بعد ذلك، أن تلك لم تكن سوى قصة من قصص كثيرة ومواقف إنسانية متكررة عرفت عن الأستاذ علوان تجاه عديد من المثقفين وأهل الفكر والإبداع والشخصيات الوطنية.
وتشاء الظروف أن أحضر منذ فترة ندوة حول تدشين وافتتاح عدد من المشاريع الخيرية والتنموية، لأكتشف بأن الأستاذ علوان يدير "مؤسسة الخير الاجتماعية للتنمية" (أسست عام 2009) وتقوم بتنفيذ مشاريع ذات طابع إنساني وتنموي غير ربحي في مختلف أنحاء اليمن. وقد لفت انتباهي اشتغال المؤسسة بوجه خاص على دعم مشاريع في أوساط مناطق المهمشين، مما من شأنه تحسين شكل الخدمات التي تصل إليهم، وتوفير ظروف أكثر إنسانية لمعيشتهم. ليس ذلك وحسب، بل تم التركيز على دعم عملية التعليم لأبنائهم وتنمية قدراتهم. وهو أمر قد يبدو هينا من الوهلة الأولى، لكنه في واقع الأمر على قدر كبير من الصعوبة. فالمعروف أن الحقب الطويلة من التهميش والإقصاء والعزل والانتقاص التي طالت هذه الفئة تجعلهم عازفين عن الانخراط في المناشط التعليمية واكتساب مهارات جديدة، مما يعني جهودا مضاعفة واستمرارية في هذا النمط من المشاريع. وتزداد الصعوبة إذا ما كانت البيئة غير مهيأة، كما هو حال مجتمعنا.
في فاعلية أخرى ل"مؤسسة الخير"، لمست مثل غيري من الحضور تلك النبرة المتواضعة التي يتحدث بها الإداريون والقائمون على المشاريع. وبالرغم من أنهم يستعرضون منجزات عديدة وصلت إلى أقاصي اليمن ورافق بعضها عراقيل شتى، إلا أنه باستثناء ذلك العرض، لم يرافق تلك المشروعات ضجيجا أو بروباجندا كتلك التي تصاحب بعض النشاطات الخيرية الهشة لبعض الشركات التجارية والتي توظفها لتسويق نفسها بصورة فجة تفقد العمل الخيري مصداقيته.
إنني في هذه التحية المكتوبة، لست بصدد رصد كل المجالات التنموية والفاعلة التي تشتغل فيها "مؤسسة الخير"، بيد أنها فرصة للتأكيد على أن الفعل الخيري والإنساني والتنموي يشتبك في شخص الأستاذ علوان الشيباني مع دوره كمساهم فاعل في الاقتصاد الوطني وتفعيل مجال السياحة, والجدير بالذكر، أن تاريخ الرجل الذي يلم به معارفه وأصدقاؤه، يشير إلى انسحابه من العمل الحزبي والسياسي في وقت مبكر، لكنه حافظ على انحيازه لقضايا الوطن وهموم الناس, كما كافح لينجح في مشروعه كرجل عصامي معتمدا على إمكاناته العلمية وقدراته واحترامه للقانون، فلم ينخرط في حركة الفساد التي عمت في المنظومة السائدة. وهذه المعطيات هي التي جعلته مختلفا، ومحل إكبار وتقدير داخل وخارج اليمن.
ومن المهم الإشارة إلى أن نشاط "مؤسسة الخير" تجاوز العمل الخيري والتنموي على اتساعه، ليشمل الانجاز في الحقل الثقافي، ومنها المشروع الأحدث بعنوان: "الهجرة اليمنية والآثار المتبادلة"، والذي يقوم على دراسة موسعة وشاملة الجوانب لأشكال وطبيعة الهجرات اليمنية وتأثيراتها البارزة في البيئات التي تواجدت فيها على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولقد أسعدني أن أحضر المرحلة الأولى من المشروع كعضوة في فريق الباحثين المشاركين، ثم لظروف طارئة اضطررت للاعتذار عن متابعة العمل ضمن الفريق. غير أنني شهدت حينها التحضيرات الموسعة لانجاز المشروع، وتشكيل فريق يضم خيرة الباحثين والمختصين اليمنيين الذين ينتمون إلى كل أجزاء البلاد، وتمثل الهدف في إعداد دراسة موسوعية تطبع في أجزاء عدة، وترصد الظاهرة بصورة شاملة.
ولعل التعامل مع هذه الظاهرة (الهجرة اليمنية) وفتح المجال للاشتغال عليها وفق رؤية منهجية وعلمية، وتحمل الكلفة المادية الباهظة، مع اعتبارها مشروعا قابلا للامتداد لسنوات قادمة وللمزيد من الدراسة والتوثيق، يشكل علامة فارقة في التعاطي مع الفعل الثقافي والبحث العلمي، يضيف إلى رصيد المؤسسة التي قامت في السنوات الماضية بطباعة وتمويل دراسات ذات صلة بالشأن اليمني.
قبل أكثر من عام تعرضت شقيقتي لوعكة صحية، وهو السبب الذي دفعني للاعتذار عن مواصلة مشاركتي ضمن فريق الباحثين في مشروع الهجرة، ومن ثم السفر بصورة عاجلة إلى جمهورية مصر. وفور وصولنا إلى القاهرة، جاءني أول اتصال من اليمن. كان المتصل هو الأستاذ العزيز علوان الشيباني يطمئن على وضع شقيقتي، ويطرح بإلحاح ضرورة مساهمته في نفقات علاجها. شكرته كثيرا..
وبجهد كبير أقنعته أن أمورنا جيدة. لكني شعرت بامتنان يصعب وصفه لذلك الاتصال الذي ينم عن إحساس عميق بهموم الغير، ويشعرك وأنت في خضم أزمتك أنك لست وحدك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.