مصدر رئاسي: توجيه بتشغيل الرحلات الجوية من مطار دولي بحضرموت    بيان المجلس الانتقالي الجنوبي: تلجم من يقولون إنهم مع الحق الجنوبي    الانتقالي يصدر إعلان دستوري بعد إعلانه بيانا سياسيا    خطاب العقل ومسؤولية الدولة في لحظة توتر "قراءة في كلمة الدكتور عبدالله العليمي"    645 وقفة شعبية في صعدة رفضاً للمؤامرة الصهيونية على الصومال    تدشين حصاد محصول الذرة الشامية في الحديدة    3 زلازل متوسطة تضرب سقطرى    دراسة تحذر: ملوثات الهواء تؤثر في نمو دماغ المراهقين    جدران اليمن.. "منصات صمود" تؤرشف الحرب باللون والريشة    تقرير أممي يرصد نزوح 1,228 أسرة من حضرموت إلى مأرب    اليمن يكتب رغم كل شيء    تونس تواجه مالي والسودان يلاقي السنغال في ثمن نهائي أمم أفريقيا    المواجهة بين السعودية والامارات تبلغ ذروتها (تقرير عن احداث حضرموت)    الصين تفرض ضرائب على أدوات منع الحمل لتحفيز معدل المواليد    الفريق السامعي يدين تهديدات ترامب ضد إيران ويعتبرها انتهاكًا صارخًا للسيادة    وقفات في البيضاء رفضا لمؤامرات العدو الصهيوني للمنطقة    صنعاء: بدء صرف حافز متطوعي التربية في 11 محافظة    السفير السعودي: الانتقالي رفض منح تصريح هبوط لطائرة سعودية في عدن والزبيدي وجه باغلاق المجال الجوي    اللواء بن بريك يدعو القيادة الجنوبية إلى إعلان التعبئة العامة    متحدث التحالف يكشف عن انتشار بحري للقوات السعودية    الذهب يفتتح 2026 بارتفاع بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ 46 عاماً    أرسنال يخطط لضم "جوهرة" ريال مدريد أردا جولر في يناير    الخبجي: إغلاق الأجواء والموانئ عن محافظات الجنوب جريمة إرهابية وحصار إنساني شامل    اللواء فرج البحسني يوجه نداءً للقوات الجنوبية وأبناء حضرموت لمواجهة أي تقدم أو تهديد    مكافآت خيالية في السوبر الإسباني بالسعودية!    اب: مقتل مواطن أثناء أدائه صلاة الفجر في المسجد وضبط الجناة    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    عاجل: قوات دفاع شبوة تقضي على إرهابي بعد تفجيره طقم اللواء الرابع مشاة في الروضة    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    البنك المركزي يوقف التعامل مع خمس كيانات مصرفية    السعودية توقف الرحلات الداخلية والخارجية من وإلى مطار عدن الدولي    تنفيذا لتوجهات الحكومة..تدشين عرض السيارات الكهربائية بصنعاء    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    الحديدة: انطلاق حملة رش ضبابي لمكافحة الضنك والملاريا بدعم دولي    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    همم القارات و همم الحارات !    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خيارات السعودية في اليمن.. بين أشباح الحرب ومساعي الاستقرار

واجهت المملكة العربية السعودية العديد من التحديات في اليمن، بعد نجاح جماعة الحوثي في خداع الجميع وبسط هيمنتها ونفوذها على العاصمة صنعاء، فالأوضاع أصبحت أكثر تعقيدًا، وخيارات الحل لم تعد بيد السعودية ولا دول الخليج، التي لعبت دورًا كبيرًا في مساعدة جماعة الحوثي للسيطرة على مقاليد الأمور في اليمن قبل أن تنقلب عليهم، ما يجعل خيارات المملكة في اليمن محدودة ومعقدة، ومن شأنها أن تخلق عراقًا جديدًا على حدودها الجنوبية، بالإضافة إلى الصراع الدائر على حدودها الشمالية، ولتصبح محاصرة بداعش في الشمال وبالحوثيين في الجنوب، مما يشكل خطورة كبيرة على أمن واستقرار المملكة، التي قد تجد نفسها في صدام ليس فقط مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وإنما كذلك مع الولايات المتحدة صاحبة مشروع تقسيم وتفتيت المنطقة، وبعض الدول الخليجية التي كان لها الدور الأكبر في تقديم الدعم المادي والعسكري لجماعة الحوثي لمواجهة الإسلام السياسي، الذي تم اعتباره الفترة الماضية العدو الأول لدول الخليج، وذلك على عكس الفترات السابقة التي كانت تشهد تحالفًا غير رسمي ما بين السعودية وحزب الإصلاح وقبائل حاشد في اليمن، لقمع الحراك الحوثي ومنعه من التمدد نحو العاصمة صنعاء، ليصبح التساؤل الآن: هل تنجح الرياض في إعادة الأوضاع في اليمن لسابق عهدها، أم أن حلم إقامة مشروع الهلال الشيعي قد أصبح واقعًا لا يمكن تجاوزه؟.
