وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    المجلس الانتقالي يحذر من "تداعيات كارثية" للقمع العسكري بوادي حضرموت ويدعو لتدخل دولي لتقصي الحقائق    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماذا لو سقطت طهران؟    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القات.. آفة اليمن الكبرى!!
مسألة الحد من زراعة القات مرهونة بما تمنحه الحكومة من مغريات للمزارعين، وتسهيلات تحفّزهم على العودة الى زراعة الخضروات والحبوب والفواكه..
نشر في الجمهورية يوم 18 - 09 - 2013

نظراً لما يسبّبه القات من أضرار عدة في أوساط مجتمعنا اليمني، ونظراً لشدة تعلّق الناس بشجرة القات: التي تعتبر نبتة من فصيلة المنشّطات الطبيعية، ويعد من أقدم النباتات المخدّرة في العالم، حيث أثبتت الدراسات أن أكثر متعاطي ومتناولي القات يصابون بحالة من النشوة من خلال تصرفاتهم، وكان لزاماً علينا دراسة هذه الظاهرة التي أضحت وبالاً مدمّراً يحيق بالمجتمع اليمني، بصورة أصبح الجميع بمختلف فئاتهم في مرمى الخطر وغير بعيدين عنه، وفيما يلي استطلاع متكامل عن القات في اليمن، وأضراره، ومخاطره الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والبيئية، ونظرة المتخصّسصين بشأنه، والنماذج الإيجابية المجسّدة للوعي الذي بدأ يدبّ في المجتمع اليمني للحد من أخطاره وأضراره.
أقلّ شهرة
يقول الدكتور/عمر العطّاس في وصفه للقات: (القات عشب دائم الخضرة بأثيوبيا فأغصانه خضراء اللون، إسطوانية، مفلطحة قليلاً عند الأطراف، أما أوراقه فهي خضراء مشربة بحمرة، بسيطة التركيب، متقابلة الترتيب في الجزء الأعلى، ومتبادلة في أسفل الغصن، ولها أذينان صغيران، وعنق قصير، والنصل بيضاوي الشكل له قمة مستقيمة، وحافة مسنّنة، وقاعدة غير متماثلة، وتعرق شبكي).
كان يتوجّب عليهم بأن يصفونا بأساليب وقيم التقدم والحضارة والعروبة.. لابطرق التخدّر والتنشّط ،ولكن يبدو ذلك صعباً إن لم يكن مستحيلاً مع الأسف.
وإن كان يعد أقل شهرة من غيره من النباتات المنشطة، فذلك يرجع إلى عدم شهرته، وإلى أنه لا يُعرف في البلدان المتقدمة، حيث ينتشر في إطار واسع في كل من: الصومال، وجيبوتي، وأرتيريا، وأثيوبيا، وكينيا، وتنزانيا، وأوغندا، وجنوب أفريقيا، واليمن، كما يوجد في أفغانستان، وتركستان، فيما يخص زراعته فإن شجرة القات تُزرع في المرتفعات الجبلية، والهضاب الرطبة، ويصل طول الشجرة الواحدة من 1إلى 5 أمتار حيث يتم إستهلاك الأوراق من شجرة القات، ويستعمل كمنبّه، فكلما كانت الأوراق غليظة، كلّما زاد أثر التنبيه.
يزوّج الشباب!!
في زيارة لي لإحدى القرى في مديرية صبر في تعز التقيتُ بسلطان أحمد في وادي عرش، حيث يعمل سلطان على رش السموم للقات، فأوضح لي بأنه يقوم برش شجرة القات أسبوعياً بالسموم؛ لتسريع جني القات؛ ولكي يكون مروياً، وعندما سألته عن السموم، وعن مدى تأثيرها، وتهديدها لحياة الكائن البشري أجاب قائلاً: أنا أعلم كل العلم بمدى تأثير هذه السموم على حياة الناس، ولكن لا بديل يغني عنها، فالإنسان مُخيّر، وليس مُسيراً.. وتعقيباً لذلك يذكر سلطان بأنه يتم رش القات بحوالي 220 نوعاً من المبيدات الحشرية السامة المحرمة دولياً.
