من نافل القول أن يقال بأن العرب يواجهون تحدياً علمياً وثقافياً كبيراً فهذه حقيقة ملموسة شأنها شأن التحديات الحضارية الآخرى التي تواجهنا غير أن التحدي العلمي المطروح يقف في أول التحديات وليس ذا طابع كمي ويتمثل أساساً في تخلف المؤسسة العلمية العربية في بعض المجالات أو في وجود فجوة علمية ضيقة تفصلنا عن العالم المتقدم يمكن تجاوزها بتعيين الجهود العلمية كمياً ولتأسيس موروث علمي معاصر. فالمؤسسة العلمية العربية تعاني من ضعف شديد وشبه غياب سواء على الصعيد العربي أو الصعيد العالمي بل وليس لهذه المؤسسة آثار ملموسة في إطار المعرفة العلمية الكونية. وفند الدكتور سعود عياش في مقال علمي له في مجلة العربي الكويتية مارس 90م التحدي العلمي المنشود به هنا تخلف الواقع العلمي من حيث الإسهام الفعال في تطوير المعارف والعلوم الأساسية والعجز عن تمثل الإنجازات العلمية والتقنية واستيعابها وتطويعها لمقتضيات تطوير الواقع العربي إضافة إلى تدني مستوى اسهام المؤسسة العلمية العربية في رفد البنى الأساسية في أقطارها ومدنها الرئيسة بالمدخلات اللازمة لتطويرها والارتقاء بمستوى أدائها. وأضاف الدكتور عياش في مطالعته العلمية القيمة والرصينة أن العرب لايواجهون في العقد القادم تحدياً علمياً فقط بل إن التحديات مطروحة على كل الجوانب الحياتية ولاتقل حدتها عن مستوى حدة التحدي العلمي معللاً بذلك مايعيشه واقع الأقطار العربية وهي مثقلة بالديون وتعاني موازين مدفوعاتها من خلل بنيوي في ظل سيادة النمط الاستهلاكي وتراجع القاعدة الانتاجية وعجزها عن توفير الأساسيات الحياتية وتعاني الاقطار العربية أزمة بطالة حادة وعجز البنى الاقتصادية والاجتماعية عن استيعاب ملايين الشباب العاطلين وتوظيف طاقاتهم وإمكاناتهم بصورة مثمرة أضف إلى ذلك مايعانيه واقعنا العربي والإسلامي أزمة فكرية ثقافية تتجسد جوانبها بانحسار منظومة القيم المعنوية وغياب المثل الباعثة على العطاء والإبداع ونشوة الثقافات السائدة أو نكوصها نحو الماضي وتقوقعها ضمن أطر إقليمية ضيقة وحين تعيش ثقافتنا العربية السائدة حالة استلاب فكري وتعاني سهولة اختراقها من قبل ثقافة العولمة والحداثة بافكارها المنحرفة والخطيرة مع أن احتلال العلم والتقنية مكانة دونية في إطار البيئة الثقافية العربية يعكس عجزها وقدراتها العلمية والثقافية. وخلص الكاتب إلى أن الواقع العربي توجهه تحديات خطيرة على الصعيدين العلمي والثقافي وأن تطويره أو الارتقاء به لايمكن تحقيقه إلا بمزيد من الجهود العلمية وتحسين المناهج العلمية وتطوير دائرة التربية والتعليم والثقافة والانتاج على المعارف العلمية والتقنية والثقافية والدور المطلوب لوسائل الإعلام والقنوات الفضائىة والصحافة والجامعات بهدف تحقيق رؤية واضحة المعالم نحو الجنوح إلى المعارف التقنية ومجابهة الثقافات الهادفة مشوهة الفكر والثقافة العربية بهلوستة العولمة الثقافية والاقتصادية والغزو الثقافي الغربي والصهيوني وانتهاج منهج علمي وثقافي بفلسفة حديثة علمية لإحداث تحولات جذرية في منظومة الواقع العربي وإحداث تغييرات بنيوية في الثقافة العربية.