* قراءة خاطئة للتطورات
منذ عام 1948 والدور السعودي في اليمن يقوم على تقديرات خاطئة، إذ تتبع المملكة سياسات تقليدية تهدف إلى إضعاف اليمن كدولة، مقابل تقوية الجماعات القبَلية المحلية، غيْر مستوعِبة للتحولات الإقليمية والدولية، التي من أهَم ملامحها أنها لم تعُد اللاعب الوحيد في المنطقة، بل هناك عِدة لاعبين وهناك واقع جيوسياسي جديد، فيه العراق وإيران، وهناك طوائف وحركات إصلاحية غيْر بعيدة عن التحوّلات التي تعصِف بالمنطقة، ثم الثورات العربية.
فحسب الخبراء والمحللين، أساءت المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي التقدير حينما غيرت أولوياتها بعد الربيع العربي، واعتبرت أن الإسلام السياسي أشد خطرًا على أمنها واستقرارها من المشروع الشيعي المتغلغل في أواصر الدول العربية والخليجية، وخاصة اليمن التي تمثل فيها جماعة الحوثي قوة سبق وأن بذلت المملكة جهودًا مضنية من أجل وقف تمددها في الداخل اليمني، وذلك بالتعاون مع الرئيس علي عبدالله صالح، والقبائل السنية في اليمن، فقد قامت المملكة، حسب صحيفة الجارديان البريطانية، بدعم جماعة الحوثيين في شمال اليمن، في إطار مشروع كان يقوده الأمير بندر بن سلطان لضرب الإسلام السياسي في المنطقة، بما في ذلك حزب الإصلاح الإسلامي، الذي اعتبرته المملكة- بالرغم من تحالفها معه- خطرًا كبيرًا وجامحًا.
وأكدت صحيفة الجارديان في مقال للكاتب البريطاني ديفيد هيرست، أن القيادي الحوثي صالح الهبرة، زار السعودية سرًا والتقى برئيس الاستخبارات الأمير بندر بن سلطان، الذي خاض حربًا على الإسلام السياسي أفرزت تداعيات كان لها وقعها على حدود السعودية المضطربة مع اليمن.
ولم تكتف المملكة بذلك، بل وسبق وأن طلبت من الرئيس عبد ربه منصور هادي، توجيه ضربة لحزب التجمع اليمني للإصلاح، حتى تقدم مساعدة مالية تحتاجها اليمن بصورة عاجلة.
كما دبرت الاستخبارات السعودية محاولة للانقلاب على الرئيس هادي، من أجل إعادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وإفشال الثورة التي تعتبرها الرياض تهديدًا لأمنها واستقرارها.
وحسب مصادر يمنية مطلعة، رفضت الرياض التدخل لوقف هجوم الحوثيين، لاعتبارها أن حميد الأحمر رهن مصير اليمن من خلال علاقته بقطر والإخوان، حسبما أفادت صحيفة العرب اللندنية.
ومما عمق الأزمة الحالية التي تعيشها السعودية الآن في اليمن، أنها تحاول التواصل مع الأطراف التي سبق وأن طلبت منها الدعم لوقف الهجوم الحوثي على العاصمة صنعاء، إذ سبق وأن رفضت القيادة السعودية طلب آل الأحمر دعمهم والتدخل لوقف هجوم الحوثيين على مناطقهم القبلية، وهو الهجوم الذي أدى إلى استيلاء الحوثيين على المقر "التاريخي" لزعيم قبائل حاشد الراحل الشيخ عبدالله الأحمر في منطقة عمران شمال اليمن، إلا أن السعودية رفضت ذلك مشترطة على آل الأحمر أن يحاربوا الإخوان قبل أن ينتظروا أية مساعدة من السعودية.
