الارصاد: اجواء صحوة وباردة إلى باردة نسبيا على المرتفعات والصحاري    الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي: المساس بمؤسساتنا الوطنية "خط أحمر" وسيُقابل برد شعبي مزلزل "بيان"    نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين تدين بأشد العبارات الاعتداء على مقر مؤسسة عدن الغد    مليشيا الحوثي تمنع أول رحلة لليمنية من الهبوط في مطار المخا وتجبرها على العودة    تدشين النزول الميداني للمستشفيات والمختبرات في صنعاء    بنيران العدو السعودي.. إصابات في صفوف المهاجرين بصعدة    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    محافظ عدن يناقش أوضاع المتقاعدين والإشكاليات التي تواجه عمل هيئة التأمينات والمعاشات    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مانجو مع القات"    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مانجو مع القات"    الحوثيون والممرات البحرية.. من الحرب على اليمنيين إلى ابتزاز المجتمع الدولي    أول تعليق من السنغال بعد عقوبات "الكاف"    الخدمات في الجنوب... ورقة ضغط أم تمهيد لمرحلة جديدة؟    صفقة الموسم.. الاتحاد السعودي يقدم عرضا خرافيا لضم أحد أبرز نجوم برشلونة    صلح قبلي ينهي قضية ثأر دامت أكثر من أحد عشر عاماً في مديرية الحداء    خسائر مستثمري الذهب 7.4 تريليون دولار    استنفار سعودي غير مسبوق في شوارع عدن    إيران تخصص مقابر للقتلى الأمريكيين المحتملين    الترب: لاخوف على اليمن من مؤامرات دول الجوار    صحيفة إسرائيلية: صنعاء تحذر واشنطن من أي هجوم على إيران سيقابل بهجمات صاروخية في البحار    عدن.. نادي قضاة اليمن يدعو لإصلاح القضاء ويطالب بإعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى    السامعي يحذر من التعامل مع "معجب" ويؤكد أنه غير مكلف من قناة الساحات    متداول.. تعيين قيادات عسكرية في مناصب بوزارة الدفاع    شركة الغاز تتخذ إجراءات لضمان استقرار الإمدادات خلال شهر رمضان المبارك    1,5 مليار ريال عُماني مكاسب القيمة السوقية لبورصة مسقط في يناير الجاري    وزير التربية يفتتح المعرض 2 لأولمبياد العلوم والتكنولوجيا 1447ه    عن الموت والسفير والزمن الجميل    الدولار يتجه لتكبد خسائر للأسبوع الثاني على التوالي    انفجار في جنوب إيران والحرس الثوري ينفي مقتل قائد عسكري رفيع    جامعة الحديدة تكرم الفائزين بجائزة رئيسها للنشر الأكاديمي    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور معرض الشهر الكريم الاستهلاكي بالأمانة    الاحتفاء بتكريم 55 حافظا ومجازا في القرآن الكريم بمأرب    أسعار الذهب تتراجع بشكل حاد في اسواق اليمن خلال 24 ساعة (مقارنة بين صنعاء وعدن)    استشهاد 25 فلسطينيا وعشرات المصابين بهجمات "غير مسبوقة" منذ الهدنة    برشلونة يُجدد عقد فيرمين لوبيز حتى 2031    الرئيس المشاط يعزي في وفاة محمد غالب الصبري    ضخ كميات من العملة المزورة وتحذيرات من كارثة اقتصادية في عدن    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «قات وأجبان»    اعتراف رسمي ومخيف: اليمن يواجه واحدة من أخطر أزمات الفاقد التعليمي في تاريخه الحديث    صنعاء: صورة تحبس الانفاس .. ماذا يعمل هذا الرجل في هذا المكان الشاهق؟    شأن مهني!!    جمعية الخير التنموية بمأرب تكرّم المعلمين والطلاب المتفوقين    دراسة صينية: الروبوتات تنجح في إجراء جراحات عن بعد لمسافة 2800 كلم    الإقلاع عن التدخين والسيطرة على التوتر أبرز وسائل حماية القلب    بطلة "باب الحارة".. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق    الاتحاد الإنكليزي يعاقب توتنهام واستون فيلا بعد شجار الكأس    برشلونة يوقع اتفاقاً تاريخياً مع مستثمرين من الامارات    بطالة ثقافية    اتحاد كرة القدم يرشح شعب حضرموت لبطولة التضامن الدولية بجيبوتي    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    المحامي رالف شربل يقود النجم الأميركي جوردان ويليامز لانتصار كبير أمام محكمة البات السويسرية    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصماد أنموذج العطاء والولاء    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين العرب والفرس
نشر في التغيير يوم 10 - 04 - 2015

بدأ الكلبي عالم الأنساب نظريته في تدوين النسب العربي وتحديد ملامح الشخصية العربية ممهدا لبناء نظرية علم الاجتماع الذي كتب عنه ابن خلدون في إطار منهجي أكثر تخصصا في المقدمة.
