استمر القصف المتبادل بين كتائب المقاومة الفلسطينية، وغارات "إسرائيلية" على غزة إلى وقت إعلان وقف إطلاق النار في القاهرة، وسرعان ما خرجت التصريحات الرسمية من الجانبين يزعم كل منهم النصر إلى نفسه، ولكن أفادت تقارير واردة من القطاع و"إسرائيل" أن الشعب الفلسطيني في غزة كان مبتهجا بالهدنة واعتبرها انتصارا له، على النقيض من "الإسرائيليين"، الذين استاؤوا من قرار وقف إطلاق النار. كشفت الصحيفة العبرية "هآرتس" عن اجتماعات يومية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يهود باراك ووزير الخارجية ليبرمان، وكانت النقاشات تدور حول عن استمرار الحرب، وخطط السماح بخطط عمليات وأهداف يتم الهجوم عليها، ولكن في الثلاثة أيام الأخيرة كانت معظم النقاشات مع الجانب المصري لوقف إطلاق النار. باراك كان يقترح هجوم بري على غزة قبل إعلان الهدنة، ووزير الخارجية نصح بهجوم بري ولو محدود على غزة حتى تظهر لحماس أن "إسرائيل" لا تخاف من دخول قطاع غزة. وعلى حدود غزة كان عدد من مصفحات الجارديوم التي تزود بجهاز تحكم من بعد ولا تحمل جنديا على متنها، ومزودة بأجهزة حساسة للغاية سمعية وبصرية في انتظاهر الهجوم، وفقا لفورين بوليسي الأمريكية. ولكن في النهاية تم الاتفاق على وقف إطلاق النار والاختلاف حول الإخفاقات فيما تسميه "إسرائيل" بقوة الردع، والتي اهتزت صورتها كثيرا في اختراق صواريخ بعيدة المدى تمتلكها كتائب المقاومة . وقد أعلن المسؤولون "الإسرائيليون" انتصارهم وهنؤوا أنفسهم وشعبهم، وكانت قد أعلنت السلطات "الإسرائيلية" هدفها من تلك العمليات هي إثبات قوة الردع لديها وهي ما لم تحققه، حيث ظلت المقاومة الفلسطينية ترسل صواريخها حتى آخر ساعة، مساء أمس قبل إعلان الهدنة. بعد ظهر اليوم أكد إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، على انتصار المقاومة وشكر من قدم لهم السلاح مثل إيران، والتي أعلنت في تصريحات رسمية لها أنها سربت تقنيات صناعة الصواريخ للمقاومة الإسلامية في غزة. الإيكونوميست الصحيفة الدولية الصادرة من بريطانيا عرضت موقفي حماس و"إسرائيل" وقارنتهم بعملية الرصاص المصبوب في 2009 حيث صرح أولمرت أن حماس يجب تدميرها، ووضح أن الكفة تميل لصالح المقاومة التي استطاعت أن تصل إلى العمق الإسرائيلي وأن تكسب تعاطفا دوليا، حيث أظهر الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية البريطاني معارضتهما للغزو البري، وأدانت تركيا بشكل واضح الاعتداءات "الإسرائيلية"، وفي المفاوضات الجارية كان هناك "تفهما" لم يكن حاضرا في المفاوضات السابقة حيال "مطالب حكومة حماس" والتي كشفت عنها تقارير وتلخصت في رفع الحصار نهائيا عن غزة، وتعهد بالتزام الكيان الصهيوني بإيقاف النار تحضر فيه أطراف دولية، وهو الشرط الذي رفضته أمريكا بشدة. الموقف التركي تحول بشكل كبير ضد الكيان الصهيوني ووصف أردوغان أفعال "إسرائيل" ب"الإرهابية" وقد ندد جون ماكين، النائب الجمهوري المحافظ والمرتبط بدوائر موالية لإسرائيل في أمريكا، بهذا التحول، خاصة من دولة تعتبر حليفة لأمريكا في الشرق الأوسط. وأثناء زيارة هيلاري كلينتون إلى المنطقة كشفت بعض التسريبات في الصحف الأمريكية عن مسؤولين كبار، عن حزمة من المساعدات الاقتصادية إلى مصر في مقابل دعمها لخطة الهدنة والتي تتضمن وقف فوري لإطلاق النار. كثرت الخلافات والتحليلات ما بين من المنتصر ومن الخاسر ؟ ولكن يظل هناك إجماعا على أهمية الدور المصري الذي أشاد به جميع الأطراف، باستثناء دول محور المقاومة مثل إيران وسوريا وحزب الله، والذي اقتصر دورها، إضافة إلى السودان، على الدعم العسكري . وأجمعت كثير من التحليلات الأجنبية، ومنها منتمية لصحف يمينية موالية "لإسرائيل"، على نقطتين فارقتين في الصراع العربي الإسرائيلي، وهو تغير خريطة الشرق الأوسط بما لا يخدم مصالح "إسرائيل"، على الأقل ليست كما كانت في عهد ماقبل ثورات الربيع العربي، ووصفت "رويترز" تلك العلاقة بين حماس وحكومات المنطقة بأن حكومة حماس باتت تشعر "بالألفة" مع دول المنطقة، وكذلك رأت كثير من الصحف والمحللين أهمية الدور الإيراني في تطويرها لصواريخ بعيدة المدى، هذا النوع الذي قلب معادلة الصراع على الأرض ورفع من سقف التفاوض، وأن دور السلطة الفلسطينية التي وصفتها صحف أمريكية بالموالية للغرب، نيويورك تايمز وول ستريت جورنال، أصبح مهمشا وازدياد شعبية حماس بين سكان الضفة.