إستضاف منتدى الدكتور غالب القرشي أمين عام الحوار الوطني الدكتور أحمد عوض بن مبارك للحديث حول الحوار الوطني بعد إنجاز المرحلة الأولى منه وما يجري داخل مؤتمر الحوار أمس الأحد. وفي المحاضرة التي ألقاها بن مبارك في المنتدى، تحدث عن مراحل الحوار المختلفة والتهيئة له بحسب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، مستعرضاً العديد من القضايا الشائكة التي طرحت على مؤتمر الحوار. وقال بن مبارك: "إتفق اليمنيون على استحقاق بناء يمن جديد مع كافة الفرقاء وصياغة عقد اجتماعي جديد بعيداً عن المسكنات بلوحة قائمة على الشراكة لا على طائفة ولا حزب، وأن نرمم مشكلاتنا في الهوية والسياسة وفي كافة المجالات، وإذا أردنا أن نعالج الجروح لا بد من فتحها بمشرط للتشخيص الصحيح ولإيجاد العلاج الصحيح لها". وأضاف: "من أول يوم توقع الناس حلولاً للقضايا اليمنية الكبرى، والأصل أن نبدأ بتشخيص المشكلات، وكل طرف جاء يطرح رؤيته للحل ويتمسك به وبحزبه ويرى ما قدمه هو الصحيح. ولذلك كان من أول يوم وجدت فيه تباينات الفرقاء السياسيين وكل فريق جاء من عنده بحل جاهز، ولو مشينا بتلك الصيغة لتصادم الجميع". "هناك جهود كبيرة بذلت لإعادة بناء الثقة بين أبناء اليمن، والمهم أن تكون القضايا حاضرة أكثر من المسميات، لكن ما هو حاصل هو أن حضرت المسميات وغابت القضايا، ونحن نستمع إلى كافة القضايا عبر مشاركات في وسائل مختلفة". وحول ما تم إنجازه حتى الآن قال بن مبارك: "ما أنجز حتى الآن هو أن نقاط الالتقاء بيننا أكثر من نقاط الاختلاف ويشكل قاعدة صلبة تمكننا لوضع أفضل، وهناك إرادة حقيقية بالرغم من الصعاب، ولا أفرش الورود وأذر البخور في ذلك، لكن هناك أمل كبير في هذا الأمر، ولا بد من إنشاء دولة ضامنة لكل المخرجات". وأضاف: "لأول مرة تقدم القوى السياسية رؤاها مكتوبة، وكانت النقاط العشرون هي ما اتفق الجميع حولها رغم كل ما قيل عنها، وأهم هذه النقاط التي تشكل ضمانة هي تلك القرارات العسكرية التي اتخذها رئيس الجمهورية". وأبدى تفاؤله بالحوار: "إجمالاً أنا متفائل رغم كل التحديات، وهناك إشكالات عميقة في اليمن ونحن لا نناقش قضايا هامشية بل عميقة وكل شيء في اليمن ينعكس داخل المؤتمر، ونحن في فرصة تاريخية متاحة للخروج من مشاكلنا. والمهم هو استعدادنا النفسي والفني لتقبل مخرجات الحوار، وستكون هذه المخرجات جميلة لكن الأهم هو التنفيذ". مستدركاً: "نحن شعب يغلب عليه التسامح والقبول بالآخر، ويغلب علينا حل المشكلة الآنية دون الإقتراب من الجذور ودون عمق وتشخيص أسبابها بصراحة، وتسود علينا ثقافة ثلثين وثلث وكل واحد يصلح سيارته". وحول ما يشاع من أن قرارات الحوار جاهزة، قال بن مبارك: "هذه شائعات ولا وجود لها، وما سيخرج به المتحاورون هو ما سيتم السير به مستقبلاً، وكثير مما نسمعه هو عبارة عن شائعات إعلامية تختلقها كثير من وسائل الإعلام وهو غير صحيح، وعلينا أن نألف سماع ما لم نألف سماعه من قبل، وهناك فرصة كبيرة للانطلاق نحو الأمام والمستقبل. وبالنسبة لما يقال عن طبخة وأن كل شيء معد وجاهز غير صحيح، الطبخة الوحيدة هي ما سيخرج به المؤتمرون في مؤتمر الحوار وما سنتوافق عليه نحن في المؤتمر..