محكمة حبيل جبر الابتدائية بلحج تصدر حكمًا بالإعدام في قضية قتل عمد    بداية رمضان : تدشين مبادرة (غرس كل مواطن 3 تمر يوميا)    تخرج دفعة جديدة من مدارس العلوم الشرعية وجيل القران بالحديدة    بعد تسع سنوات من الشكوى.. المجلس الطبي يصدر قراره ضد الطبيب سعيد جيرع في قضية الطفلة صفية باهرمز    الدولة بين هيمنة التنظيم ومسؤولية الإنقاذ الوطني    أبين تفشل مخطط الإخوان وتنتفض دعما للمجلس الانتقالي    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    كاس الاتحاد الانكليزي: وست هام يتفوق على بارتون في الشوط الاضافي الاول    سقوط الذكاء الاصطناعي أمام مليونيات الجنوب.. حين يسقط الخطاب إلى القاع    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور مصانع قيد الإنشاء وأخرى متعثرة في الحديدة    مناورة أمنية في ذمار تجسّد الجاهزية لمواجهة التحديات    الترب يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    أطباء يحذرون: التعب المزمن قد يكون إنذاراً مبكراً لمشكلات القلب    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    دية الكلام    أصالة    استهداف نوعي لأول مرة في اليمن.. مسيرة تضرب مركبة في المهرة دون احتراقها    تراجع غاز تركمانستان ل76.5 مليار م3 ونمو طفيف بإنتاج النفط    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    مخطط إغراق اليمن بالمهاجرين: وصول 200 إثيوبي إلى شبوة بتسهيلات رسمية    الأرصاد تنبه من كتلة هوائية باردة تسبب انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة    ريال مدريد يتصدر أوروبا من جديد في إيرادات الملاعب    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    مصادر تكشف عن أرباح محمد صلاح من عقود الرعاية    أمن أبين درعُ الشعب في الميادين... وأمن شبوة وصمةُ رصاصٍ قاتل في جبين المسؤولية    قضية الجنوب: حق مشروع لا تهديد لأحد    سيمفونية الخداع: كيف يُعيد الطغيان تدوير جرائمه؟    نقل معتقلين من سجون سرية إلى ملاجئ تحت الأرض بعدن    ما السلاح السري الذي استُخدم للقبض على مادورو؟    دورة تنشيطية لمدربي كمال الأجسام    مصرع أحد المطلوبين في عمران    تكريم أفضل مستشفى تخصصي في مكافحة العدوى    الهمداني يعزي وزير الصحة العامة والسكان بوفاة والده    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    ارسنال مهدد بفقدان صدارة البريميرليج    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    موسم الخيبة    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد المطلب.. قصة صراع بين أب ثري وابنه.. والانزلاق نحو الإرهاب
نشر في التغيير يوم 20 - 01 - 2010

قبل أن يختفي عمر الفاروق عبد المطلب بفترة في جبال اليمن الوعرة، محذرا أباه: «هذه هي آخر مرة سوف تسمع فيها مني»، كان التوتر قد دب بين الأب وابنه المعتقل حاليا في الولايات المتحدة بعد محاولته الفاشلة لتفجير طائرة أميركية قادمة من أمستردام، وذلك وفقا لرواية مسؤولين نيجيريين بارزين.
وعلى الرغم من أن عمل والد عمر عبد المطلب في مجال البنوك وفر له ثروة طائلة، سمحت له ببناء مسجد يحمل اسم العائلة في الجوار واستئجار إمام خاص بالمنزل، فإن أولاد عمومة عمر يقولون إن الابن كان يشجب مهنة أبيه علانية لأنها تعتمد على الفوائد المصرفية، ويحاضره عن ضرورة تركها.
ويقول أحد أولاد عمومته الذي رفض الإفصاح عن هويته لأن العائلة منعت التواصل مع وسائل الإعلام: «عندما كان يعود لقضاء العطلة معنا، كان ينصح أباه بالتوقف عن العمل في مجال البنوك لأنه لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية».
