ترامب يعلن وقفا لإطلاق النار لمدة أسبوعين وطهران تؤكد تحقيق نصر تاريخي    الجنوب العربي بين عقود من الدم والصراع المستمر وحكاية شعب يرفض الانكسار والاستسلام للظلم    لا تقفوا في الجانب الخطأ من التاريخ    الصوفي: ما الذي تريده جماعة الإخوان في تعز؟.. تصعيد مستمر يربك الترتيبات العسكرية ويهدد الاستقرار    ترامب يتخذ قرارًا بشأن طلب باكستاني بتعليق قصف إيران    عاجل: هدنة مؤقتة بين إيران وأمريكا تفتح باب التهدئة الحذرة    حريق وانفجارات يثيران الذعر في وادي حضرموت    تَحيَّةً لِلشَّعبِ الإيرانيّ المُجاهدِ وقيادَتِهِ المُبارَكةِ وهو يُواجِهُ العُدوانَ الأمريكيَّ الإسرائيليَّ بعدَ مُرورِ 40 يوماً مِنَ الثَّباتِ والصُّمودِ.    الوسيط الباكستاني يوجه طلبًا ل'واشنطن وطهران' قبل انقضاء مهلة ترامب    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    فرنسا: حوالي 18 % من محطات الوقود تعاني نقصا في الإمدادات    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران توسّع نطاق ردها العسكري وتعلن استهداف "إسرائيل" وقواعد أميركية    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الزوج العاطل مشكلة تهدد الكيان الأسري
نشر في نبأ نيوز يوم 06 - 01 - 2006

الرجل هو عماد البيت وهو الركيزة الأساسية التي يستند عليها الكيان الأسري بدءاً من توفير المقومات الحياتية ضرورية كانت او كمالية وانتهاء بضبط الإيقاع اليومي للأفراد داخل العائلة الواحدة وهكذا،درجت العادة على ان يخرج الرجل الى العمل وان تظل المرأة في البيت ترعى شئون الصغار وتقوم بالأعمال المنزلية، ومن دون الدخول في التفاصيل الدقيقة في هذا التقسيم سنجد ان النظرة المجتمعية لا ترى الرجولة الا عبر مجموعة من المواصفات أولها المقدرة على تحمل المسئولية واتخاذ القرارات الصائبة وان يكفي بيته مذلة السؤال، وفي المقابل ان تكون المرأة مطيعة بل وخاضعة لمشيئة الرجل بغض النظر عن صفته او صلة قرابته بها، إذ لا فرق بين الأب والأخ او ابن العم في ذلك.
قد يرى البعض أننا نتحدث في بديهيات ما زالت سارية حتى وقتنا هذا ويؤخذ بها في معظم المجتمعات والأسر العربية، وهي كذلك بالطبع، لكن مع خروج المرأة للعمل وبعد ان وضعت قدميها على أول الطريق لكي تكون جنباً الى جنب بجوار الرجل تشاركه مواجهة الصعوبات الاقتصادية والمادية وتقاسمه المهنة، هنا نجد ان هزة عنيفة قد أصابت الثابت الذي يحكم علاقة الرجل بالمرأة بشكل عام، وبالتالي علاقة الأزواج ببعضهم البعض، غير ان هذه الهزة تبدو منطقية لحداثة عهدنا بهذه الأمور التي بدأت تقريباً مع النصف الأخير من القرن الماضي، اذ لا يزال بيننا من يرفض عمل الزوجة ومن يفرض الوصاية على تحركاتها خوفاً على كرامته او رجولته، وحتى نضع هذه الكلمات الفضفاضة على محك الاختبار الفعلي سننطلق من مشاركة الزوجة لزوجها في تحمل الأعباء المادية الأسرية وخروجها للعمل وبعد ذلك سنضع افتراضاً منطقياً يمكن ان يحدث في اي وقت تحت وطأة الظروف الطارئة، كأن يصبح الزوج عاطلاً عن العمل، لتتحمل الزوجة بمفردها المسئولية المادية تجاه متطلبات البيت، ترى هل يتقبل الزوج هذه الوضعية وكيف تكون حالته النفسية؟ وهل الزوجة مستعدة للقيام بهذه المهمة ام ان لها رأياً آخر؟، وكيف ينظر الأولاد الى أبيهم وهل سيقل احترامهم له لصالح دور الأم في الإنفاق وتلبية الرغبات؟