علينا أن لا نرفع السقف في الأمل والتوقع". وانتقد بن مبارك الأحزاب التي تنادي بالهيكلة السياسية، وقال: "يجب أن تهيكل الأحزاب نفسها بما يتوافق مع المتغير الجديد، ويجب عليها أن تتوافق مع مخرجات التغيير، هي تنتقد وتريد الهيكلة في الوقت الذي لم تهيكل نفسها". وأثريت محاضرة المنتدى بالعديد من التعقيبات والنقاشات المختلفة من الحاضرين، حيث عقب الدكتور بكيل الزنداني أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء بالقول: "هناك خلل حقيقي منذ البداية وخاصة في اللجنة الفنية من حيث المحاصصة والتقاسم، وكان ينبغي أن تقدم بمهنية وكفاءة واقتدار، وكان التقاسم غير إيجابي، وبالرغم من أن اللجنة الفنية خرجت بتوصيات إلى رئيس الجمهورية إلا أنها اليوم هي من تنتقد تلك المخرجات والتوصيات في أن أعطت المبرر لبعض القوى للانسحاب من مؤتمر الحوار". وأضاف: "علينا أن نقبل بالمخرجات كيفما كانت ولكن ما هو الضامن لتنفيذ مخرجات الحوار. ينبغي القبول بالآخر والاتفاق على تنفيذ مخرجات الحوار والبحث عن طرق ووسائل للوقوف مع لجنة الحوار والمخرجات لا بد أن تكون ملزمة". كما كانت هناك مداخلة من القاضي يحيى الماوري بالقول: "لا بد أن ندخل إلى المرحلة الثاني من الحوار الوطني بروح أفضل من المرحلة الأولى. إلى أي مدى استطاع الحوار الوطني أن يبني الثقة بينه وبين المجتمع اليمني وتهيئة المجتمع للقبول وتطبيق مخرجات الحوار خاصة وأن التعبئة الإعلامية كبيرة لشق الصف وإدخال اليمن في مشكلات متعددة. دخلت القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني الحوار وتشبثت بقواها وتركت القضايا الحوارية والوطن". ومداخلة من عضو مؤتمر الحوار الوطني عن المؤتمر يونس هزاع، حيث قال: "لست مع الاحتجاجات داخل المؤتمر لأنها ليست وظيفته، الاحتجاجات مقرها الشارع، والجميل أن يلتقي الناس الفرقاء تحت سقف واحد بعد أن تجاوزوا تراشق البوازيك إلى القوارير، المهم في قاعة الحوار". كما عقب الدكتور غالب القرشي رئيس المنتدى من ناحيته وقال: "أنا متفائل منذ البداية بعد أن تجاوزنا الكثير من المشكلات ومحاولة إفشال المؤتمر والقادم أفضل. ودعا رئيس الجمهورية إلى إلى تبني آراء الأغلبية في المؤتمر وما سيخرجون به ولا يلتفت إلى القلة، وأن يصدر بذلك قراراً جمهورياً بذلك خاصة وهي مطالب شعبية والشعب من ورائه بما تمكنه من ذلك المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية". كما كانت هناك مداخلات مختلفة من الدكتور عبدالله فروان، والشيخ محمد الوقشي، وعضو مجلس النواب محمد الحميري، والعديد من المشاركين الآخرين. حضر جلسة المنتدى حشد من المهتمين والباحثين والمتابعين والإعلاميين من مختلف القوى السياسية.