* الرضا الأمريكي عن التمدد الحوثي
يعتبر الدور الأمريكي في اليمن، والذي تؤكد إرهاصاته أن الإدارة الأمريكية لها دور خفي فيما شهدته اليمن من أحداث، من أكبر التحديات التي تواجه المملكة في الوقت الحالي، لأن هذا يؤكد وجود تنسيق خفي بين الأمريكان والحوثيين، يستهدف بالأساس تقسيم دول المنطقة وفي القلب منها المملكة، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على استقرارها، لأنها أصبحت في مرمى مخطط التقسيم الأمريكي، الذي باتت تستخدم فيه الذراع الإيرانية في المنطقة ممثلًا في جماعة الحوثي الموالية لإيران، وهذا ما كشفه المفكر العربي والسياسي الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي، الذي أكد أن هناك صفقة خطيرة عقدتها واشنطن مع جماعة الحوثي المسلحة باليمن، تقضي بتمكين الحوثيين من اليمن.
وحسب العديد من الخبراء، تتمثل أهم وأبرز البنود التي تم التوافق الأمريكي الحوثي عليها، والتي تمت تحت إشراف المبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر في:
1 – تمكين الحوثيين من اليمن مقابل قيامهم بضرب القاعدة بجزيرة العرب.
2 – قيام الطيران الأمريكي بإسناد جوي للحوثيين في حرب المحتملة ضد تنظيم القاعدة، الذي يمثل صداعًا في رأس الولايات المتحدة في المنطقة.
3 – التزام الولايات المتحدة الأمريكية بدفع تكاليف الحرب ودفع رواتب المقاتلين الحوثيين ورعاية أسر القتلى الحوثيين وعلاج جرحاهم، على أن يقوم الحوثيون بحسم ضرب القاعدة في مدة لا تتجاوز السنتين.
ولعل ما يؤكد وجود مثل هذا الاتفاق أو غيره، ما شهده العالم من اجتياح مجموعة من المسلحين الحوثيين للمدن والبلدات اليمنية واحدة تلو الأخرى، حتى وصلوا إلى العاصمة صنعاء دون مقاومة تذكر أو مواجهة مع الجيش اليمني، مما يشير بكل وضوح إلى وجود تنسيق وضوء أخضر أمريكي لتسهيل مهمة الحوثيين في الاستيلاء على اليمن، مقابل تأمين مصالح أمريكا فيها.
كما أن استئساد هذه الجماعة وتنمرها على جميع بنود المصالحة أو التوافق الوطني، الذي يجمع عليه جميع اليمنيين، ورفضها لجميع قرارات رئيس الدولة، بل وتهديده، بالإضافة لرفضها لجميع التشكيلات الحكومية التي تتشكل، وكان آخرها رفض تشكيلة حكومة خالد بحاج الأخيرة مطالبين بتعديلها، ناهيك عن خرقها وعدم التزامها بأي اتفاق توقعه مع غيرها من الأطراف اليمنية، يؤكد دون أدنى شك استنادها لتوافق دولي وأمريكي لما تفعله وتقوم به.
فعلى عكس ما هو معروف من عداء الولايات المتحدة للحوثيين، الذين لا يقفون عن كيل الاتهامات للولايات المتحدة، والذين يرفعون شعار "الموت لأمريكا"، يقول ماكمانس الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية: إن المسؤولين الأمريكيين يتسابقون للاتصال بقيادات الحوثيين لتطمينهم أن الولايات المتحدة لا تعدهم عدوًا.
ويعني ذلك أن المشروع الإيراني التوسعي يلقى صدى وقبولًا من الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا كان الزحف الرافضي قد وصل بعد بغداد ودمشق وبيروت إلى صنعاء، فلا شيء يمنع أن يمتد إلى غيرها من المدن والعواصم العربية الخليجية وغير الخليجية في المنطقة.
* الإدراك المتأخر لخطورة الأحداث باليمن
أدركت المملكة في وقت متأخر خطأ ترتيباتها الخاصة باليمن، مما جعلها تعدل من سياساتها تجاه اليمن، وتعلن صراحة رفضها سيطرة جماعة الحوثي علي العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تم عقد جلسة سريعة لمجلس التعاون الخليجي خرجت منه بإجماع الدول الخليجية على رفض الاعتراف بالانقلاب الحوثي في اليمن، كما سارعت المملكة بالتعبير عن رفضها للدور الإماراتي في اليمن، إذ حملت الرياض أبوظبي مسؤولية ما آل إليه الوضع باليمن، خاصة وأن الرياض لديها أدلة موثقة على السماح بسقوط صنعاء بيد الحوثيين بدعم إماراتي، لا سيما وأن السفير اليمني لديها هو أحمد نجل علي عبدالله صالح، الذي كان يدير خلية موجهة من الإمارات لإسقاط الدولة اليمنية.