وفي المقابل كان ابن المقفع يؤصل لنظرية العرق الفارسي و أنسابهم والقومية الفارسية وتخللت كتاباته الإشارة إلى ملامح الشخصية الفارسية وتفضيلها على بقية الأعراق ردا على كتاب الحافظ الكلبي في الأنساب الذي أعلى من العرق العربي من جهة وفاضل بينهما من جهة أخرى.
وكانت رؤية الكلبي تتجه نحو تشخيص المجتمعات العربية وفقا لمعايير التنافس في القيم والفضائل "الكرم، الشجاعة، النجدة، المروءة ، حسن الجوار، التضحية ، الوفاء، العفة،...الخ" وبهذه المعايير كانت تتفاضل العرب فيما بينها حيث وصف القيسية بالشجعان و اليمانية بمفخرة الزمان، وربيعة بمرتزقة المال وتفاوتت قبائل اليمن حيث اشتهرت مذحج التى سبقت القبائل اليمانية بهذه المعايير كما تقدمت بطون ربيعة الأكبر على ربيعة الأصغر. وهما بطنان من ربيعة. و بيت خير من بيت وقبيلة خير من قبيلة.
أما المقفع فقد وضع الجنس الفارسي "الآري" فوق بقية الأجناس مع أنه كان يفتقر إلى معايير ثابتة فظهر حينها ادعاء الفرس بالباطل وذلك لأسباب نورد أهمها في معيار العفة:
ونبدأ بمقولة رستم القائد الفارسي" إن فضيلة النسب في العرب وحدهم " ومعناه العفة والطهارة وحفظ السلالة ولهذا جاء القرآن ليحرم الزنا تأكيدا على معيار الفضيلة العربية في الجاهلية كما وضعها فقهاء الأصول من المقاصد الكلية.
أما انتفاء فضيلة النسب والعفة في فارس فنستخلصها من النصوص اللاهوتية للفرس وتشريعهم "الزواج المؤقت ونكاح المحارم وتأجير الزيجات" للأخوة في الدين وللبؤساء غير القادرين على الزواج المستمر.
وقد ورد ذلك في الزرادتشية المحدثة والمزدكية والمانوية في فصل الزند فستا .. وهي القاعدة التى أصلت لنظرية المتعة في اللاهوت الشيعي بل وأجاز المذهب الشيعي متعة المحصنة دون علم زوجها ولها أجر في ذلك كما ورد في كتب فضائل المتعة وقد أشار إلى ذلك الأمام محب الدين الكاظمي.
وبدأ التحول نحو القومية الدينية بدلا من نظرية العرق واستمرت ثقافة القومية الفارسية تتجه نحو النزعة القومية في إطار نظرية الإسلام مع أبي مسلم الخرساني ثم استطاع البرامكة أن يتقدموا بني العباس في الكرم اثناء غفلة الأمراء العباسيين في القصور واللهو ومن بيت مال المسلمين أخذوا .
غير أن استراتيجية الفرس أولت اهتماما لتوطين ثقافة الفرس الآرية على ألسنة الشعراء العرب ومنتفعيهم وشراء الولاءات السياسية . أما بني العباس فقد ركنوا إلى فضيلتهم وتاريخهم فاكتفوا بها وسلكوا طريق القياصرة فامتلأت قصورهم بجميلات الفرس والروم واليهوديات.
