استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    نص برقية عزاء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بوفاة الفقيد عبد الكريم نصر الله    تكلفة الوطن: عندما تصبح الدروس الوطنية باهظة الثمن    عدن تستقبل رمضان بأزمة غاز خانقة.. طوابير طويلة واستياء شعبي واسع    انتقالي العاصمة عدن يدعو أبناء عدن إلى الاحتشاد والزحف صوب ردفان غدا الخميس    بين المناورة والتفويض الشعبي.. كيف يدير الشارع الجنوبي معركته السياسية بهدوء وثقة    قوات الجيش تفشل محاولتي تسلل للمليشيا الحوثية شرقي تعز    ارتفاع أسعار الذهب والفضة والبلاتين في تعاملات اليوم الأربعاء    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    مدفعجية آرسنال لا ترحم.. هافيرتز يسقط "البلوز" في الدقيقة 97 ويطير للنهائي    4 كوماندوز عطلوا الكاميرات.. تفاصيل جديدة حول مقتل سيف الإسلام القذافي ..ومن المستفيد؟    ثورة بالمحافظات الجنوبية وأهداف سعودية مخفية وإرهاب ومجاعة قادمة    اختتام دورة تدريبية لمدونة السلوك الوظيفي بوزارة الشباب    وثائق " إبستين " تكشف عن مهندس تشكيل " مجلس القيادة " في الرياض    "البيعة العامة: أساس الاستقرار السياسي    هل تملك طهران "كلمة الفصل" في ليلة الحسم؟    موافقة أمريكية على صفقة تشغيل طائرات F-15 للسعودية بثلاثة مليارات دولار    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    لامين يامال يستمر في التألق والابداع    سلاف فواخرجي تطأ «أرض الملائكة»    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    روسيا تتوقّع إنخفاضاً لمعدلات التضخم في 2026    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    الخطوط الجوية اليمنية تدشن خط سقطرى - جدة    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    انعقاد اللقاء الثاني عشر بين الحكومة والقطاع الخاص    الكاتب الذي انتهت صلاحيته في رواية (الأديب) ل"حميد عقبي"    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    الذهب يرتفع 6% والفضة تقفز بعد موجة بيع حادة    رسميا.. الاتحاد السعودي يكشف بديل كريم بنزيما    مفتاح: رعاية ذوي الإعاقة واجب وطني ومسؤولية جماعية    مصادر: اتصالات مع شركة صينية لإعادة تأهيل وتطوير ميناء عدن    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    الفريق السامعي يعزّي المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بوفاة الحاج عبدالكريم نصر الله    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    الهلال السعودي يتعاقد رسميا مع كريم بنزيما    طوابير الغاز تعود مجدداً إلى عدن والسوق السوداء تزدهر    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    تريم تشهد سباق الهجن السنوي وسط حضور جماهيري واسع    عدن.. محافظ البنك المركزي يوضح حول دخول شحنة جديدة من الاموال إلى خزائن البنك    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    تعطيل الطيران المدني:مطار المخا نموذجا لمصادرة المليشيا حرية التنقل    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    تكريم الفائزين في مهرجان الأفلام القصيرة الجامعي بصنعاء    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر اختار ملعب الانتخابات و"المشترك" التشاور الوطني وكلاهما خيار ديمقراطي
نشر في التغيير يوم 20 - 01 - 2009

قال المحلل السياسي علي سيف حسن رئيس منتدى التنمية السياسية إن زيارة المدير الإقليمي للمعهد الديمقراطي الأميركي لليمن الأسبوع الماضي يأتي في سياق الاهتمام الدولي بالوضع السياسي في اليمن، الذي يشهد انقساماً بين الحكم والمعارضة في ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية المقبلة، مشيراً إلى أن رسالة الخارج للداخل اليمني عليكم أن تتفقوا، لأن لدينا ما يكفي من المشاكل في المنطقة.
