رحبت الكتل النيابية في مجلس النواب البحريني بقرار رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بتخصيص 40 مليون دينار لمعالجة الآثار المترتبة على ارتفاع الأسعار ولتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، في وقت رأى اقتصاديون بحرينيون أن ارتفاع الأسعار أسبابه عالمية ويتطلب حلولا غير تقليدية. يأتي هذا الترحيب في وقت انتقد فيه عدد من النواب تغيب كتلة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية عن حضور الاجتماع مع رئيس الوزراء، فيما أكدت الجمعية أنها كانت تهدف من وراء ذلك الإصرار على مطالبة رئيس الوزراء بالحضور للمجلس النيابي لإعطاء العملية الديمقراطية مزيدا من الدفع. وأكد رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني على أن «التواصل ومد جسور التعاون المثمر والمستمر مع الحكومة من أجل الوطن ومن أجل الصالح العام هو واجب على الجميع في كل المواقع، وأن العمل الرقابي والتشريعي لا يقل أهمية من خدمة المواطنين وتحقيق المكاسب لهم وتحسين المستوى المعيشي وتوفير الحياة الكريمة». واعتبر النائب عادل المعاودة استجابة رئيس الوزراء لمطالب النواب استجابة يثمنها الجميع، وأضاف أن النواب اقترحوا على الحكومة أن يسلم الدعم المالي للمواطنين وليس للسلع لأن هناك الكثير من الأجانب الذين يستفيدون من هذا الدعم الذي يكلف ميزانية الدولة مبالغ كبيرة. إلى ذلك أجمع عدد من الخبراء والباحثين الاقتصاديين البحرينيين على أن موجة غلاء الأسعار التي تشهدها أسواق البحرين «ليست ظاهرة محلية فحسب وإنما هي ظاهرة عالمية تقف وراءها مجموعة متنوعة من الأسباب سواء تلك المتعلقة بارتفاع أسعار النفط عالميا أو تلك التي تتعلق بارتفاع الطلب العالمي على السلع والخدمات ومصادر الطاقة». وأكدوا على أن مواجهة الارتفاعات المتتالية في الأسعار يتطلب «وضع حلول غير تقليدية» تراعي عالمية الظاهرة بالإضافة إلى البحث عن مسبباتها المحلية والعمل على حلها من خلال تحسين الرواتب والأجور وتنويع مصادر الاستيراد وتوفير البدائل الكافية من السلع والمعروضات. ومن جانبه، أكد المستشار الاقتصادي د. حسين المهدي أن ظاهرة الغلاء في البحرين تعبر عن موجة غلاء عالمية أسبابها متعددة ومنها ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية حيث شارف سعر البرميل على نحو 100 دولار ما أدى إلى ارتفاع مجمل أسعار الصناعات العالمية إلى جانب ضعف صرف الدولار. وأكد الباحث الاقتصادي د. ناظم الصالح أن غلاء الأسعار بات قضية مهمة لأنها أضحت حديث الساعة بين كل المواطنين لافتا إلى أن هناك الكثير من العوامل التي تسببت في هذا الارتفاع منها زيادة أسعار النفط الذي نتج عنه زيادة في تكلفة المنتجات المصنعة كما أن انخفاض سعر الدولار وتدهوره في الفترة الأخيرة انعكس سلبا على العملات المرتبطة به حيث أدى إلى ارتفاع أسعار السلع التي يتم استيرادها بالدولار فضلا عن الكوارث الطبيعية والجوية من جفاف وفيضانات وزلازل في الدول المصدرة للسلع الرئيسية. وأكد على أن هناك عددا من الحلول لمواجهة ارتفاع الأسعار منها التوسع في الإنتاج الزراعي مع ترشيد الاستهلاك مع ربط زيادة الرواتب والأجور بنسب التضخم مثلما يحدث في الدول الأوروبية إلى جانب تحقيق الأمن الغذائي من خلال التعاون مع الدول العربية التي تحظى بموارد طبيعية وزراعية كبيرة. *البيان