وقد يعكس تحول عبد المطلب من كونه طالبا متفوقا إلى إرهابي ومتهم بمحاولة تفجير طائرة متجهة إلى ديترويت في 25 ديسمبر (كانون الأول) من خلال المتفجرات التي كانت في ملابسه الداخلية، الصراع بينه وبين والده، وبين التطرف والتدين، وبين الاستثمار في هذه الحياة وشاب منعزل يسعى إلى الحياة الآخرة في هذه الحياة، وهو صراع في المجتمعات الإسلامية وليس فقط في الشرق الأوسط أو في مراكز الآيديولوجيات الجهادية مثل لندن، فهو يظهر كذلك في كادونا التي تقع في شمال نيجيريا، والتي نشأ بها عبد المطلب وكان يعود إليها لقضاء العطلات، حيث إن الخط الفاصل بين التدين والتطرف فيها ليس واضحا على الإطلاق، فهي البلد التي تراقب فيها الشرطة الإسلامية تطبيق القواعد الأخلاقية، وهي البلد التي قتل فيها العشرات في واقعة عنف ديني خلال مسابقة ملكة جمال في عام 2002، وهي البلد التي تتواصل فيها حتى أكثر العائلات التي تعيش بالأساليب الغربية، مثل أسرة عبد المطلب، مع رجال الدين الذين يعتنقون أفكارا مناهضة للغرب ولإسرائيل.
وفي ذلك السياق يقول شيهو ساني، أحد الجيران: «لمدينة كادونا تاريخ طويل من التطرف الديني والتعصب، فالعنف موجود بها منذ أكثر من ثلاثين عاما. وتلك هي البيئة التي يكبر فيها أشخاص مثل عمر الفاروق، فأنا لا أعتقد أنه حصل على كافة أفكاره الراديكالية من اليمن».
ويؤكد المحللون أنه على الرغم من ندرة انخراط شخص ثري مثل عمر الفاروق في نشاطات متطرفة، فإن ذلك ليس حادثا فريدا، مستشهدين بعدد من الحالات الشهيرة. فعلى سبيل المثال فإن جون ووكر ليند، الأميركي الذي اعتقل وهو يقاتل لصالح «طالبان» في شمال أفغانستان، هو ابن لمحامٍ، نشأ في ضاحية راقية وثرية بمارين كاونتي بكاليفورنيا، كما أن والد أسامة بن لادن كان أحد المقاولين الأثرياء في السعودية، بينما ينحدر أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، والطبيب، من أسرة عريقة في مصر.
ووفقا للمحللين فإن عبد المطلب - وكذلك الظواهري - يشترك مع الكثير من المتطرفين البارزين في خاصية أخرى، وهي وفقا لما يقوله هاني نسيرا مدير «مركز المسبار للدراسات والأبحاث» والمتخصص في الحركات الإسلامية: «إنه منعزل ولديه شعور بالوحدة»، مضيفا: «إن ذلك النوع من الأشخاص يكون في العادة مختلفا عن المحيطين به وغير قادر على اكتشاف ذاته».
ومن جهة أخرى فإنهم في معظم الأحوال ينحدرون من عائلات ربما تراقب أداءهم التعليمي ولكنها، كما يقول نسيرا، ليست لديها فكرة عن «أهوائهم واحتياجاتهم السيكولوجية والفكرية». ويؤكد نسيرا أن ذلك يدفع الشاب الذي يشعر بالوحدة أو ربما الاكتئاب إلى البحث عن انتماءاته في تلك «الاتجاهات الدينية» التي تكون في بعض الأحيان متطرفة للغاية.
وكان ذلك الانفصال عن الآخرين والغلو في الإسلام عاملين أساسيين في حياة عبد المطلب، وفقا لما قاله بعض أفراد أسرته وأصدقائه وزملائه. وكان ذلك واضحا قبل أن يبدأ في إرسال ذلك النوع من الرسائل النصية الهاتفية الحادة إلى أبيه، التي قال فيها إنه وجد «الإسلام الحقيقي» وإن على أسرته «أن تنساه»، وفقا لما قاله ابن عمه، وهو ما أقلق أباه إلى الدرجة التي جعلته يحذر المسؤولين الأميركيين في نوفمبر (تشرين الثاني) من أن ابنه أصبح يمثل خطرا أمنيا.
ومن جهته يقول بابا أحمد، زوج خالة عبد المطلب والذي يدير محطة تلفزيونية في كادونا: «لم يكن يتعاطى الخمر بتاتا، ولم يكن يسلك مثل أقرانه، فقد كان يكثر من الجلوس في المنزل وقراءة القرآن».
وفي الوقت الذي كان أطفال العائلات الثرية الأخرى يذهبون إلى الحفلات، كان عبد المطلب يقضي وقته خلال زيارته لبلدته في شوارع البلدة وفي المسجد الذي أنشأه والده، مسجد «الحاج عمر مطلب»، وهو المسجد الذي يحمل اسم جده، وكان يصلي دائما في الصف الأول. وكان تدينه واضحا للغاية حتى إن بعض الشباب هنا كانوا يسخرون منه، وفقا لما قاله أحد الجيران. كما أن ذلك التدين كان سببا في الصراع مع عائلته رغم أنها عائلة متدينة.