ورأى حسن أن اتفاق طرفي المعادلة السياسية حول الدخول معاً في انتخابات 27 إبريل المقبل غير ممكن حالياً، مشيراً إلى أن كلاً منهما اختار مساراً مختلفاً عن الآخر، حيث اختار حزب المؤتمر الحاكم المضي في الانتخابات، وذهبت أحزاب اللقاء المشترك للحوار الوطني، وكلاهما في إطار الأدوات الديمقراطية، وتطرق إلى السيناريوهات المحتملة التي ستفضي إليها مواقف كل من الطرفين.. إلى الحوار .
نبدأ من حيث زيارة المدير الإقليمي للمعهد الديمقراطي الأميركي لليمن لتقريب وجهات النظر بين الحكم والمعارضة للتهيئة للانتخابات البرلمانية المقبلة، ما الجديد الذي يحمله المسؤول الأميركي برأيك؟
** بالتأكيد كون المدير الإقليمي للمعهد الديمقراطي الأميركي وهو شخصية بهذا المستوى يختار أن يأتي لليمن قبل أيام من موعد تنصيب الرئيس الأميركي الجديد أوباما، ويضطر للعودة مستعجلاً ليحضر هذه المناسبة يدل على مدى اهتمام المعهد الديمقراطي بالوضع السياسي في اليمن، بالطبع لدى المعهد الديمقراطي قضايا إدارية مؤسسية تتعلق بتعيين المديرة الجديدة للمعهد في اليمن وتقديمها للنخبة السياسية في اليمن، وفي نفس الوقت لديهم اهتمام عام بالقضايا السياسية ويريدون أن يطلعوا عن قرب في أي اتجاه يتجه المشهد السياسي والانتخابي في اليمن، ولهذا كانت هذه الزيارة.
** ما أعرفه أنهم التقوا بالكثيرين، ولكن ليس لدي تفاصيل محددة..
** هذه المؤسسات لا تعطي توصيات، وإنما تقدم نصائح، وأنا أعتقد أنه لن يأتي المعهد الديمقراطي بأي رأي يختلف عن الرأيين المتزامنين الصادرين عن وزارة الخارجية الأميركية والاتحاد الأوروبي، والذي أفهمه من قراءتي لهذين الموقفين المتزامنين هو الطلب بوضوح من الأطراف السياسية اليمنية أن يتفقوا في ما بينهم حول أي شيء، المهم أن يتفقوا، لأن العالم مشغول بقضايا أكبر، وليس مستعداً لتحمل نتائج حماقات أو أخطاء قد يرتكبها هذا الطرف أو ذاك، وعليه فرسالة الخارج للداخل اليمني عليكم أن تتفقوا، لأن لدينا ما يكفي من المشاكل في المنطقة.
*من خلال إصرار كل من الحكم والمعارضة في اليمن على التمسك بمواقفها من الانتخابات القادمة، وزيارة المسؤول الأميركي هذا لليمن، هل تعتقد أن التجربة الديمقراطية اليمنية لم تبلغ سن الرشد وأنها بحاجة إلى أوصياء من الخارج؟
** هي ليست وصاية، ولكن نحن نعلم أن اليمن بموقعه وتأثيره والعلاقات الدولية المتداخلة تجعل العالم كله متداخلاً في المصالح، صحيح أننا بعيدون عن الحدود الأميركية، ولكننا قريبون جداً من مصالحها ومن أمنها، وهذا واضح لديهم، وعلى اليمن أن تعي ذلك، القضية الأخرى أن وعاء الديمقراطية مليء بالأدوات والوسائل الديمقراطية الصالحة للاستخدام في حال الاتفاق وفي حال الخلاف. نحن حديثو عهد بالتجربة الديمقراطية في اليمن وفي الوطن العربي بأكمله، ولكن بمجرد أن تفتح وعاء الديمقراطية ونبحث ما بداخله سنجد أن فيه الكثير من الأدوات والوسائل التي تعالج وتصلح للاستخدام في حالات التوافق الوطني في اليمن أو غيره وفي حالات الاختلاف الوطني، وبالتالي إذا هم قدموا لنا إرشادات أو رؤى لكيفية التعامل الديمقراطي مع قضايا الاتفاق وقضايا الاختلاف فهذا شيء طبيعي، كأنها تكنولوجيا جديدة.
