بين لنا هدي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم التعامل مع أصناف الكفار والعلائق معهم، فهم مابين مُؤَمََّنين أو مُعاهدين أو ذمِّيِّين أو حربيين، فأما المؤمَّن فهو كل من دخل إلى بلا د المسلمين في أمان المسلمين. وأما المعاهد فمن بينه وبين المسلمين معاهدة واتفاق ومصالحه..وأما الذمي فهو من يقطن ويسكن ببلاد المسلمين من أهل الكتاب على تسليم الجزية ، وهؤلاء الأصناف الثلاثة حرَّم دين الله تعالى دمائهم أموالهم ، وكان تعامل المصطفى صلى الله عليه وسلم معهم مترجماً لعظمة دينه ، وكريم خلقه الشريف صلى الله عليه ، أما الحربيون الذين نصبوا العداء لضر المسلمين وأذاهم والنَّيل منهم وقتالهم فيجب على المسلمين أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم من أولئك الصادِّين عن سبيل الله والشاهرين سيوف الاعتداء والظلم والاستبداد والاستيلاء بالباطل على الأموال أو الدماء أو الأعراض .. فتبين بذلك من دلالات الكتاب العزيز والسنة النبوية وجوب احترام مبادئ الشريعة في التعامل مع كل هذه الأصناف ، والوفاء بالعهود التي تتم ويُتَّفق عليها مع نباهة المسلمين في دفع باب الضرر وتسرّب الشر ، عم مع ذلك محسنون في مستوىً رفيع من جمال التعامل حتى مع الصنف الأخير الحربي كما جاءنا في هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم من إحسانه إلى الأسرى الحربيين الذين أسرهم ، ومن أمره صحابته بالإحسان إليهم ،والقصد الإشارة إلى عظمة قواعد الدين في شأن التعامل فهو أبعد بكثير مما يظن الضانون ويتخيل المتخيلون من أنواع العلائق والاتصالات والتعاملات التي تكون في زمام الأهوِيَة أو التجنِّي أو العصبية الممقوتة في الشريعة ، ولم يتغير ذلك الحكم في التعامل والعلائق بين المسلمين والكفار على مدى القرون ، وبالإشارة إلى المعنى قال تعالى :"إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين "، إلى غير ذلك من الدلالات الواضحات التي تُحتِّم على المسلم أن يبذل الجهد في توضيح الحقيقة للكافر ولو كان حربيّاً عسى أن يسلم "عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم مودة والله قدير والله غفور رحيم "، ثم هو في كل تلك الأخلاق كريمة والمعاملة الطاهرة بعيداً عن أن يجلب مودة القلب أو الولاء على حساب دينه ومبدئه وشريعته بل هو معظم لأمر ربه ، منتبه لأحكامه ..ومن جملة أحكامه بسط التعامل على هذا الحذر والحيطة والإحسان والمعروف وحسن البيان لمختلف الأصناف من الذين يختلفون مع المسلمين..أي من الذين يدينون بغير دين الإسلام.