المجلس الانتقالي الجنوبي يتبرأ من المحامي يحيى غالب الشعيبي بعد التحريض الواضح بالقتل ل بن لزرق بالقتل    مدير عام ردفان الجديد يبدأ اول اجتماعاته    ويسلي سنايدر ... دي يونغ اختار القرار المناسب في الانضمام الى برشلونة الاسباني    يركعون أمامه.. شاهد: ردة فعل وزراء حكومة كوريا الشمالية بعد ظهور كيم أمامهم    بالفيديو: هند القحطاني ترقص هي وبناتها على التيك توك    حقيقة مخالفة عدم ارتداء الكمام داخل المركبة في السعودية    بعد تقدم قوات حكومة الوفاق وتراجع حفتر الامارات تحدد موقفها من التطورات المتسارعة في ليبيا    بن لزرق عين الحقيقة لن تنطفئ    باريس سان جيرمان يرفض التجديد لتياغو سيلفا    محلل عسكري: اذا حررنا البلاد من الحوثي وأعطيناها الاخوان كانك ما غزيت    قائد قوات خفر السواحل يناقش مع رئيس هيئة المصائد السمكية بالبحر العربي آلية تنفيذ لائحة الصيد التقليدية ضد المخالفين    الحوثيون يجرون تعديل على قانون الزكاة الصادر عام 1999م يمنحهم 20% " الخمس " للسلاليين (القانون)    استنكار وغضب واسع في اليمن من قانون "الخمس" الحوثي    رئيس منتدى التصالح والتسامح الجنوبي يدين ويستنكر ما تعرض له الإعلامي فتحي بن لزرق من تهديد بالقتل    اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا تعلن آخرالمستجدات    وفاة أبرز استشاري للأمراض البطانية في عدن متأثرا بإصابته بفيروس بكورونا (صورة )    في مؤشر كارثي .. انهيار متسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية    تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى جبهات القتال في محافظة أبين (تفاصيل)    الحوثيون: الزكاة لنا.. ونشطاء وساسة يعلقون على مخطط تكريس العنصرية والطائفية    مدفعية الجيش تدك مواقع وتعزيزات لميليشيا الحوثي شرقي صنعاء وتؤكد تحرير سبعة مواقع جديدة    أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها.. برنت يهبط 2.6%    طلبت السفر قبلها بيومين.. شاهد: تفاصيل حادثة حرق خادمة لمسنة في السعودية    دولة عربية تسجل أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في العالم العربي    طيران العدوان يقصف مأرب ب40 غارة    أول تعليق من امير عسير بعد القبض على يمني قتل شيخ قبائل سنحان السعودية    تحطم طائرة عسكرية أمريكية في العراق    لوف يؤكد ... لياقة اللاعبين البدنية لن تتراجع اذا عادو للتمارين من جديد    خلافات حادة بصفوف مليشيا الانتقالي في أبين    الانتر يرفض رحيل بروزوفيتش الى ليفربول الانجليزي    رئيس المؤتمر يعزي القيادي يحيى نوري    نائب وزير التعليم الفني يبعث برقية عزاء ومواساه بوفاة رجل الاعمال عبدالسلام باثواب    ارتفاع غير مسبوق ومحلات صرافة تغلق أبوابها.. آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي    مدير إعلام المحفد يعزي بوفاة والدة مدير مكتب إعلام زنجبار    حدث مؤسف اليوم في صنعاء.. سقوط أبرياء جدد "بسبب" جشع الحوثي -(تفاصيل)    وزير الصحة: الوضع الصحي في البلاد لا يسر    الكشف عن ثغرة خطيرة جدا في واتساب تجعل رقم هاتفك متاحا على هذه المنصة الخطرة    التطمين الحوثي الوحيد للشعب: المقابر جاهزة!!    الدولار يتجاوز ال 730 ...انهيار كبير للريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات    روسيا: مبادرة مصر يجب أن تكون أساس المفاوضات بين الليبيين    ما فوق فخر المرء في أرضه فخرُ (شعر)    بن دغر: قانون الخمس «الحوثي» تعبير أكثر وضوحاً عن «عنصرية» سلالية مقيتة!!    مليشيا الحوثي تقر قانون الخُمس الذي يتيح لبني هاشم الاستيلاء على20% من املاك كل يمني    اشتراكي الحديدة ينعي الرفيق المناضل محمد احمد فارع النجادة    صلاح يثير قلق كلوب قبل عودة البريميرليج    محلي المنصورة ينجح في الحصول على خمس مشاريع للبنى التحتية من صندوق التنمية الاجتماعي    مطار سيئون يستقل ثالث رحلة للعالقين اليمنيين في الأردن    نصف مليون مستفيد من حملة «عدن أجمل» في 62 يوماً    الكاظمي يعين رئيس قضاء التحقيق مع صدام حسين مديرا لمكتبه    تعز!!    إصلاح ذمار يعزي في وفاة والد الشهيد الصحفي عبدالله قابل بعد خروجه من معتقلات المليشيا    مصدر في كهرباء عدن يحذر من نفاذ وقود الكهرباء والقادم سيء    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    مورينيو يحدد هدفه الأول في الميركاتو    تزوجتُ سُنبلة!!    تكليف قائد كشفي مديرأ لمديرية ردفان    نرمين الفقي تكشف مواصفات فتى أحلامها وسر عدم زواجها (فيديو)    على البحر.. جيهان خليل تخطف أنظار السوشيال ميديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوحدة اليمنية ضربت في الصميم بإعلان حرب 1994م
مؤتمر شعب الجنوب يقدم رؤيته عن محتوى القضية الجنوبية إلى مؤتمر الحوار :
نشر في 14 أكتوبر يوم 26 - 05 - 2013

قدم (المؤتمر الوطني لشعب الجنوب) رؤيته عن محتوى القضية الجنوبية كرؤية مقدمة من الحراك الجنوبي إلى فريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار فيما يلي نصها :
الملخص التنفيذي
لا يمكن الفصل بين الجذور ومحتوى القضية الجنوبية، فجذور القضية هي جزء من محتواها وهي الأسباب التاريخية الحقيقية لمحتوى القضية بأبعادها المختلفة السياسية،الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية وغيرها.
فرضت السلطة الخفية في صنعاء بعد عام 1994م نموذجها على الوحدة وعممت نظام الجمهورية العربية اليمنية كله، نظام أللادولة، نظام القبيلة والعسكر وعلماء السلطة، نظام تمركز السلطة والثروات بأيدي القوى المتنفذة في صنعاء. ولإدراك هذه المراكز لعمق مدنية شعب الجنوب عملت على اتباع سياسات ممنهجة لمحو هوية وثقافة ومدنية شعب الجنوب، خلق الثأرات والنزاعات القبلية، القضاء على المؤسسات العسكرية والأمنية. لقد طالت الحرب وبعدها كل شيء في الجنوب وما ألفه واعتاد وتعلق به من تاريخ ورمزيات ومن حضور حقيقي للدولة والنظام والقانون، عملت هذه المراكز المنتصرة بعد حرب 1994م على
إلغاء الجنوب شعبا وهوية ودولة باتباع السياسات التالية:
طمس هوية وثقافة الجنوب
تدمير البنية المؤسسية والبشرية للجنوب
القتل والإقصاء للكوادر الجنوبية
نهب ثروات ومقدرات الجنوب
المحتوى القانوني:
إن شعب الجنوب المقيم على أرضه منذ الاف السنين تطلع الى مشروع الوحدة على أساس اتفاقية شراكة مع شعب الجمهورية العربية اليمنية وهو في هذه الحالة لم يبع أرضه وثرواته ومؤسساته ولم يرهنها لأحد بل كان دافعه للوحدة هو الآخاء العربي والإسلامي والقومي ولكن هذه الوحدة ضربت في الصميم بإعلان الحرب في 1994م من قبل سلطات صنعاء.
أن الوحدة التي قامت بين الدولتين في الشمال والجنوب لم تكن قائمة على أسس وقواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية كما أن اتفاقية الوحدة المبرمة كانت بين دولتين ذات سيادة وأعضاء في العديد من الهيئات والمنظمات الدولية والعربية ولم تشرك أي من هذه الهيئات وتحديداً منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في التوقيع على هذه الاتفاقية ولو حتى كشهود ولم تنشر تلك الاتفاقية او تودع لدى الهيئات الدولية ولا يعلم الشعب في الجنوب والشمال عن هذه الاتفاقية شيئاً سوى ما تسرب بانها من صفحة ونصف الصفحة وهي مساحة لا تكفي حتى لعقد تأجير محل.
المحتوى السياسي:
اعتمدت مراكز القوى في صنعاء وسلطة الحرب الأساليب العسكرية والأمنية المختلفة لإحكام سيطرتها على جغرافيا الجنوب لتكريس الفيد والنهب المستمر على مقدراته وثرواته، مستخدمة مختلف الأساليب والسبل لاستدعاء جراحات وخلافات الماضي بهدف تفكيك البنية الاجتماعية والسياسية، فاتبعت سياسة التعاقدات الانتقائية لضمان التمثيل الشكلي للجنوب وإفراغه من محتواه كمؤسسات دولة قامت على النظام والقانون.
أحدثت حرب صيف 1994م تصدعات عميقة في جدار الوحدة، ومما زاد الأمر سوءاً الممارسات التي أعقبت الحرب و انفراد السلطة في صنعاء بحكم دولة ما بعد 94م، كما أنها لم تقم بحل المشاكل الناجمة عن الحرب، بل إنها استعذبت نتائجها المأساوية ووظفتها لتكريس سياسة النهب و الإقصاء والاستبعاد و التسلط في حين يؤكد مواطنو الجنوب أن السلطة الى جانب تسريح عشرات الألاف من المدنيين و العسكريين عقب الحرب الأهلية في 1994م، قد أطلقت يد الفاسدين و النافذين لنهب أراضي الجنوب و بيع مؤسساته العامة إلى المقربين، إلا أن قرار تسريح عشرات الآف من العسكرين و المدنيين دفعهم لان يطلقوا شرارة (الحراك الجنوبي).
طمس هوية وثقافة الجنوب
يقول عباس محمود العقاد " إذا أردت أن تدمر أمة فأبدأ أولاً بثقافتها . ولما كانت سلطة صنعاء تعرف جيداً أن الجنوب هوية وثقافة وكيان سياسي وقانوني، تاريخي وجغرافي، ضارب أعماقه في جذور التاريخ. عملت السلطة، على السعي جاهدة لكل ما من شأنه طمس الهوية الثقافية للجنوب وتاريخة السياسي، لمصلحة المنتصر بمفهوم أن الجنوب مجرد فرع للشمال، بل تحويل التاريخ السياسي والثقافي والتراث الكفاحي الجنوبي إلى فيد صيُغ وفقاً لثقافة المنتصر في إطار من التضليل لخلق هوية وطنية جديدة زائفة يكون فيها الولاء للنظام في صنعاء.
يؤكد الباحث أ. قادري أحمد حيدر أن قوى الحرب : ( حرمت شعب الجنوب من ثروته الوطنية و تجويعه و إفقاره بعد تحويل ثروته الوطنية و الإجتماعية و التاريخية إلى غنيمة حرب, وفيد, للمتنفذين العسكريين و القبليين, و الجهاديين الإسلامويين, وكان أكثرها قسوة ومرارة على العقل والقلب والوجدان, تدمير وإهانة تراثه الثقافي و الإجتماعي و الوطني, وتحقير رموزه السياسية والوطنية التاريخية, و إزالة معالمه الثقافيه, و الإجتماعية و الوطنية المجسدة لشخصيتهم ولمعنى وجودهم الإجتماعي و الوطني, في عملية تدمير وتخريب واسعين, وبصورة ممنهجة ومنظمة من تدمير للذات الوطنية و الإجتماعية الجنوبية لم يعرفها أبناء الجنوب حتى في ظل الإستعمار).
تدمير البنية المؤسسية والبشرية للجنوب
أمتلك الجنوب مؤسسة عسكرية وأمنية مؤهلة تأهيلاً عالياً وتدريباً احترافياً بشهادة المراكز الاستراتيجية العسكرية العالمية وكان من أفضل جيوش المنطقة حينها حيث كان الاتحاد السوفيتي سابقاً وبلدان حلف وارسو وفي إطار بروتوكولات التعاون العسكري يجري تدريب وتأهيل كل مكونات جيش الجنوب في بلدانها.
هذه المؤسسة التي ساهمت في ميزان معادلة الامن القومي والدولي في المنطقة كانت الهدف الرئيسي والاساسي لنظام مراكز القوى الثلاث في صنعاء حيث تم تصفيتها اثناء وبعد حرب 1994م.
وتعرضت منشآت القطاع العام والتعاوني الى النهب والتخريب حيث تم: نهب وتخريب 255 مرفق حكومي، كان يعمل فيها 25341 موظف.
