التعليم في وصفه الحالي لم يكتف بتجهيل أبنائنا بل تحول من رسالة إنسانية سامية إلى تعليم دكاكيني يعرض بضاعة مغشوشة غير خاضعة للرقابة. وفي كل سنة يمر العام الدراسي والمدارس بدون مدرسين والطلاب بلا كتاب مدرسي فتكون الحصيلة غشاً وبراشيم لدرجة أن أولياء الأمور لا يخجلون عندما يحثون أبناءهم على الغش. المصيبة ان وزارة التربية والتعليم وبدون قصد اعطت الضوء الأخضر للجان المراكز الامتحانية في ان تقضي على الغش وذلك عندما خفضت المخصصات الماليه عليهم فوجدوا أنفسهم يقاسمون الطلاب بدل سفرهم. ما جعل المحافظات وكما حصل العام الماضي تتنافس مدارسها فيما بينها على التفنن في الغش وطلاب بلا «كعك». فأي جيل يمكن ان تخرّج مدارسنا يمكن ان يعوّل عليه في البناء وأي مستقبل ينتظر الوطن إذا وصل أمثال هؤلاء إلى مراكز حساسة في صنع القرار؟. ان الطالب الذي لجأ إلى الغش معذور في ذلك فكيف له ان يعتمد على نفسه ومخازن الوزارة خالية من الكتاب المدرسي الذي وان ظهر نجده على قارعة الطريق يباع مثله مثل البطاط والطماط. وكيف للطالب ان يبدع وكل من هبّ ودبّ يقوم بتدريسه.. خريج الشريعة يدرّس رياضيات ومدرس العربية يُركن عليه في مادة الفيزياء. فيما العديد من المدارس لاتزال تعاني من نقص في الكادر التربوي. في مأرب اراد المحافظ عارف الزوكا ان يحل هذه المعضلة إلا أنه عندما كحّلها عماها بتحويل إداريين إلى مدرسين وكأن «كل البرم لسيس» فليس كل جامعي يصلح ان يكون مدرساً ولا كل مدرس يصلح ان يكون طبيباً وإلا لما فتحت كليات التربية لتخرج تربويين مؤهلين. للأسف هناك من يتعامل مع التعليم بطريقة سلق بيض.. أي واحد يمكن ان يكون مدرساً وأي مدرسة يمكن ان يديرها شيخ أو عاقل حارة أو أي عاطل إلى أن تنزل درجته الوظيفية. ان التعليم رسالة ورسالة سامية على وزارة التربية والتعليم أن تقوم بثورة تصحيحية حتى لا نجد مدارسنا تعلّم الجهل وتخرّج آميين فتزيد حجم الكوارث والآفات التي اصابت التعليم برمته.