وفي هذا الصدد أشارت مصادر سعودية إلى أن رئيس الديوان الملكي محمد بن سلمان، واجه محمد بن زايد خلال زيارته للمملكة، بمعلومات حول رفض أبوظبي أكثر من مرة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي، إجراء لقاءات مع مسؤولي الإمارات بوساطة دول خليجية، إلا أنه فشل في ذلك، بسبب تعنت المسؤولين الإماراتيين وطرحهم شروطًا تعجيزية لمقابلته كانت تصب أساسًا في مصلحة الحوثيين .
وأكدت المصادر أن الرياض حملت كذلك أبوظبي مسؤولية فشل الحوار الوطني ولجنة الدستور الاتحادي، عندما طلبت مباشرة وقف مسودة دستور جمهورية اليمن الاتحادية، وهو ما لقي دعمًا من حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يرأسه صالح وجماعة الحوثي، اللذان عبرا عن رفض مشروع الأقاليم دون سبب مقنع سوى التنسيق مع أبوظبي لإفشال الحوار.
وأشارت إلى أن الرياض طرحت خلال اللقاء، ملفًا مدعمًا بوثائق ومستندات حول مشاركة مسؤولين سياسيين وأمنيين من دولة الإمارات في دعم علي صالح ونجله أحمد، للقيام باستقطابات في الجيش والأمن اليمنيين، وبناء شبكات إعلام، واستمالة واستقطاب وجهاء القبائل، وكذلك تنسيق صالح ونجله مع الإيرانيين بشكل متواصل ومع الحوثيين، وأن مسؤولين إماراتيين شكلوا حلقة وصل بين الأطراف الثلاثة: صالح والحوثي وإيران، من خلال زيارات متبادلة بين مسؤولين إماراتيين وقيادات حوثية وقيادات من حزب المؤتمر الشعبي العام، تمت في صنعاء وأبوظبي، وكان الهدف منها إسقاط الدولة بيد علي عبد الله صالح والحوثيين، بعدما قدمت الإمارات تمويلات ضخمة تقدر بملايين الدولارات، واستمرار تلك الاتصالات بين أبوظبي ونجل صالح والحوثيين حتى الآن .
وقد كانت نتيجة هذا الدعم ليس القضاء على حزب الإصلاح اليمني، بقدر ما كان إعطاء موطئ قدم جديد لإيران على حدود دول منطقة الخليج، ليصبح لها عاصمة رابعة في المنطقة، تطوق من خلالها دول الخليج وخاصة السعودية، الامر الذي يمثل تهديدًا وجوديًا للممالك والإمارات الخليجية في المنطقة.
* خيارات المملكة في مواجهة انقلاب الحوثي
وأربك سقوط صنعاء في أيادي الحوثيين السعودية ودول الخليج، مما دفعهم لتدارس ما بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين، بما في ذلك خيار تقسيم اليمن إلى إقليمين أو ثلاثة، وتتمثل أهم تلك الخيارات فيما يلي:
* القيام بخطوات إجرائية حاسمة لتأمين الحدود في المنطقة الشرقية مع اليمن، وتأهيل
إقليم حضرموت ليكون في نطاق المظلة الخليجية والسعودية خاصة، والمسارعة إلى احتواء واستيعاب مناطق اليمن الأخرى، وبالتحديد تلك المتصلة بمصالح الأمن القومي السعودي والخليجي عمومًا، وهذا تحدٍ كبير للمملكة ودول الخليج، إذ أصبحت جماعة الحوثي تمتلك قوة فائضة تماسكت بفعل التمدد والحصول على غنائم خاصة، وبكميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الثقيل، ما يجعل خيار المملكة في استخدام القوة العسكرية للتعامل مع الحوثيين خيارًا معقدًا، وقد يكبد المملكة خسائر فادحة، لأنها ستضطر للدخول في حرب عصابات تجيدها جماعة الحوثي، ونجحت من خلال اتقان تكتيكاتها في هزيمة الجيش اليمني في العديد من المناطق، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
* الاستفادة من بعض الولاءات الموجودة لديها داخل الجيش اليمني، والقضاء على الانقسام الموجود داخله، والذي أثّر سلبيًا في أداء الجيش في مواجهة الحوثيين في عمران وصنعاء، وهيأ لهم الأجواء لاختراقه، خاصة وأن الحوثيين سيعتمدون بشكل كبير في السيطرة على البلاد على ميليشياتهم الخاصة، مما قد يزيد من حدة العداء بينهم وبين الجيش.