نهب وتخريب 333 مؤسسة قطاع عام لها 859 فرع، تمتلك 1,192 منشأة منها 1,088 منشأة كانت عاملة في ديسمبر 1994م، وكان يعمل فيها 37,279 عامل.
نهب وتخريب 266 تعاونية لها 501 فرع، تمتلك 767 منشأة. كان عدد المنشآت العاملة منها في ديسمبر 1994م، 709 منشآت يعمل فيها 3,839 عامل.
اغلقت دواوين الوزارات في عدن، اما مكاتب فروع الوزارات فلا تستطيع شراء القلم الرصاص بدون العودة الى المركز في صنعاء. وقد اسهمت هذه السياسات التمييزية الشديدة في تعطيل مصالح التجار وانتشار الفساد بصورة غير موجودة في مناطق اخرى في اليمن.
وقامت الدولة وبشكل حثيث وباستخدام الوزارات ومكتب رئيس الوزراء بتغيير الوكلاء الجنوبيين للعديد من الشركات الى وكلاء شماليين مباشرة بعد حرب 1994م حتى أن وكلاء توزيع الصحف والمجلات الدولية الجنوبيين تم ارسال خطابات رسمية بتحويل وكالاتهم الى الناشرين.
القتل والاقصاء:
منذ إنتهاء الحرب بين الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) في 7 يوليو 1994، يشهد اليمن الجنوبي تصعيداً غير مسبوق في انتهاكات حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني والعنصرية الممنهجة، والتي ترتكب من جانب القوات العسكرية والأمنية اليمنية والمليشيات المسلحة التابعة لنظام صنعاء المنتصرة في حرب 1994.
نهب ثروات ومقدرات الجنوب
أن مصالح مراكز القوى مصدرها الرئيسي ثروات الجنوب وتحديدا من قطاعات النفط... وذلك من خلال تقاسم الثروات بأوجه عدة... شركات النافذون لبيع النفط ووكالات تمنح من خلالها الشركات المنتجة نسبة من الدخل لشركات أخرى يملكها نافذون.
مثال على ذلك وليس الحصر شركات الإنتاج النفطي لقطاعات نفطية وكلائها من المتنفذين الشماليين (قطاع شركة كالفالي وتوتال وأو.إم.فيو كي أن أو سي وكنديان نكسن ودوفإنرجي ليمتد...الخ) وشركات خدمات نفطية يمتلكها نافذون وشيوخ قبائل شماليين مثل شركة الحاشدي و شركة الحثيلي و شركة المازو شركة شلبمرجروشركةأركادياو شركة MIو شركة الكون و شركةجريفن وشركة تنمية ووكالات شركات خدمية ومقاولات من الباطن وكثير من الشركات الأخرى للمتنفذين في الدولة وكلهم من المحافظات الشمالية، وتمنح عقود بإجراءات غير سليمة، غالبا بمقابل عدم محاسبة الشركات المنتجة للنفط المالكة لحق الامتياز على الميزانيات المبالغ فيها والعمالة الأجنبية وإضرار البيئة وأمور كثيرة ساهمت في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الجنوب.
المدخل:
بينت جذور القضية الجنوبية بجلاء أن مشروع الوحدة اليمنية لم يعن في فكر السلطة في الجمهورية العربية اليمنية غير مشروع للتوسع ونهب الثروة وضم الفرع للأصل. هذا المفهوم للوحدة وواقع النهب والظلموالإلحاق لم يتغير منذ 1990م وحتى الآن.
عملت السلطة الخفية (الائتلاف القبلي والعسكري وعلماء السلطة) في الجمهورية اليمنية منذ اليوم الأول للوحدة على قتل ولادة حلم الوحدة اليمنية الذي تغنى به الجنوب منذ الاستقلال ليكتشف بعد 1990م وتحديداً بعد حرب عام 1994م،أن مفهوم الجنوب للوحدة كان مختلفاً تماماً، كانت تعني له الشراكة والقوة ومستوىأفضل لمواطنيه والخطوة الأولى لتحقيق حلم الوحدة العربية، بينما لم تكن الوحدة في ذهنية سلطة الجمهورية العربية اليمنية تتجاوز الاطماع في المزيد من الأراضي والثروة والسلطة. قدم الجنوب للوحدة طواعية كل ما يملك، الدولة، الأراضي والثروات وبنية اساسية وقاعدة مادية ضخمة ومقابل ذلك لم ينل الجنوب سوى المهانة والذل والظلم طيلة 23 عاما جعلته يرفض مشروع الوحدة ويدرك حجم الوهم والخداع الذي عاش فيه ولينتفض في 2007م بحراكه الشعبي السلميالجنوبي في ثورة جديدة لاستعادة هويته ودولته المنهوبة.
إن المعاناة اليومية لشعب الجنوب طيلة 23 عاما، هذا الشعب الذي سادت فيه قيم مختلفة سياسية، قانونية، ثقافية واجتماعية شكلت عبر قرون من الزمن قيام دولة المؤسسات والنظام والقانون فيه ، ادرك بوضوح طبيعة السلطة الحقيقية الحاكمة في صنعاء، هذه السلطة الخفية التي تكونت من تحالف مصالح قبلية وعسكرية وعلماء سلطة على مر عقود من الزمن، هذه السلطة التي جثمت على أنفاس أبناء الجمهورية العربية اليمنية منذ ما قبل اندلاع ثورة 1962م والانقلابات على الرؤساء واغتيالهم حيث سيطرت هذه القوى على مفاصل الدولة وحرفت مسارها وبسطت نفوذها بالكامل على مقدرات وقرارات الشعب اليمني.
حرب عام 1994م كانت الإعلان الرسمي لانتهاء الوحدة الطوعية وأظهرت الحرب السلطة الخفية بتحالفاتها ودفاعها المستميت ليس عن الوحدة بل مصالحها التوسعية. شهدت الحرب تسخيراً وتعبئة دينية وقبلية من قبل (السلطةالخفية) تحت شعار المحافظة على الوحدة اليمنية بينما الحقيقة لم تكن سوى بهدف نهب مراكز النفوذ لثروات الجنوب حتى وقتنا الحاضر.
إن النزاع المسلح الذي حدث في عام 2011م بين علي عبد الله صالح وال لحمر لم يكن بسبب موالاتهم للثورة بل لرفض ال لحمر توجه علي صالح في توريثه لابنه والانحراف عن الاتفاق الذي ابرم عند تنصيبه رئيسا أن تكون المرجعية للائتلاف الثلاثي، كانت حربا للحفاظ على السلطة وتثبيت مرجعية مراكز القوى القبلية على حساب مرجعية أسرة على صالح.
قاوم شعب الجنوب الاستعمار البريطاني وناضل لحريته ورفضه للذل والتبعية، تعود على الحرية والمواطنة المتساوية والدولة المدنية، على عكس الشعب اليمني الذي تعود العيش في ثقافة القبيلة وسلطتها ورضخ لها لقرون عديدة كمسلمة من المسلمات، وفي المقابل لم ولن يقبل شعب الجنوب العيش في ظل نظام قبلي عسكري ينهب مقدرات الشعوب، قرر شعب الجنوب النضال لاستعادة حريته وكرامته وثرواته ودولته المدنية...... هذه إرادة شعب الجنوب
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر
المحتوى للقضية الجنوبية:
يأتي محتوى القضية الجنوبية كنتيجة موضوعية لتلك الأسباب والدوافع التاريخية والسياسية، الاقتصادية والثقافية والتي كانت اساساً وجذوراً لمحتوى القضية الجنوبية بأبعادها المختلفة ولا يمكن الفصل بين الجذور ومحتوى القضية الجنوبية، فجذور القضية هي جزء من محتواها وهي الأسباب التاريخية الحقيقية المشكلة لمحتوى القضية بأبعادها المختلفة السياسية،الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية وغيرها.
إن شعب الجنوب أتسم بمدنية تأسست كمنظومة متكاملة عاشتها مدينة عدن كمستعمرة بريطانية، شهدت خلال أوائل عشرينيات القرن الماضي النهوض الثقافي والاجتماعي والسياسي والنقابي والتعليمي، كما نشأت بينها وبين السلطنات والإمارات والمشيخات والتي بلغ عددها آنذاك 23 سلطنة وإمارة ومشيخة، علاقات جعلت من الجنوب تجمعات سكانية منسجمة فيما بينها، تميزت بالاحترام المتبادل والتعايش والتعاون الثنائي، حيث لم تكن هذه الكيانات تخضع لهيمنة أو سلطة دولة أخرى.
ومع إعلان الوحدة في 22 مايو 1990م، تم الاتفاق على أن تمر دولة الوحدة بمراحل انتقالية بين طرفي الوحدة وهما جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية. التي قامت بين النظامين المختلفين، سادت في كل منهما قيم سياسية، قانونية، ثقافية واجتماعيةمختلفة شكلت عبر قرون من الزمن قيام دولة المؤسسات والنظام والقانون في الجنوب، بينما اتسمت دولة الشمال بمنظومة قيم تستند في مجملها إلى القوة العائلية والقبيلة والنفوذ الاجتماعي... حيث فشلت مراكز القوى في المرحلة الانتقالية في ترويض شعب الجنوب وفرض نظام الجمهورية العربية اليمنية عليه. وشهدت المرحلة رفض كامل من شعب الجنوب الانصهار في ثقافة الشمال، وأمام هذا الواقع لم تجد مراكز القوى أمامها سوى الحسم العسكري لإخضاع الجنوب لها فكان إعلان الحرب في 27 أبريل 1994م.
فرضت السلطة الخفية في صنعاء بعد عام 1994م نموذجها على الوحدة وعممت نظام الجمهورية العربية اليمنية كله، نظام أللادولة، نظام القبيلة والعسكر وعلماء السلطة، نظام تمركز السلطة والثروات بأيدي القوى المتنفذة في صنعاء. ولإدراك هذه المراكز لعمق مدنية شعب الجنوب عملت على اتباع سياسات ممنهجة لمحو هوية وثقافة ومدنية شعب الجنوب، خلق الثأرات والنزاعات القبلية، القضاء على المؤسسات العسكرية والأمنية. لقد طالت الحرب وبعدها كل شيء في الجنوب وما ألفه واعتاد وتعلق به من تاريخ ورمزيات ومن حضور حقيقي للدولة والنظام والقانون،عملت هذه المراكز المنتصرة بعد حرب 1994م على إلغاء الجنوب شعبا وهوية ودولة باتباع السياسات التالية:
طمس هوية وثقافة الجنوب
تدمير البنية المؤسسية والبشرية للجنوب
القتل والإقصاء للكوادر الجنوبية
نهب ثروات ومقدرات الجنوب
المحتوى السياسي للقضية الجنوبية
تبدأ وقائع الخلفيات السياسية للقضية الجنوبية منذ العام 1989م وهو الذي سيقودنا الى معرفة الحقائق عنها بشكل سليم. حيث نستعرض خلفيتها التاريخية من خلال خمسة مراحل رئيسة وهي:
المرحلة الأولى: من 30 نوفمبر 1989م 22 مايو 1990م:
من فرائد الاتفاقيات الوحدوية التي كانت توقع بين دولتي شطري اليمن أنها كانت عادة تتم بعد حروب بين الطرفين وعلى سبيل المثال اتفاقيتيا القاهرة عام 1972م واتفاقية الكويت 1979م، وفي عام 1988م كانت العلاقات بين الطرفين على أشدها توترا بسبب الخلافات حول الثروات النفطية في وادي جنة الواقع بين محافظتي شبوة ومأرب. فتم التوقيع على اتفاقية التنقيب المشترك. وعلى أثر ذلك قام الرئيس علي عبد الله صالح بزيارة رسمية إلى عدن في 30 نوفمبر 1989م بغرض حضور احتفالات شعب الجنوب بعيد الاستقلال. وفجأة يتم الاتفاق بينه وبين علي سالم البيض الأمين العام للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني في نفق "جولدمور" بمدينة عدن على مشروع وثيقة مشتركة أطلق عليها (اعلان عدن) بشأن الوحدة اليمنية. فقوبلت هذه الوثيقة بمعارضة شديدة من قبل قيادات في الجنوب والشمال. فعلى صعيد الجنوب أعتبر أعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني أن تلك الوثيقة غير مدروسة وتعبر عن قرار فردي. لأن الوحدة بقدر ما كانت مطلباً شعبياً ورسمياً في الجنوب بحاجة الى خطوات متأنية وفترة زمنية لا تقل عن عشر سنوات كمرحلة انتقالية. فعقدت قيادة الجنوب عدة اجتماعات طلب فيها علي سالم البيض من قيادة الجنوب عدم وضعه في موقف محرج بإجباره على عدم التوقيع على الاتفاقية، واعداً أنه بعد التوقيع عليها لن ينفذ منها شيئا. ولكنه بعد ذلك ذهب نحو الوحدة بشكل منفرد مستغلا حماس الجماهير للوحدة، فأجبرت معظم القيادات على السير معه في نفس الطريق.