*لكن هل تعتقد أن هذه الإرشادات والرؤى التي سيقدمونها تختلف أو غير موجودة في رؤوس القيادات السياسية والأحزاب في اليمن؟
** أنا لا أعلم بالضبط ما الذي قدموه، وبالتالي لا أستطيع أن أتحدث عن شيء محدد، ولكن ما أريد قوله أنه بالتأكيد للعالم مصلحة في الاستقرار في اليمن بقدر ما هو مصلحة لليمنيين أنفسهم، لم يعد العالم مستعداً أن يرى عدم استقرار في منطقة حساسة كاليمن الذي سيكون تعداده قريباً 25 مليوناً، ويطل على ممر بحري خطير وهام جداً، ويجاور منابع النفط في منطقة الخليج.
*من خلال اطلاعكم على التجاذبات السياسية بين المؤتمر الحاكم و"المشترك" المعارض، إلى أين يتجه الوضع؟
** أنا شخصياً يترجح لدي عدم إمكانية اتفاق الطرفين حول الشراكة بينهما والدخول معاً في انتخابات 27 إبريل 2009، بمعنى أنه لم يعد هناك مجال لأن يتفق الطرفان لخوض الانتخابات معاً.
** أرجح بأن يكون هناك مساران، وأؤكد ما قلته سابقاً بأن أدوات الديمقراطية عديدة، وإذا اختلف اللاعبون على تسوية الملعب فباستطاعة كل منهما أن يقرر اختيار ملعبه، المؤتمر قرر اختيار ملعب الانتخابات وهو ذاهب إليها بجهد كبير نشاهده في الواقع، بينما "اللقاء المشترك" قرر اختيار ملعب التشاور الوطني وهو ذاهب إليه بجهد كبير، وهذان خياران ديمقراطيان، وبالتالي فأنا لا أشعر بقلق من ذلك، وإن كنت أفضل أن يتفقا ويصلا إلى وفاق وطني، باعتبار أنه أقل مخاطرة، ولكن طالما أنهما لم يتفقان فهذه خياراتهما، وأنت تستطيع أن تجلب الأحصنة إلى الماء ولكنك لا تستطيع أن تجعلها تشرب، وعليه فما دام أنهما لم يتفقا فإنه لا ضرر من ذلك، ولكن إلى أين سيؤدي هذا.
** هناك احتمالان، الأول أن ينجح المؤتمر في إنجاز انتخابات مقنعة وأكرر كلمة مقنعة، وفي نفس الوقت يفشل اللقاء "المشترك" في إجراء حوار مقنع، في هذه الحالة ستكون النتيجة أن على "اللقاء المشترك" أن يتدارك وضعه ويعالج قضاياه الداخلية بإعادة بنيته الثقافية والسياسية والتنظيمية، وينتظر حتى الانتخابات القادمة، وهناك احتمال آخر يحمل نفس النسبة، وهو أن يفشل المؤتمر الشعبي العام في إجراء انتخابات مقنعة، وينجح "اللقاء المشترك" في إجراء حوار مقنع، وبالتالي سيجد المؤتمر الشعبي نفسه مضطراً بأن يقبل بمعظم أطروحات أو مطالب "اللقاء المشترك" الحالية ويدخل معهم في حوار حولها بشكل أكثر استعداداً للتقبل، ذلك الحوار الذي لن يكون أمامه أي بديل سوى الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة مبكرة، وكل هذا يأتي ضمن الأدوات الديمقراطية.
وأنا أفترض أن كلا الطرفين يحملان نفس المستوى من الجدية والمسؤولية والحرص الوطني، وعدم تجاوز أدوات الديمقراطية، وبالتالي الاحتمال الأقصى هو أن يدخلا في حوار يكون لدى "اللقاء المشترك" موقف أكثر قوة إذا فشل المؤتمر الشعبي في إجراء انتخابات مقنعة، ويكون المؤتمر الشعبي في هذه الحالة أكثر تقبلاً لمطالب "اللقاء المشترك"، ونتيجة لهذا الحوار ليس أمامهما أي مدخل آخر سوى الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وهو أمر طبيعي.
