عقدة النقص لدى بعض نخب تعز تجاه الهضبة الزيدية    قناة دولية: تصاعد نوعي لقوة الحوثي للسيطرة على المخا يقابله عجز ميداني لشرعية العليمي    تشييع جثمان الشهيد حذيفة مهدلي في الزيديه بالحديدة    فعالية بعمران إحياء للذكرى السنوية لرحيل العلامة مجد الدين المؤيدي    تعز.. الإفراج عن صحفي بعد أكثر من 12 ساعة اعتقال على ذمة مشاركة منشور على الفيسبوك    بحضور رسمي وجماهيري لافت... انطلاقة نارية لبطولة أوسان الرمضانية في القاهرة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    اختطاف مصابين تعرضوا لإطلاق نار في اشتباكات حوثية حوثية في أحد أسواق إب    أم تفارق الحياة أمام أحد السجون الحوثية بإب بعد رؤية نجلها مقيّدًا    الجنوب العربي والذاكرة الرقمية    مملكة بني إريان و "الحبر الأعظم المؤسس" عبدالكريم الإرياني (جزء1)    إسبانيا تدعو لتفعيل أدوات الاتحاد الأوروبي للضغط على كيان العدو    أمريكا تأمر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت    تدشين توزيع 10 آلاف شتلة لوزيات وفواكه بالقطاع الشرقي    إصابة شرطي صهيوني باصطدام شاحنة جنوب نابلس    الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..    (نص + فيديو) للمحاضرة الرمضانية السادسة للسيد القائد 1447    الفريق السامعي: تصريحات السفير الأمريكي تمثل عدواناً سياسياً مباشراً وتحدياً سافراً للقانون الدولي    الأشول: الحكومة شكلت لجنة لمعالجة أزمة الغاز ونعمل على تعزيز مخزون السلع    تقرير بريطاني يكشف كيف تحاول واشنطن إبقاء السعودية "زبوناً حصرياً" للسلاح الأمريكي!    تراجع أسعار النفط عالميا    مصادر: انقطاعات الإنترنت مرتبطة بصيانة وتحديثات لخدمة «يمن فور جي»    اللغة فعل حي    بعد سقوط "إل منتشو".. مونديال كأس العالم مهدد    الأرصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع ارتفاعاً تدريجياً في درجات الحرارة    تعليق رسوم ترمب الجمركية يهبط بالدولار والنفط والعملات المشفرة    شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب    الخارجية اليمنية تؤكد دعم سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية    كذب المطبلون وما صدقوا.. مجلس العليمي وأبوزرعة يفشلون في اختبار أسطوانة الغاز    يوفنتوس يخطط لإقالة المدير الرياضي والمدرب    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال جميل اتهم باغتيال جعفر العسكري رئيس الأركان العراقي وحكم عليه بالإعدام
د. سميرة جمال جميل شقيقة السفير السابق جميل جمال
نشر في 14 أكتوبر يوم 26 - 09 - 2012

بدأ الحديث في ذلك المنزل العابق برائحة النضال والكفاح وحب العدالة والسلام الحالم بالغد الأفضل لكل اليمن ولكل اليمنيين رجالاً ونساءً شعرنا بمشاعر الفرح والابتهاج كوننا التقينا أولاد ذلك الشهيد الذي قدم من أرض العراق لخدمة اليمن ومواطنيه في عهد كانت اليمن لاتزال تعيش في مرارة البؤس والحرمان والفقر والظلم والاضطهاد بعيدة عن الحياة المدنية وأبسط مقومات العيش الكريم.
كما لا ننكر مشاعر التقصير تجاه هذه الأسرة وتجاه أسر جميع الشهداء الذين صنعوا الدولة اليمنية وأعادوا للإنسان كرامته وللأرض قيمتها وأسسوا لدولة لها كيانها وسيادتها على المستوى الدولي والإقليمي.
