دبي (الاتحاد) - أقامت ندوة الثقافة والعلوم، في مقرها، في الممزر بدبي، مساء أمس الأول "الأربعاء"، ندوة بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين حملت العنوان: "الجهود التنموية في ظل الاتحاد" تحدث فيها على التوالي: سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة الندوة، عن العمل الشبابي في دولة الامارات، وإبراهيم بو ملحة، عن العمل الخيري، والدكتور جمال محمد المهيري، عن العمل التعليمي، وأخيراً، الكاتب الصحفي والقاص إبراهيم مبارك، عن العمل الثقافي، وقدّم الندوة وأدارها علي عبيد الهاملي. وتناول سلطان صقر السويدي نشأة الهيئات والجمعيات الشبابية بمنحى تاريخي، مستعرضاً دعم حكّام الإمارات للعمل الشبابي وطبيعته والقطاعات الفاعلة فيه؛ فأكّد القفزات التنموية التي شهدتها هذه الهيئات والجمعيات، منذ نشأة الدولة، بفضل ذلك الدعم، حيث يمثل الشباب نسبة كبيرة من أبناء الإمارات. وأشار إبراهيم بو ملحة إلى أن العمل الخيري كان موجوداً في المجتمع الاماراتي منذ ما قبل تأسيس الاتحاد، بسبب طبيعة المجتمع الإماراتي التي لم تخلُ من التكافل بأشكال متعددة، مؤكدا، في هذا السياق، أن نشوء الدولة قد أدى إلى مأسسة هذا التوجه وتعميمه على مستوى الدولة والأفراد في إطار مجتمعي واحد. ثم تحدث عن تجربة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية. ومن جهته، اعتبر الدكتور جمال محمد المهيري أن الثاني من ديسمبر يمثل نقلة حضارية ليس على مستوى دولة الامارات فقط بل على مستوى منطقة الخليج العربي ككل، فأشار إلى أن هذه الدولة قطعت أشواطا مهمة في مسار التعليم، لأنها ولدت متحضرة، فارتقت بمجتمعها. ثم تحدث عن تاريخ التعليم في الدولة تأسيساً على ما قاله الآباء المؤسسون الذين رأوا في الإنسان الإماراتي وما قدموه من دعم سياسي لقطاع التعليم منذ نشأة الإمارة، مستعرضاً عدداً من النسب الرقمية التي أشارت إلى مستوى التطوّر الذي تحقق في ارتفاع معدلات التعليم الإماراتي ومستوياته خلال الأربعين عاماً الماضية. أما الدكتورة موزة غباش فأشارت إلى أن مؤشر السعادة يشير إلى أن الدولة حققت للإنسان الإماراتي أعلى نسبة من السعادة على مستوى عالمي، بل إن خير الدولة امتد ليشمل الإنسان أينما كان في العالم، مؤكدة أن السعادة لا تختصر الإشكاليات كلها التي يواجهها المجتمع الاماراتي. كما أشارت إلى أن الإنسان كان ولا يزال محطّ اهتمام القيادة السياسية، في حين ثمة عقد اجتماعي هو القانون الذي يسيّر علاقة المواطن الإماراتي بالدولة، مستعرضاً عدداً من العوامل التي تتسبب في أزمة اجتماعية على صعيد الهوية، ممثلة بحجم العمالة الوافدة والإشكاليات التي يواجهها التوطين، مستعرضة تجليات ذلك على المستويات الصحية والتعليمية والإعلامية وسواها. حال الثقافة وأخيراً، إلى إبراهيم مبارك الذي بدأ ورقته بالقول: "الشمس والقمر الذي يضيء سماء الإمارات، ويفتح الطريق لأزمنة جميلة ومهمة للناس جميعاً، بالتأكيد هو الاتحاد الذي وحّد المتوحد أبدا منذ أزمنة ماضية، ودعم وأسند شجرة زرعها الأقدمون على هذه الأرض. منذ فجر التاريخ والأرض واحدة، والناس جميعا يد واحدة". ثم تساءل: في ظلّ هذه المسيرة، أين يقف الجانب الثقافي والاجتماعي؟. ثم قسّم الأربعين عاما التي مرّت على نشأة الدولة والعمل الثقافي إلى ثلاث مراحل: من (1971 حتى 1982) رأى أن الأنشطة الثقافية كانت محدودة وتوجد في بعض المناطق وتمتاز بموسميتها، وعدد المكتبات قليل ولا توجد في كل مدن الدولة، وكذلك هي حال جميع المؤسسات المعنية والفعل الثقافيين، ثم من (1982 حتى 1992) صعد معدل الأنشطة الثقافية والاجتماعية والفنية، بسبب الاهتمام من قبل المؤسسات الأهلية وجمعيات النفع العام، وأصبحت المكتبات كثيرة ومتنوعة، وكذلك الإصدارات، خاصة في المجالات الأدبية والفكرية والفنية، كما شهدت هذه الفترة ازدهاراً في الجامعات والمعاهد والمدارس الأجنبية والعربية، وكثرت الدوائر الثقافية بعد أن كانت غير معدومة في ظل الانشغالات بأمور البناء والتعمير على كل المستويات، حيث رعت الجهات الحكومية الكثير من المؤسسات ذات التوجه الثقافي، ما أدى إلى تنوّع الأنشطة الثقافية، وانتشارها في حميع المناطق. وأخيرا، الفترة من العام (1992 حتى 2012) فتوسعت الأنشطة الثقافية أكثر، وتم دعمها من الجهات الحكومية، بعد أن تجّذرت أهمية فعلها على المستوى الاجتماعي، وبعد أن أصبح المثقف قادراً على النهوض بالثقافة إلى مستويات كبيرة، فكان للثقافة والفنون نصيب في التعريف بهذا البلد، وللمثقف دور في رفع مستوى التطور الثقافي والعمراني.