«نبأ نيوز» طرحت القضية على فئات مختلفة من الجمهور وكان ما يلي: من وجهة نظر بلال فتحي «موظف» ان الزوج والزوجة من المفترض ان يكونا مكملين لبعضهما البعض في كل شيء ما دام الاختيار والقبول قد تم بقناعة الطرفين دون حسابات المصالح الخاصة او النظرة الضيقة كأن تكون الزوجة غنية فتقدم الزوج لخطبتها من اجل ذلك، او ان يكون الزوج في مكانة مجتمعية مرموقة او شخصية عامة فارتضت الزوجة ان تكون ظلاً تابعاً يستفيد من هذه المكانة، والزوجان العاملان بطبيعة الحال تكون لهما آلية واتفاق في تسيير النواحي الأسرية بكل جوانبها بما في ذلك الناحية المادية كأن تسهم الزوجة بجزء من راتبها في تغطية النواقص التي قد تستعصي على المقدرة المادية للزوج فإذا كانت هذه الآلية موجودة منذ البداية ويعمل بها الطرفان برضا تام فإن أية مشكلة طارئة يمكن التغلب عليها بمجهود اقل مما لو كانا مختلفين، وليس شرطاً ان يكون الزوج في وضعية العاطل حتى تتحمله الزوجة فهناك من الأزمات والمشاكل ما يتطلب تدخل الزوجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضعية الحرجة التي يمكن ان يتعرض لها الزوج، بل على العكس ربما يكون وقع الأزمة الطارئة اكثر ايلاماً مما لو كان عاطلاً عن العمل، وفي كل الأحوال فإن هذه المشكلة تتوقف توابعها على علاقة الاثنين وما اذا كان التفاهم هو الذي يتحكم في دواخل النفوس، لذلك فإن مسئولية الزوجة في هذه الحالة ستكون مضاعفة وتحتاج الى حنكة ودبلوماسية، فهي علاوة على الأعباء المادية التي ستقع على عاتقها بمفردها، ستكون مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتفهم الحالة النفسية التي تسيطر على الزوج ومراعاة مشاعره وأحاسيسه التي لن تكون متوازنة وطبيعية، وألا تضغط على أعصابه او ان تذكره دائماً بوجوب البحث عن عمل، لأنه وهو في هذه الحالة لا يحتاج لمن يذكره بذلك، ومن المؤكد انه يعلم بحاجة البيت لضروريات قد لا يفي بها راتب الزوجة.
عوامل مادية ونفسية
ويضيف بلال: اما الزوج الذي لا يقدر مجهود الزوجة ويتركها تعاني بمفردها بحجة ان هذا العمل لا يناسبه، وهذا لا يفهم فيه فمثل هذا الزوج يتسم بالأنانية المفرطة وربما يعاني من مشكلة تمس صلب رجولته، لأننا هكذا تعودنا على ان الرجل هو المعني بشئون المنزل المادية والمعنوية وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، فإذا ارتضى لنفسه ان يظل في هذه الوضعية غير اللائقة فإنه سيفقد ركناً مهماً من شخصيته كرب أسرة مسئول عن كل كبيرة وصغيرة تخص أفراد عائلته، علاوة على ان نظرة الأبناء قد تأخذ شكلاً آخر باهتزاز صورة الأب الراعي والعائل لهم، ومن هنا تكون خطورة التحول في علاقة الأبناء بالأب خصوصاً فيما يتعلق بالاحترام الواجب والمطلوب، وهذه المشكلة قد لا يتأثر بها الابناء صغار السن الذين لا يعون أبعادها الحقيقية، اما الكبار فهم لا شك يفهمون هذه الأمور ويمكن ان يقدروا للأب مكوثه في البيت اذا كانت الظروف خارجة عن الإرادة او اذا كانت مؤقتة وستزول بزوال أسبابها او إيجاد البديل، اما لو كانت غير ذلك كأن يكون الاب من النوعية المستهترة او الاتكالية فمن المؤكد ان ذلك سينعكس على إطاعة الأوامر وربما الرد بأسلوب غير مهذب على الإطلاق، واعتقد ان هذا لا يمكن ان يحدث الا في أسرة غير طبيعية في تكوينها منذ البداية وينقصها الكثير من مقومات النجاح، وبشكل عام وبعيداً عن كل هذه التفاصيل فإن مشكلة مكوث الزوج في البيت في الوقت الذي تعمل فيه الزوجة تعد من المشاكل التي يصعب التنظير فيها لأنها تشتمل على عدة نواح منها المادية والنفسية، ولأنها تخضع ايضاً لثقافة الزوجين ومدى قدرتهما واستعدادهما لتجاوز مثل هذه الحالات الطارئة وايضاً شرح الموقف للأولاد اذا تطلب الأمر ذلك، لان إجراء كهذا وان استصغره البعض يعتبر مهماً للغاية لتفادي تأثر الأولاد سلبياً من هذه الوضعية.