أما على صعيد الشمال فإن الاتفاقية ايضا قوبلت بمعارضة شديدة ولاسيما من قبل المشايخ وبعض علماء الدين تحت مبرر أنه لا يمكن التوحد مع كفار وملحدين، وأن الجنوب فقير والشمال غني لما يمتلكه من ثروة نفطية في مأرب. غير أن علي عبد الله صالح كان يعلم أن الجنوب قد استخرج النفط وبكميات أكثر، فسار ايضا نحو الوحدة منفردا مستغلا التأييد الشعبي للوحدة، وهذا ما اجبر كثيراً من القيادات الشمالية على عدم معارضته والسير معه.
تم تشكيل لجان الوحدة في مختلف الجوانب والمجالات. وتكررت الزيارات واللقاءات بين القيادات وعلى مختلف المستويات. فعرض الطرف الشمالي عدة مشاريع للوحدة منها الكونفدرالية والفيدرالية، لكن علي سالم البيض أصر على الوحدة الاندماجية. حتى أن الرئيس صالح كان متحفظا على التوقيع على الوحدة الاندماجية خشية من المعارضة في الشمال. لكن البيض قدم له عرضا مغريا، فمن يطلع على مذكرات الشيخ سنان ابو لحوم التي يقول فيها ((ان البيض قال له راجع صاحبكم يقصد الرئيس صالح أن يوقع على الوحدة ، فقد ابلغتني اليوم شركة نفطية أنه بإمكاني الاعلان بان انتاج الجنوب من النفط سوف يصل الى قرابة نصف مليون برميل يوميا ، واذا علم بعض الجنوبيين بهذا الامر قد يعارضون الوحدة)) ، فتم التوقيع على اعلان الوحدة في 22 مايو 1990م بين طرفين متساويين هما: جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية على اساس الشراكة الاخوية الندية، ولكنها في الحقيقة كانت مشروعاً وحدوياً مليئاً بالأخطاء من ابرزها:
تم تجاهل وقائع التاريخ بأن هذين الكيانين لم يكونا موحدين في أي عصر من عصور التاريخ. وان الوحدة اتت بالعاطفة وليس وفقا للمنطق والعقل.وهناك فوارق كبيرة بين النظامين اقتصاديا وثقافياوإجتماعياً... الخ.
تم تجاهل نصوص الاتفاقيات السابقة التي عقدت بين الطرفين بشأن مشروع دولة الوحدة بما فيها نصوص مشروع الدستور الذي اعد في عام 1981م.
قدم الجنوب تنازلات كبيرة منها: العاصمة والعملة ورئاسة الدولة وارض واسعة وشواطئ بحرية وجزر وثروات طبيعية متعددة ... الخ. بينما لم يقدم الشمال مقابلها أي شيء يذكر.
المرحلة الثانية: من 22 مايو 1990 27 ابريل 1994م.
تم الاتفاق بين الطرفين على تطبيق افضلية التجربتين في دولة الوحدة، ولكن ما تم تطبيقه هو تجربة الجمهورية العربية اليمنية بكل مساوئها.
اتى الجنوب الى الوحدة بنوايا طيبة قاصدا بناء دولة مقترنة بالممارسة الديمقراطية بينما مراكز القوى العسكرية والقبلية والدينية في الشمال كانت نواياها مبيته وغير سلمية، والدليل على ذلك ما جاء في مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر بأنه تم الاتفاق بينه وبين علىعبد الله صالح على ان يقوم بتشكيل حزب سياسي مهمته معارضة ما يتفق عليه صالح مع القيادة الجنوبية. فتم انشاء التجمع اليمني للإصلاح 23 /9 /1990م كحزب سياسي إسلامي عبر عن معارضته للوحدة من خلال رفضه للاستفتاء على مشروع دستور دولة الوحدة وأخرج مظاهرات قيل عنها انها مليونية ترفض ذلك الدستور باعتباره دستوراً علمانياً، ولكن فيما بعد قاتل حزب الاصلاح تحت مبدأ حماية هذا الدستور والوحدة عام 1994م. فكان الشمال هو الفاعل في السلطة والمعارضة في وقت واحد ويتحكم بكل مقاليد الامور بما فيها مال الدولة والاعلام ...الخ.
ارتكب الطرف الجنوبي اخطاء فادحة في عدم دراسته للواقع الاجتماعي والسياسي والقبلي القائم في الشمال. فاعتقد أنه باشتراطه لإقران الوحدة بالديمقراطية سوف يحقق توازن سياسي. ولكن الطرف الاخر اراد من الديمقراطية الغاء الشراكة الوطنية بين الجنوب والشمال.
كانت نتائج انتخابات 27 ابريل 1993م بمثابة استفتاء شعبي بأن الوحدة فيها خلل كبير، فقد حصد الحزب الاشتراكي اليمني كل المقاعد البرلمانية المخصصة للجنوب ما عدا مقعدين. اضافة إلى خمسة عشراً مقعد في الشمال. بينما المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح حصدا المقاعد المخصصة للشمال. فاعتبر الشمال نتائج تلك الانتخابات الغاء لشراكة الجنوب المتساوية مع الشمال. من خلال تقسيم السلطة على ثلاثة وليس على اثنين. معتدا بالكثافة السكانية في الشمال وقلتها في الجنوب متجاهلا لوقائع التاريخ وكبر مساحة الجنوب وثروته.
ما أن بدأت الخلافات بين الطرفين حتى بدأت الاغتيالات للقيادات والكوادر الجنوبية في شوارع صنعاء بحجة انهم كفرة وملحدون. فذهب ضحية تلك الاغتيالات أكثر من (150) جنوبياً. كما تمت محاولة اغتيال العديد من قادة الجنوب.
عندما عبر الجنوب عن رفضه للممارسات التي تقوم بها القوى النافذة قبليا ودينيا في الشمال ضده شنت عليه حرباً تكفيرية وصلت إلى حد التشويه اللا اخلاقي للأسرة الجنوبية. ومواصلة اغتيال قياداته وكوادره عن طريق استقدام العناصر الارهابية التي كانت تقاتل في افغانستان يمنية وغير يمنية بهدف قتل الجنوبيين. وقد كشف الكثير منهم فيما بعد معلومات هامة عن تلك الاغتيالات. وأنها كانت تتم بعلم السلطات الحاكمة. ولهذا كانت هذه السلطات ترفض القبض على المتهمين في الاغتيالات.
مع اشتداد الخلافات بين الطرفين جرت الوساطات العربية وغير العربية. فكانت اهمها الوصول الى التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق برعاية اردنية من قبل كل الاطراف اليمنية الفاعلة في 20 ابريل 1994م، ولكن تلك الوثيقة لم يطبق منها شيء وفي مقدمتها القاء القبض على المتهمين بالاغتيالات. بل بعدها بأسبوع أعلن الرئيس صالح من ميدان السبعين في 27 ابريل 1994م الحرب على الجنوب. فاندلع في مساء نفس اليوم اول صدام مسلح بين لوائين مدرعين في منطقة عمران شمال صنعاء.
المرحلة الثالثة: من 27 ابريل 1994 7 يوليو 1994م.
بعد قتال عمران مباشرة تمت مهاجمة بقية الوحدات العسكرية والامنية الجنوبية المتواجدة في محافظات الشمال، بهدف جعل الجنوب ساحة المعركة، وهذا ما حصل، فقد بدأت مهاجمة الوحدات الجنوبية على مناطق الاطراف، وصدرت الفتاوى الدينية التي تبيح قتل الجنوبيين اثناء تلك الحرب باعتبارها حرباً مقدسة. فالقوات الجنوبية أطلقت عليها تسمية (قوى الردة والانفصال) وهذا ما يعني أن المدافعين عن الجنوب هم قوى مرتدة عن الدين الاسلامي ومجرد مجموعة انفصالية يحق قتلهم شرعا وقانونا، وأجازت الفتاوى استباحة الممتلكات العامة والخاصة، وكأن الجنوب دار كفر، واستعانت قيادة صنعاء بكل عناصر الارهاب للقتال معها.
أثناء الحرب رفض نظام صنعاء الاستجابة للقرارات الدولية واعتقد نظام صنعاء انه بنجاحاته العسكرية على الأرض سوف يحقق الانتصار المطلق. حتى انه رفض نصيحة حلفائه الامريكيين وهي نصيحة هامة جدا .. عندما نصحوه بعدم اقتحام مدينة عدن عسكريا لأنها تشكل معلماً رمزياً وسياسياً وتاريخياً ووطنياص للجنوب وستكون لذلك الاقتحام عواقب مستقبلية وخيمة وقدموا له عدة نصائح لحل مشكلتها.
استبيحت مدن الجنوب كلها وفي مقدمتها العاصمة عدن، ودمرت مقومات الجنوب الاقتصادية والخدمية والثقافية والعسكرية، ونهب كل شيء فيه بما في ذلك المتاحف الوطنية والوثائق التاريخية بشكل غير مسبوق في الحروب التي شهدتها البشرية، فقد كانت قوافل القبائل تأتي الى الجنوب بغرض النهب.
في يوم 7 يوليو 1994م أعلنت حكومة صنعاء عن انتصارها في الحرب بدخولها مدينة عدن. ووجهت رسالة الى مجلس الامن الدولي احتوت على سبع نقاط ومنها ضمان عودة كل الجنوبيين الى اعمالهم المدنية والعسكرية ودفع التعويضات للمتضررين. ولكن مع الاسف الشديد لم يتم تطبيق نقطة واحدة من تلك النقاط.
المرحلة الرابعة: من 7 يوليو 1994 7يوليو 2007م.
بدلا من ان تقوم حكومة صنعاء بتنفيذ تعهداتها للمجتمع الدولي تم تطبيق سياسة الاقصاء والابعاد للجنوبيين من وظائف الدولة المدنية والعسكرية. وتم تقاسم ممتلكات شعب الجنوب من اراضي وعقارات ومصانع ومزارع ... الخ واصبحت ارض الجنوب تقسم كهبات للأقرباء والموالين، وكأن الجنوب هبة الله للشمال. حتى أن الجنوبيين أصبحوا لا يجدون الأرض لدفن موتاهم.ارتكبت أبشع الانتهاكات لحقوق الانسان في الجنوب، التي من الصعب ذكرها لأنه لا يليق ان يقال ان مسلمين ارتكبوها.
احتقار الانسان الجنوبي ووصفه بأنه مواطن وافد من الصومال والحبشة والهند وباكستان. حتى أن الأخ علي سالم البيض الذي وقع على اعلان دولة الوحدة قيل انه هندي وهو تمييز عنصري سافر يجرد الجنوبيين حقهم في الارض والتاريخ.
تم الغاء العمل بجميع الوثائق التي تمت الوحدة بموجبها. بما في ذلك دستور دولة الوحدة تم تعديل معظم مواده ولأكثر من مرة. بما يعزز سيطرة الطرف المنتصر.
حرمان الجيل الجديد في الجنوب من الالتحاق بالمعاهد والكليات العسكرية والأمنية حتى وصل الامر إلى منع التحاقهم كجنود في المؤسسات العسكرية والامنية وحرمانهم من التوظيف بشكل مطلق في بعض أجهزة الدولة الهامة مثل القضاء والنيابة العامة والنفط والسلك الدبلوماسي والمرافق الإيرادية مثل الضرائب والمالية والجمارك ... الخ وهذا يؤكد مجددا التعامل العنصري التمييزي من قبل سلطة النظام تجاه الجنوبيين.
حرمان الجنوبيين من البعثات الدراسية في الخارج. أو مواصلة دراساتهم للحصول على شهادات عليا.
لم يتم الاكتفاء بحرمان الجنوبيين من العمل في مراكز قيادية في مرافق دولة الوحدة المركزية فقط، وإنما حرمانهم من شغل الوظائف العامة على مستوى محافظاتهمومديرياتهم. حيث تم تعيين شماليين حتى في ابسط المناصب القيادية في الجنوب. فتصوروا ان يقال إنها دولة وحدة وفي كثير من الوزارات والمرافق العامة في صنعاء لا يوجد فيها جنوبي واحد. فأي وحدة يتم الحديث عنها.
حرمان الجنوبيين من حق الحصول على رخص الاستيراد والتصدير والاستثمار، وفي أحسن الاحوال يمارسون اعمال تجارية بسيطة. اتباعا لسياسة افقار منهجية مدروسة. فأصبح شعب الجنوب ساحة للعمل السياسي من قبل ما تسمى بالجمعيات الخيرية التابعة للحزبين الرئيسيين (المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح) والجمعيات الأخرى ذات التوجهات السياسية الدينية.
حرمان الجنوب من انتخاب ممثليه في مجلس النواب والمجالس المحلية، فقد أصبح اعضاء هذه المجالس يمثلون الحزبين الرئيسيين في الشمال وهما: المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح.