*وستكون هذه الجهود وإجراءات التحضير للانتخابات قد ذهبت أدراج الرياح؟
** أحياناً عندما لا يستطيع القادة الكبار أن يستشرفوا المستقبل عن بُعد ويستشرفوا التحديات والمخاطر عن بُعد، وعندما تتضخم حالة الذات عند كل طرف، بحيث يعتقد وهماً بأن لديه من القدرات أكثر بكثير من قدرته الحقيقية، في هذه الحالة لا بد من اختبار الأمر الواقع، وأعتقد أن الطرفين في اليمن لديهما هذا الإشكال، وبالتالي هما بحاجة أن يدخلا في اختبار عملي حقيقي سلمي ديمقراطي، بينما ننتظر النتيجة على ضوء نتائج ما بعد 27 إبريل وما سينجزه "اللقاء المشترك" في حواراته والمؤتمر في انتخاباته، وبناء عليه سيعاد صياغة العلاقة بموجب هذه النتائج.
أنا لست قلقاً بافتراض توفر نفس الدرجة العالية من المسؤولية والحرص على الالتزام بالوسائل الديمقراطية.
*لكن هل تعتقد أن "اللقاء المشترك" في حواراته هذه يسير في الاتجاه الصحيح؟
** ما نسمعه من بياناته ومن مواقفه الإعلامية أنه يسير في هذا الحوار.
*"المشترك" حتى الآن لم يحسم موقفه من الانتخابات وإنما يعترض على إجراءات التحضير للانتخابات؟
** أنا أتحدث عن انتخابات 27 إبريل وليست انتخابات أخرى، بالنسبة لانتخابات 27 أبريل 2009 فالموضوع لم يعد يتطلب موقفاً أو قراراً من "اللقاء المشترك"، وإنما الواقع والوقت لم يعد يتيح ل"اللقاء المشترك" المشاركة في الانتخابات، سواء أراد ذلك أو لم يرد، وبالتالي أنا كمحلل آخذ الوقائع كما هي.
*أقصد في حال توصل "المشترك" مع قواعده من خلال الحوار الوطني إلى قناعة بخوض الانتخابات على ما هي عليه؟
*هل تتوقع أن يقدم المؤتمر تنازلاً بتأجيل الانتخابات؟
** أنا أتحدث عن المعطيات الواضحة أمامي، لكن المفاجآت والاستثناءات تظل واردة.
*في حال تحقق السيناريو الثاني الذي طرحته، هل سينعكس سلباً على سمعة الديمقراطية اليمنية؟
** هو بالتأكيد ستكون اليمن في وضع أصعب وأكثر مخاطرة من البديل الآخر وهو الوفاق، ولكن هذا الثمن على المجتمع أن يدفعه، ونحن كمراقبين ومحللين ومتابعين وناشطين في العمل السياسي علينا أن ننتقل من العمل على تعظيم العمل المشترك لأنه أصبح عملاً غير موضوعي وغير متوقع إلى منهج آخر وهو التقليل والحد من مخاطر وأضرار المسارين المتوازنين، بمعنى أنه عندما كان لدينا أمل بإمكانية أن يذهب الطرفان معاً لانتخابات 27 أبريل كان جهدنا كله معززاً على تعظيم فوائد ومزايا العمل المشترك، أما الآن فأنا أعتقد أن لا إمكانية في ذلك، وبالتالي فإن أي جهد في هذا المجال يعتبر جهداً ضائعاً، والأفضل -مهنياً وعملياً وسياسياً- أن نتحول إلى العمل على الحد من أو تقليل مخاطر المسارين المتوازيين، وهذا يتأتى من خلال التوضيح والتبصير بالبدائل الديمقراطية المتاحة للمسارين المختلفين.