حسابات زوجي
وفي الاتجاه المضاد تماماً تقول عفاف صالح «سكرتيرة»: من الصعب ان التمس العذر لرجل يجلس في البيت ويعيش عالة على مجهود زوجته حتى ولو ان ظروفاً طارئة اضطرته لذلك، فالرجل كما نعرفه وخرجنا الى الدنيا ورأيناه في صورة الاب يعمل ويكدح ليوفر لقمة العيش لأسرته لا يمكن ان نتخيله في وضعية لم نعتد عليها وبغض النظر عما اذا كانت الزوجة تعمل او لا تعمل فإن الأمور لا تقاس من زاوية من يصرف على البيت، انها مسألة مبدأ وعرف اجتماعي وركيزة دينية جعلت من الرجل حامياً وعائلاً لأفراد أسرته، وهو بهذا التكليف يكون في المقابل مطاعاً وصاحب الكلمة العليا في البيت، فإذا فقد او تخلى عن هذا الدور فما الذي ننتظره منه، واذا كانت المرأة بشكل عام قد طالبت في يوم من الأيام بالخروج الى العمل، واذا كانت الزوجة برغبتها الخاصة او باتفاق مع الزوج ارتضت ان تساهم في الأمور المادية الأسرية، فليس معنى ذلك ان ينام الرجل في البيت ويتناسى دوره في ضبط وتسيير شئون أسرته، وإذا كنت تريد ان تقنعني بأن الأحداث الطارئة قد تجعل الزوج مغلوباً على أمره فهذا تبرير خاطئ ولا يقنع اي عاقل مهما كانت الأسباب، اللهم في حالة المرض فقط او حين يتعرض لحادث يقعده عن العمل وهذه حالات استثنائية لا ينطبق عليها موضوع حديثنا بالمرة، اما ما عدا ذلك فإن الرجل باستطاعته ان يعمل في اي شيء حتى ولو كان العمل بأجر بسيط، المهم ان يبدي غيرته على مكانته وان يفعل كل ما بوسعه لكي تظل شخصيته كما هي قوية وقادرة على الأخذ بزمام الأمور في اشد الأزمات، وهذه هي مهمة الرجل التي تجعله في مكانه المناسب على طول الخط، واذا كان في كلامي ما يشير الى إنني أتحامل على الرجل فهذا غير صحيح لانني بالتأكيد أقول ما هو في مصلحة الرجل اولاً، ومصلحة الأسرة بشكل عام، لانك لا تعلم ماذا يمكن ان يحدث لو ان الأمر أصبح متروكاً للزوجة تقرر ما تشاء وتفعل ما تشاء بحجة انها تعمل وتشقى لصالح العائلة.
وعندما سألنا عفاف ماذا ستفعل لو ان امراً كهذا حدث لزوجها فجأة وبدون سابق إنذار وكيف ستتصرف مع الحالة الطارئة تقول: اولاً أنا اعمل من اجل تمضية الوقت فقط وليس من اجل مساعدة زوجي مادياً لأنه لا يحتاج الى مرتبي الصغير ولا يضعه على الإطلاق ضمن حساباته اليومية حين يترك مصروفاً لمتطلبات البيت، والشيء الآخر ان زوجي حريص جداً ويتحسب للغد على قدر دخله، ولا فرق عنده او عندي اذا حدث أمر طارئ فالحلول في يده هو فقط لأنه يستطيع ان يجد الحل المناسب او يتخذ القرار الذي يحافظ به على صورته الجميلة في نظري، اما ما يتعلق بالأولاد فأظن ان التأثير سيكون سلبياً على نفسياتهم اذا رأوا أباهم يجلس بجانبهم في البيت في حين ان الأم هي التي تقوم بدور العائل، وأنا كما قلت في البداية، ان امراً كهذا سيكون بمثابة الانقلاب على المفاهيم وما ورثناه عن آبائنا وما عرفناه من خلال ارثنا الثقافي والإسلامي.
