الحكومة السعودية تتحدث عن التصعيد في الحديدة وتهديد حقيقي للأمن الأقليمي والدولي    بعد تصنيفهم رسميا كإرهابيين.. صفعة جديدة للحوثيين من جوجل    إدارة بايدن تتعهد ب "إعادة النظر فورا" بقرار تصنيف ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية    مليشيات الحوثي تقتل مواطن وتختطف 11 بينهم 3 نساء في حيمة تعز    الأرصاد ينبّه سكان 12 محافظة من برودة شديدة    بينها منع دخول مواطني بعض الدول أمريكا.. بايدن يلغي 17 قرارا رئاسيًا اتخذها ترامب    الصحة العالمية: رصدنا كورونا المتحور ب60 دولة    استهداف مخزن للصواريخ الحرارية في أحد معسكرات التدريب الحوثية بالبيضاء    "بن دغر " يؤيد عيدروس الزبيدي ويوقع الرئيس هادي في ورطة كبيرة    وزير الإعلام يحذر من نشر الطقوس الخمينية الدخيلة وتفخيخ عقول الأطفال    وزير خارجية قطر يكشف لأول مرة طبيعة العلاقات مع الإمارات المصالحة الخليجية    إمرأة بالف رجل!    ابنة ترامب تعلن خطوبتها على شاب عربي قبل ساعات من رحيل والدها عن السلطة    بيان هام من جامعة العلوم والتكنولوجيا عن مركزها في صنعاء والخريجين منه    الريال اليمني يتعافى ( التحديث الصباحي لأسعار الصرف في صنعاء وعدن صباح الأربعاء)    إرتفاع جديد في أسعار الذهب عالمياً صباح اليوم وهذه هي الأسعار من محلات الصاغة في صنعاء وعدن    أسعار الخضروات والفواكه صباح اليوم الأربعاء من أسواق صنعاء وعدن    12طريقة بسيطة وسهلة لإنقاص الوزن دون اللجوء لحمية غذائية محددة    خطة حوثية ممنهجة لإستثمار تفشي موجة من نزلات البرد في مناطق سيطرتها    مصرع أركان حرب لواء حوثي وقيادات بارزة جنوب مأرب    نيكولا مدربا ل تورينو الإيطالي    نتائج مثيرة في ختام الجولة الثانية لدوري الجالية اليمنية بمصر    دنيزلي سبور التركي يضم العراقي أحمد ياسين    "الشعب يريد إسقاط النظام" في تونس    يوفنتوس المتعثر يصطدم بنابولي    وست هام يصعد إلى السابع بنقاط ألبيون    خسارة على الوطن.. الرئيس هادي والجنرال الأحمر ينعيان وفاة مسؤول حكومي بارز    عدن تعاني أزمة مشتقات نفطية خانقة لليوم الرابع على التوالي (تفاصيل)    عاجل وخطير.. اكتشاف عشرات الحالات المصابة بالإيدز في هذه المحافظة اليمنية    الحديدة.. 175 خرقاً للهدنة الأممية في 24 ساعة    أطعمة تسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية.. احذروها!    تفكيك ألغام وعبوات ناسفة حوثية زرعت بالقرب من منازل المواطنين جنوب الحديدة    مصدر يحسم جدل قفز محمد رمضان من برج القاهرة    ورد الان : السعودية تفاجئ الجميع وتعلن عن خبر محزن للمغتربين (تفاصيل)    "مراد علمدار" يعود في موسم جديد من "وادي الذئاب" في هذا الموعد    حضرموت تودع شخصيتين بارزتين    بعد خمس سنوات من التوقف البدا بقطع البطائق الشخصية في مناطق سيطرة الحوثيين    الريال اليمني بنتعش من جديد ...