إصابة وزير خارجية التشيك بفيروس كورونا    المدينة التعليمية وأحمد بن علي يستضيفان مباريات مونديال الأندية    منتخب فلسطين يتغلب على نظيره الكويتي وديا    الشباب السعودي يعلن فسخ تعاقده مع السنغالي ماكيتي    وفاء عامر تستنكر تصريحات نائب مسيئة للفن    رصد أعراض جديدة لكورونا.. كلمة السر في العينين    شاهد..استهداف موكب ل حزب الله في بيروت .. وأنباء بشأن نقل حسن نصرالله إلى المستشفى    السعودية المثيرة للجدل "رهف القنون" تعود إلى والد طفلتها مجددًا.. وتعلق    نتائج أولية مبشّرة .. توسّع عالمي لحملات التطعيم ضد كورونا    مصر.. إخلاء سبيل المتهمة بتصنيع التورتة الجنسية    مصادر .. قرارات مرتقبة للرئيس هادي بتعيينات جديدة بهذه المناصب خلال الساعات القادمة    مستشار رئاسي ينفي مزاعم وأقاويل كاذبة منسوبة له    مليشيا الحوثي تفتعل أزمة وقود في صنعاء    مناقشة آخر استعدادات نادي شباب الجيل    الحوثيون يحيلون 150 مدارس أهلية للنيابة العامة    الحوثيون إرهابيون.. وهذه مصفوفة الأدلة    مليشيا الحوثي تتوعد ب "الفتح القريب" وتوجه دعوة ل "محور الممانعة"    عاجل: تسجيل أول إصابة بالسلالة الجديدة من كورونا في المغرب    سينوفاك الصينية تزف خبراً ساراً بشأن لقاحها ضد كورونا    انهال عليه بالطعن حتى مات.. نهاية مستحقة لمواطن يمني قتل أخيه في حجة    وفاة الممثل الفرنسي جان بيير البكري    اللواء الوائلي: مليشيا الحوثي تتعرض إلى محارق وهناك تذمر في صفوف مقاتليها    استغراب إصلاحي لموقف الناصري والاشتراكي من قرارات الرئيس.. هل تواجدكم في مؤسسات الدولة خرق فاضح للدستور؟    فلكي يمني شهير يكشف حالة الطقس خلال الأيام القادمة    رسمياً.. حكومة صنعاء تطلق تحذير هام بشأن هذا القرار الصادم لملايين اليمنيين.. وتوجه دعوة هامة قبل فوات الأوان؟ (تفاصيل)    تدشين خط ملاحي عالمي بميناء عدن بعد توقف دام لأكثر من 10 سنوات    السعودية تعتمد لقاحين جديدين مضادين لفيروس كورونا    أزمة مُفتعلة خانقة تعيشها صنعاء.. مليشيا الحوثي تدير سوق سوداء غير مسبوقة وتمنع محطات الوقود من التعبئة    أول تحرك تجاه عقد "زواج التجربة" بعدما أشعل الجدل في مصر    عدن.. البنك المركزي يحدد سقفًا لحدود المتغيرات اليومية في سعر الصرف    برلماني مصري يثير أزمة كبيرة مع الفنانين بتصريح غير مسبوق: "يسعون في الأرض فسادًا"    اللاعب الذي تسبب في طرد ميسي لأول مرة في تاريخه من ملاعب الكورة يكشف التفاصيل    شاب سعودي يخدع زوجته السعودية ويتزوج عليها بمال الاولي    السعودية تؤكد إصابة 3 مدنيين بمقذوف للحوثيين على إحدى قرى جيزان    اكتشاف مقبرة أثرية عمرها 2500 عام في حضرموت    توقعات التحفيز الأميركي ترفع الذهب رغم صعود الدولار    وزارة الشباب تختتم برنامج التوعية والتثقيف بجامعة صنعاء    الحكومة اليمنية تتهم منظمات دولية بتصفية خصوماتها مع التحالف عبر ملف اليمن    مصرع المرتضى وبدر الدين في معارك عنيفة غرب اليمن    الإمارات تسجل 3471 إصابة جديدة بكورونا خلال يوم واحد    النفط بأدنى مستوى في أسبوع مع صعود الدولار ومخاوف كورونا    وزير السياحة يعلق على تدمير الحوثيين لقصر السُخنة