شعرت بأن تاريخنا لم يكتب بعد بطريقة علمية باستثناء بعض المحاولات لكتاب قلائل ولمراكز توثق بعض الندوات التي تترك أشجاناً أخرى عن الماضي، ومن ناضل ليصنع الغد الأفضل للأجيال اليمنية، تاريخ سيذكر الجميع الشباب والأطفال والطلائع ويحكي قصص وبطولات من قدموا أرواحهم في سبيل أن تحيا اليمن كريمة، وفي سبيل أن ينعم أبناؤها بغدٍ أفضل، تاريخ يقدر هؤلاء ويضعهم في المكانة التي يستحقونها. بالإضافة إلى تقصير الصحافة اليمنية في تقديم هؤلاء إلا فيما ندر وللبعض فقط.
سعادة أبناء الشهيد واحتفائهم بصحيفتنا أعادت للنفس أشياء كثيرة وزرعت حماس أكبر لتتبع هذا التاريخ وأسر الشهداء وتقديم مادة للقارئ يستفيد منها ويتجه بعدها للعمل والإعمار.
بدأت الحوار ذا الشجون الكثيرة مع اسرة الشهيد والبداية كانت مع الدكتورة التي قدمت نفسها للقارئ في هذه البطاقة:
* د. سميرة جمال جميل شقيقة السفير السابق جميل جمال جميل والدكتور محمد جمال جميل وكيل وزارة النفط سابقاً.
* أستاذ مشارك في كلية الهندسة جامعة صنعاء قسم الهندسة المعمارية.
* أول مهندسة معمارية في اليمن وأول دكتورة في قسم الهندسة بجامعة صنعاء.
* من مواليد 1948م.
رسمة لجمال جميل
أرادت الدكتورة أن تستمع في البدء إلى الأسئلة التي وضعتها.. فقاطعها الأستاذ جميل بقوله من الأفضل أن يكون الحديث عفوياً وأيدته الرأي بحجة اننا نريد أن نعرف ويعرف القارئ معنا تفاصيل قصة الشهيد جمال جميل كاملة.
فلتكن البداية من العراق ومن دعاه إلى اليمن فأخذ الاستاذ جميل حديثه عن تلك البدايات بقوله: كان هناك اتفاق ثقافي عسكري بين اليمن والعراق أيام الإمام يحيى حميدالدين وهذا الاتفاق جاء بتبادل الخبرات العسكرية بين البلدين ومن ضمن الاتفاق استخدام فرقة أو بعثة عسكرية لتدريب الجيش اليمني في تلك الفترة (جيش الإمام) فاختيرت هذه البعثة من شباب عراقيين على رأسها العقيد إسماعيل صفوت الذي كان من أكبر ضباط الجيش العراقي وآخرين والشهيد جمال جميل، الذي كان مشاركاً قبلها في حركات عسكرية ضد النظام العراقي في تلك الفترة وأهمها حركة 1936م التي قام بها أو قادها اللواء بكر صدقي وكان الشهيد جمال جميل المرافق العسكري الخاص لبكر صدقي.
في عهد الملك (غازي) فسقطت حكومة وقامت أخرى برئاسة نوري سعيد، وهذا الشخص كان معروف بميوله للانجليز، فكان يومها رئيس الأركان جعفر العسكري (الذي هو زوج لأخت نوري سعيد) فأتهم جمال جميل باغتياله ضمن خطة تنفيذ حركة بكر صدقي التي قامت بها مجموعة من الشباب الذين كانوا من صغار الضباط والذي شارك فيها الشهيد وكان حينها بدرجة نقيب فحوكم وجرد من كل الرتب العسكرية وحكم عليه بالإعدام ولكن التفاف الشباب حوله ودعمهم لم تستطع الحكومة العراقية برئاسة نوري سعيد من تنفيذ حكم الإعدام فنقل من الجيش إلى قوة نهرية صغيرة تتبع الجيش (عبارة عن قوة صغيرة تحرس الحدود أو المجرى المائي) للتقليل من قيمته ونوع من العقاب للردع، ومكث في هذا العمل فترة قصيرة جداً وبعدها جاءت فكرة بعثه إلى اليمن بعد الاتفاق الثقافي العسكري الذي تم بين اليمن والعراق (وجاءت فكرة بعثه إلى اليمن لاتقاء شره) كان هذا عام 1940م .