* إعادة التحالفات القديمة مع الإخوان والسلفيين، مستفيدين من المواجهات التي تمت بين الحوثيين وقيادة الإصلاح بعد تفجير منزل الشيخ الراحل عبدالله الأحمر، الذي كان يرأس الهيئة العليا للتجمّع اليمني للإصلاح، وما تلا ذلك من أحداثٍ قادت إلى المواجهات المسلّحة مع اللواء 211، الذي كان يرابط في عمران بقيادة حميد القشيبي المحسوب على اللواء الأحمر المحسوب بدوره على الإصلاح، وهذا هو السيناريو الأرجح، إذ يرجح الخبراء أن تلتجئ السعودية إلى لَمِّ بقية أطراف الصراع العائلي للتسوية فيما بينهم خارج التسوية السياسية الوطنية، بما يؤدي إلى زيادة فعالية تأثيرهم على الأوضاع، ومن الواضح، أن المملكة ستستخدم خِبرتها الطويلة في إيجاد تسوية تخدِم الاستقرار الداخلي وتحفظ مصالحها، لكن ذلك يتوقَّف إلى حدٍّ بعيد على قُدرتها على تحقيق التوازن بين كل الأطراف وإرضاء كل المكوِّنات المُنخرطة في الصِّراع، أو على الأقل المكوِّنات الأكثر ثباتًا في ميزان القوى، وأهمها شباب الثورة والتغيير، والاستجابة لأهدافهم المطلبية، التي خرجوا من أجلها. ولعل ذلك هو المِحك لاختبار تحوّل السياسة السعودية تُجاه اليمن، وإذا ما استطاعت أن تبلغه، فإن سياساتها ستكون فِعلًا قد جاوزت منظورها التقليدي إلى مقاربة أكثر واقعية، مُستوعبة للمعطيات التي أفرزتها التحوّلات الداخلية والخارجية المتعلِّقة باليمن.
* إثارة النعرات الطائفية ودفع خصوم الحوثيين للدخول في صراع مرير معهم، وهو ما يرجح الخيار الصومالي، حيث تتداخل خيارات التقسيم الفعلي على الأرض، مع شكل من أشكال الحرب الأهلية التي لا يتوقّع لها أن تكون شاملة.
* التواصل مع الحوثيين في إطار استمرار عملية سياسية هشّة، يكون للحوثيين اليد الطولى في صوغ ملامحها بدعم إيراني، إلا أن هذا الخيار يبدو غير مرجح، لتخوفها من سيطرة إيران على مجمل الأوضاع في اليمن، مثلما حدث في العراق .
* ممارسة نوعٍ من الضغط الدولي– سياسيًا واقتصاديًا- على جميع المكونات السياسية والمجتمعية، لكي تلتزم مجدّدًا بعملية التحول السياسي السلمي في البلاد، فلاشك أن السعودية لا تريد الاستغناء عن دور المجتمع الدولي والأمم المتحدة في سعيها لممارسة أقصى الضغوط السياسية على النظام الحوثي، وبسبب ذلك قدمت السعودية مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدين الانقلاب الحوثي، ويطالب بعدم الاعتراف به، وبفرض عقوبات على الحوثيين أذا لم يعيدوا الشرعية التي انقلبوا عليها. ومن هنا قامت السعودية بإغلاق سفارتها في صنعاء، وفي هذا الصدد يتوقع أن تواصل المملكة تصعيد ضغوطها السياسية على النظام الحوثي عبر الأمم المتحدة وغير مجلس الأمن، لعزل النظام الحوثي غير الشرعي داخليًا واقليميًا ودوليًا.
ويبدو في العموم أن السعودية ستعيد النظر في السياسة التي اتبعتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في اليمن، بشكل يجعلها تستعيد دورها ونفوذها الأقوى هناك، إلا أن احتمالات حدوث ذلك تبدو ضعيفة، في ظل تعقد الأوضاع الداخلية وتمكن الحوثيون من السيطرة على مفاصل الدولة، وعدم جدية الولايات المتحدة ولا المجتمع الدولي في استعادة الشرعية في اليمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.