التاريخي    هدنة غير معلن عنها تسري في اليمن بين الحوثيين والحكومة الشرعية    أسعار الخضروات والفواكه في صنعاء وعدن ليومنا هذا    الحكومة الشرعية تفاجئ الجميع و تعلن الحرب على فساد المنافذ وسط تراجع كبير لسعر العملة    تعرف عليها.. اول منطقة يمنية تحدد مهور الفتيات وتفرض عقوبات على المخالفين (وثيقة)    المكلا_انترنيوز الدولية تختتم البرنامج التدريبي في بناء القدرات الاعلامية لثلاث اذاعات مجتمعية    إنتر يوقف انتصارات يوفنتوس ويتجاوزه بثنائية    مانشستر سيتي يقسو على كريستال بالاس    وكيل محافظة المهرة لقطاع التعليم يتفقد سير العملية الامتحانية في جامعة العلوم والتكنولوجيا    قتلى وجرحى برصاص الفوضى في محافظة إب    الأجهزة الأمنية في تعز تضبط عصابة تتاجر بالقطع الأثرية    مليشيا الحوثي تهدم أقدم معلم تاريخي وأثري في الحديدة وتسوية بالأرض لصالح أحد مستثمريها (صور)    ندوة علمية توصي بتعزيز إجراءات حماية الآثار بمأرب    هل يجوز كتابة «ما شاء الله» على السيارة؟    خطبتي الجمعة تحذر من خطر الغشّ في المعاملات التجارية والاقتصادية وتحثّ على مشروعية التداوي والعلاج    فلكي يمني يكشف موعد بداية شهر جمادى الأخر    قالوا وما صدقوا (5)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام
نشر في نشوان نيوز يوم 23 - 11 - 2020

يحيى الحمادي يكتب حول: المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام
من غير المجهول لدى أكثر الناس أن الدين الإسلامي أتى وعلى يديه لافتةٌ كبيرة، مكتوبٌ عليها (المساواة)، كعنوان بارزٍ ومختصرٍ لرسالته السامية التي أتت كما قال (لتخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة).
وتحت هذه اللافتة وهذا الشعار، دخل الناس أفواجًا في هذا الدين، كونه أتى بعد أزمنةٍ من الضلال وهيمنة القوي على الضعيف، وأحقية الملوك والسادة على الأعراب والمستضعفين، وبعد "أيام العرب" التي أشعلت جذوتها الحمية الجاهلية فأعمت الأبصار وأدمت الأمصار، وما أكثرها أيام العرب وأطولها، فيوم أوارة، ثم يوم الكلاب الأول، وقبلهما يوم بعاث، وحرب البسوس، ثم داحس والغبراء، وحرب الفجار، حيث (جرهم) تبطش ب(خزاعة)، و(بكر) تغير على (تغلب)، و(الأوس) تفتك ب(الخزرج)، ثم تعود خزاعة لتبطش ب جرهم، وتغلب ب بكر، والخزرج بالأوس، وهكذا دواليك، في موكب ثأرٍ لا ينتهي، ولا يخمد له أوار.
لقد رأى المستضعفون هذا الدين ملاذًا لخوفهم أولًا، ثم مخلصًا، ساوى بينهم وبين من كانوا يعيشون على إذلالهم واستعبادهم، وتسخيرهم، إما في الحروب أو في العمل، فما كان منهم إلا أن استجابوا له، وأعلنوا انتماءهم إليه، وافتدوه بأموالهم وأنفسهم، ودافعوا عنه حتى اشتد عوده وقويت شوكته، فأصبح صاحب الحق فيه هو الغالب، لا صاحب النسب أو القوة، (ألا إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له، وأضعفكم عندي القوي، حتى آخذ الحق منه).
وبالمقابل فقد واجه هذا الدين رفضًا صارمًا من قبل المتسلطين والمتسلقين على رقاب هؤلاء البسطاء باسم الأفضلية والوصاية، لأنهم رأوا أن هذا الدين يسلبهم امتيازهم السلطوي، ويجعلهم سواسيةً مع الرعية في الحقوق والواجبات، والأحكام والتكاليف.