بداية عمل الشهيد في الجيش اليمني
وتضيف الدكتورة سميرة عن هذه المرحلة تحديداً بما طرحته في سياق السطور القادمة حيث قالت:
تم تنصيب الوالد لتدريب الجيش الدفاعي ومعلم في الكلية الحربية (كانت الكلية الحربية صغيرة وبسيطة للغاية في تلك الفترة).
أحب اليمن واختلط باليمنيين وساهم في مساعدة الناس وتزوج من اليمن وانجب أربعة أبناء (جميل، محمد، فيصل ( توفي ) ، سميرة) وكانت له مواقف جريئة في تلك الفترة فكان الشهيد لا يتدخل في شيء غير مجال اختصاصه، في غير إصلاح المؤسسة العسكرية، وكان يطالب بمطالب إنسانية للجيش كالأحذية واللبس والأكل النظيف والرواتب والتقاعد.. الخ فالتف الشباب حوله لدرجة أنه عندما انتهت مدة عمل البعثة العسكرية ابقاه الإمام يحيى بطلب رسمي نتيجة لان الكل طلب بقائه.
ويرجع الحديث للأستاذ جميل وعن هذه المرحلة فيضيف:
عندما فكر العلماء والمشايخ والسياسيون وأهل الحل والعقد في تغيير النظام، وكانوا يجتمعون ويفكرون في من يستعينوا به في قطاع الجيش تتفق الآراء عند جمال جميل رغم استعراض الكثير من الأسماء إلا أن الاتفاق كان عند جمال جميل لعلاقته الطيبة بالناس وفي الوقت نفسه علاقته بالسلطة لم تكن سيئة وكان صوته يسمع فحاولوا الاستفادة منه.
فكانت الاجتماعات قائمة فقرروا مفاتحته حيث طلب منه الشهيد حسين الكبسي، الفضيل الورتلاني وآخرين اللقاء وحدثوه عن رغبتهم بالقيام بثورة على النظام الظالم وبدأوا يلمسوا جانب العاطفة عنده فقالوا له مساعيك ومواقفك السابقة تؤهلك لأن نطرح عليك المطلوب ونطلب أن تكون يداً حانية لمساعدتنا من انقاذ البلد من أوضاعها على الذين طغوا وتمادوا في طغيانهم.
الشهيد جمال جميل
حيث تقول الدكتورة سميرة: لان الشعب كان يعيش فترة تجهيل فكان يعتقد ان الدنيا تنتهي عند نهاية قمم الجبال فلا حياة بعد (الجبال).
وفي هذا الموضوع يذكر الأستاذ الكبير محسن العيني في كتابه (خمسون عاماً في الرمال المتحركة) في فصل بداية العمل الوطني مقولته (وسمعنا من اساتذتنا احمد المروني، احمد الحورش، احمد البراق، محمد الحلبي، ومن أصدقائهم السيد احمد الشامي والرئيس جمال جميل الضابط العراقي معلم الجيش اليمني.
سمعنا كلمات (الظلم والطغيان والاستبداد، والحرية والتعليم والإصلاح والعدل)
ففي تلك الفترة 1948م كانت البلدان العربية بالرغم من انها تعيش تحت وطأة الاستعمار إلا أن شعوبها تنعم بالعلم والثقافة ويعيشون حياة عادية وكان الطلاب اليمنيين المبعوثين إلى الخارج (للدول العربية) يصدمون بالفارق الكبير بين اليمن وتلك البلدان التي تعيش بأحسن المرات أفضل بكثير بل بمئات المرات وربما الآلاف، فكان الشهيد جمال جميل يتألم على ذلك كثيراً،ً وعلى حياة الناس فعندما سمع عن رغبة المناضلين الأحرار بالتغيير تفجر بالمخزون (مخزون الألم) الذي رآه ولامسه بنفسه ولكنه كان يسأل الكثير من الأسئلة.
وتلك الأسئلة كانت نابعة من حرصه على نجاح الثورة، فيحيى حميد الدين كان يعيش أسطورة مقدسة بالنسبة للمجتمع وكان في قمة الذكاء.
