في إساءة متعمدة.. إعلام السعودية وقطر يتهم الجنوبيين بالعمالة لإيران    هل أنهى بنك إنجلترا فعلا تجميده لأموال اليمن؟!    سر أنصار الله.. كسب الاعداء    الشرعيم أمام الأمم المتحدة تحدد من يصدر الأوامر للحوثيين لرفض كل مبادرات السلام    عاجل...الجيش يتصدى لهجوم حوثي بمحافظة أبين    إغلاق محلات الصرافة في مارب بعد ارتفاع سعر الدولار إلى هذا الحد    مدرب المنتخب السعودي يختار 25 لاعبا لمباراتي اليابان والصين    إنتخاب البسيري رئيساً والشيوحي نائباً..إشهار الشركة الموحدة للاموال بالجمهورية في عدن    هل سيشارك ميسي أمام مانشستر سيتي ؟    جدول مواعيد مباريات دوري أبطال أوروبا ليومنا هذا    دنيا سمير غانم تبكي في أول ظهور لها بعد وفاة والديها    حزب الإصلاح في تعز يخرج عن صمته ويصدر بيان يطالب الشرعية بتحمل مسؤوليتها    معين عبدالملك حمل رسالة مشفرة الى محافظ شبوة .. ماهي؟    تفاصيل الانفجار الذي هز صنعاء قبل قليل..    مصرع عنصرين من الحرس الثوري الإيراني (الأسماء)    وفاة الفنان والتربوي القدير عقلان مرشد عقلان..    مليشيا الحوثي تعلن ما حدث في الساعات القليلة الماضية في جبهات مأرب    بحجة ترتيب الشوارع العامة... ميليشيا الحوثي تسطو على أرزاق المواطنين في إب صباح اليوم    تصحيح المسار : أمريكا والملف النووي الإيراني    مليشيات الحوثي تستهدف المناطق الآهلة بالسكان بمأرب بصاروخ باليستي    سعر برميل خام برنت يتجاوز عتبة ال80 دولارا لأول مرة منذ ثلاث سنوات    الحزب الاشتراكي الديمقراطي يقرع أبواب المستشارية مجددا في ألمانيا    لاعبو اليونايتد يعترضون على وجبة رونالدو المفضلة    عمر إحداها 32 ألف عام..العثور على جمجمتين متحجرتين للإنسان فى الصين    ارتفاع قياسي لأسعار الغاز في أوروبا يتجاوز حاجز 1000 دولار    مباراة ريال مدريد وشريف..حياة أو موت ل فاسكيز    ساندر بيتشاي.. أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في المجال التكنولوجي على مستوى العالم    إصابة 25 شخصا جراء انفجار بمبنى سكني في السويد    تعافي كبير للريال اليمني عقب إعلان البنك المركزي عن اتخاذه قرار لمنع تدهور العملة .. (السعر الجديد)    التعليم في المدارس الحكومية... موت سريري    البنك الدولي يخفض توقعات النمو الاقتصادي لدول شرق آسيا بسبب جائحة كورونا    بريطانيا تؤكد استمرار الجهود لإنهاء الصراع في اليمن    وزير الإعلام : يهاجم ويرد بقوة على تصريحات المسؤولين الإيرانيين ويؤكد على دورهم في إنشاء مليشيات الحوثي وإدارة إنقلابها على الدولة    خروقات متواصلة لقوى العدوان بالحديدة واستشهاد وإصابة 4 أشخاص في صعدة    مؤسسة سيدة الأرض الفلسطينية: السيناريست الجزائرية عبلة بلعمري تتوج جائزة "الإبداع الفني"    قرأت لك.. "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي" كتاب عن اللاعقل    مصر.. "السياحة والآثار" تعلق على ظهور "توابيت فرعونية" في أفغانستان    «ساري» يحتفل مع جماهير لاتسيو بالفوز على روما    اللواتي خلعن (برقع الحياء)    انتحار قاصرين نتيجة عدم موافقة الأهل على تزويجهما..    الأرصاد تنبه من أجواء بارده صباحاً في 5 المحافظات    صعدة.. مقتل وإصابة 11 جندياً بقصف حوثي استهدف حفلاً عسكريًا بمناسبة عيد الثورة    الجيش يدخل معسكر "اللبنات" الإستراتيجي ويحرر جبلي الاقشع والندر بمدينة الحزم    ثلاجة بلادي    اليمن يترقب وصول وديعة مالية عاجلة ل"البنك المركزي"    الاغذية العالمي يعلن وقف المساعدات الشهرية في مديريتي الجوبة وحريب بمأرب    صنعاء .. مقتل فتاة «خنقاً» على يد أشقائها    عشق الكتابة!!!    علامة مقلقة في لثتك تشير إلى الإصابة بارتفاع نسبة السكر في الدم .. تعرف عليها الآن قبل فوات الأوان    تسجيل أكثر من "100" حالة إصابة وشفاء ووفاة من فيروس كورونا في "9" محافظات    كلوب: الأخطاء الدفاعية لا تقلقني    مكون من 10 نقاط.. مسؤول حكومي يتقدم بمقترح عاجل للرئيس «هادي» والحكومة لإيقاف إنهيار الريال    الريال اليمني يتعافى في عدن بعد انهيار هو الأعلى في تاريخه    أمسية في معين بأمانة العاصمة احتفاءً بالمولد النبوي    كيف نتخلص من أعراض التهاب الحلق بسرعة؟    تدشين فعاليات المولد النبوي الشريف بمدارس أمانة العاصمة    مناقشة الاستعدادات للاحتفاء بذكرى المولد في باجل بالحديدة    الشيخ / حميد الاحمر يرثي نجله الفقيد محمد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحداث عدن .. لماذا جاءت الطعنة في «الحكومة الشرعية» من التحالف العربي؟
نشر في المصدر يوم 31 - 01 - 2018

