ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن، وإن قدر الله لك أن تكون واحد ممن يطلقون عليهم إنسان مهجري، تهاجر وتهجر أحبابك وأصحابك وزملائك الأوفياء الذي طالما عهدت منهم الوفاء والمحبة، والتكافل الصادق النبيل الذي التمسته في مسقط راسك "جبن" التي نشأت وترعرعت من خيرات ترابها وماؤها العذب النقي , أكثر من ذلك أن تهجر .. "المنصورية" اليتيمة , و"القلعة" المنسية , و"القيد الجاهلي" الجريح ,والذي أجبرك على فعل ذلك طبيعة البيئة التي عشتها أكثر من عشرين سنة وأنت تودع صاحب أو تستقبل قريب حيث ما من دار أو بيت تقريبا بدون مبالغة إلا ومنه مهاجر ومغترب أما في الولاياتالمتحدة والخليج أو في أوربا , منطقتك بالذات ضمن المناطق القليلة المشهورة بالترحال والسفر إلى أرض الله الواسعة من مئات السنين , وعلاوة على مسقط الرأس تصطدم بالفرقة وتتجرع وباءها حين تغادر "اليمن" مطار صنعاء الدولي تاركا ومودعا مدينة "آزال" الساحرة، وصانعة التاريخ وباعثة الحب ولؤلؤة الفن والجمال .. تودع أبناء سام وأقيال حِمْيَر .. وداعا صنعاء.. وداعا عدن.. تعز .. حضرموت.. مأرب, وأنت في الأجواء سرعان ما تتذكر "السعيدة".. كلما تنظر الى خاتمك العقيق اليماني الأصيل المنقوش بصورة الحمامة رمز السلام , أصبحت شخص مهجري , لا تعلم إلى أين السفر!؟ الذي تعرفه أنك ذاهب الى خلف البحار.. بلد كثيرة الغابات.. عظمى.. ومتقدمة – أمريكا. بلا شك ساعة الوصول تواجه عدة صعوبات وعراقيل لعل أبرزها لغة التحدث بلغة البلاد الانجليزية , اختيار المنطقة المناسبة شبه المعهودة .. عمل مناسب وطيب, حياة لا تضر بسمعتك لإكمال حياتك بشرف واحترام, أصدقاء جدد من مختلف الجنسيات, فهم ومعرفة قوانين البلد وعادات المجتمع, وجوانب عديدة التي يتوجب على القادمين إدراكها. وتختلف سهولة حل هذه التحديات باختلاف الولاية أو المنطقة التي تنتظر وصولك , ولم تكن تعلم بأنك محظوظ منذ البداية حيث كانت إقامتك الأولى في إحدى أشهر المدن الصناعية مدينة (ديربورن ) عاصمة المغتربين- كما يصفها الكثيرون- والتي تقطنها عشرات الجاليات أكبرها الجالية العربية التي يصل تعدادها مئات الآلاف.. استقر العيش، وازداد تحسناً يوما بعد يوم بفضل الله سبحانه وتعالى، وجهد أباء وأخوان وأصحاب جدد - عرب أمريكيين- من مختلف البلدان، ناس كرماء وأوفياء بذلوا الغالي والنفيس وعملوا ليلا ونهارا وعرفوا طريق الخير والمساعدة، وقبلوا أن يكونوا شموعا تحترق وتضيء للآخرين وتهديهم العلم والمعرفة , اختاروا سبل التضامن والتكافل حتى عزموا على تأسيس ( المركز العربي الأمريكي للخدمات الاجتماعية والاقتصادية ). موظفين أكسس الأب والأخ والصديق الراعي الذي يعجز المرء أن يوفي الشيء حقه بعد 35 عاما من العطف والحنان وحسن الرعاية، لكل الوافدين العرب منذ يوم تأسيسه عام 1971م وحتى الساعة، وعطاؤه الفائض يتدفق على أبناء الجالية العربية.. فما من مشكلة أو صعوبة يواجهها الوافدين من العرب وخاصة الجدد منهم إلا ويجد لها حلول ومخارج في هذا المركز العربي المتكفل بتعليم اللغة لمن يحتاجها بمختلف الأوقات , ويقدم الدعم الصحي والرعاية الطبية للمستحقين , يوفر الخبراء والمحامين لحل المشاكل الاجتماعية والقانونية , مساعدة القادمين على الإقامة وتكفل معاملات الهجرة , البحث عن وظائف وأشغال للعاطلين عن العمل.. بكلمات مختصرة أي سؤال ليس له إجابة عند والدك وأخوك وصديقك وكل من حولك تكون الإجابة ميسرة في مكاتب المركز العربي بفروعه المختلفة, والذي لم تكن تفكر بأنه ينتظرك من فترة طويلة ليقدم لك كل هذه الخدمات- ومجانية. ويعمل المركز العربي باستمرار على توثيق العلاقة العربية الأمريكية والجدير ذكره أن المركز العربي للخدمات أشرف على بناء وافتتاح المتحف العربي الأمريكي العام الماضي وبتكلفة باهظة بلغت أكثر من (15) مليون دولار بتمويل دول عربية وشركات أمريكية , ويعتمد المركز على الدعم الحكومي ورجال الأعمال أصحاب الشركات.