وكان من جملة ما يطرحه الشهيد من أسئلة أن المجتمع ليس مؤهلاً لا فكرياً ولا نفسياً لتقبل فكرة الثورة والأفكار الحديثة، وصوت الإعلام الخارجي (فكان الذي يملك راديو في صنعاء كان يدخل بيته ويغلق الأبواب والنوافذ ليسمع نشرة الأخبار) ولو مرت طائرة من فوق صنعاء كان الناس يصعدون إلى اسطح المنازل عرايا ليشاهدوا المعجزة. فكان يقترح ان تسبق الثورة حركة توعية أوسع.
التحذير من السياسية الأمريكية
كان الشهيد يرسل رسائل للإمام يحيى حميد الدين يحذره من التقارب من السياسة الأمريكية التي ستبتلع المنطقة لأن السياسية الأمريكية منفذة للسياسة الصهيونية فكان يقول حافظوا على عروبة اليمن وصوت اليمن العربي، لأن عبدالله ابن الإمام كان حينها يميل إلى ربط اليمن بالسياسة الخارجية الأمريكية وقام بزيارة إلى أمريكا عام 1945 وحذره من الزيارة ونتائجها.
وعودة إلى حركة التوعية التي اقترحها الشهيد، والتي رد عليها الفضيل الورتلاني (شخصية جزائرية جاءت إلى اليمن تحت ستار التجارة، وشخصية مرموقة وله علاقة بالتيار الإسلامي وخطيب مفوض) فكان الفضيل يدفعهم دفعاً قوياً للقيام بالثورة، وفي هذا أورد العزي صالح السنيدار في كتابه عند موقف جمال جميل منه دفع الفضيل الورتلاني (والله ان الفضيل الورتلاني يدفعنا إلى مجزرة) لكن عندما حدثت المواجهة بالإسراع أو بالتمهل فقال الفضيل لجمال جميل (أجبنت يا رئيس جمال) رد عليه لم أجبن وإذا كنت تنظر إلى رأي على أني جبان فانا معكم من الآن وسأحمل البندقية وسأخرج لاقوم بالثورة معكم، واتفق على القيام بالثورة وكان الشهيد جمال مسؤول على الجناح العسكري بكامله فبدأ التحضير للثورة وكل واحد أخذ موقعه.
ثورة 1948م
وتم تدبير حادث اغتيال الإمام يحيى بقيادة احمد القردعي كان عصر يوم الجمعة سنة 1948م وفي المساء كانت القواعد العسكرية جاهزة واستلمت مواقعها وشكلت وزارة وأعلن الميثاق الوطني المقدس ونصب عبدالله الوزير إماماً دستورياً للبلاد (بدلاً من الملكية المطلقة).
وابتدأت محاربة الثورة عند الناس البسطاء بتشويه الدستور على أنه رجل وانه حمار فبدأت المؤامرة على الثورة بعد أسبوع من قيام الثورة من الداخل والخارج فوصلت القبائل إلى صنعاء بعد 25 يوماً من قيام الثورة، كما وصل وفد من جامعة الدول العربية ليلة سقوط صنعاء، وهذا السقوط كان كارثة فأبيح للقبائل نهب البيوت وترويع الناس.
مصير أسرة الشهيد
دخلوا بيت الشهيد واخرجوا زوجته عارية من ثيابها ورموا بالدكتورة سميرة أبنة الشهر او الثلاثين يوماً من نافذة الدور الثاني للدار إلى الحوش وسبحان الله كتب لها عمر ولم تمت فلجأت الأم لأسرة الحبشي التي مكثت عندها أطول فترة في رحلة الانتقال والهروب من أعوان الإمام من بيت إلى آخر من اسر صنعاء بعد ما نهبوا البيت وبيوت الكثيرين فكانوا يلقوا الفراش وفيه أطفال رضع نائمين فعندما يوصلوا ويفتحوا الفراش يجدوا أطفال قد ماتوا وإذا وجدت امرأة وبيدها ذهب فمن شدة استعجالهم يقطعوا يدها مع الذهب، أما المنازل التي لم تنهب فوضعوا عليها علامات فخافت الأم على صغارها وحاولت ان تحميهم من القتل خاصة جميل ومحمد إلى أن تمكنت من تهريبهم إلى العراق في اشد واحلك الظروف.
