هل كانت النقلة النوعية التي أقدمت عليها رياضة الإمارات بوجه عام ابتداء من عام 2006 بالتحول من الهواية إلى الاحتراف هدفها كرة القدم وحدها، وهل كان الأساس فيها تغيير الرؤية والثقافة والنظام ككل أم مجرد اللافتة مع بقاء كل شيء على حاله القديم؟ مبعث السؤال أن الأمر على أرض الواقع يبعث العجب بالفعل، والسبب الواضح والأكيد من خلال تجارب السنوات السبع التي انقضت حتى الآن هو أن عجلة الاحتراف مازالت مكبلة بأفكار ومعتقدات المرحلة السابقة، ليس فقط في جزئية الأفضلية المطلقة للعبة الشعبية على حساب ألعاب قد تكون أفضل عطاء، وإنما أسلوب إدارة العمل وديناميكيته، بحيث يتحرر من آليات الروتين والبيروقراطية، وطوق السرية الذي يحيط بكل ما يهم الإعلام من معلومات أو أخبار . مثلاً، خطوة الهيكل الإداري الجديد، لم يكن الهدف منها سوى اختصار عدد الموظفين وتوفير صلاحيات أكبر للمدير التنفيذي . لكن عملياً لو دققت ستجد المدير الجديد حل محل أمين السر ليصبح كاتم أسرار النادي، وفي كل ناد لو دققت ستجد أن جل العمل يقوم به اثنان أو ثلاثة على الأكثر والبقية في خبر كان، هذا إن لم يكن الرئيس مضطلعاً بدور "السوبرمان" ليدير وينفذ بنفسه كل شيء في الإدارة أو في الشركة، أو في الاثنين معاً . وإذا بحثت عن الآليات التي تحكم وتيرة العمل وتكفل ما يسمى بالرقابة الدورية ستكتشف أن بعض مجالس الإدارة لم تجتمع منذ سنوات، وأن الجمعيات العمومية لا وجود لها إلا على الورق وحسب، سواء في مرجعية النادي أو الشركة التي يقال إنها شركات مساهمة . نصل إلى بيت القصيد الذي فتح باب الحديث عما يمكن تسميته "بيروقراطية المحترفين"، ففي معظم الأندية الآن وبدعوى التنظيم والسيطرة على كل ما ينشر عن النادي، أصبح لابد من التقدم بطلب أولاً للقاء أي مسؤول أو مدرب أو مدير ولاعب، والمسألة ليست للتنظيم كما يتصور البعض بقدر ما هي للتعقيد وقطع الطريق، لأن الطلب قابل للرفض لأسباب تخص النادي بالأساس قبل أن تخص صاحب اللقاء، لاسيما إذا كان النادي يعاني مشكلة ما، أو موقفه متردياً في المسابقات المحلية، ففي هذه الأحوال ستكون كل القنوات مسدودة في سبيل الإعلاميين، لأن حسب الثقافة السائدة "لن تأت منهم إلا المشكلات"، وهذا بالطبع منطق من "على رأسه بطحة" أو الذي يدرك أن الفضائح تستوجب الستر لا النشر . . وكان الله في العون . عالطاير نعم كان بالإمكان أحسن مما كان أمام الريان في الإياب، خصوصاً بالنسبة للعين الذي تم وصفه في مرتبة استثنائية من اللحظة الأولى بالمقارنة ببقية الفرق التي تمثل الدولة في دوري آسيا، ومهما كانت الظروف والأسباب لن يكون مقبولاً أن تتراجع أسهم الزعيم أو أن تقل حظوظه ضمن مجموعته، المحصلة الآن فوزان مقابل خسارتين، وهذا هو العادي أو مادونه، وإذا ظل الحال هكذا، قد يدخل العين في الدائرة إياها، ويصبح شأنه شأن بقية الفرق التي تشارك لتودع من الدور الأول، وهذا بحسابات 2013 أي بعد 10 سنوات من إنجاز 2003 لا يليق . E.mail: [email protected]