ومن جهة أخرى أخبرني فؤاد حميد الذي يعمل حالياً سائق سيارة صالون، بأنه كان يعمل قبل عدة أشهر بائعاً للقات “مقوت”، وقال: إن القات مصدر رزق قوي، ودخل يومي ممتاز لدى الشغّالين فيه، ففي الفترة الوجيزة التي كنت أعمل فيها بالقات ادخرت قيمة هذه السيارة، كما أنني استطعت الزواج، حيث أقل دخل يومي للمقوت 10000ريال تقريباً.
الأم والطفل
لو أتينا إلى إحصاء عدد المتضررين من القات سنجد أن كل الشعب اليمني يتضرّر منه، ولكن كلاً بطريقة مختلفة عن غيره، ولعل من أهم المتضررين هو الطفل، فالأم الحامل عند تناولها للقات أثناء الحمل تعمل على تغذية الطفل بالسموم الموجودة فيه، فيُصاب بالهُزال، وهو في بطن أمه، وللعلم فإن ساعات التخزين لدى المخزن تفوق ساعات الأكل، فالطفل ينتظر الأم متى سيرق قلبها لتعطيه أكلاً مفيداً، ولكن لا حياة لمن تُنادي.
كما للطفل معاناة من القات للزوجة أيضاً معاناة، إنّ أغلب الزوجات يشكين من عدم توفر مصاريف المنزل، ومصاريف الأطفال المدرسية، وهذا ما تشكو منه أغلب الزوجات والأمهات، وكذلك الأطفال، وهذا ما أثبته الطفل (س) الذي رفض ذكر اسمه حين التقيت به في إحدى المنتزهات في فعّالية عن القات، شكا لنا من أبيه المخزّن الذي يتعاطى القات فقال: أبي مخزن فهو لايهتم بنا ولا يسأل عنا، فكل حياته قات، وبعدها ينظر لنا بعين الشر، ويبدأ بضربنا، وحين نذكر له القات، وإهماله لنا يُقبل علينا بالعصيان، فأكثر من مرة حاولت أن أُبيّن له مخاطر وأضرار القات إلا أنه يضربني ويعاقبني، فالقات سلب عقله حتى أنه أغفل أبي عن الصلاة والعبادات، فلو تأخرت بالمسجد، وحضرت إحدى الحلقات القرآنية لا أعود إلى البيت إلا والقدر ينتظرني.. القدر الذي أوكله الله إلى أبي، فلا أملك إلا أن أقول: “اللهم اهدِ أبي، وأرجعه لنا واعياً.. لا غافلاً وسامح الله من كان سبب كل ذلك”.
- الدكتورة سميرة الخليدي ،أخصائية نساء وتوليد عرضت لنا آثار القات على الأم الحامل والجنين فأفادت : أن هناك دراسات غير مباشرة أثبتت بأن الأم الحامل المخزّنة تعرض حياتها وحياة طفلها للخطر مما يسبّب تشوهات غير ملحوظة للأجنة، وكما أنه يعمل على الإصابة بالأرق والإرهاق، وسد شهية الأم أثناء قضاء معظم الساعات في التخزين، وعدم تناول الغذاء، في الوقت الذي هو الطفل بأمس الحاجة لإمتصاص الحديد من جسم الأم مما يقلل من وزن الجنين ويسبب للأم فقر الدم، فينتج عنه نزيف أثناء الولادة، وعدم تقلص عضلات الرحم بعد الولادة مما يعرض حياة الأم للخطر.
ومن الآثار التي تنجم عن تعاطي القات: إنه عند البداية يشعر المتعاطي بالنشوة واتقاد وحدة الحواس مع هبوط الطاقة العضلية، ويتبع ذلك ضعف التركيز والذاكرة، ويختل الإدراك ويشعر بالكسل والخمول ، والتعاطي الطويل الأمد يحدث سوء الهضم وتليّف الكبد وإضعاف القدرة الجنسية عند الرجال، والتعرّض بسهولة لمرض السل.
