نحن العرب والمسلمين أين نقف وسط هذا التطور الكمي والكيفي الاقتصادي والثقافي العولمي والتطور العلمي الهائل الذي يشهده العالم وسط ثورات علمية تقنية واقتصادية.. وكيف نواجه هذا التحدي؟!. من نافلة القول أن يقال بأن العرب والمسلمين يواجهون تحدياً علمياً واقتصادياً كبيراً، فهذه حقيقة ملموسة شأنها شأن التحديات الحضارية الأخرى التي نواجهها؛ بيد أن التحدي العلمي المطروح ليس ذا طابع كمي يتمثل في تخلف المؤسسة العلمية العربية في بعض المجالات أو في وجود فجوة علمية ضيقة تفصلنا عن العالم المتقدم؛ بالإضافة إلى ما تعانيه المؤسسة العلمية العربية من ضعف شديد وشبه غياب سواء على الصعيد العربي أو الصعيد العالمي وتدني مستوى إسهام المؤسسة العلمية العربية والإسلامية في رفد البنى الانتاجية بالمدخلات اللازمة لتطويرها والارتقاء بمستوى أدائها. ويعطي د.سعود عياش في دراسته الشاملة عن التحدي العلمي العربي في مجلة «العربي» الكويتية في عددها 673 مارس 0991م في الواقع ان العرب لا يواجهون في العقد القادم تحدياً علمياً فقط وإنما اقتصادياً وثقافياً وتنموياً وعلى مختلف الجوانب الحياتية التي لا تقل حدتها عن مستوى التحدي العلمي، مدللاً على ذلك بواقع الأقطار العربية والإسلامية المثقلة بالديون وموازين مدفوعاتها وما تعانيه من خلل بنيوي وفي ظل سيادة النمط الاستهلاكي وتراجع القاعدة الانتاجية وعجزها عن توفير الأساسيات الحالية وتردي الجانب الاقتصادي وتفشي الفساد والفقر والبطالة بل أزمة بطالة حادة عجزت البنى الاقتصادية والاجتماعية عن استيعاب ملايين الشباب وتوظيف طاقاتهم وامكاناتهم بصورة مثمرة إضافة إلى ما يعانيه الواقع العربي من أزمة فكرية ثقافية تتمثل بانحسار منظومة القيم المعنوية وغياب المثل الباعثة على العطاء والإبداع. وأعرب د.عياش في دراسته عن ثقته أن العلم والتقنية معطيات أساسيات لبناء أي واقع اقتصادي اجتماعي وامتلاك المقومات للتواصل والإسهام في التطور الحضاري العالمي، وأكد مجدداً أن عدوى الثورات العلمية والصناعية التي شهدتها أوروبا وانتقالها إلى الواقع العربي بوسائل مختلفة حيث استجاب هذا الواقع بصورة إيجابية، مشيراً إلى ما شهدته الفترة ما بين الحربين العالميتين من محاولات جادة لتطوير الواقع الإنتاجي العربي واستخدام معطيات العلم والتقنية، غير أن هذه التجارب أجهضت لأسباب خارجية وداخلية. داعياً لضرورة الارتقاء إلى مستوى هذه التحديات وتوفير الحلول العلمية لجملة المشاكل الاقتصادية وتوسيع آفاق المعرفة والثقافة الإنسانية والتركيز على السلبيات ومظاهر الانفلات الاقتصادي ومنجزات العلم والتقنية؛ بيد أن إحدى السمات المعاصرة للمعرفة العلمية يمكن أن تعزز من تطور العلم والتقنية. ويخلص الكاتب إلى القول: إن الواقع العربي يواجه تحديات خطيرة على الصعيد العلمي إذ لا يمكن تطوير هذا الواقع إلا بانفتاحه على المعارف العلمية والتقنية وانتهاج منهجها وسبلها وفلسفتها باتجاه إحداث تحولات جذرية وتغييرات بنيوية في الثقافة السائدة.