ويعرف الحراس الأمنيون، الذين يعملون في طريق أهمان باتيغي، الطريق الذي تصطف على جانبيه أشجار النخيل والمانجو في تلك المدينة المتربة، والذين يعملون بحي «أنغوان ساركي» الراقي، ذلك جيدا. فذات مساء أحضر عبد المطلب طبقا من بقايا طعام عشاء أسرته (طبق والده) كي يعطيه لأحد الحراس، وكان رد فعل أمه بشأن ذلك الانتهاك لأصول اللياقة مبالغا فيه، حتى إن جميع العاملين المحليين حولهم سمعوا بالأمر، ولم يتجاوز رد فعل الشاب الهادئ على غضبها سوى تلاوة آية من القرآن الكريم حول واجباتهم نحو الفقراء.
ويقول ابن خالته: «لم يكن مقربا من أبيه»، مؤكدا أن المشكلات تزايدت بعدما أعرب عمر الفاروق وهو في الواحدة والعشرين من عمره عن رغبته في الزواج، حيث رفض والداه قائلين إنه لم يحصل حتى على درجة الماجستير.
ووفقا للأشخاص الذين يعرفونه في كادونا فإنه لم يكن مقربا من أي أحد على الإطلاق في كادونا، فذلك الفتى الذي كان يلعب كرة السلة والبلاي ستيشن مع ابن عمه بسعادة، انعزل واحتمى بإيمانه.
وكان عبد المطلب قد أعرب في أحد التعليقات التي أرسلها على شبكة الإنترنت في 2005 عندما كان طالبا في المدرسة الداخلية البريطانية في توغو المجاورة، عن إحساسه بالعزلة قائلا: «أشعر بالاكتئاب والوحدة، ولا أعرف ماذا أفعل، وأعتقد أن ذلك الإحساس بالوحدة سوف يقودني إلى مشكلة أكبر».
وكان التحول الذي حدث في عام 2007، عندما كان يدرس الهندسة الميكانيكية في جامعة يونفرسيتي كوليدج لندن، تحولا عميقا. فوفقا لما يقوله بابا أحمد: «كان قد تغير، فكان يقول: (الإسلام، الإسلام، الإسلام)، وكان يقول إنه يجب علينا جميعا أن نتغير وأن نعود إلى الإسلام». مضيفا أنه حتى في الشهور الأخيرة أصبح ذلك الشاب المرح الذي كان يعرفه ينصحه بعدم حضور الحفلات. ويقول بابا أحمد إنه كان دهشا للغاية من ذلك التحول.
ومن جهة أخرى، فللسياسة الراديكالية جذور قوية، فعندما كان عبد المطلب في لندن كان يعيش وحده، وفقا لأحد أصدقائه، في منزل أسرته الذي يقع في شارع مانسفيلد في مبنى فخم مزين بالأعمدة البيضاء يقع في حي راقٍ على مقربة من متنزه ريغينت بارك الذي يعج بسيارات المرسيدس والبنتليز. وتلقي الصحف والجيران، بل وحتى بعض أفراد أسرته في نيجيريا، باللوم على أسرته لأنها لم تفرض عليه رقابة كافية، وهو أحد مظاهر ما يطلقون عليه الإهمال الشائع بين النخبة النيجيرية، والذي أدى إلى انجرافه صوب التطرف.
وربما كانت أسرته تعتقد أن تدين عبد المطلب سوف يقف حائلا بينه وبين الخلاعة، وهو ما كان بالفعل، على الأقل من وجهة نظر تقليدية. ولكنه اتخذ منحى مختلفا تماما، حيث كان يواظب على حضور الصلوات بمساجد لندن تحت عيون الأمن البريطاني نظرا لوجود صلات بين المترددين على تلك المساجد وبين المتطرفين. وعلى الرغم من أنه كان من الواضح أنه كان يتواصل مع الإرهابيين المشتبه بهم، بل إنه ظهر على «هامش تحقيقات أخرى» مع الراديكاليين المشتبه بهم هناك، فإنه لم يتم اعتباره إرهابيا مشتبها به، وفقا لأحد المسؤولين بالاستخبارات المضادة ومكافحة التجسس. وفي ذلك السياق كانت الأسرة الإسلامية بالكلية، والتي كان يترأسها عبد المطلب في الفترة من 2006 إلى 2007، قد ساعدت في تنظيم أسبوع الحرب على الإرهاب وحجزت قاعة فسيحة للمحاضرة الافتتاحية. ووفقا لفابيان دي فابياني، أحد الطلاب الذين حضروا تلك المحاضرة، فقد كانت القاعة ممتلئة حيث كان بها نحو 150 شخصا. وكان بعض أعضاء الأسرة يرتدون ملابس برتقالية تماثل التي يرتديها معتقلو غوانتانامو، وكانوا يقفون على الأبواب لتوزيع بيانات على الحضور.