أضرار عديدة
إنّ للقات أضراراً عدة تفرّعت ما بين الصحية، والإجتماعية، والإقتصادية، والسياسية، وكذا النفسية، فتقريباً يبلغ حجم الإنفاق على القات سنوياً حوالي 250 مليون ريال، كما أن الوقت المهدر في مضغ القات يصل إلى 20 مليون ساعة في اليوم، كما تبلغ كمية المياه المستهلكة في زراعة القات 850 مليون كيلو متر مكعب سنوياً، وتشير الإحصاءات الى أن معدل تقسيم المياه الجوفية في اليمن هو 20%للشرب، 20%للتربة، 60% لشجرة القات، فهذه الوريقات الخضراء تأخذ حوالي 36% من دخل الأسرة محتلاً المرتبة الثانية إن وجد الغذاء؛ مما جعل منظمة الصحة العالمية تدرج القات ضمن المواد المخدرة بعد أبحاث مستمرة استدامت لمدة خمس سنوات.
كما يعتبر القات سبباً من أسباب تلوث البيئة إذ أنه يسهم في انتشار الأكياس البلاستيكية في الشوارع بالإضافة إلى “النجعات الخضراء” التي تظهر شوارع البيئة بمنظر غير لائق بالإنسان المميز بالعقل..بالإضافة إلى المناظر غير الحضارية لماضغي القات وهم يتخذون من نواصي الشوارع وأركانها مقايل لقضاء ساعات النشوة.
دستور عُرفي
مازال الكثير يجهل أضرار الأوراق الخضراء فقد يكون سبب الجهل هو عدم الإيمان بكل هذا أو قد يكون التمسك بالعادات والتقاليد اليمانية العريقة الداعية والناشرة لمفهوم: لا تكمن الرجولة إلاّ بتناول القات، بحسب الثقافة السائدة، وتداوله بين الجميع، لقد أدرج القدماء في الدستور اليمني مادة تنص على أنه (لا يحق لرجل الجلوس في المقيل بدون قات، ومن يخالف الدستور تُسلب منه الرجولة، وآلياتها التنفيذية).
ولكن إلى متى سيظل الجهل؟ إن جهلوا أضراره الإجتماعية فلن يجهلوا مخاطره الصحية فعلى الجميع العلم بالحقائق العلمية التي تقول وتثبت بأن القات يسبب عجز جنسي لدى 80% من متعاطي القات، وخاصة بعد سن 40 سنة، فلقد استحوذ على المرتبة الأولى في كل شيء حتى أن نسبة المصابين بسرطان الفم، واللثة التي سببها الرئيسي القات 71% من مجمل المصابين بالسرطان في اليمن.
محاولات توعوية
بفضل الله عز وجل، والتطور العلمي، والشباب الواعي، وفي ظل وجود منظمات المجتمع المدني غير الحكومية، وكذلك المبادرات الشبابية المتنوعة، خلق ذلك تأثيراً إيجابياً لدى عقول وتفكير الشباب مما أبعدهم عن مجالس القات.
إنّ تشجيع ووجود بعض منظمات المجتمع المدني، والوعي الذي بدأ يدب في أوساط الجيل الحالي، جعل الشباب يبدأون في التفكير بعمل أعراس يمانية بلا قات، ومن ضمن هؤلاء الشباب الشاب حميد الشامي الذي احتفل بعرسٍ خالٍ من القات نظّمه بالتعاون مع منظمة أجيال بلا قات للتوعية والتنمية، وأوضح حميد بأنه كان يتابع الأعراس الخالية من القات القائمة في تعز وصنعاء مما جعله يفكر في جعل عرسه بلا قات فلم يكن ذلك سوى مجرد فكرة تدور في رأسه منذ أشهر طويلة حين كان في السعودية، وبعد عودته لليمن اتخذ قراراً حاسماً في تنفيذ هذه الفكرة على أرض الواقع، وبعد تلقي الكثير من التشجيع حول هذه الفكرة بالإضافة إلى الدعم المعنوي من الشباب، حميد هو أحد النماذج الموجودة في محافظة تعز، وغيره من الشباب الذين نجحوا في إبراز فكرة (القادم أفضل بلا قات)، و(البهجة تكتمل بالقات أوبغيره)، وغيرهم من الشباب في صنعاء، وبقية المحافظات.