حالات أخرى
وعلى طريقة مسك العصا من النصف يقول محمد فادي «مراقب حركة»: يجب ان نناقش الموضوع من زواياه المختلفة لأن التعميم قد يجعل الإجابة مبتورة ويمكن ان يساء فهمها، فالزوج العاطل عن العمل يجب ان نبحث اولاً عن أسباب مكوثه في البيت وهل هذا بمحض إرادته ام ان حدثا أرغمه عنوة على ذلك، ثم هناك ايضاً من تضطره حالته الصحية لان يلازم الفراش وليس البيت فقط فهل هذا ايضاً تنطبق عليه مقولة العاطل، ان هذه الحالات وغيرها الكثير لا يمكن ان نعاملها معاملة العاطل ولابد ان تكون الزوجة في مثل هذه الحالات على قدر عال من المسئولية والتحمل، وان تتعامل مع المواقف كما لو انها هي التي تعرضت لأزمة معينة فهل سيتركها الزوج تواجه مصيرها بمفردها ام انه سيقف بجانبها حتى تجتاز أزمتها؟، انا لا ادعو هنا للمعاملة بالمثل ولكنني فقط أريد ان أوضح بل واقترب من الموضوع بشكل عملي، ان الشراكة في عملية الزواج لا تقتصر على جانب وتترك الآخر بل انها علاقة متكاملة لا تدع شيئاً للصدفة، اما اذا كان الزوج عاطلاً ولا يرغب في العمل فهذا شيء آخر ولا اعتقد ان رجلاً يقبل على نفسه ان يأخذ مصروفه من زوجته، واذا حدث ذلك فإن خللاً ما يوجد في هذه العلاقة خصوصاً اذا ارتضت الزوجة هذه الوضعية، فخروج الزوج للعمل يمثل ركيزة مادية وقيمة معنوية لا يستهان بها بالنسبة للزوجة وحين يتم التخلي عن هذا الدور فإن شخصية الزوج ستكون ضعيفة للغاية ولا يمكن التنبؤ بالنتائج والتوابع السلبية التي قد تنتج من وراء حالة كهذه.
ويستطرد محمد قائلاً: في بعض الحالات النادرة جداً تكون علاقة الزوجين متماسكة الى حد كبير، والتفاهم بينهما قوي للغاية، والتقارب الثقافي والتعليمي متساوياً مما يعطي دلائل بأن لا مشكلة تؤثر على مسيرة الحياة الزوجية بينهما، الا ان هذا ليس صحيحاً حتى وان كابر الزوجان أمام الآخرين، فالعامل النفسي لدى الزوج يكون في أسوأ حالاته خصوصاً اذا كان هناك أطفال في سن الرعاية الأولية، وأنا اعرف إحدى هذه الحالات التي واكبت أحداثها خطوة بخطوة، بل وتدخلت في اكثر من مرة لفض النزاع بين زوجين كانا مثالاً للأسرة الهادئة المتفاهمة الى ان جاء اليوم الذي وجد الزوج نفسه على قارعة الطريق بعد ان تم الاستغناء عن خدماته، فظل يتردد على جهات العمل الحكومية والخاصة حاملاً سيرته الذاتية التي لا تؤهله للحصول على عمل في وقت قصير، وظل على هذه الحال لفترة كان يقوم فيها بدور الاب والام في وقت واحد، ومع انه لم يقع في ضائقة مادية على الإطلاق كون ان راتب زوجته كان جيداً ويكفي لسد حاجات البيت ويفيض، الا ان الضغط النفسي بدأ يتصاعد تدريجياً تغذيه صرخات الصغار وطلباتهم الصغيرة المتكررة، إضافة لضيقه من زيارة الاصدقاء فيرونه في هذه الحالة التي يقول عنها مزرية، وعبثاً ضاعت محاولات الزوجة في تهدئة نفسه وحديثه الدائم عن الصبر بل ان كلام الزوجة اصبح يمثل له طلقات نارية تصيبه في صميم رجولته فأقسم على زوجته ألا تخرج الى العمل حتى يتحول الصبر في كلامها الى مهنة يقتات منها، وعبثاً ايضاً ضاعت محاولاتي لكي أقنعه بالتراجع عن قسمه ولكنني لم افلح في ذلك أبدا.