وأضاف فابياني أن عبد المطلب كان يجلس في المكان الذي يخصص في العادة للمحاضر، وكان يجلس على مقربة شديدة من معظم بيج، المعتقل السابق بغوانتانامو، والذي كانت تربطه صلات بأنور العولقي، وهو الإمام الراديكالي والذي يعتقد المسؤولون أن عبد المطلب قد التقى به قبل شروعه في المحاولة الإرهابية الفاشلة. وفي حوار أجري معه أقر بيج بحضور تلك المحاضرة، ولكنه أكد أنه لا يذكر التقاءه بعبد المطلب.
ومن جهته يقول فابياني: «كنا نجلس في القاعة عندما عرضوا شريط فيديو يبدأ بلقطات للبرجين بعدما تعرضا للهجمة الإرهابية، ثم انتقلوا لصور (المجاهدين) وهم يقاتلون ويطلقون الصواريخ في أفغانستان. سادت بعدها حالة من التوتر لأن الكثير من الحضور شعر بالصدمة من مدى تطرف ذلك العرض، وبدا الأمر بالنسبة لي وكأنه عملية غسل مخ، فقد بدا الأمر وكأنهم يحاولون تجنيد الناس».
وبالطبع يوجد فارق كبير بين التقوى الدينية والسياسة الراديكالية والعنف، فبينما «اتجه الكثير من الناس إلى التطرف الإسلامي لم يلجأ سوى حفنة قليلة منهم إلى إراقة الدماء»، وفقا لما قاله المسؤول بمكافحة التجسس. ومنذ تلك العملية الإرهابية كانت الكثير من المقالات بالصحف وعلماء النفس، بل وبعض المسؤولين في نيجيريا، يشيرون إلى أن عبد المطلب لا يعد نيجيريا وأن أفكاره نجمت عن دراسته بالخارج.
وعلى الرغم من ثراء أسرة عبد المطلب فإنها لم تكن بمنأى عن الحمى الإسلامية التي أدت إلى اندلاع العنف بكادونا.
يذكر أنه في عام 2002 أثار الشباب المسلم الشغب واصطدموا بالمسيحيين على إثر نشر إحدى الصحف مقالا «تدافع فيه عن مسابقة ملكة جمال العالم المقرر إقامتها في أبوجا وأقحمت فيه اسم الرسول». وقد أسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل 220 شخصا وحرق 16 كنيسة و9 مساجد، و11 فندقا، و189 منزلا، وفقا لإحدى جماعات حقوق الإنسان التي يرأسها السيد ساني، أحد جيران عمر الفاروق.
وعلى الرغم من أن العنف لم يمسّ هدوء منزل تلك الأسرة الثرية، فقد تكون الآراء الراديكالية التي تخللت المجتمع نجحت في ذلك. فقد كانت أسرة عبد المطلب تواظب على حضور الصلوات في أكبر مساجد كادونا، وهو مسجد السلطان بيلو، وفقا لما قاله إمام المسجد. ويقول ناصر عباس، أحد الناشطين بحقوق الإنسان والذي يواظب على حضور خطبة الجمعة بذلك المسجد، إن الخطبة عادة ما تحمل خطابا مناهضا للغرب وإسرائيل. ويضيف: «تدور الخطب هناك حول ما تقترفه إسرائيل في حق الفلسطينيين وقدر المساهمات التي تقدمها أميركا لإسرائيل». ويؤكد ناصر عباس أن الخطب المناهضة لإسرائيل وأميركا يمكن أن تسمعها في كافة مساجد كادونا.
ومما لا شك فيه أن والد عمر الفاروق لم يكن يعتنق مثل تلك الأفكار بما أنه كان أول من يطلق صافرة الإنذار بشأن ابنه، إلا أن ذلك لا يعني أن عبد المطلب كان يلتقي بأشخاص مثل الإمام إبراهيم آدم، الذي قال إنه ذهب قبل ذلك إلى منزل الأسرة والتقى بأبيه في تجمع ديني، ولقاء آخر للنظر في اقتراح بإنشاء بنك إسلامي يمكن أن يرأسه عبد المطلب، وفقا للموقع الإلكتروني للبنك. ومن جهته قال الإمام بحذر، والذي أكد رفضه لتلك الهجمات الإرهابية: «إن المسلمين اليمنيين، لا النيجريين، هم الذين يجب عليهم مهاجمة أميركا».