قرار سياسي
عبد الهادي ناجي، صحفي، لا يتعاطى القات، أفاد بأن القات في اليمن يشكّل نقطة سوداء في تاريخ شعبها، وأبنائها، وخاصة المثقفين والمتنوّرين الذين يتعاطونه بشراهة دون عمل أدنى حساب لما يحملونه من فكر وثقافة.. بل إن القات من وجهة نظره أشبه بالفأر الذي هدم سد مأرب، وبرغم عدم إيمانه بهذه المقولة إلاّ أنّ القات ينخر في جسد هذا الوطن، فحوّل أرضه إلى ساحة خضراء وهمية المتعة مقززة الطعم، والمذاق..وبالتالي فالفأر أرحم من هذه الشجرة.
وأضاف: فأنا عند إيماني وقناعتي بأن هذه الشجرة “القات” سبب بلاء البلاد، والعباد بكثير من الويلات، وعظائم الأمور بل إنه هو المصدر الرئيسي للفساد المالي، والإداري، والأخلاقي، وهو سبب انهيار الاقتصاد الوطني، وتخلّف المجتمع، وهو وراء كل مصائب المجتمع في انحدار القيم، وانزلاق الناس إلى مستويات أقل وصف لها أنها منحطة يوم أن تفكر بجلب قيمة القات بأي طريق كان مشروعاً أو غير مشروع، كما أنّ القات سيظل عبر التاريخ وصمة سوداء في جبين كل من لا يعترف بأضراره، وسلبياته، فمن يظن أننا بنينا القصور، والعمارات الشاهقة بالقات فهو يبني في بحر أوهام لا حقيقة لها في الواقع، فلو كان القات سبب تطور، وتقدم الإنسان لكان الأجانب تكالبوا علينا ونافسونا وزاحمونا في زراعته وأكله، ولكنها أوهامنا ننثرها ثم نصدقها، ونعود نغذي بها أنفسنا، ونتعلل بأنه لولا القات لكنا في طريق الخمور سائرين، وفي سراديب المخدّرات لاهثين، وووو... الخ من تلك الأعذار الزائفة التي يتصنّعها قلة يزرعون الكذبة في مخيلتهم ويصدقونها، فلو علموا بأن القات يستنزف الصحة، والمال والجهد، والوقت، ويقضي على كثير من القيم، ويدمر الأسرة، ويشرّد الأطفال، وهو سبب عطش البلاد.. والعباد بما يستنزفه من مخزن المياه الجوفية؛ فلذلك مسألة القضاء عليه أو ترشيد تعاطيه تحتاج إلى قرار سياسي قبل أن تكون هناك قناعات؛ لأن المقتنع به لن يتعاطاه، لكن من يصر على تعاطيه، وبيعه والإتجار به يرون أنّ أي قرار ضد القات: هو خراب عليهم، ولو فهموا أنه خير لهم لكانوا المبادرين إلى التوقف عن مصادقته، وبيعه في الأسواق والأزقة.
وأخيراً وجّه عبد الهادي رسالة إعلامية نصت على: (الجهود اليوم لا يتحملها فرد أوجهة أوجمعية أومنظمة بقدر ما هي مسؤولية الكل، ويتطلب العمل على توعية المجتمع بمخاطر القات خاصة بعد أن صار القات والسموم رفقاء في تدمير الإنسان اليمني، فمن المنهج تزرع القناعات، ومن المنهج تُمحى ثقافة المفاخرة بالقات، وعبر الإعلام تصحح مفاهيم، ويُوعى الجمهور، وعبر المنابر يُحذر المجتمع من مغبة السير في طريق تعاطي القات.. وإلاّ فإن الحال سيكون أشبه بمن يصب ماء في «منياس»).
قصة نجاح
إبراهيم المسلمي، مستشار لدى الصندوق الإجتماعي، ومدرّب في عديد من المجالات، ويعتبر هو إحدى قصص النجاح الموجودة في محافظة تعز حيث أقلع عن تناول القات قبل عدة أشهر عن قناعة ذاتية، أوضح بأنه حين أدرك بأن كثيرة هي المشكلات التي يعاني منها المجتمع اليمني(سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً)، ولا شك بأن القات أحد وأهم مسببات هذه المشكلات، فبوجود 260 مليون شجرة قات في اليمن معناه الدفع بعكس عجلة التنمية، حيث تبرز شجرة القات كمعوق حقيقي؛ لإحداث تنمية مستدامة شاملة في اليمن، فمن هنا بدأت التفكير بأضرار القات على حياتي الشخصية، وعلى حياتي الإجتماعية، وعلى الوطن بشكل عام، حتى وصلت إلى ما يُسمى بالقناعة التامة والشبيهة بالمستدامة، بالكف عن تناول القات، أملاً في إحداث تنمية مستدامة.