حاولت بعض القيادات الجنوبية تقديم مقترحات ومشاريع سياسية لحل أوضاع الجنوب المأساوية بعد حرب عام 1994م مثل: إزالة آثار هذه الحرب، واصلاح مسار الوحدة، والمصالحة الوطنية الشاملة، ولكن رفضت كلها دون وجه حق.
المرحلة الخامسة: من 7 يوليو 2007م إلى يومنا هذا.
القضايا التي عاشها شعب الجنوب في المراحل السابقة وتم ذكرها آنفا. هناك عشرات من القضايا المأساوية التي عاشها الجنوب لم يتم ذكرها. كانت بمجملها محفزا لثورة جنوبية سلمية وعندما قامت مجموعة من العسكريين والامنيين المحالين الى التقاعد قسرا بأول مظاهرة سلمية،استجابت لها كل محافظات ومديريات الجنوب، بتشكيل جمعيات للمتقاعدين العسكريين والامنيين والمدنيين، فقد كان الجنوب كله يئن من القهر والظلم، وتجلى ذلك في أول مظاهرة وطنية جنوبية شاملة جرت وقائعها في ساحة العروض بعدن في يوم 7 /7 /2007م، ومع ذلك كانت المطالب في البداية حقوقية ومطلبية بسيطة، وبدلا من معالجتها بحلول صادقة جرت مجابهتها بالقمع والعنف من خلال الاعتقالات الواسعة والقتل المفرط ، ومع الاسف في ظل صمت مطبق من قبل قوى المجتمع المدني والمثقفين في الشمال. ومع ذلك استطاع الجنوب الحفاظ على سلمية ثورته ولم ينجر الى دائرة العنف حتى اللحظة.
انطلقت السلطات الحاكمة في صنعاء في بعض معالجاتها للقضية الجنوبية انطلاقا من تجربتها في معالجة القضايا في الشمال، والتي تتعامل فيها مع المواطن الشمالي تعامل الشيخ مع الرعية، من خلال تعيين بعض الشخصيات الجنوبية في مناصب قيادية أو تسوية مرتبات بعض المتقاعدين أو دفع مبالغ مالية وسيارات لشراء الذمم، أو تشكيل لجان للتعويض عن المنازل والاراضي. وهي نفس الطريقة التي اتبعت مؤخرا بعد الاطاحة بالرئيس صالح. فبدلا من اجبار الشماليين على تسليم ما نهبوه في الجنوب. يتم تعويض الجنوبيين من أملاكهم، فأي عدل هذا؟ إن مثل هذه المعالجات غير مجدية في وضع حلول ناجعة للقضية الجنوبية. فالجنوب كدولة وشعب وارض وهوية دخل في وحدة ندية مع الشمال كدولة وشعب وارض وهوية، وبدون الاعتراف والعمل بهذه الحقيقة المطلقة فإن الحلول تبقى ضرب من الخيال.
المحتوى القانوني للقضية الجنوبية:
اختلال البناء القانوني والمؤسسي لدولة الوحدة:
بناءً على اتفاق عدن الصادر في 30 نوفمبر 1989م بين قيادتي الدولتين (جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، والجمهورية العربية اليمنية) صدر في الثاني والعشرين من ابريل 1990م اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية موقعاً عليه من الاخوين/ علي سالم البيض، الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني، عن جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، والرئيس/ علىعبد الله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية. وقد تم التوصل الى هذا الاتفاق في اجتماع عام شاركت فيه كافة الهيئات القيادية العليا السياسية والحكومية والحزبية وأعضاء هيئتي رئاسة مجلس الشعب والشورى في الدولتين. ويتكون الاتفاق في مجمله من صفحة ونصف الصفحة. ويحتوي على مقدمة و(11) مادة. نصت المادة الاولى منه على أن تقوم بتاريخ 22مايو1990م بين دولتي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية وحدة اندماجية كاملة تذوب فيها الشخصية الدولية لكلٍ منهما في شخص دولي واحد يسمى (الجمهورية اليمنية)، ويكون للجمهورية اليمنية سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة. وتضمنت بقية المواد أحكاماً حول كيفية تكوين مجلس رئاسة للجمهورية اليمنية، ومهامه خلال الفترة الانتقالية، وتحديد مدة الفترة الانتقالية بسنتين ونصف، وكيفية تكوين مجلس النواب خلال الفترة الانتقالية وتخويله الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور عدا انتخاب مجلس الرئاسة وتعديل الدستور. ونصت المواد الختامية على نفاذ الاتفاق ونفاذ أحكام الدستور بعد المصادقة عليهما من قبل مجلسي الشعب والشورى، واعتبار المصادقة عليهما ملغية لدستوري الدولتين السابقتين.
ومن خلال الاطلاع على اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية وعلى دستور دولة الوحدة، وتمحيص نصوصهما نصاً نصاً تتبين لنا الاخطاء والنواقص التشريعية فيهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تتعارض بعض نصوص اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية مع أحكام دستور دولة الوحدة وانتهاء العمل بالدستور بعد انقضاء الفترة الانتقالية... ويتلخص أهمها فيما يلي:-
الاخطاء والنواقص في اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية: -
عدم طرح اتفاق قيام وحدة اندماجية كاملة بين الدولتين على الاستفتاء الشعبي العام في كلا الدولتين قبل اعلان قيام الوحدة (بسبب رفض الجانب الشمالي اجراء الاستفتاء) خلافا لما تم الاتفاق عليه في وثيقة اتفاق عدن الصادر بين الدولتين في 30 نوفمبر 1989م مما أفقد هذه الوحدة الشرعية الكاملة لقيامها.
خلو الاتفاق من أية ضمانات عربية أو دولية، أو أحكام تضمن نجاح الوحدة وعدم الانحراف بها عن مسارها الصحيح أو الانقلاب عليها، وترتب المسئولية القانونية في حالة إخلال أحد الطرفين بالاتفاق وإفشال الوحدة.
ضعف الصياغة القانونية الفنية لنصوص الاتفاق المكون من صفحة ونصف الصفحة (في حين أن اتفاقية الوحدة الألمانية مكونة من أكثر من 750 صفحة) وجعله مقصوراً فقط على اعلان قيام الجمهورية اليمنية وتشكيل مجلس رئاسة الجمهورية، ومجلس النواب واختصاصاتهما بإيجاز، وتشكيل الحكومة، واعتباره اتفاقاً منظماً للفترة الانتقالية فقط (المحددة بسنتين ونصف) وليس كوثيقة قانونية أساسية تعتبر كميثاق ومرجعية دائمة لدولة الوحدة.
عدم اشتمال الاتفاق على جميع الاسس والمقومات اللازمة لبناء دولة الوحدة بسلطاتها الثلاث ومؤسساتها الدستورية، وهيئاتها وأنظمتها وأجهزتها المختلفة.
غياب التحديد لمدة زمنية كافية للفترة الانتقالية التي من شانها أن تهيئ للانتقال التدريجي من دولتين ذات نظامين سياسيين مختلفين ومتباينين الى دولة واحدة موحدة، وذلك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والامنية وغيرها، وفق خطط علمية وبرامج زمنية مدروسة.
ثانياً: الاخطاء والنواقص التشريعية في اعداد واقرار دستور دولة الوحدة:-
1-عدم طرح دستور دولة الوحدة للاستفتاء الشعبي العام في الدولتين لإقراره قبل اعلان قيام الجمهورية اليمنية، بينما تمت المصادقة عليه من قبل مجلسي الشعب الاعلى والشورى فقط، يوم قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م وأصبحت أحكامه نافذه منذ ذلك اليوم خلافاً لأحكام المادة(4) من الدستور باعتبار الشعب هو مالك السلطة ومصدرها، ولذلك أصبح الاستفتاء الشعبي العام على الدستور الذي اجري في 16-15 مايو 1991م أي بعد مرور عام على نفاذ الدستور مظهراً شكلياً غير ذي جدوى. وقد قاطع حزب الاصلاح وقواعده وانصاره الاستفتاء على الدستور تعبيرا منهم على رفض الوحده.
2-عدم القيام بمراجعة وتعديل مشروع الدستور قبل المصادقة عليه لأجل إنهاء القصور وسد النواقص الموجودة فيه، حيث تم اعداده بطريقة مرتجلة بعد حرب بين الدولتين قبل قيام الوحدة بعشرسنوات في ظل أنظمة الحكم الشمولي في دولتي الشمال والجنوب.
وأهم الاحكام التي كان يتوجب تعديلها أو تضمينها في مشروع الدستور هي: -
مبدأ التعددية السياسية والحزبية وحرية تكوين التنظيمات والاحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي.
حرية النشاط الاقتصادي وحرية التجارة والاستثمار الذي يقوم على أساسه الاقتصاد الوطني.
وضع نظام انتخابي متوازن يعتمد في تكوين الدوائر الانتخابية للجمهورية الى جانب العدد السكاني، المساحة الجغرافية والثروة الطبيعية، ضماناً لعدم هيمنة أحد الشريكين على الآخر.
انتخاب رؤساء المجالس المحلية والمحافظين ورؤساء هيئات السلطة المحلية في إطار الدوائر الانتخابية للمجالس المحلية في المحافظات.
استحداث منصب نائب رئيس مجلس الرئاسة للجمهورية في تشكيلة المجلس الى جانب الرئيس والاعضاء ليتوافق ذلك مع ما نص عليه اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية.
تأكيد الالتزام بالعمل باتفاق اعلان الوحدة واعتباره ميثاقا ومرجعية دائمة ومترتبات الخروج عليه، بينما أكد الدستور الالتزام بالمواثيق الدولية والعربية.
ثالثاً: التعارض بين نصوص اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية التي تم بموجبها تشكيل سلطات دولة الوحدة، وبين احكام الدستور:-
تم انتخاب مجلس رئاسة الجمهورية اليمنية وأداؤه اليمين في اجتماع مشترك لهيئة رئاسة مجلس الشعب الاعلى والمجلس الاستشاري وذلك وفقاً للمادة (2) من اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية، خلافاً لأحكام المادتين(82،83) من دستور دولة الوحدة، اللتين تنصان على انتخاب مجلس الرئاسة من قبل مجلس النواب بالاقتراع السري ويعتبر المرشح عضواً في مجلس الرئاسة بحصوله على ثلثي أعضاء المجلس في المرة الاولى، وإذا لم يتم فبالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس. بالإضافة الى ذلك، فإنه وفقاً لنص المادة(2) من اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية، فقد تم انتخاب مجلس رئاسة الجمهورية لمدة الفترة الانتقالية فقط (المحددة في المادة(3) من ذات الاعلان بسنتين ونصف) وذلك خلافاً لأحكام المادتين(87،84) من دستور دولة الوحدة اللتين تنصان على ان المدة الدستورية لمجلس الرئاسة هي خمس سنوات شمسية ابتداءً من تاريخ أداء اليمين امام مجلس النواب، هذا من جهة ومن جهة اخرى، فقد تم انتخاب مجلس الرئاسة من خمسة أشخاص انتخبوا من بينهم في أول اجتماع لهم رئيساً لمجلس الرئاسة ونائباً للرئيس وفقاً للمادة (2) من اتفاق اعلان الجمهورية، خلافاً لأحكام المادة (84) من الدستور التي تنص على انتخاب مجلس الرئاسة رئيساً له (فقط) من بين أعضائه دون النص على انتخاب نائب لرئيس مجلس الرئاسة في قوام تشكيل المجلس، وهو ما تم استخدامه في مواقف - غير معلنه- بقصد الابتزاز ضد نائب رئيس مجلس الرئاسة حينها بصورة تعمدت الاهانة والإساءة الى الرجل الذي وقع اتفاق اعلان الوحدة اليمنية.
تم تكوين مجلس النواب للجمهورية اليمنية من كامل أعضاء مجلس الشورى ومجلس الشعب الاعلى في الدولتين السابقتين بالاضافة الى (31) عضواً صدر بهم قرار من مجلس الرئاسة، وأنيطت بمجلس النواب الصلاحيات المحددة له في الدستور ما عدا انتخاب مجلس الرئاسة وتعديل الدستور، وذلك وفقاً للمادة (3) من اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية بالمخالفة لأحكام المادة (41) من الدستور التي نصت على تكوين مجلس النواب من أعضاء ينتخبون بطريقه الاقتراع السري العام الحر المباشر المتساوي، ويمارس المجلس كافة الصلاحيات المحددة في الدستور دون استثناء بما في ذلك انتخاب مجلس الرئاسة وتعديل الدستور. وفي حالة خلو مقعد أي عضو من اعضاء مجلس النواب لأي سبب كان فقد نصت المادة (3) من اعلان اتفاق الجمهورية بأن يتم ملؤه عن طريق التعيين من قبل مجلس الرئاسة، خلافاً لأحكام المادة (61) من الدستور التي نصت على انتخاب خلف عن العضو الذي خلا مقعده في مجلس النواب إذا كانت المدة المتبقية للمجلس لا تقل عن سنة.
