أفاد العدد الأخير من دليل شركات التأمين الإسلامية، الذي تم إطلاقه في دبي أمس، على هامش «مؤتمر التكافل العالمي السنوي التاسع»، بأن إجمالي أقساط شركات التأمين التكافلي في السوق الإماراتية بلغ 1.028 مليار دولار (نحو 3.7 مليارات درهم) خلال عام 2012، متوقعاً أن تنمو الأقساط بنسبة تصل إلى 13% خلال عام 2013 لتصل إلى 1.161 مليار دولار (نحو 4.2 مليارات درهم). وأظهر الدليل، الذي يصدر بشراكة بين شركة «تكافل ري» ومجلة «الشرق الأوسط للتأمين»، نمواً ملحوظاً في حجم الاشتراكات المكتتبة من قبل شركات التأمين الإسلامية، وذلك بنسبة 8% إلى 41 مليار دولار في عام 2012. وبحسب الدليل، فإنه في عام 2012 سجلت مصر أعلى معدل نمو بين أسواق التكافل العالمية بنسبة 35%، باشتراكات تقدر ب98.2 مليون دولار، في حين أن السعودية حافظت على الحصة الأكبر من اشتراكات دول الخليج، إذ ارتفع حجمها إلى 5.5 مليارات دولار. عوامل مهمة قال الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للتكافل، عامر ضياء: «أصبحت الكفاءة والربحية عاملين في غاية الأهمية بالنسبة لصناعة التكافل، ومن المهم إيجاد حلول مبتكرة لإدارة تحديات سوق شديدة التنافسية، وقيادة الكفاءات التشغيلية لتحسين الأداء المالي»، مشيراً إلى أن هذه الصناعة مدعومة بالديموغرافيات المواتية والتطوير المستمر لأُطر العمل التنظيمية، والتطور الكلي لصناعة التمويل الإسلامي الأكثر شمولاً في الأسواق الناشئة عالية النمو». وأضاف: «تحافظ صناعة التكافل العالمية على توازنها نظراً لاستمرار النمو بقوة، مع إمكانية تجاوز صناعة التأمين التقليدية في بعض الأسواق الرئيسة». وبلغ عدد شركات التأمين الإسلامية في العالم 206 شركات في عام 2013، مقارنة ب200 شركة في 2012، إذ يوجد أكبر عدد من شركات التأمين الإسلامية في دول الخليج، ويبلغ عددها 78 شركة، تليها دول الشرق الأقصى بواقع 42 شركة، ثم إفريقيا 38 شركة. وبالنسبة لفروع التأمين التكافلي عالمياً، شكل التكافل العائلي والطبي نحو 39% من أعمال التأمين الإسلامي، بينما جاء تأمين السيارات في المرتبة الثانية بنسبة 37%، وكان من اللافت أن جنوب شرق آسيا مثل فيها التكافل العائلي والصحي نسبة كبيرة قدرها 80% من إجمالي الاشتراكات. وقال الرئيس التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، عبدالله محمد العور، إن «صناعة التكافل حققت نمواً كبيراً باعتبارها بديلاً إسلامياً قابلاً للتطبيق للتأمين التقليدي، وعلى الرغم من أن صناعة التكافل العالمية شهدت نمواً قوياً، فإن تطور الأُطر التنظيمية والرقابية ذات الصلة لم يحافظ على وتيرة نموه، وتباين بشكل كبير بين أسواق التكافل الرئيسة». وأشار إلى أهمية التطوير والاستثمار في قطاع إعادة التأمين التكافلي خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن «الفرصة سانحة أمام القطاع الخاص لمواكبة نمو هذا القطاع». وأضاف العور أن «سوق التكافل أصبحت في العديد من الدول شديدة الزخم بعدد من الشركات المحلية والدولية، التي تتنافس على قدر ضئيل من المخاطر التي تغطيها، كما تواجه هوامش الأرباح في جميع أنحاء الصناعة ضغوطاً كبيرة، وقد بدأت معدلات النمو التي كانت قوية في السابق تتباطأ». وأوضح أنه «تماشياً مع تصميم حكومة دبي على تحويل الإمارة عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، يلتزم مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بتوفير بيئة مواتية لتحفيز نمو قطاع التكافل مرة أخرى، في إطار الرؤية المتكاملة، ويلعب مؤتمر التكافل العالمي دوراً محورياً في رسم الخطوط النهائية لصناعة التكافل العالمية، إذ يوفر منبراً دولياً لمناقشة الاستراتيجيات الجديدة التي تطلق العنان للإمكانية الحقيقية للقطاع». من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات لإعادة التكافل المحدودة، محمد حسين الدشيش: «تتمثل إحدى التحديات الرئيسة التي تواجه صناعة التكافل العالمية في عدم وجود قيمة مضافة من صناعة إعادة التكافل، ما يؤدي إلى الإفراط في تمثيل شركات إعادة التأمين التقليدية في السوق؛ ومع ذلك، تُعد التطورات الأخيرة وظهور شركات جديدة كبيرة الحجم في صناعة إعادة التكافل بمثابة فرصة لصناعة التكافل ككل، لتوفير نهج متكامل والانتقال إلى المستوى التالي من النمو». وأضاف: «مع وجود صناعة التكافل العالمية على أعتاب تحقيق مزيد من النمو، فمن المتوقع أن يتجاوز حجم الاستثمارات في هذه الصناعة حاجز 17 مليار دولار في عام 2015، وثمة حاجة إلى مزيد من المشاركة وتولي دور قيادي في صناعة إعادة التكافل؛ ولتلبية هذا الطلب، يجب على شركات إعادة التكافل الانتقال من مصاف الشركات التابعة وتبوؤ دور قيادي أكبر». من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «نكست كير»، الرئيس التنفيذي لشركة «إم إي إيه أليانز غلوبال أسيستانس»، كريستيان غريغوروفيتش: «لايزال القطاع متوازناً للمحافظة على نموه المثير للإعجاب خلال السنوات المقبلة، على الرغم من أننا رأينا أخيراً بعض الشركات تكافح من أجل التوازن، وتواجه منافسة شرسة من الشركات القائمة أو الجديدة» وبين أن «إجمالي تعويضات التأمين الصحي في السوق الإماراتية وصل إلى نحو سبعة مليارات درهم العام الماضي، تشكل أكثر من 90% من إجمالي أقساط قطاع الصحة». الاستدامة في نمو الأرباح قال رئيس مجلس إدارة مجموعة رصد العالمية القابضة، نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سلامة» صالح ملائكة، إن «تحقيق الاستدامة في النمو المربح يفرض عدداً من التحديات على سوق التكافل، أهمها معالجة مسألة نقص التوازن بين العديد من الأطراف الفاعلة في الصناعة، ومع بلوغ إسهامات التكافل حالياً نحو 1% فقط من قيمة إجمالي أقساط التأمين العالمية، فلايزال الطريق طويلاً أمام قطاع التكافل ليسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف أنه «بصرف النظر عن ذلك، يُشير هذا المستوى المنخفض من التوغل أيضاً إلى إمكانية النمو الهائلة إذا ما تمكنت الصناعة من معالجة هذه التحديات، وتُوجه هذه النداءات إلى روّاد الصناعة لاتخاذ خطوات استباقية واستراتيجيات إعادة التفكير، لإدراك القيمة الحقيقية لسوق التأمين العالمي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية». الامارات اليوم