واتجه العرب لوضع النظريات و التبريرات الفقهية للاستبداد السياسي في دولة بني أمية وبني العباس واتخذوا سياسة النسب في التفريق بين القبائل العربية وابتعثوا النزعة الجاهلية مما أدى إلى صراعات بين القيسية واليمانية استمرت قرونا ولم تنتهي وما زالت آثارها حتى اليوم. في الوقت الذي كان البيت الفارسي يلملم أشتاته ويجمع الشعوبية المستعربة تحت رأيته وسيطر على ديوان المعارف وبيت المال لدولة بني أمية ووضعوا الأحاديث والزندقة وترجموا الكثير من بدع فارس وسيطروا حينها على المجتمع التى غفلت عن السلطة السياسية بالفتوحات والتوسع والوقوف على الثغور.
و مع استعانة بني العباس بالفرس تحت مفهوم التشيع للعباس وبنيه و أحقيتهم في الخلافة تمكن الفرس من المناصب السياسية وبيت المال ونافسوا الخلافة وقاموا بحركات الانقلاب من الداخل وتفكيك بني العباس انتهت بقتل المأمون لأخيه الأمين وسيطرة العرق الفارسي على كل مفاصل وولايات الدولة تمهيدا لمرحلة جديدة من استراتيجية النفس الطويل.
انتهت استراتيجياتهم باقامة الدولة الثيوقراطية العبيدية "الفاطمية" في مصر تحت مظلة النسب الفاطمي لأحفاد ميمون القداح.
ثم استطاعو التنظير لولاية الفقيه بدمج الدم الملكي للسلالة الساسانية ودم النبوة في زين العابدين وكونوا مفهوم جديدا للثيوقراطية القومية كانت أول نجاحاتها إرهاص دولة بني العباس و اقامة الدولة الفاطمية في مصر والقرمطية في العراق والصفوية في ايران وغيرها من الدويلات القومية الفارسية على المذهب الشيعي بينما ظلت الدول العربية الشيعية تابعة وخاضعة للعنصر الآري الفارسي من ذلك دولة انب حوشب وعلي بن الفضل والصليحية في اليمن ودولة الاحساء والبحرين وغيرها.
نستخلص من ذلك على المستوى العام:
تابعية الشيعة العرب للعنصر الفارسي منذ سقوط الدولة العباسية باستثناء الدولة الحمدانية العربية الخالصة التى ظلت تابعة لمذهب الخرساني في ولاية بني العباس " ويمكن هنا ان نفرق بين التشيع العربي والتشيع الصفوي"
على مستوى اليمن:
سقطت مكانة قبائل مذحج بسبب ظهور مدعي النبوة "العنسي في صنعاء و المرادي في مارب" ومن ثم تسيد العنصر الفارسي بقيادة فيروز الديلمي الذي قتل الأسود وخضعت مذحج بعدها لمؤامرات القبائل التى تقدمت عليها في نظرية النسب العربية.
ونستخلص مما سبق أن الفرس يحسنون بناء المشاريع العقائدية لدولتهم وتوحيد قوميتهم وينفقون الأموال لتوسيع نفوذهم بينما يذهب العرب لتشييد القصور واجهاض الثورات السنية وتطويع علماء السنة لخدمتهم
أما انتظار سقوط إيران الشيعية على غرار دولة الشاه أو دولة العراق في أيام معدودات ليس في متناول الأمنيات وتحتاج إلى عقود وقرون لأن الظروف التاريخية منذ 14 قرنا جعلت منها عقيدة عميق اجتماعيا وسياسيا واستراتيجيا ولا يمكن أن يدفع خطرها ما لم تتشكل استراتيجية سنية تجمع الدول تحت قيادة العلماء السنة بمختلف طوائفهم الاشعرية الحنبلية ومذاهبهم المختلفة.
ولا يمكن حل النزعات العرقية السلالية الطائفية إلا بالهوية التى أسستها النبوة ودولة الخلافة الراشدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.