وقد نصت المواد (10،9،8) من اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية على نفاذ أحكام دستور دولة الوحدة خلال المرحلة الانتقالية فقط اعتبارا من تاريخ المصادقة عليه من قبل كلٌ من مجلسي الشورى والشعب، واعتبار المصادقة عليه مُلغية لدستوري الدولتين السابقتين. وذلك خلافاً للمبادئ والقواعد الدستورية التي تقرر نفاذ أحكام الدستور من تاريخ إقراره في استفتاء شعبي عام. كما أن الدستور يوضع لمرحلة تاريخية غير محددة المدة وليس لفترة انتقالية مدتها سنتان ونصف.
وقد انقضت الفترة الانتقالية في 22 ديسمبر 1992م دون أن يعقبها اصدار دستور جديد - حسب اتفاقية الوحدة - لانتهاء فترة العمل بدستور الوحدة او على اقل تقدير تعديل دستور الوحدة لأنهاء القصور والسلبيات وسد النواقص التشريعية الموجودة فيه التي برزت خلال الفترة الانتقالية. كما انقضت الفترة الانتقالية دون ان يتم استكمال توحيد البناء المؤسسي لدولة الوحدة وعلى سبيل المثال الحصر المؤسسة العسكرية والامنية (الجيش والامن) ومؤسسة الطيران المدني والملاحة البحرية والإنشاءات الصناعية والانتاجية وشركات القطاع العام... الخ.
كما ان الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد انتهاء الفترة الانتقالية بانتخاب مجلس نواب عام 1993م انتخب بدوره مجلس رئاسة للجمهورية تمت في غياب الدستور وبطريقة اخلت بالتوازن في الشراكة القائمة لدولة الوحدة.
إن هذه الاخطاء والنواقص والسلبيات الموجودة في اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية، ودستور دولة الوحدة، والتعارض فيما بينهما، والانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت بعد انتهاء العمل بالدستور لم تكن عفوية، بل كان مخطط لها وتعبر عن نية مبيته في الانقلاب على الوحدة من طرف (الجمهورية العربية اليمنية)، إذ كان لها تأثيراً سلبياً بالغاً على مسار الوحدة منذ بداية اعلانها، مما ساعد على تحويل المشروع الوحدوي من شراكة سلمية نديه متساوية ومتوازنة قامت بالتراضي والاتفاق بين دولتين ونظامين سياسيين مختلفين الى ضم وإلحاق لإحدى الدولتين بالأخرى، والهيمنة الكاملة عليها وعلى كامل مقدرات ومقومات الدولة، والشعب والارض بما فيها من ثروات والسلطة، وهو ما توج في 7/7/1994م باحتلال جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية بعد إعلان الحرب عليها واجتياحها بالقوة المسلحة من قبل الجمهورية العربية اليمنية، مما يعني ذلك صراحةً إلغاء اتفاق اعلان الوحدة ودستورها، وإحلال دستور آخر بديلاً عنه تم الاستفتاء عليه بعد ثلاثة اشهر من احتلال الجنوب وبالتحديد في 1/10/1994م وكان المسمار الاخير في نعش الوحدة. (وكان حزب التجمع اليمني للإصلاح في مقدمة الداعين للاستفتاء بنعم على هذا الدستور اذ كان شريكا في الحرب على الجنوب وفي السلطة التي اعقبتها).
إن كل هذه الاسباب السابق ذكرها كافية لتقويض مشروعية ما جرى الحديث عنه من وحدة قائمة على اسس دستورية وقانونية سليمة، كما أن غياب ما كان ينبغي النص عليه من أحكام تنظيمية شاملة ومتكاملة و لفترة انتقالية كافية وتتضمن معالجات لحالات الخلاف بين طرفي الاتفاق، كان هو السبب المنطقي لممارسات الاغتيالات خلال الفترة الانتقالية ضد ابناء الجنوب من كادر مدني وعسكري ممن حملوا أمتعتهم واستجابوا لنداء وحدة اعتقدوا انها اقيمت على بنيان صلب ومتين، ولكن تبين لهم وفي اقل من اربع سنوات أنهم كانوا فريسة شريك لا يتمتع بمصداقية ووفاء بالعهود والعقود، وكانت حرب 1994م تتويجا لحلقات التآمر على الجنوب وشعبه وثرواته وكامل مقدراته. ولم تفلح وثيقة العهد والاتفاق التي تم التوقيع عليها بين الشريكين في الاردن الشقيق لايقاف مخطط الحرب على الجنوب، كما لم تلتزم سلطة الحرب بقراري مجلس الامن الدولي رقمي 924 و931 ولابقرارات مؤتمر ابها لدول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا بايقاف الحرب على الجنوب.
بالإضافة الى عدم وفاء سلطة ما بعد الحرب بالتعهدات التي قطعها رئيس الحكومة د/ محمد سعيد العطار للأمم المتحدة بحل الخلافات بالتفاوض والتفاهم مع الجنوب.
ان الحديث عن الممارسات والانتهاكات بكافة اشكالها وانواعها التي تعرض لها الجنوب وشعبه وارضه وثرواته ومؤسساته وكوادره بعد الحرب واجتياح الجنوب في 7 /7 /1994م لا يعني بالمطلق ان القضية الجنوبية قضية حقوقية وأنها ليست قضية سياسية، والتناول للحقوق لا يعدو ان يكون مؤشر استدلالي لطبيعة القضية الجنوبية في محتواها السياسي الصرف، فالحقوق التي جرى انتهاكها تحولت الى ممارسات جماعية ممنهجة ضد فئة محددة هي الجنوب ارضا وانسانا وهوية.
المحتوى الثقافي الاجتماعي للقضية الجنوبية:
طمس هوية وثقافة الجنوب
يقول عباس محمود العقاد "إذا أردت أن تدمر أمة فأبدأ أولاً بثقافتها". ولما كانت سلطة صنعاء تعرف جيداً أن الجنوب هوية وثقافة وكيانسياسي وقانوني، تاريخي وجغرافي، ضارب أعماقه في جذور التاريخ. عملت السلطة، على السعي جاهدة لكل ما من شأنه طمس الهوية الثقافية للجنوب وتاريخة السياسي، لمصلحة المنتصر بمفهوم أن الجنوب مجرد فرع للشمال، بل تحويل التاريخ السياسي والثقافي والتراث الكفاحي الجنوبي إلى فيد صيغ وفقاً لثقافة المنتصر في إطار من التضليل لخلق هوية وطنية جديدة زائفة يكون فيها الولاء للنظام في صنعاء.
يؤكد الباحث أ. قادري أحمد حيدر أن قوى الحرب : ( حرمت شعب الجنوب من ثروته الوطنية وتجويعه وإفقاره بعد تحويل ثروته الوطنية والإجتماعيه والتاريخية إلى غنيمة حرب, وفيد, للمتنفذين العسكريين والقبليين, و الجهاديين الإسلامويين, وكان أكثرها قسوة ومرارة على العقل والقلب والوجدان, تدمير وإهانة تراثه الثقافي و الإجتماعي و الوطني, وتحقير رموزه السياسية والوطنية التاريخية, و إزالة معالمه الثقافيه, و الإجتماعية و الوطنية المجسدة لشخصيتهم ولمعنى وجودهم الإجتماعي و الوطني, في عملية تدمير وتخريب واسعين, وبصورة ممنهجة ومنظمة من تدمير للذات الوطنية و الإجتماعية الجنوبية لم يعرفها أبناء الجنوب حتى في ظل الإستعمار).
إن القراءة المتأنية لهذه الفقرة، تعكس بمصداقية حقائق معاناة الجنوب أرضاً وإنساناً. والشواهد كثيرة في المحتوى الثقافي و الإجتماعي، و بشكل خاص في التهميش المعنوي الذي تبرز مظاهره من خلال تغيير حوالي (9552) من الأسماء و الرموز الجنوبية للشوارع والمدارس، و المستشفيات، وقناة عدن التلفزيونية و كذلك سحب معظم الكتب و المراجع والمصادر الخاصة بالجنوب و إتلافها، بل إحراقها بما فيها كتب الأحصاء السنوي و الجريدة الرسمية للفترة ما قبل عام 1994م, مما يؤكد السياسات الممنهجة لمحو الجنوب وكل ماله صلة بالتاريخ و الهوية و المكان و الإنسان في الجنوب.
(عدن) التي كان نظام صنعاء يتغزل بها, ومنحها من الألقاب ماشاء له (العاصمة التجارية والإقتصادية),(ثغر اليمن الباسم)، (العاصمة الشتوية) في محاولة لتأجيج العواطف من منطلق (رحلة الشتاء و الصيف) فهي المدينة الأمنة, المدينة التي ظلت لأكثر من قرن, مدينة متطورة مدينة منفتحة, عاشت فيها مختلف الأديان و المذاهب و الطوائف بسلام ومحبة, هويتها عالمية, كما كانت هوية حضرموت ذات الحضاره الموغلة في التاريخ لألاف من السنين, إستطاع الأجداد الحضارم نشر الإسلام في شرق و غرب آسيا, حيث أسلم على أيديهم أكثر من نصف مليار مسلم, في إطار من الوسطية ونبذ العنف و الإرهاب الديني, ولم يكفروا أحداً .. في الوقت الذي حولت السلطة في الشمال، أرض الجنوب إلى مزرعة للتطرف والإرهاب، وبث الدعاية المغرضة المسيئة ضد شعب الجنوب وممارسة الإرهاب الديني والفكري،وإنتشرت في غضون أقل من سنتين بعد حرب 1994م ظواهر إجتماعية سلبية وسيئة تم تعميمها في الجنوب تتركز في: -
ظاهرة عدم الإحتكام للنظام والقانون.
الظلم والتعسف الإجتماعي.
ظاهرة ثقافة العيب وظلم المرأة وإلغاء مكتسباتها المحققة إستناداً إلى الدستور، والقوانين الصادرة في ظل ج.ي.د.ش.
ظاهرة الرشوة والإختلاس للمال العام.
ظاهره التسول.
ظاهرة حمل السلاح والتعصب القبلي والثأر والتقطع.
ظاهرة تعاطي القات طوال الأسبوع وتوسع نطاق تناوله وتداوله، حتى أصبحت المدن الجنوبية أسواقاً فقدت مظهرها كمدن حضرية.
طمس الهوية: في ظل نشوة الإنتصار، تم تغيير إسماء الكثير من المدارس،وتم تسميتهاب(7يوليو)، كما تم تغيير النمط المعماري الجنوبي، ليحل محله النمط المعماري الشمالي، وبرزت (القمريات) كرمز من رموز هوية سلطة المنتصر، كما تم تدمير الساحات العامة ونصبها التذكارية وماتحمله من مضامين النضال وتضحيات الجنوبيين كساحة الشهداء بالتواهي- ضريح الجندي المجهول - وكذا نصب ساحة العروض بخورمكسر (حالياً هي ساحة الحرية والإستقلال).
بوابة (سجن عدن) كانت تقف شاهدة على مساحة هي وحدة سكنية، جرى تدمير هذه البوابة وتسليم المساحة لمتنفذ حولها إلى (محلات خياطة، تنجيد وكوافير. إلخ) كما تم نهب العديد من الأثار والوثائق والمستندات من المتاحف الجنوبية وتم نقلها إلى صنعاء كما جرى تهريب كل مقتنيات المتحف الوطني (قصر السلطان) بل حول متحف الثورة في ردفان إلى (مخبز) وتم تغيير بوابة المتحف العسكري بمدينة كريتر، وزيفت فيه العديد من الحقائق التاريخية كما تعرض قصر السلطان بمحافظة لحج الى تدمير وتشويه لحق كل ممتلكاته.