في الوقت الذي تقاتل فيه الحكومة اليمنية الشرعية منذ قرابة 3 أعوام لاستعادة العاصمة صنعاء من الحوثيين، فإنها تعرضت لما يمكن أن نطلق عليه «طعنة من الخلف»، وذلك حين فقدت السيطرة تقريباً على «عدن»، التي تتخذها عاصمةً مؤقتة للبلاد، من أواخر فبراير/شباط 2015.

وخلال يومين فقط، استطاع «المجلس الانتقالي» الجنوبي، الذي شكَّله محافظ عدن السابق، عيدروس الزُّبيدي، إحكام قبضته على «عدن»، وتقليص تواجد الشرعية في قصر «معاشيق» الرئاسي، الواقع في مدينة كريتر.

وكانت المفاجاة أن المجلس الانتقالي، الذي ينادي بانفصال جنوبي البلاد عن شماليها، حظي بدعم غير معلن من التحالف العربي، وخصوصاً من الإمارات، في أحداث عدن الأخيرة، وهو ما أسهم بترجيح كفته سريعاً.

ويسعى المجلس، الذي تشكَّل مطلع مايو/أيار من العام المنصرم، إلى تثبيت نفسه كلاعب رئيسي في الخارطة السياسية اليمنية، وفي أي تفاهمات قادمة يقودها المجتمع الدولي، لإحلال السلام في اليمن منذ أواخر العام 2014.

وعلى الرغم من اهتزاز كيان الشرعية بشكل كبير في المعركة الأخيرة، إلا أن مراقبين يرون أن أحداث عدن ستكون مفتتحاً لصراعات أعمق في اليمن المضطرب، مع نشوء فصائل مسلحة مختلفة، تعمل كل منها وفق أجندات مختلفة.

ضربة البداية: مطالب خدمية
منذ إقالته من منصبه كمحافظ لعدن، في 27 أبريل/نيسان الماضي، لجأ اللواء عيدروس الزُّبيدي إلى تشكيل مجلس انتقالي جنوبي، فيما يشبه حكومة ظل لإدارة المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من الحوثيين، ثم قام المجلس بتشكيل برلمان جنوبي.

وخلال عدة أشهر، ظلَّ المجلس المدعوم إماراتياً بحسب تأكيدات نشطاء موالين للشرعية، يلوّح بتشكيل مجلس عسكري لإدارة المحافظات الجنوبية، لكن لجأ أخيراً إلى استثمار تردي الخدمات في المحافظات الجنوبية، من أجل إسقاط الحكومة الشرعية.
وعقب مهلة وجهها للرئيس عبدربه منصور هادي، من أجل إقالة حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، دعا المجلس الانتقالي أنصاره للزحف من كافة المحافظات، إلى العاصمة المؤقتة عدن، للبدء بفعاليات إسقاط الحكومة، لكن الأوضاع اتجهت إلى العمل المسلح، بعد رفض وزارة الداخلية في الحكومة الشرعية السماح بالتجمهر ودخول أنصار الحراك إلى عدن.
استطاعت ألوية الحماية الرئاسية تقطيع أوصال عدن، لكن إمدادات ضخمة للمجلس الانتقالي من عدة محافظات جنوبية، تدفقت إلى عدن، بدأت بمهاجمة القوات الحكومية على مدار يومين، حتى وصلت المعارك إلى محيط القصر الرئاسي في مدينة «كريتر».