القاضي عبدالله العمري
ويعود الأستاذ جميل ليسرد قصة عبدالله العمري صاحب الفكر التنويري الذي كان ينصح الإمام بالتغيير، والذي كانت الثورة تريد ان تحافظ عليه لانه رجل وطني وكانت النية ليست مفاتحته بالثورة ولكن تحذيره بعدم الخروج مع الإمام يوم الجمعة فكان الشهيد مكلف بإبلاغه فذهب إلى منزله 6 مرات ولم يجده فالقدر كان يترصده ومات مع الإمام.
فادخل الشهيد جميل جمال السجن مع بقية زملائه وحوكموا جميعاً وصدرت الأحكام بالإعدام على الكثير والبعض بالسجن وكان من نصيبه الإعدام ونفذ الحكم في صنعاء بعدما احضروهم من سجون حجة (حينها علمت زوجة الشهيد برغبة الإمام بحضور أولاده ساعة قتل ابيهم هربت أولادها إلى العراق)، كان ذلك في 12 رمضان أي إعدام الشهيد، فأعدموا وهم صائمين، وتم ذلك بعد ان اخرجوا طلابه من الكلية الحربية ليتأملوا المنظر وجعلوه يمشي بين صفين من طلابه فكان يخطب فيهم لا يغرنكم دمي ولا تخافوا واجعلوا رياح الثورة تصفو في صدوركم أنتم الأمل أنتم المستقبل.. إلى أن وصل إلى ميدان التحرير وقبل تنفيذ الحكم وهو يتحدث إلى طلابه ومريديه جاء إسماعيل ابن الإمام راكباً الفرس وفي يده عصا ضرب بها الشهيد إلى أن سال الدم وقال له اليوم يا إسماعيل وأنا أسير.. وفي هذا الموقف كتب الشاعر إبراهيم الحضراني قصيدة.
وفصل رأسه عن جسده فعلقوا رؤوس الشهداء في ذلك اليوم على نوافذ وزارة الصحة (مبنى أمانة العاصمة اليوم) إلى قبل المغرب فانزلت الرؤوس ووضعت في جاري وحفروا حفرة في منطقة التحرير ودفنوا فيها ولم يستطع احد تحديدها في اليوم التالي.. وسبحان الله ليلة قيام ثورة سبتمبر أخذ الإمام إسماعيل الضربة نفسها من عبدالله جزيلان وقال له هذه من جمال جميل.
الجدير بالذكر ان عبدالله الشماحي ذكر في كتابه (اليمن الإنسان والحضارة) بأن الإمام عبدالله الوزير انغلق على نفسه في الخمس الأيام الأخيرة من سقوط الثورة (ثورة 1948م) فقرر الثوار ان يكون هناك مجلس إمامة ويكون على رأس هذا المجلس جمال جميل.
وفي آخر اللقاء أفصحت الدكتورة سميرة عن أمنية كبيرة في نفسها فتقول ياليت أبي يصحا ولو ليوم واحد ليرى اليمن اليوم وليتأمل ان دمه لم يذهب هدراً ودم كل الشهداء اليمنيين، فاليمن اليوم في تقدم مستمر، اليمن في تغيير والوضع أفضل بكثير من السابق.
كيف عاملت ثورة 1962م أسرة الشهيد؟
لقد عانت أسرة الشهيد وزوجته الكثير منذ 1948م إلى 1963م في العراق فخصص لها مبلغ بسيط من العم فكانت الأم تدبر محاولة توفير متطلبات ابنائها وتحرص على تعليمهم فقد كانت أم تعرف القراءة ومثقفة تتابع كل اخبار العالم في آسيا وأفريقيا.
كما أن الحكومة العراقية لم تخصص أي مبلغ أو راتب لإعالة أسرة الشهيد لانها كانت تعتبره ألد أعدائها.