طال طمس الهوية بعضاً من المساجد التاريخية في الشيخ عثمان،وكريتر، يعود البعض منها إلى زمن الخلفاء الراشدين منها مسجد (أبان) حيث تم تدمير وسرقة محتوياته و إعادة بنائه على نمط المساجد الشمالية ولم يسلم (تلفزيونعدن) و هو الذي يعد من أقدم القنوات الفضائية في الجزيرة حيث تأسس 1962م, و إمعاناً في الإذلال تم تغيير الإسم إلى قناة (اليمانية) تأكيد لفرض هوية المنتصر!. وبحسب اعتراف مدير عام قناة عدن فانه تم نقلأكثر من اربعة الاف شريط الى قناة اليمن وتبث اليوم من قنوات خاصة. (ملحق رقم 10 ص1)
كما تم نهب العديد من المخطوطات و القطع الأثرية, و العبث بعشرات المواقع التاريخية, بالإضافة إلى نهب تاريخ و أرشيف دولة الجنوب و المصادرة لكافة الوثائق التاريخية المختلفة المحفوظة في المكتبات الوطنية و المتاحف و مراكز البحوث و الدراسات بالكليات الجامعية, إلى جانب السطو على السجل المدني و الوثائق البلدية التي تعتبر مرجعاً ومصدراً هاماً من مصادر تاريخ الجنوب و الإنسان لم يسع الإستعمار البريطاني إلى تدميره أو تهريبه أو إتلافه وتتميز مدينة (عدن) بأنها شهدت أول إنتخابات بلدية و تشريعية إبان الإحتلال البريطاني, ويقف المجلس التشريعي شاهداً على هذه الحقبة التاريخية شارك في هذه الإنتخابات سكان(عدن) بمختلف أجناسهم, ودياناتهم .. واليوم يحيط بهذا المبنى التاريخي، العمارات الشاهقة لتطمس هذا المعلم الهام،ويحدث كل هذا في ظل تجاوز للتخطيط الحضري لمدينة (عدن) إلى جانب الإهمال المتعمد لصهاريج (عدن) في ظل غياب الدولة سعى بعض الأهالي إلى الاستيلاء على هذه المعالم التاريخية الأثارية وبناء المساكن في باطن هذه الصهاريج والمعبد اليهودي ومعبد الفرس ومعبد الهندوس والاعتداء على الكنائس.
كارثة التعليم وتشويه المناهج: -
لقد تدهور المستوى التعليمي للسكان في الجنوب،ويلاحظ ذلك من خلال البيانات الرسمية طبقاً لمسح ميزانية الأسرة، متعددة الأغراض المنفذ عام 2006م، الملحق رقم(2) الجدول رقم (17) (ص49-45) توضح بجلاء حجم هذا التدهور الذي شمل كل المستويات التعليمية بدءاً من الروضه حتى الجامعه.
وإذا سلمنا بأن المناهج التعليمية تشكل المحتوى الأساسي لعملية التعليم والتعلم، وأن أي نظام تعليمي تربوي، أول ما يولي من إهتمام، تكون مناهجه التعليمية مرتكزاته الأساسية.
يقف المرء متألماً إذا ما عقد مقارنةً بين الأمس واليوم ليقيس من خلالها مستوى الاهتمام بالتعليم في جنوب اليمن قبل التسعين وبعده، ويصل بعدها إلى حقيقة صادمة مفادها أن المدنية لم تنتقل من عدن إلى صنعاء بل العكس ما حصل فالشمال هو من أصاب الجنوب بعدوى القبيلة التي لم ترحم حتى مفاصله التعليمية.
فالتعليم نهضة امة وسيادة وطن والعجلة الدافعة نحو تطور الشعوب ورفاهها والنظام السابق نجح بضرب الجنوب في مقتل من خلال استراتيجية التجهيل الممنهجه التي أصابت شباب الجنوب لينتج جيلا ضعيفاً مقارنةً بجيل ما قبل الوحدة. أما جيل ما قبل الوحدة فقد حظي بكثير من الامتيازات آنذاك تهتم كثيرا بالطالب ماديا واقتصاديا ما ينعكس على استقرار الطالب النفسي، فتأمين المناهج المجانية والدخل الشهري والمواصلات ومقاعد الدراسة كان كفيلا بخلق استقرار نفسي يدفع الطالب صوب مزيد من التحصيل العلمي. أما النظام الدراسي وآلية الانتقال من سنة دراسية إلى أخرى فقد كانت محكمة للغاية ولم يسودها الهرج والمرج كما هو حاصل اليوم، والصف السادس كان مرحلة مهمة ووزارية، واللغة الانجليزية جزء هام من التعليم الابتدائي ومحور هام في تنشئة عقلية الطالب، أما اليوم فهي مجرد كتاب يمنح في الصف السابع لمجرد إسقاط الواجب. وفور تخرج الطالب الجنوبي سابقا لم يكن يحتاج لوساطة قوية أو مبلغ محترم كي يحظى بمنحة دراسية إلى أي دولة أجنبية، فتفوقه يكفي ليكفل له ذلك وكانت الدولة تحترم مسؤولياتها تجاه رعاياها في الخارج بعكس ما يعانيه الطلاب اليوم من الجوع والبرد خارج البلاد.
وحتى وان لم يحظى الطالب بمنحة خارجية فهناك العديد من الكليات الداخلية يمكنه أن يتلقى تعليمه فيها بقوة ويتخرج منها إنسان مؤهل ليخدم نفسه ومجتمعه، وبالإضافة إلى التعليم الجامعي القوي هناك تأهيل مهني وتدريب فني يهتم بمن لم يكمل تعليمه الأساسي والثانوي، بل قد يوفق هؤلاء الطلاب بمنح خارجية في تخصصاتهم المهنية اغلبها كان إلى كوبا والمانيا الديمقراطية-سابقاً-.
إذن فقد عاش الجنوب في ظل نظام تعليمي قوي ومحكم يدعم الطالب ليبني الوطن، أما اليوم فنحن نرثي الماضي الجميل لما نشهده من واقع مؤلم حول عدن ومدن الجنوب إلى مدن بيوتها من الجهل وأسوارها من الغش وشبابها يحمل شهادة دون علم،فمجرد التفكير بالتعليم وعقد مقارنة موضوعية بين الحاضر والماضي يجعلنا نصاب بالضغط ويتسبب بأزمة قلبية وليس المطالبة فقط بالانفصال فحسب. لقد كان الجميع يأمل أن تجلب الوحدة الرخاء والقوة إلا أنها منحتنا الجهل والفقر والمرض، وأصبح من الصعب أن نتعلم بل أن نعيش. وصارت المقارنة بين الأمس واليوم إحدى الأسباب الرئيسية إلى جانب التدخين للإصابة بأمراض القلب والسرطان. (انظر الملحق رقم 2).
أن سياسة المنتصر فرضت مفرداتها ومصطلحاتها على الكتاب المدرسي حيث كرست المناهج التعليمية إلغاء وإقصاء الأخر (الجنوب) في الكتاب المدرسي لمرحلة التعليم الأساسي والثانوي في مادتي التاريخ والتربية الوطنية.
فكتاب التربية الوطنية للصف الثامن يكرس العديد من المفاهيم تندرج تحت مسمى طمس الهوية والثقافة، بل فرض سياسة القوة(ص16) من هذا الكتاب المدرسي يتناول دحر الإنفصالوحماية الوحدة: (يعتبر 7يوليو من الأيام الخالدة حيث تمكن الشعب اليمني وقيادته الوحدويةوقوات الشرعية من القضاء على مؤامرة الإنفصال التي سعت إلى تمزيق اليمن من جديد)وكأن الوحدة كانت أصلاً محققة وموجودة على أرض الواقع.
وفي مكان أخر تشير المادة إلى:(لكن تضحيات الشعب وتلاحمه مع القيادة وقوات الشرعية أدى إلى الحفاظ على وحدتنا الغالية وحمايتها).
هذه التعبئة في الكتاب المدرسي تشرعن للفتاوى التكفيرية المستمرة في حق الجنوبيين فالوحدة من الثوابت الدينية والوطنية.
في الوحدة الثالثة من نفس الكتاب (ص43-38) اليمن الهوية.إستند الدرس إلى المادة الأولى من الدستور (الجمهورية اليمنية دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة، وهي وحدة لا تتجزأ ولايجوز التنازل عن أي جزء منها.إلخ) ؟!
هذا النص في ظل أوضاع التعبئة الخاطئة، تأكيد على أن هذه الوحدة بالقوة وحدة لا تتجزأولايمكن التنازل عن هذا الجزء الجنوب.
̄منجزات الثورة في المجال السياسي توضح القضاء على الحكم الإمامي، جلاء الإستعمارالبريطاني، بناء الجيش الوطني القوي، إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، تطبيق الديمقراطية والتعددية السياسية، دحر الانفصال وحماية الوحدة!
-العنف ضد المرأة:
ظاهرة العنف المنظور وغير المنظور ضد المرأة وبشكل خاص العنف الأسري لم يعرفها المجتمع في الجنوب، تبرز كواحدة من الظواهر الإجتماعية، إلى جانب الزواج المبكر، ظاهرة التسرب من التعليم في المرحلة الأساسية،والثانوية العامة(ملحق رقم 3).
بموجب قرار مجلس الوزراء رقم(193) لعام 1995م. تم خصخصة القطاع الصناعي ومؤسسات القطاع العام تحت مبررات إنها مرافق صناعية متعثرة ومتوقفة عن الإنتاج من ضمنها تعاونية المرأة للخياطة والتي تأسست عام 1972م من خلال تشجيع الإتحاد العام لنساء اليمن، بتأسيس هذه التعاونية، تركز نشاطها في خياطة الملابس المدرسية، ملابس رياض الأطفال وملابس متنوعة.
أفرزت الخصخصة النتائج التالية تحملت المرأه الجنوبية تبعاتها وهي:
إستفحال ظاهرة الفقر بشكل كبير في المحافظات الجنوبية والشرقية.
الغاء الخدمات الإجتماعية التي تحصلت عليها المرأة العاملة الجنوبية من حيث الرعاية الصحية، تقديم المساعدة عند السفر والزواج، تقديم المساعدة المادية عند الولادة والوفاة.
إرتفاع عدد الأسر التي تعيش تحت خط الفقر.
إرتفاع حالات التقاعد المبكر بين أوساط النساء العاملات.
فتح إجازة مفتوحة محدودة الأجر تدفع كل 3أشهر للعاملات والعاملين في المرافق والمؤسسات للقطاع العام والصناعي شكل كل ذلك بطالة جماعية.
لقد كان للضمانات المقدمة للمرأة العاملة في الجنوب أن ساعدها في فرص العمل الممنوحة، أذ بلغ عددها في القطاع الصناعي (27,662) عاملة ما نسبته 21,8 % من إجمالي القوى العاملة في الجنوب.واحتلت محافظةعدن، أعلى نسبة في توظيف النساء، حيث بلغت نسبتهن 25,4 % من إجمالي العاملين في المحافظة،وفي القطاع الحكومي بلغت نسبة مشاركتها 65,4 %.وانخفضت هذه النسبة لتصل عام 1996م إلى 18,4 %، وتصل نسبتها كقوة عاملة فائضة إلى أكثر من 13,4 %.
الفنون والإبداع الإنساني:
فرض نظام صنعاء ثقافة استهدفت التراث الشعبي و الثقافة الجنوبية الجامعة التي تدل على تماسك المجتمع المحلي و الألفة بين الناس و التجانس و التوازن المجتمعي الجنوبي وهويته المدنية, فسعى سعياً حثيثاً للقضاء عليها مقابل إذكائه لثقافة العنف والتطرف والتعصب و الإستئثار و الإستحواذ ما أحدث جدباً في الإنتاج الأدبي والفني و الغنائي فلم يسلم الأدب و الشعر و القصة والرواية التي دخلت طرفاً واضحاً لتكشف أزمة الروح و الوعي الوطني تجاه الوحدة بعد قيامها وتحديداً بعد حرب 1994م وظهور نتائجها المأساوية و الكارثية, ويمكن في هذا الصدد العودة إلى الكثير من قصائد الشعر الشعبي و الزوامل حتى النكتة أصبحت أحدى أدوات التعبير الناقد للواقع السياسي القائم.
ولقد تعرضت المؤسسات الإعلامية والثقافية والإبداعية إلىالتهميش، وفرضت سلطة صنعاء على المشاهد والمستمع والقارئ الجنوبي ثقافة المنتصر، وكرست منهج العنصرية والقبيلة.
لقد لعب إعلام السلطة دوراً تحريضياً وعمل على تعزيز ثقافة الكراهية ضد الجنوبيين مفرداً لهم العديد من التصنيفات (كالخونة،والإنفصاليين)،والترويج للفتاوى الدينية في قتل الجنوبيين وإستباحة الأرض.
صحيفة (الأيام) والتي تأسست عام (1958) وصدر أول عدد لها 30 يوليو1958م وكانت الصحيفة التي أفردت في صفحاتها الأخبار عن نضال الشعب في الجنوب ضد المستعمر البريطاني،واختطت لنفسها ملامح حقبة تاريخية هامة.وإحتلت المرتبة الأولى بين الصحف الأهلية الأوسع انتشارا لتصبح بحجم الجنوب (الوطن) تعرضت مثل شعب الجنوب إلى إرهاب الدولة، فكان 5يناير2010م تاريخاً أسود في حياة الصحافة الجنوبية، دفعت صحيفة (الأيام) ثمن المبادئ والقيم والأخلاق المهنية ضريبة هائلة طالت الناشرين الفقيد هشام باشراحيل وتمام باشراحيل وأضراراً بالغة مادية ومعنوية... للتفاصيل أنظر ملحق رقم (7) و(8).