وما زال حتى الآن سبب إبلاغ والد عمر الفاروق عنه موضوعا للجدل بين أفراد أسرته، فوفقا لعمه بابا أحمد فإن قرار الأب بإبلاغ الأميركيين يتوافق مع معتقداته الدينية. ويضيف السيد بابا أحمد أن والد عمر الفاروق تعامل مع خبر اعتقاله بنفس الطريقة، «فقد تمتم بآية من القرآن». ويروي بابا أحمد عنه أنه قال: «هذه محاكمة يمكن أن يصبح فيها ابننا مصدرا للشقاء أو السعادة».
ولكن ابن عم عبد المطلب والذي طلب عدم الإفصاح عن هويته كان لديه تفسير آخر: «إنه رجل له استثمارات في العالم الغربي قبل ميلاد عمر نفسه، فهو لديه منزل تبلغ قيمته 4 ملايين جنيه إسترليني في لندن. وكان الفتى يعرض كل شيء للخطر».
يذكر أن عبد المطلب لم يكن يبدو مضطربا عندما كان يدرس خلال العام الماضي في دبي بالإمارات، بل كان أداؤه فوق المتوسط، وكان يقرأ القرآن بهدوء خلال تنقله بالأتوبيس من بيت الطلاب الذي يقيم به إلى الحرم الجامعي يوميا، وفقا لأحد زملائه ومدير المدرسة. ولكن يبدو أنه كان بينه وبين نفسه حانقا على الدنيوية المحيطة به، وكان قد دخل في جدال مع أبيه بشأن جدوى برنامج المال والأعمال الذي التحق به قبل أن يتوقف عن متابعته على نحو مفاجئ. فيقول أحد المسؤولين العرب ذوي الصلة بالاستخبارات في الخليج العربي: «لقد كان أبوه يريده أن يواصل دراسته، ولكنه لم يكن يريد ذلك». ويضيف المسؤول أن عبد المطلب كان غاضبا، «وأنه سافر إلى اليمن دون إذن والده».
وقد دخل عبد المطلب اليمن في 4 أغسطس (آب) بتأشيرة لاستئناف دراسته في معهد صنعاء للغة العربية، والذي درس فيه اللغة العربية في الفترة بين 2004 و2005. ولكن ذهنه كان في تلك المرة منصرفا إلى أمر آخر، وكان يقدم حججا دائمة لتغيبه عن حضور الدروس. فوفقا لأحد زملائه الأميركيين، أخبرهم عبد المطلب في إحدى المرات أنه يعاني من التهاب في الحلق وأنه «يفكر في الذهاب إلى دبي للحصول على فحص طبي هناك، فقلنا له إنه توجد مستشفيات هنا». مضيفا أنه كان يغادر في بعض الأحيان الفصل خلال المحاضرة لأداء الصلاة. ويحاول المحققون في الوقت الراهن جمع معلومات حول تحركاته، لكي يفحصوا كيف تمكن من الاختفاء عن الأنظار بعدما تم اقتياده إلى المطار في 21 سبتمبر (أيلول)، وكانت معه تأشيرة خروج. ويقول المسؤولون اليمنيون إنه ذهب إلى الجبال الوعرة والمنعزلة بمقاطعة شبوة، حيث التقى هناك بعناصر من تنظيم القاعدة قبل أن يغادر في 4 من ديسمبر قبل عدة أسابيع من محاولته تفجير الطائرة المتجهة إلى ديترويت.
وقد بذل والد عبد المطلب جهودا حثيثة للعثور عليه بعد اختفائه، واستعان بأحد أصدقائه النافذين، وهو مستشار سابق بالأمن القومي، لكي يتعقب أثر ابنه من خلال الاستعانة بالاستخبارات النيجيرية، ولكن المدير الجديد للوكالة لم يوافق على ذلك، وفقا لما قاله بعض المسؤولين النيجيريين.
فيقول أحد المسؤولين البارزين بالأمن النيجيري: «لقد كان الانطباع هو أنهم يريدون الاستعانة بجهاز الاستخبارات للعثور على الابن المدلل لرجل ثري يلهو في مكان ما. ولكنني لا أعتقد أنه فعل شيئا من ذلك. فلم يكن لهذا الفتى أي فكرة عن الإرهاب».
ومنذ اعتقاله لم يظهر عمر الفاروق علانية. ويقول بابا أحمد عن ذلك: «يشعر أبوه بقلق بالغ، والجميع هنا قلقون».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.