انهيار للدولار والسعودي بشكل كبير قبل اغلاق محلات الصرافة ابوابها    فيما شركة النفط تكشف عن توفر مخزون كاف من الوقود.. عدن تعاني أزمة مشتقات نفطية خانقة لليوم الرابع على التوالي (الأسباب)    مواجهة عربية.. إعلان نتائج قرعة كأس العالم للأندية بقطر    برشلونة يفقد ميسي مباراتين للإيقاف    تقارير أرباح إيجابية تصعد بأسهم أوروبا    دولة خليجية تسجل أول إصابتين بسلالة كورونا الجديدة    الشرجبي : ناقلة صافر تمثّل التهديد البيئي الأخطر على اليمن والدول المطلة على البحر الأحمر    السعودية تسمح بعودة بث قنوات BN سبورت القطرية بعد غياب لأكثر من 3 سنوات    اعراض كورونا عند الحوامل    فيلم «وقفة رجالة» يتصدر الإيرادات    رئيس المؤتمر يواسي آل الارحبي    نانسي عجرم تصدر بيان لمتابعيها    قدم استقالته في 2011 واختفى عن الانظار.. الإعلان عن فاة وزير يمني أسبق كان يعمل في الكويت    أسعار النفط تشهد صعودا بدعم زيادة الطلب على الخام    وفاء عامر تستنكر تصريحات نائب مسيئة للفن    أول تحرك تجاه عقد "زواج التجربة" بعدما أشعل الجدل في مصر    الأجهزة الأمنية في تعز تضبط عصابة تتاجر بالقطع الأثرية    هل يجوز كتابة «ما شاء الله» على السيارة؟    خطبتي الجمعة تحذر من خطر الغشّ في المعاملات التجارية والاقتصادية وتحثّ على مشروعية التداوي والعلاج    فلكي يمني يكشف موعد بداية شهر جمادى الأخر    قالوا وما صدقوا (5)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إدارة أمريكية جديدة وسياسات قديمة - متجددة !
نشر في المشهد اليمني يوم 29 - 11 - 2020

في العلاقات الدولية الراهنة الكثير من «العجائب» والمتناقضات. من ذلك: اتخاذ الغرب المتنفذ الرسمي (خاصة بجناحه اليميني) منذ عقود، نحو كثير من دول وشعوب العالم، سياسات شبه استعلائية وسلبية، في بعض جوانبها، حتى وإن كان تعامله مع أغلب الرسميين، العرب وغيرهم، لطيفا. ويمكن القول إن السياسيين الغربيين «المحافظين»، خصوصاً اليمينيين المتطرفين، وبعض اليساريين، بصفة عامة، لهم سياسات «استعلائية» نحو العالم.
مثالاً، بعض الساسة الغربيين ينظرون إلى العرب والمسلمين، من منظار قاتم، ويتعاملون مع قضاياهم بصلافة واستخفاف. ويتحمل العرب، دون شك، جزءا من مسؤولية هذه النظرة.
ويرى كثيرون أن هذه السياسات هي امتداد لما يمكن تسميته ب«سياسات الغرب السوداء» تجاه العرب والمسلمين، التي تعود للحروب الصليبية. وبمجيء إدارة «جوزيف بايدن» للسلطة في البيت الأبيض، يمكن القول بأن السلطة التنفيذية في أكبر وأهم دول الغرب المتنفذ هي الآن، ولأربع سنوات قادمة، على الأقل، في يد ساسة ليبراليين غربيين، يمثلون الوسط السياسي الغربي. وهذا ما يوحي بتغيير (طفيف) في السياسات الأمريكية، أو هكذا يجب أن يقرأ هذا الحدث. فلقد أسفرت انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020م، عن خسارة اليمين الغربي (ممثلا بترمب) وفوز الوسط الأمريكي (ممثلا ببايدن). وقد ينجم عنه فارقاً، وإن كان محدودا.
أذكر أننا في عام 1980م، كنا طلبة مبتعثين، في مرحلة الماجستير بجامعة كليرمونت بكاليفورنيا. كان البروفيسور «فريد نيل» رئيسا لقسم العلاقات الدولية (تخرج فيه خمسة سعوديين بدرجة الدكتوراه، وستة بدرجة الماجستير، حتى تاريخه). وكان «نيل» يرتبط بصداقة وطيدة مع «جوزيف بايدن». وكان يدعو بايدن لإلقاء محاضرة شهرية لنا في العلاقات الدولية. وأذكر من الزملاء الذين كانوا يحضرون تلك المحاضرات كل من: د. سليمان توفيق، ود. عبدالمحسن هلال.