لم تسلم الاندية الرياضية من الاستيلاء عليها من قبل المتنفذين لسلطة صنعاء، حيث سيطر وبسط هؤلاء على مقاليد الهيئات الادارية لهذه الاندية الرياضية والتي يعود تاريخ التأسيس لبعض منها الى اوائل القرن الماضي-نادي التنس العدني ونادي الهوكي -كل ذلك بهدف استغلال المال والقوة ولإذلال ابناء الجنوب ونشر الفساد وشراء الذمم وتحويل الأندية الرياضية الى ملكيات وإقطاعيات خاصة
تدمير البنية المؤسسية والبشرية للجنوب
القتل:
منذ إنتهاء الحرب بين الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) في 7 يوليو 1994، شهد ويشهد الجنوب تصعيداً غير مسبوق في انتهاكات حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني وتمييز اً عنصرياً ممنهجاً، والتي ترتكب من جانب القوات العسكرية والأمنية اليمنية والمليشيات المسلحة التابعة لنظام صنعاء المنتصرة في حرب 199.. حيث واصلت القوات العسكرية والأمنية اليمنية والمليشيات المسلحة التابعة لها من المتنفذين وأمراء الحرب في فترة ما بعد (توقف العمليات العسكرية) في 7 يوليو 1994بإستهداف المدنيين الجنوبيين فيما كان يعرف ب اليمن الجنوبي، وإرتكبت إنتهاكات في مبادئ حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني. وتشمل تلك الإنتهاكات، أعمال القتل، وجرائم الاغتيال، والإنفجارات، والقصف للمدن والقرى الجنوبية، وتدمير البنية التحتية، وفرض الحصار والعقاب الجماعي على المدنيين الجنوبيين.
ويغطي هذا المحتوى الفترة من 7يوليو 1994م حتى 11 مارس 2013م. ووثّق 1237جريمة قتل وإغتيال سياسي، بينهم 122 طفلاً، و55امرأة، و19كهلاً.
وقد شجع صمت المجتمع الدولي نظام الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) على إرتكاب مزيد من الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين الجنوبيين، وبدأ هذا واضحاً من خلال استهتاره بأرواح المدنيين الجنوبيين الأبرياء، وخاصة النساء والأطفال منهم، أثناء اقترافه لجرائم القتل. وقد تصاعدت وتيرة الانتهاكات، خاصة منذ بدء الحراك السلمي الجنوبي في 7 يوليو 2007م المطالب بالإستقلال وأستعادة دولة الجنوب، التي كانت قائمة حتى قيام الوحدة اليمنية بين الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) في عام 1990م.قوائم القتلى في الملحق رقم (1).
وهذه القوائم لاتضم اخر الضحايا الذين سقطوا وقت كتابة المحتوى للقضية الجنوبية مثل الشاب أحمد محمود درويش،16 عاماً، والذي قتل بطلقات الامن المركزي في الطويلة في عدن والشابان حسن جعفر امان،19عاماً، وخالد محمد الخطيب, 19عاماً اللذان قتلا بدم بارد في صنعاء ودهست جثة الأخير بسيارة القتله اثناء فرارهم.
الأقصاء:
الاقصاء والتهميش من الوظيفة العامة للجنوبيين ملمح واضح في مجالات الخدمة العامة وهذا يتنافى مع المواثيق الدولية التي تنص على ان العمل حق انساني والممارسات التمييزية العنصرية تجاه الجنوبيين تبرز في الأمثلة التالية:
وزارة التخطيط:
منذ العام 1997م ووزارة التخطيط والتنمية سابقاً -حالياً وزارة التخطيط والتعاون الدولي-تخلوا من الكوادر الجنوبية في مواقع صنع واتخاذ القرار في الوزارة فلا توجد كوادر جنوبية في تشكيلات الوزارة او في منصب وكيل وزارة او وكيل مساعد في الوزارة فهناك على الدوام نائب وزير وخمسة وكلاء وزارة ووكيلان مساعدان كلهم من المحافظات الشمالية.
لايوجد أي كادر جنوبي على رأس أحد المشاريع أو الصناديق التابعه للوزارة اما الذين يشغلون هذه المناصب فهم:
علي جبل، وكيل وزارة، رئيس المكتب الفني والمسؤول عن عدد من المشاريع والصناديق ومكتب تنسيق المعونات.
محمد المسوري، صناديق دول الخليج.
م.العزي المنصوب، مشروع البنك الأسلامي.
نبيلة الجرافي، منظمات المجتمع المدني.
خالد الذبحاني، البنك الدولي والامن الغذائي + مشاريع الاتحاد الأوروبي والإيفاد وبرامج الفاو والزراعة والمعونات السلعية الامريكية والفرنسية (ويسمى تندراً كمبيوتر الوزراة).
د.محمدالحاوري، رئيس لعدة وحدات إقتصادية والمسؤول الأول عن برنامج المعونات والمنح وتعهدات المانحين.
عدد من هؤلاء المذكورين هم رؤساء الصناديق والمشاريع أعضاء في مجالس الإدارات والبنوك والمشاريع الأخرى في الحكومة اليمنية وكذلك أعضاء في مجالس إدارة في الصناديق الدولية والإقليمية والبرامج الاقتصادية التي تعقد خارج اليمن. إضافة الى لجنة شؤون الموظفين ولجنة شؤون التدريب ولجنة المناقصات.
ويسود شعور عام لدى الكوادر الجنوبية ذات الكفاءة والخبرة في العلاقات الإقليمية والدولية في الوزارة انهم مواطنين من الدرجه العاشرة ويعاملون بالشك في كل خطواتهم وبان قيادة الوزارة لاتريدهم ان يعرفوا الأرقام والمشاريع المتفق بشأنها مع الدول والعالم الخارجي حتى لايفتضح أين تخصص ومت تخصص ولمن تخصص.
القضاء (وزارة العدل) :
إن الكوادر الجنوبية في القضاء والنيابة والعدل يواجهون التمييز والعنصرية من حيث التعيين والتسويات وكل ماله علاقة بالوظيفة العامة استناداً الى الكفاءة والخبرة والمستوى التعليمي ففي المعهد العالي للقضاء على سبيل المثال نسبة المقبولين من ابناء المحافظات الجنوبية ضئيل جداً منذ قيام الوحدة ولاتتعدى 10.2 % , الأمر الذي يتطلب ضرورة تعديل سياسة القبول في المعهد العالي للقضاء و اعطاء مقاعد كافية لأبناء المحافظات الجنوبية و فرص حقيقية في المعهد العالي للقضاء ويتحتم على لجنة القبول في المعهد العالي للقضاء ان تنزل الى محافظة عدن و بقية المحافظات الجنوبية للمفاضلة و اعطاء فرصة أكبر لأبناء هذه المحافظات حيث لا يعقل أن تظل هذه السياسة الاقصائية لأبناء المحافظات الجنوبية في القبول في السلطة القضائية و على سبيل المثال في الدفعة العشرين ثلاثة فقط من ابناء المحافظات الجنوبية في حين منحت احدى المديريات في المحافظات الشمالية سبعة و عشرين مقعداً الأمر الذي يتوجب على المنتديات القضائية في المحافظات الجنوبية تبني هذا الأمر بقوة و إلزام السلطة القضائية بمراعاة ذلك والجدول ادناه يوضح هذا التمييز الفاضح بجلاء.
وزارة الصحة:
يضم ديوان وزارة الصحة 1225 موظفاً منهم 26 جنوبياً فقط ورفع الى مكتب رئيس الجمهورية من قبل مكتب وزير الصحة طلب بتغيير عدد منهم وذكر جنوبي واحد فقط..
تدير الوزارة 13 هيئة (مستشفى) ثلاث هيئات في الجنوب وهي المستشفى الجمهوري بعدن ومستشفى ابن سيناء في حضرموت ومستشفى الرازي بأبين وبالمقارنة هنالك تسع هيئات في الشمال ثلاث منها في صنعاء.
في هيكل قيادة الوزارة هنالك وزير وأربعة وكلاء شماليين ووكيلان جنوبيان.
وهناك 36 مديراً شمالي يقابلهم 3 مدراء جنوبيين أما إدارة الشؤون المالية والتي يرأسها عبد الكريم الولي (شمالي) فهنالك 50 موظفاً جميعهم شماليون.
اما الملحقيات الصحية في سفارات اليمن بالخارج فهنالك خمس ملحقيات واحدة فقط يرأسها جنوبي وهي الملحقية الصحية بالهند.
وزارة المالية:
في وزارة المالية الوزير شمالياً ونائبه جنوبي بينما هنالك 16 وكيل وزارة شمالي مقابل واحد جنوبي ومدير المعهد المالي ونائبه شماليان وايضاً 22 مديراً شمالياً مقابل 4 جنوبيين.
أكاديمية الشرطة (وزارة الداخلية):
في تخصصات البكلاريوس، علوم قانون، دبلوم شريعة منذ العام 2000 كان توزيع الطلاب كما يلي:
كلية الدراسات العليا (ماجستير علوم شرطة)
منذ انشاء المعهد العالي لضباط الشرطة في العام 1988م كان مجموع الخريجين 542 منهم 20 من الجنوب فقط وثلاثة سوريين.
في العام الدراسي الحالي 2012م- 2013م عدد الطلاب 146 منهم 6 جنوبيون اي 4 % فقط.
بنهاية يوليو 2013م سيكون مجموع الخريجين من كلية الدراسات العليا: 542+146=688 منهم 26 جنوبي بنسبة 3 % فقط.
البعثات:
هنالك 150 مبتعث لنيل درجة الدكتوراه منهم 5 من الجنوب فقط بنسبة 3 %
هنالك 150 مبتعث لنيل درجة الماجستير منهم 10 من الجنوب فقط بنسبة 6 %
المبعوثون الى الخارج في كليات الشرطة الخليجية 680 ضابطاً منهم 51 جنوبي فقط بنسبة 7.5 %
الكلية البحرية:
في هذه الكلية 1113 طالب منهم 197 من الجنوب بنسبة 18% فقط.
الكلية الحربية (وزارة الدفاع):
اجمالي الخريجين من العام 1993 الى 2012 اي من الدفعه 30 الى 47 كان 7000 خريج منهم 400 جنوبي بنسبة 5.7 %.
فعلى سبيل المثال الدفعه 30 للعام 1993 كان عدد الخريجين 250 منهم 11 جنوبي اي 4% وفي العام 2012م كان عدد الخريجين 422 منهم 35 طالب من الجنوب ومن المديريات التي ضمت الى محافظات الضالع ولحج باجمالي 8.2 %.
كان اجمالي الضباط المنقولين من عدن الى الكلية الحربية كمدربين ومدرسين 176 تبقى منهم في الكلية اليوم 33 ضابطاً.
اجمالي عدد الضباط العاملين في الكلية الحربية حالياً 179 ضابط منهم 30 ضابطاً جنوبياً (عامل).
هناك دورات في الكلية العسكرية للضباط عددهم 700 ضابط من الجنوب 15 فقط بنسبة 2 %.
وزارة الداخلية:
عدد الضباط حالياً 18900 ضابط منهم 3800 جنوبي فقط
في العام 1990 كان الضابط الجنوبيون 2800 مقارنه ب 3500 ضابط شمالي، وبنهاية 2012م كان الجنوبيون حوالي 3000 بينما تضخم عدد الضباط الشماليون الى 18000.
خلال العامين 2011 الى 2012 تم تجنيد 26000 جميعهم من ابناء الشمال.
متقاعدون الامنيون والعسكريون قسراً:
تجدون في الملاحق الملحق رقم (9) كشوفات المتقاعدين الامنيين في المحافظات الجنوبية وعددهم 12089 متقاعد وفي الملحق رقم 10 المتقاعدون العسكريون وتقسيمهم كالتالي:
لحج: 11838
ابين: 11295
عدن: 10314
الضالع: 3639
شبوة: 2173
حضرموت: 1896
المهرة: 117
المجموع: 41272
نهب ثروات ومقدرات الجنوب
الأراضي:
إن قضية الأراضي المنهوبة في الجنوب لايمكن التطرق اليها في هذا الملحق بسبب طولها وتعقيداتها ولكننا نتحفظ في هذا التوقيت على الكشوفات الحاصرةلاسماء الناهبين وعقود التمليك في كافة محافظات الجنوب وسنتطرق الى هذا الموضوع بالتفصيل الممل في الأشهر القادمة.
وكمثال فقط نورد أن أجمالي الأراضي المنهوبة في محافظة عدن هي 60 % من اجمالي مساحة المحافظة وحصرت في 205,442,200 مليون متر مربع = 4,669,251 لبنه = 48,905 فدنات = 20,544 هكتاراً
وكان الوزير صالح باصرة صاحب تقرير الأراضي الشهير في لقائة مع صحيفة الخليج أشار الى ان هنالك أكثر من 60 شخصاً "عندهم من مائة بقعة ومافوق ومن الف فدان ومافوق وهنالك فدادين في مناطق زراعية تعتبر الآن مناطق تجارية يعني من الف الى 18 الف فدان الى 20 الف فدان."والفدان يساوي 4200 متر مربع.