إذن.. فهذا الدين لا يمكنه بطرفة عينٍ أن يخرج لسانه هازئًا ومتنكرًا لأتباعه الذين تركوا "آلهتهم ومعتقداتهم وما كانوا يعبدون" من أجل اتباعه وابتغاء إنصافه وعدله، كي يعيدهم إلى ما كانوا عليه من الدنية والامتهان.
كما لا يمكن ولا ينبغي لنبي أن يخل بقاعدة رسالته الأساسية "المساواة" التي دعا بها وإليها، ثم يجعل مساحةً أو استثناءً لأهل بيته، أو لمن تناسل من أهل بيته، لأن الإخلال بهذه القاعدة هو نسفٌ لأكبر وأهم ركن أنشئ عليه هذا الدين، وهذا أمرٌ من السخف أن يتهم به النبي محمد عليه الصلاة والسلام، القائل: (وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها)، والقائل: (إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالاباء، إنما هو مؤمنٌ تقي، وفاجرٌ شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم من تراب)، والقائل: (ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.. )، فهل يعقل إذن أن نبيا كهذا أزال الفوارق بين العرب والعجم، وبين الحمر والسود، ليقيمها بين قومه وأتباعه!
ومع ذلك فلم يكن الانتقال من ليل الجاهلية ورواسبه إلى فجر الإسلام بتلك السهولة، فقد ظلت مخلفات الجاهلية عالقةً في نفوس بعض المسلمين، حتى والنبي بين ظهرانيهم، ولكنه كان يتتبعها ويرشد أصحابها إليها ليتطهروا منها، والشواهد على ذلك كثيرةٌ، ومنها -على سبيل الاختصار- قوله لأبي ذر حين عير بلالًا بأمه: (إنك امرؤٌ فيك جاهلية)، وقد استمرت عوالق هذه الجاهلية في نفوس البعض حتى بعد وفاة النبي، فحاربها الخلفاء من بعده بذات الجزم والحزم، مدركين أنه لا حكم بلا عدل، ولا عدل بلا مساواة.
ومما يروى أن (جبلة بن الأيهم) أحد ملوك الغساسنة، دخل في الإسلام في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وقد وفد إلى مكة لأداء فريضة الحج، وأثناء طوافه داس أعرابي من قبيلة (فزارة) طرف إزاره، دون أن يتعمد ذلك، فما كان من جبلة إلا أن لطمه حتى أدماه، فذهب الفزاري شاكيًا إلى الفاروق، فقام باستدعاء جبلة للاستماع إلى أقواله، وحين وصل جبلة ورأى الفزاري واقفًا بجوار عمر استشاط غضبًا، وقال ما معناه: إنه لولا حرمة البيت لكان فصل رأس الفزاري عن عنقه، فرأى الفاروق أن كلام جبلة هذا يعد اعترافًا كافيًا بما فعله بالفزاري، فحكم بالقصاص منه، إلا أن جبلة أخذته العزة بالإثم، فقال لعمر: يقتص مني وأنا ملكٌ وهو سوقة؟! فأجابه إن الإسلام قد ساوى بينكما، فما تفضله بشيءٍ غير التقوى..
وبعد منازعةٍ وطول جدال بين بني جبلة من جهة، وبني فزارة من جهة أخرى، كادت تشتعل حربٌ طاحنة، فتم تأجيل الحسم في الأمر إلى الغد، درءًا للفتنة وتهدئةً للنفوس..
وتحت جنح الليل، وفرارًا من ثأر الفزاري كان جبلة قد غادر مكة، باتجاه القسطنطينية، التي أعلن تنصره فيها وخروجه من الإسلام، وبعد أعوام، بعد أن بدأ الرشد يسري في دمه وقد دنا أجله، ها هو جبلة يعبر عن خجله وندمه من ذلك الفعل الطائش المتعالي الذي نفي بسببه من ديار قومه وأهله، فيقول:
تنصرت "الأشراف" من عار لطمةٍ
وما كان فيها -لو صبرت لها- أثر
تكنفني منها غرورٌ ونخوةٌ
وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت أمي لم تلدني، وليتني
رجعت إلى الأمر الذي قاله (عمر)
عناوين ذات صلة:
المذاهب الفقهية واحتقار العمل
تسمية السيد والقبيلي.. الجذر التربيعي للكهانة
أبناء القبائل.. أليسوا سادة؟!
خرافة السلالة والولاية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.