ومع اقتراب المعارك من قصر «معاشيق» الرئاسي، الذي تتخذ منه الحكومة الشرعية مقراً لها، تدخَّل التحالف العربي، ودعا «جميع الأطراف إلى الوقف الفوري لإطلاق النار»، بعد يوم من دعوة سابقة اكتفى فيها بالدعوة ل«ضبط النفس»، دون أن يدين صراحة تحرك الجنوبيين.

ووقعت الحكومة مع المجلس الانتقالي، فجر الثلاثاء، على اتفاق لوقف إطلاق النار، وذلك برعاية قيادات قوات التحالف العربي بعدن، لكن الاتفاق الذي صمد على أسوار قصر معاشيق الذي تتواجد بداخله قوات سعودية وإماراتية، كان هشاً في الجهة الشمالية من المدينة، حيث تعرَّض اللواء الرابع حماية رئاسية، صباح الثلاثاء، لهجوم من قوات المجلس الانتقالي.

وتحدثت الحكومة الشرعية، في بيان، أن اللواء الرابع حماية رئاسية «تعرَّض للغدر والخيانة من مسلحي الانتقالي، بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي التزمت به ألوية الحماية الرئاسية ووزارة الداخلية».

ولم تتحدث الحكومة، عما تناقله نشطاء ووسائل إعلام محلية وعربية، حول مشاركة مقاتلات التحالف العربي، وتحديداً الإماراتية، في قصف مقر القوات الحكومية من أجل إفساح المجال لقوات المجلس الانتقالي للسيطرة عليه، لكنها أشارت، على لسان متحدثها الرسمي، راجح بادي، إلى أن ما سمَّتها ب«ميليشيات المجلس الانتقالي هاجمت مقر اللواء بأسلحة نوعية حديثة لا يُعرف مصدرها»، في تلميح ضمني إلى الدعم الإماراتي.

تحالف الشرعية يتخلى عنها.. لماذا؟
خلال قرابة 3 أعوام، يعلن التحالف العربي أنه تمكن من مساندة الشرعية في استعادة 85% من أراضي البلاد، لكن واقع الأمر يشي بأن التحالف الذي تتزعمه السعودية والإمارات، تخلى عن ذلك، يومي الأحد والإثنين الماضيين.

كان الموالون للحكومة الشرعية يدركون حجم الدعم الكبير من الإمارات للمجلس الانتقالي الانفصالي، لكنهم في المقابل كانوا يراهنون على موقف سعودي يتصدى لأي مغامرة تخالف أهداف التحالف وتقود إلى تشرذم البلاد.

في اليوم الأول، وصف الإعلام السعودي أحداث عدن بأنها «تمرد»، وتناقل بيانات الحكومة الشرعية الرافضة لتحركات المجلس الانتقالي، لكن الوضع تغير في اليوم التالي، حيث غابت أخبار اجتماع الرئاسة اليمنية الذي اعتبر أحداث عدن بأنها «انقلاب مرفوض» بشكل تام.

ويبدو أن الرؤية السعودية قد توافقت مع الرؤية الإماراتية بشأن شرعية الرئيس هادي وحكومته، ووفقاً لمصدر حكومي، فإن تحركات المجلس الانتقالي الأخيرة تم التخطيط لها من قبل الإمارات.

وقال المصدر ل«الأناضول»، إن «الإمارات منذ قرابة 7 أشهر تطالب بنقل ألوية الحماية الرئاسية إلى خارج مدينة عدن، حتى تخلو الساحة لقوات المجلس الانتقالي المدعومة منها، وهو ما رفضه الرئيس هادي، ولذلك تمت مهاجمة هذه الألوية مؤخراً».

وأثارت بيانات التحالف العربي التي لم تتطرق إلى «الشرعية»، أو وقوفها مع «وحدة اليمن» ضد أي مشاريع انفصالية، سخط نشطاء يمنيين، الذين فضلوا ضرورة إقدام اليمنيين على مصالحة لوقف الحرب بعيداً عن التحالف، حتى لا تراق دماء أخرى من أجل أجندة خارجية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، جمال حسن، أن التحالف العربي لم يتخل عن الشرعية مؤخراً، بل لم يكن حامياً لها من الأساس.