تجربة شخصية
اما صاحب التجربة الذي عثرنا عليه بعد جهد فقد رفض إعطاء صورته او حتى اسمه الحقيقي وتحدث عن معاناته باقتضاب يقول مصطفى ناصر: انا متزوج من امرأة أجنبية تعمل في شركة طيران بلدها وتتقاضى راتباً يكفي لسد احتياجات أكثر من عائلة كبيرة، وبالطبع لديها تذاكر سفر شهرية تحضرها لي مجانا لكي أتنقل بين مختلف الدول سواء كانت دولتي او غيرها، وأنا لدي مكانتي الاجتماعية والمهنية حيث إنني اعمل في مجال الإخراج السينمائي، وليست لدي مشكلة اذا ما استقرت الأوضاع في مكان واحد، الا ان زوجتي تفضل ان تتنقل بكثرة بين الدول، والمشكلة تكمن في الأولاد الصغار الذين يحتاجون الى رعاية دائمة منا نحن بالذات، فقد فشلت جميع الخادمات في ترويضهم والسيطرة على شقاوتهم الزائدة، لذلك أجد نفسي في كل دولة انزل فيها أمد يدي لزوجتي حتى تعطيني مصروفي ومبلغاً نقدياً لشراء احتياجات البيت من مأكولات ومصاريف أخرى لطلبات الأولاد، وهي تفعل ذلك دون ان تفكر او حتى تفهم ما يضايقني فهي لا تعنيها مثل هذه الحسابات التافهة في نظرها، لكني اشعر بأنني افقد بالتدريج جزءاً غالياً من شخصيتي، وفي حال استمرار هذه الوضعية ويكبر الأولاد لا اعرف كيف سأفسر لهم الامر، والحق ان زوجتي لا تفعل ما يغضبني حتى أجد عذرا لكي اتخذ قراراً مناسباً يريحني من عناء التفكير والإحباط الذي أحياه، وهل هناك شيء أقسى على الانسان حين يجد نفسه مربياً للأطفال ويقوم بأعمال المنزل كالتنظيف والترتيب ولملمة ما يخلفه الصغار من فوضى؟
حجم الأضرار
اما عماد محمد «محاسب» فيقول: لا أظن ان زوجاً عاطلاً عن العمل سيكون مرتاحاً وهو يرى زوجته تصحو مبكراً وتذهب الى عملها بينما يظل هو نائماً ثم ينتظر عودتها، الامر ليس بسيطاً بالمرة رغم انه في حكم الوارد في ظل المعطيات الموجودة الآن في سوق العمل، ولهذا انا لا أرى مشكلة اذا كان الزوج عاطلاً بقدر ما هي مشكلة في كيفية المعالجة والتعامل مع الحدث في حينه، وهذا يتطلب بالطبع قدراً كبيراً من الذكاء، ويتوقف ايضاً على قدرة الزوج على الخروج من حالة الاستياء والفراغ التي يمكن ان يشعر بها خلال هذه المرحلة، وعليه ايضاً ان تكون ثقته بنفسه كبيرة جداً، غير ان التنظير في مثل هذه المواضيع لن يأتي بفائدة ولو ان مشاكلنا تحل بمجرد ان نتحدث عنها وفيها لما بقيت عند احد مشكلة على الإطلاق، ان محك الفعل او الوقوع في المشكلة هو الذي يحدد اذا ما كان الانسان قادراً على اجتيازها ام لا، وأنا أتساءل بدوري كيف ستتصرف الزوجة اذا ما حدث لزوجها مكروهاً أقعده عن العمل، هل ستطلب الطلاق ام انها ستقف الى جواره تعاضده وتساعده نفسياً قبل ان تدعمه مادياً أليس هذا ما يأمرنا به ديننا الحنيف، أليس هذا ما تعلمناه في عرفنا الاجتماعي، اما اذا كان الوضع ناتجاً عن استهتار او كسل الزوج فهذا امر آخر يجب ان تناقش أسبابه بدقة وحيادية، على ان زوجاً يمكن ان يقبل بهذه الوضعية لابد وان تكون لديه مشاكله الداخلية اي انه ليس طبيعياً بأي حال من الأحوال، اذ يكفي انه لا يأبه لنظرات الاستهجان التي ستنهال عليه من الجيران والأصدقاء ومن كل صوب، فأين هذا الرجل الطبيعي في أخلاقه وتربيته وهل باستطاعته ان يتحمل نظرات كهذه؟ ويستطرد عماد قائلاً: بالنسبة للأولاد وما يمكن ان يفكروا فيه اذا شاهدوا والدهم يجلس في البيت ووالدتهم هي التي تعمل فان المشكلة تبدو اكثر تعقيداً لان اطرافاً أخرى ستتأثر بشكل او بآخر، والتأثر في هذه الحالة يمكن ان يؤدي الى نتائج عكسية على نفسية وتفكير الأولاد خصوصاً الكبار منهم، فلربما يتولد لديهم مفهوم الاتكالية والاعتماد على الغير، أضف الى ذلك ان طلباتهم سوف تتجه ناحية الأم فقط، وتعليماتها هي التي سوف تنفذ ما دامت تمتلك العطاء والمنع، وبهذا سيتوقف دور الاب تماماً، وتنحدر أهمية وجوده الى درجة ألا يسمع احد لكلامه او أوامره، وفي النهاية يمكن ان يكون مصير الأسرة بأكملها غامضاً ومجهولاً اذ لا يمكن التكهن بحجم الأضرار الناتجة عن وضع سلبي كهذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.