دور الدولة
وكما سبق فإن مسألة الحد من زراعة القات مرهونة بما تمنحه الحكومة من مغريات للمزارعين، وتسهيلات تحفزهم على العودة لزراعة الخضروات، والحبوب، والفواكه، سواء بتقديم البذور المحسنة، والأسمدة الصديقة للبيئة والتربة ، والآلات ، والمعدات الزراعية التي يتطلبها النشاط الزراعي ، وتقديم الإرشادات التوعوية من قبل الخبراء ، أو المرشدين الزراعيين ، والأهم من ذلك توفير بيئة ومناخات تسويقية تكفل تسويق المنتجات الزراعية، دون أن يتعرض المزارعون لأية خسائر تذكر كما هو الحاصل حالياً، فالجانب التسويقي مهم جداً إذا ما أردنا نهضة زراعية؛ لأن الكثير من المزارعين اضطروا إلى زراعة القات، بعد أن تعرضوا لسلسلة خسائر مادية باهظة جراء كساد العديد من المحاصيل الزراعية ؛ بسبب كثرة الإنتاج في السوق المحلية ، وعدم وجود فرص لتسويق هذه المحاصيل الزراعية ، وبأسعار مناسبة ، وتوفير هذه المتطلبات ستدفع بالكثير من المزارعين إلى التخلي عن زراعة القات ، والعودة إلى زراعة المحاصيل الزراعية المفيدة ، بعد أن يلمسوا الفائدة من وراء زراعتها ، وبالنسبة لمسألة تعاطي القات فإن الحكومة مطالبة أيضاً بتوفير البدائل المناسبة من خلال التوسع في إنشاء الملاعب ، والمنشآت الرياضية ، والمنتزهات العامة ، والحدائق ، وكذا دعم الأنشطة الرياضية ، والثقافية ، والإبداعية في الأندية ، والإتحادات ، والمنتديات ، والملتقيات الشبابية وذلك ؛ لإيجاد وسائل ترفيهية تستوعب الشباب ، والشابات ؛ لتساعدهم على الإنشغال في أوقات الفراغ الذي كان ينقضي في المقايل بما يفيدهم ، ويحول دون انضمامهم إلى مجالس القات.
حلول مجتمعية
كما كان المجتمع سبباً في تورط الكثير من الشباب والمواطنين في تناول القات ، ومضغه ،هاهو الآن قد يكون سبباً فعّالاً في إقلاع العديد عن القات ، فها هو دور المجتمع يتمركز على منظمات المجتمع المدني ، والمبادرات الشبابية وضعت حلولاً لعلّ من أهمها: توعية المجتمع بمخاطر وسلبيات تعاطي القات، شغل أوقات فراغ الشباب بكل ما هو مفيد لهم من خلال : ( التدريب ، والتأهيل ، والتنمية ) ، وإتاحة فرص للشباب للإنخراط في المجال الإجتماعي بالعمل التطوعي ، والتوسع في نطاق تشكيل المبادرات الشبابية ، وتوكيل أعمال تطوعية للشباب تغنيهم عن كل مجالس القات، ودعوة الشباب وإشراكهم في الحلقات النقاشية ، والمنتديات والدورات التدريبية .
شباب بلا قات
بخلاف كل صباح.. ستشرق قريباً شمس السلام كما لم تظهر من قبل ، وسيصدح معنا شباب بلا قات تلك الأجيال القامة الشامخة التي ستعي الحضارة بكل مقوماتها يمن الحضارة هي تلك الطهارة التي تنساب ملء دمانا وذاك الدفء السماوي المعجز ، والحرية المثلى ..سيظل وطننا ذاك المسمّى الذي عزف الناي، لغة الفرح في حروفه ، وبدت في تقاسيمه أبجديات الحب والبراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.