*دعنا من مسألة "المشترك" وموقفه من الانتخابات، لكن البعض يرى بأن مضي المؤتمر في السير للانتخابات منفرداً سيكون بمثابة استفتاء على الوحدة، في ظل تصاعد الحراك الجنوبي ودعوات الانفصال، هل تتفق مع هذا الطرح؟
** أنا لا أرى علاقة بين القضيتين إطلاقاً، فالوضع في الجنوب لا يعالج من خلال قضية الانتخابات هذه أو تلك، وإنما بحاجة إلى إستراتيجية وطنية أخرى مختلفة، وهي ستكون أسهل وأكثر إمكانية إذا تمت بوفاق وطني من قبل كل الأطراف وستكون أكثر صعوبة في التنفيذ إذا جاءت في ظل اختلاف بين الأطراف السياسية، لكن برأيي أن الانتخابات ليست إحدى العوامل المؤثرة مباشرة في القضية الجنوبية.
** لو قاطع الجنوبيون الانتخابات مقاطعة بالمعنى الجهوي وليست مقاطعة بمعنى الموقف من الانتخابات، فهناك فرق بين المقاطعتين، فالمقاطعة التي سيتخذها أعضاء "المشترك" مقاطعة سياسية على أساس الموقف من الانتخابات، أما المقاطعة التي سيتخذها الأخوة في الجنوب ممن يتبنون القضية الجنوبية فمقاطعتهم ستظل مستمرة، سواء شارك "المشترك" أو لم يشارك.
وأعتقد أن المؤتمر يستطيع أن يحدث انتخابات مقبولة، وأعني ذات حيوية ومشاركة في الجنوب واليمن ككل، حينها ستكون انتخابات مقبولة، وهي كلمة نسبية، وإلا فإن الفراق بين الطرفين في الانتخابات القادمة يمثل شرخاً، ولكن أتحدث عن انتخابات مقنعة في ظل مسارين مختلفين.
*هذه الانتخابات، كيف ستكون ذات حيوية والمؤتمر يخوضها متسابقاً مع نفسه؟
** قبل الحديث عن مسألة المشاركة في الانتخابات من عدمها، أود أن أقول أن المؤتمر الشعبي العام بحاجة إلى أن يقوم بتنفيذ ما هو واجب عليه تنفيذه بغض النظر عن موقف "اللقاء المشترك" شارك أو لم يشارك، فهناك تعديلات على قانون الانتخابات التزم بها المؤتمر الشعبي، سواء أمام الاتحاد الأوروبي أو تجاه الأحزاب من خلال التوقيع عليها، وننتظر من المؤتمر الشعبي خلال الدورة البرلمانية القادمة تبني هذه التعديلات، الأمر الآخر أتوقع أن المؤتمر الشعبي سيكون أكثر حرصاً على تنقية السجل الانتخابي في حال عدم مشاركة "المشترك" أكثر مما لو شارك في الانتخابات، لأنه عندما يبدو السجل الانتخابي مضخماً بالأسماء الوهمية ستبدو المقاطعة عالية جداً.
أخيراً ما يتعلق بإجراء الانتخابات نفسها، لدينا أهم لاعب مؤثر في العملية الانتخابية فخامة الأخ رئيس الجمهورية، وعندما يقاطع "اللقاء المشترك" ستكون المنافسة في ما بين قيادات مستقلة أو حزبيين من المؤتمر الشعبي منافسة آمنة ليس فيها خطورة على المؤتمر، وإنما هي حيوية في داخل المؤتمر الشعبي نفسه وفي قوى حديثة تتنافس بصفة مستقلة، وبالتالي كلما كان موقف فخامة الأخ الرئيس محايداً بين هذه التنافسات كلما خلقت الانتخابات حيوية أكثر.