وهنا تذكر الدكتور سميرة هذه الحادثة التي تعرضت لها وهي طالبة صغيرة في الصف السادس عندما عاقبتها المعلمة وشعرت بانها مظلومة فعبثت بغرفة المعلمة وردت عليها: (أنت مجرمة مثل والدك)، فحزنت وعادت إلى أمها لتسألها.. لماذا قالت لها المعلمة مثل هذا الكلام عن والدها فبعثت الأم برسالة لحاكم الموصل طالبة منه مخاطبة الحكومة اليمنية عن مصير الشهيد جمال جميل هل هو مسجون أم أنه أعدم، فجاء الرد بانه أعدم عام 1948م.
هذه الأم التي أولت أبناءها العناية والرعاية والتربية الحسنة والأخلاق الفاضلة فتدرجوا في مراتب العلم إلى أن وصل جميل إلى مركز السفير ووصلت سميرة إلى مركز دكتوراه في مجال الهندسة المعمارية المجال الذي يصعب اقتحامه على المرأة ووصل محمد ليكون الطبيب الذي يعمل في أكبر المستشفيات الأمريكية وقبلها كان في موقع حساس في أهم وزارة اقتصادية في البلد وزارة النفط والمعادن، الأم التي حرصت على تثقيف نفسها سياسياً وغرس هذه الثقافة لدى أبنائها.
العودة إلى اليمن
في عام 1963م ذهب الرئيس عبدالله السلال إلى العراق وإلى زيارة هذه الأسرة وكان حينها الأستاذ جميل طالب في سوريا فأخذ الأم ومحمد وسميرة واعادهم إلى اليمن معززين مكرمين فاهتمام الحكومة اليمنية بالأسرة كان شيئاً ملموساً فقد استقبلتهم استقبالاً حسناً والدور الآخر الدور الأكبر أنصب على كفاح ومثابرة أبناء الشهيد في ان يوجدوا لهم مواقع بجهدهم ونظير تفوقهم، وعانوا حتى وصلوا إلى المراكز التي يشغلونها اليوم، كما ان خروج الأسرة من العراق كان وسط رفض جماهيري ورفضت الجوازات (جوازات السفر اليمنية التي اعطيت للأسرة) في المطار.
في نهاية هذا الحوار اتفقت أسرة الشهيد على حبهم العميق لليمن وانتمائهم الأول لها فلا يمكن لأي بلد أن تعوضهم عن اليمن حتى لو كانت العراق التي تعد بلد ومسقط رأس والدهم الشهيد فتظل اليمن عابقة بحبهم وموطنهم الأصيل، أما الوسام الذي حصلت عليه هذه الأسرة فيتمثل في حب الشعب لهم وذكرهم للشهيد جمال جميل فذكر سيرة كفاح الشهيد هي أعظم وسام لهذه الأسرة فتكفي محبة الناس وتقديرهم لدور والدهم البطولي وذكراه والاحتفاء به دائماً، فكما تقول الدكتورة سميرة يكفيني ان أسأل أي طفل يمني من هو جمال جميل فيجيب انه الشهيد الذي قرأت عنه في كتاب التاريخ فهو في قلوب كل الناس، إلا أنه لم يحصل على وسام الثورة إلى اليوم وعندما التقطت صورة لصورة الشهيد سألت نفسي لماذا لم يكرم هذا الرجل بوسام الثورة إلى اليوم؟ هل يا ترى نسيته الجهات المعنية أم ماذا؟ سؤال أتمنى ان تنظر فيه هذه الجهات، ونقول لها من صحيفة 14 أكتوبر إذا لم نكرم الناس في حياتهم ولا بعد مماتهم وقد مضت هذه السنوات الطويلة فمتى ستمنح هذه الأسرة هذا التكريم الذي يعد أقل بكثير مما خسرته أسرة الشهيد بوفاة والدهم وعائلهم ومن ضحى بحياته في سبيل أن تحيا اليمن ويحيا المواطن فيها بالحياة الكريمة والآمنة.
فحقاً كان الشهيد ومن معه من الشهداء اليمنيين الأحرار فاتحة الخيرة للثورة اليمنية التي انتصرت على الظلم والطغيان.
أخيراً تقول أسرة الشهيد: إن تكريم الشهيد هي محبة الناس له.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.