كان بايدن يحاضرنا عن علاقات أمريكا بالاتحاد السوفييتي، المنافس الرئيس لأمريكا في تلك الفترة. وكان «نيل» يمتحننا في مضمون محاضرات بايدن، الذى كان سيناتورا ديمقراطيا معتدلا، من ولاية ديلوير. كان بايدن، وما زال، كما يبدو، من أكثر الساسة الأمريكيين اطلاعاً وخبرة في السياسة والقانون.
وسنكتب المزيد عن أداء ترمب، وأسباب خسارته لاحقا. أما هنا، فسننظر للسياسات من منظور أشمل، هو منظور النظرة الغربية تجاه الغير. لقد اتسمت سياسات ترمب بسلبيات معروفة، بالنسبة لأمريكا وللعالم. فعلى المستوى الأمريكي، هناك انقسام اجتماعي- سياسي حاد بين الأمريكيين «البيض»، وبعضهم عنصري، وبقية الأمريكيين «الملونين». وهذا الانقسام تجسد في نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة. حيث صوت حوالى 73 مليون أمريكي لترمب، بينما صوت لبايدن حوالى 78 مليون أمريكي... في الانتخابات التي شهدت أعلى نسبة مشاركة (Turnout) في الفترة المعاصرة.
عملت إدارة ترمب، من حيث تدري أو لا تدري، على إشعال الفتنة بتراخيها عن بعض الانتهاكات العنصرية، ضد الملونين الأمريكيين.
وعلى المستوى العالمي، كان هم ترمب الأساسي هو: خدمة إسرائيل، ومواصلة التمدد، بهدف: استمرار الصدارة الأمريكية لأطول فترة ممكنة، فلم يفلح كثيرا في تحقيق هذا الهدف، بسبب ما اتبعه من سياسات، اتسمت بالاستعلاء، وتجاهل الأعراف الدولية والإنسانية، وعدم الاكتراث بحقوق الآخرين، وارتكاب أخطاء استراتيجية فادحة.
وبالنسبة للاقتصاد، بالغت إدارة ترمب في منع التدخل الحكومي (المنظم) في الاقتصاد، وتطرفت في التمسك ب«الرأسمالية» المطلقة، التي تمعن في ترك الاقتصاد حراً مطلقاً، وتحظر أي «ضوابط» موسعة تنظم حركته، عبر تدخل حكومي مناسب، للحيلولة دون قيام رأسمالية مطلقة، قد تؤدي إلى فوضى اقتصادية. وجاءت أزمة وباء كورونا لتزيد الطين بلة، وتسبب شللا في الاقتصاد، وارتفاعا في نسب البطالة.
وأوقفت إدارة ترمب أغلب برامج إعانة المحتاجين من الشعب الأمريكي، بينما خفضت الضرائب على الأغنياء. وعادة ما تثبت الرأسمالية المطلقة فشلها، وإن نجحت مؤقتا في توفير بعض الأعمال. فالحالة الاقتصادية بأمريكا الآن متراجعة، بسبب الغلو الرأسمالي، وأيضا جائحة كورونا.
ويعمل الاقتصاديون في فريق بايدن لوضع الحلول المناسبة، والتي تجسد رأسمالية ذات ضوابط، وبحيث تضع الحكومة الضوابط، وتشرف على إنفاذها بدقة وصرامة، عبر التدخل الحكومي المدروس والرشيد، والمكافحة الجادة للفساد. وهذا جوهر خطة بايدن، لإصلاح الاقتصاد.
لقد نتج عن السياسات التي قامت بها إدارة ترمب، تدهور نسبي في المكانة العالمية لأمريكا، واستياء من حلفائها، في حلف الناتو وغيره، خصوصاً تجاه مطالبات ترمب الملحة بتحميلهم نفقات متزايدة. كما توشك أن تؤدي لبدء تداعي نظام القطبية الأحادية العالمي (الذهبي، بالنسبة لأمريكا، شعبا وحكومة)... الذي غالباً ما سيتحول -في المستقبل المنظور- إلى نظام الأقطاب المتعددة. وتمثل هذه السياسات تركة ثقيلة... ستنوء إدارة «جو بايدن» بحملها. وقد تتمكن هذه الإدارة (خلال فترتها الأولى) من التخفيف من وقعها، وتجاوز آثارها السيئة، وقد تعجز عن إصلاحها. كل الاحتمالات تظل واردة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.