وقال حسن، في تصريحات ل«الأناضول» إن «التحالف أدار اللعبة وفق تصوراته وأجندته الخاصة، وهي أجندة تتعارض مع ما تطمح إليه الشرعية في اليمن، حتى إنه لم يساعدها من أجل العودة إلى العاصمة المؤقتة في عدن، وجعلها مرهونة تحت قبضته في الرياض».
وأضاف «هو يريد شرعية صورية فقط، رغم أنه المسيطر فعلياً في عدن، مع هذا يدعم تشكيلات عسكرية تدعو للتقسيم».

ويفسر ل«الأناضول» مصدر دبلوماسي عربي واسع الاطلاع التغير في الموقف السعودي قائلاً: «يبدو أن السعودية صارت توافق الإمارات على مبدأ تقسيم اليمن إلى إقليمين فيدراليين، الأول في الشمال برئاسة نجل صالح، أحمد علي عبدالله صالح، وذلك من أجل حماية حدودها الجنوبية من الحوثيين، والإقليم الآخر برئاسة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الجنوبي، على أن يبقى منصور هادي رئيساً صورياً لهذه الفدرالية، ولا يبدو الأمر أنه انفصال واضح».

ويستند المصدر في هذا التفسير لرؤية أفصح عنها اللواء السعودي المقرب من دوائر الحكم أنور عشقي، في تغريدة نشرها الثلاثاء، تعكس على ما يبدو قناعة سعودية بأن هذا المخطط هو الحل الأمثل لمواجهة الحوثيين والقضاء عليهم بكيانين اثنين بدلاً من كيان واحد.

ولعل ما يؤكد هذه الرؤية تصريح الزبيدي قبل يومين أن الجنوبيين سيساندون بقوة أبناء الرئيس الراحل علي عبدالله صالح وأقاربه حتى تحرير الشمال من الحوثيين، وهو الذي كان يرفض حتى وقت قريب دخول طارق صالح، ابن شقيق علي عبدالله صالح، إلى عدن.

صراع طويل الأمد
غير أنه على صعيد ذي صلة، يتهم مراقبون، التحالف العربي، بتسليح فصائل متعددة خارجة عن سيطرة الدولة، وتأتمر بأوامر دول التحالف العربي، كما هو حاصل مع قوات «الحزام الأمني» المدعومة إماراتياً في عدن، التي تم تسخيرها لمصلحة المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذلك قوات «النخبة الشبوانية» في شبوة، وقوات «النخبة الحضرمية» في حضرموت.

ووفقاً لمصدر عسكري حكومي ل«الأناضول»، لا تخضع جميع هذه القوات لسلطة الحكومة الشرعية، وليس لديها أرقام عسكرية ولا تزال في حكم الميليشيا، لافتاً إلى أن كل مقاتل فيها يتقاضى راتباً شهرياً عبارة عن 1000 ريال سعودي (ما يعادل 125 ألف ريال يمني)، أي 3 أضعاف راتب أفراد القوات الحكومية الرسمية.

ويعتقد مراقبون، أن التسليح خارج نطاق الدولة، مؤشر لاضطرابات مستمرة داخل اليمن، وأن أحداث عدن الأخيرة لن تكون سوى واحدة من جولات صراع طويلة الأمد، لن تخدم في النهاية توجُّه الإمارات لإيجاد كيانين يحاربان الحوثيين.

ويتوقع الكاتب اليمني، جمال حسن، أنه من خلال ما يجري في عدن، لا يبدو أن المعارك ستهدأ، وحتى في طريقة حسمها، أي من خلال التدخل المباشر لقوات التحالف المساندة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ضد الشرعية، لافتاً إلى أن ذلك «سيفتح أبواب الصراع على مصاريعها».

وقال «يبدو أنهم يخططون لوضع اليمن على برميل متفجر من الصراعات والأزمات المتولدة والمتفجرة، لأنهم يساندون أكثر الأشكال اختلالاً (...) من تلك الفجوة سيفتح التحالف لمنافسيهم جسوراً للحصول على حلفاء، وهذا ثمن التخلي عن حليف يمثله كيان سياسي شرعي لصالح كيانات أنتجتها الصراعات».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.