*هذا ما يتعلق بالبرلمانية، لكن الرئاسية بعدها ستعيدنا إلى انتخابات صالح –قحطان- أليس كذلك؟
** لا يزال الوقت مبكراً في الحديث عن الانتخابات الرئاسية، لا يزال لدينا فاصل كبير وحاد وهام هو نتيجة المسارين المتوازيين، وإلى ما سيفضيان إليه، عندها سنأتي بعد الانتخابات والحوار الوطني إلى وقفة جديدة، وبالتالي قد تكون هذه الانتخابات مرحلة انتقالية وتأتي بعدها مرحلة أخرى لا نعلم مسارها، وعليه ما دام لم يشارك "اللقاء المشترك" في الانتخابات فبالتأكيد لا بد أن تتوفر عوامل أخرى، كتعديلات في القانون وأشياء أخرى، خصوصاً ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، بحيث تتاح الفرصة لمنافسة انتخابية جادة وحقيقية.
*لكن لن يكون ل"المشترك" وجود في البرلمان حتى يضغط باتجاه تعديلات للأفضل، على العكس ربما تكون هناك تعديلات للأسوأ؟
** أنا أفترض افتراضاً أساسياً أن المؤتمر الشعبي وفخامة الأخ الرئيس لا يقلون وطنية وحرصاً عن "اللقاء المشترك"، كما أن "المشترك" لا يقل وطنية وحرصاً عن الأخ الرئيس والمؤتمر الشعبي، وبالتالي حينما يجد الرئيس نفسه والمؤتمر أمام وضع كهذا، (بمعنى لا وجود ل"المشترك" في البرلمان) لا بد من عمل بدافع المسؤولية الوطنية وتعزيز التجربة الديمقراطية لتوفير فرص المنافسة الجادة، وأنا لا أتوقع أن يظل "اللقاء المشترك" غائباً عن الساحة السياسية إلى حين الانتخابات الرئاسية القادمة، لأنه لو غاب إلى ذلك الحين سيكون قد غاب عن الساحة نهائياً.
*لكن قيادات في "المشترك" أكدوا بأن المؤتمر يسعى لإزاحة "المشترك" عن البرلمان تمهيداً لترتيبات معينة في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
** أنا لا أرى ذلك، هم قد يكون لديهم رؤية في ذلك، لكني لا أرى ذلك على الإطلاق.
*أعلن "المشترك" اليوم (الخميس) عن وجود وثيقة إطار سياسي للتعامل مع الأزمة السياسية الراهنة ستعلن في غضون الأسبوع المقبل، برأيك كيف ستكون الوثيقة وما أهميتها؟
** هذه الوثيقة هي خطوة أولى في مسار الحوار الذي تحدثنا عنه سابقاً، ف"المشترك" ماض في ملعب الحوار وهذه الوثيقة هي الدليل النظري ل"لقاء المشترك" الذي سيدخل بها الحوار.
** هي ستكون على علاقة بالحوار أكثر منه بالانتخابات.
*سؤال أخير، البعض يقول أن الوعود الرئاسية بإصلاحات سياسية لم يتحقق منها شيء حتى الآن.. ما رأيك؟
** لا أستطيع أن أحمل الفشل إلى جهة واحدة، ما أستطيع قوله أن العقل السياسي اليمني بكل مكوناته تعثر أمام قضية الانتخابات البرلمانية الحالية، وعليه أن يتجاوز عثرته بوسائل ديمقراطية.
*أقصد هل هناك إصلاحات سياسية كان يفترض أن يقوم بها الحاكم في اليمن ولم يقم بها برأيك؟
** الإصلاحات التي تحدث عنها الأخ الرئيس في الانتخابات ما تزال قائمة ومطلوبة، وأعتقد أن لديه من الوقت ما يكفي لإنجازها وهي تتعلق بالإصلاحات الدستورية أكثر منه بالإصلاحات القانونية المتعلقة بالانتخابات.
*هل لديكم ما تقولونه ولم يسعفنا الحظ في مناقشته؟
** شكراً.. وما أعيد تكراره أن أدوات الديمقراطية كثيرة ومتعددة وقادرة على معالجة قضايا الاتفاق وقضايا الاختلاف، وأتمنى من كل الأطراف أن يبحثوا بعمق في وعاء الديمقراطية ليجدوا الوسائل التي تناسبهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.