كما أضاف:" ان الأراضي الزراعية في المحافظات ابين ولحج وحضرموت تم توزيعها على مسؤولين كبار بعد حرب 1994م".
سيقتصر هذا الباب على نموذج واحد يبين التلاعب الحاصل من الدولة لصالح المتنفذين ضد اصحاب الحق كنموذج لما يدور في الجنوب واراضي الجنوب ... هذه القضية تتكرر بنفس السيناريو على المجموعات والافراد الجنوبيينحتى أصبح المتنفذين والدولة شركاء في الاحتيال على اصحاب الحق إذا كانوا من الجنوبيين.
نهب الأراضي...اراضي العزيبةأنموذجاً(جميع وثائق هذا النموذج في الملحق رقم 6).
يمتلك ابناء آل العزيبة وثائققانونية تؤكد ملكيتهم للأراضي. العزيبة اطلعوا كل اللجان والمحافظين وحتى رئيس الجمهورية بالوثائق التي تؤكد حقهم في الارض. شكا العزيبة للمحافظ عبد الجليل في 97م بالاعتداءات المتكررة على املاكهم في خط عدن لحج.باع العزيبة بعض اراضيهم على مستثمرين واستنزفت مبالغا باهضه للدفاع عن املاكهم , ورفض الجهات المعنية بتوثيقها. حيث تم البسط على مساحات من الارض بالقوة والاعتداء عليها وهي نفس الممارسات في مختلف انحاء الجنوب.
رئيس الجمهورية وجه المحافظ في 95م بإعادة اراضي العزيبة بعد التأكد من وثائق الملكية.
وبناء على ذلك اقرالاجتماع المنعقد بتاريخ 24 /3 /97م والذي ضم المسئولين في محافظة لحج ابان المحافظعبد اللهبامطرف ملكية العزيبةللارض وتضمن القرار اخذ 230 متر من جانبي الطريق وما تبقى عمقا شرقا وغربا من مفرق الوهط شمالا وحتى رباط ابن علوان جنوبا للعزيبة اعترض العزيبة على مقدار المساحة التي اقرت اللجنة اخذها بمقدار 230 متر من كل جانب. لان هذه المساحة تشكل اهم المواقع بالنسبة للارض وكان الخلاف بين العزيبةوأراضي وعقارات الدولة حول الاراضي الواقعة على جانبي الخط العام لحج عدن. اعترفت اراضي وعقارات الدولة بأراضيالعزيبةالآ انها طالبت استبدال وثائق العزيبة بوثائق من اراضي وعقارات الدولة وهومارفضهالعزيبةوطالبوا بأسقاط وتنزيلماتم صرفه على خلفية وثائقهم.
تظلم العزيبة من القرار متقدمين بالتماس للمحافظ منصور عبدالجليل.المحافظ منصور عبد الجليل شكل لجنة من كافة الجهات اقرت بقرار الصلح بين العزيبة واراضي الدولة اصدرت اللجنة تقريرها تضمن حل كافة الاشكاليات ,كما وقعت اللجنة على الخريطة التي وضحت فيها الاراضي المخصصة لعقارات الدولة والاراضي الخاصة بالمستثمرين والارض التي بقيت للعزيبة.لكن رغم مشاركة جميع الجهات في اللجنة الا انه لم تنفذ توجيهات اللجنة. ورئاسة مصلحة الاراضي تنصلت عما وقعه المدير في لحج عضو اللجنة.
رأي النيابة توافق مع راي عقارات الدولة بأن الوثائق التي لدى العزيبة تحكي حدودا واسعة ليست مزروعة وغالبيتها ارض بور قد تصحرت.
تم الاتفاق على ان تقوم لجنة لفصل اراضي العزيبة عن اراضي المستثمرين وعن اراضي الدولة بناء على خريطة... الاوقاف في لحج بسطت وتصرفت على اراضي واسعة باسم رباط ابن علوان. واصبحت الاوقاف تمتلك ارض بوثيقة العزيبة.
في 1999م كانت هناك لجنة لحل الخلاف بين العزيبة والدولة بشأن ملكية الاراضي في بئر ناصر وبئر عوض والرباط برئاسة وزير الادارة المحلية صادق امين ابو رأس.
صدر تعميم من المحافظ في 97م بوقف التصرف في الأراضي المتنازع عليها بين العزيبة والاراضي.فأصبح الخلاف بين العزيبة والدولة والمستثمرين
في 99م قام الشيخ الشايف برفع دعوى نيابة عن المنتفعين الذين صدرت عقود سابقة من قبل اراضي وعقارات الدولة وذلك ضد عقارات الدولة والعزيبةوالمحافظة.
في 2002م كان قرار المحكمة استبعادالعزيبة من القضية وحكم المحكمة جاء لصالح عقارات الدولة وضد العزيبة، لكن حكم المحكمة العليا اعاد المراكز القانونية للطرفين العزيبة وعقارات الدولة الى سابق عهدها.
فتوى وزارة العدل في 2004م دحضت ادعاء هيئة الاراضي بأن حكم المحكمة جاء لصالحها
في 2005م وجه الرئيس بتشكيل لجنة برئاسة وزير الادارة المحلية صادق أمين ابو رأس بسرعة حل قضية ارض العزيبة.وتوصلت اللجنة ان تكون المعالجة والانطلاق في إطار قرار الصلح الصادار في 25 /10 /98م.
في 2006م قالمدير مكتب مصلحة الاراضي م/لحج أنه: ما يزال يعاني من عدم الوضوح في قضية الارض المتنازع عليها بين العزيبة والدولة والمستثمرين بسبب عدم توفر خارطة مسقطة لمواقع النزاع بالإضافة الى قيام المكتب بتجديد عقود الايجار للمواقع واستلامه مبالغ حق الانتفاع.
في 2008م اكدت لجنة برلمانية ملكية العزيبة للأرض واوصت بتنفيذ قرار الصلح بتاريخ 25 /10 /98م المبرم بين أراضي الدولة والعزيبة ولاتزال القضية منظورة ولم تحسم.
التبديد والعبث بالثروة السمكية:
أن العبث بمقدرات الثروة السمكية اكبر بكثير مماورد في التقارير الرسمية ومنذ شهر ديسمبر الماضي يعكف فريق متخصص على اعداد دراسة كامل للنهب الممنهج لهذه الثروة في سواحل الجنوب وسيتم تقديم هذه الدراسة الى فريق القضية الجنوبية بنهاية شهر يوليو المقبل.
من اجل اعطاء صورة جزئية عن حجم التبديد والعبث بالثروة السمكية نورد ملخص تقرير لجنة الزراعة والاسماك والموارد المائية الصادر بتاريخ 10 رجب 1424ه الموافق 7 سبتمبر 2003م. المقدم الى مجلس النواب بناءً على قراره في جلسته المنعقدة بتاريخ 30 /6 /2003م بتكليف لجنة الزراعة والاسماك والموارد المائية القيام بتقصي الحقائق بشأن ما تتعرض له الثروة السمكية من عبث واحداث اضرار بالبيئة البحرية والمتمثل برمي الاسماك الميتة ومخلفات تحضير الاسماك وما تقوم به بعض البواخر من ارتكاب مخالفات يومية اثناء نشاطها الاصطيادي وتقديم تقرير بشأن ذلك الى المجلس.( راجع الملحق رقم 4)وقد اورد التقرير مايلي:
اولا: اهم المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب الشركات التجارية العاملة في البحر العربي تحت اشراف مكتب الثروة السمكية بمحافظة عدن والتي تم الوقوف عليها من قبل اللجنة وذلك على النحو التالي:
الشركة الصينية الوطنية للصيد البحري وصاحبها صالح علي محسن:
بلغ اجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذه الشركة خلال الفترة من يناير وحتى مايو 2003م (53) مخالفة تمثلت في رمي(31800) كيلو جرام من الاسماك وجرف عدد من السخاوي والشباك واستخدام شباك مخالفة ووضع سلاسل حديدية في مقدمة الشباك لجرف بيض الحبار بكميات كبيرة واستخدام شباك مدبلة والاصطياد على اعماق صغيرة ليلاً والانوار مطفأة وجرف كميات كبيرة من عناقيد بيض الحبار ولعدة مرات.
شركة ميون للصيد البحري والموقع عنها في الاتفاقية ياسر الأرياني:-
وقد بلغ إجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذه الشركة خلال شهري مارس وابريل 2003م (55) مخالفة وقد تمثلت في رمي (92500) كيلو جرام من الاسماك وجرف عدد من السخاوي وجرف شباك ورمي كمية من الصليط الحارق والاصطياد في المنطقة المحظورة والاصطياد والانوار مطفأة واستخدام سلاسل حديدية في مقدمة الشباك وجرف شباك اللخم والاصطياد بشباك ذات فتحات صغيرة، ومغادرة القوارب لميناء الاصطياد بدون مراقبين.
شركة الاسثمار للصيد البحري فيكو وصاحبها عبد اللهالجريري: -
بلغ اجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذه الشركة خلال فترة شهري ابريل ومايو 2003م (23) مخالفة تمثلت في رمي (17300) كيلو جرام من الاسماك ورفض تعليمات واوامر زوارق الرقابة وجرف شباك اللخم كاملة والتموين في البحر دون علم الوزارة، والاصطياد ليلاً والانوار مطفأة، واستخدام سلاسل حديدية في مقدمة الشباك مما يؤدي الى جرف مراعي الاسماك والاحياء البحرية، ومنع المراقبين من الاتصال عبر جهاز الاتصال اللاسلكي، وتوقيف جهاز الاعماق عن العمل.
شركة نشطون للصيد البحري وصاحبها صالح علي محسن: -
وقد بلغ اجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذه الشركة خلال اشهر يناير وفبراير وابريل ومايو 2003م (35) مخالفة تمثلت في رمي ( 12400 ) كيلوجرام من الاسماك وجرف شباك بالكامل وشباك اللخم ورفض الانصياع لاوامر قارب الرقابة والاصطياد في اعماق صغيرة, تبعد عن اليابسة باقل من (3.5ميل ) واستخدام شباك ذات فتحات صغيرة واستخدام سلاسل حديدية في مقدمة الشباك مما يؤدي الى جرف مراعي الاسماك واستخدام شباك مدبلة والاصطياد في المنطقة المحضورة واصطياد صغار وبيوض الحبار وبكميات كبيرة ورمي الزيوت الحارقة الى البحر , وتعمد اصطياد صغار سمك الحبار ولعدة مرات.
مؤسسة ريدان للتطوير السمكي وصاحبها الكميم: -
بلغ اجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذه المؤسسة خلال شهري فبراير ومارس 2003م (15) مخالفة تمثلت في رمي (2250 كيلوجرام) من الاسماكوجرف شباك وجرف سخاوي.
بتاريخ 13 /4 /2003م قام (17) سبعة عشر قاربأً برمي كمية كبيرة من الاسماك الميتة على طول ساحل ابين وتقدر كميتها بحوالي (150000) كيلوجرام وقد تم اصطيادها من السواحل وعلى اعماق صغيرة، وتتبع القوارب الشركات التالية: -
ثانيا: اهم المخالفات التي قامت بها سفن الشركات التجارية العاملة في البحر العربي تحت إشراف مكتب الثروة السمكية بمحافظة حضرموت والتي تم الوقوف عليها من قبل اللجنة: -
شركة الاستثمار للصيد البحري وصاحبها عبد الله الجريري: -
بلغ إجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذه الشركة خلال الفترة من 1/1 وحتى 11 /7 /2003م (54) مخالفة تمثلت في رمي (14750) كيلوجرام من الاسماك خلال شهر ونصف، وجرف عدد من السخاوي والشباك واستخدام سلاسل شباك حديدية في مقدمة الشباك مما يؤدي الى جرف مراعي الاسماك والاحياء المائية واستخدام شباك بفتحات صغيرة ومدبلة والاصطياد على اعماق صغيرة ليلاً والانوار ومطفأة.
الشركة الصينية للصيد البحري وصاحبها صالح علي محسن: -
وقد بلغ اجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذة الشركة خلال الفترة من 1/1وحتى 30 /6 /2003م (33) مخالفة تمثلت في رمي (17250) كيلوجرام من الاسماك وجرف عدد من السخاوي والشباك واستخدام سلاسل حديدية في مقدمة الشباك لجرف بيض الحبار بكميات كبيرة واستخدام شباك بفتحات صغيرة ومدبلة والاصطياد على أعماق صغيرة.
شركة نشطون للصيد البحري وصاحبها صالح علي محسن: -
بلغ إجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذة الشركة خلال الفترة من 1/1/ وحتى 11 /7 /2003م (28) مخالفة تمثلت في رمي (18250) كيلو جرام من الاسماك وجرف عدد من السخاوي والشباك وجرف اللخم والاصطياد على اعماق صغيرة ولاكثر من مرة واستخدام سلاسل حديدية في مقدمة الشباك مما يؤدي الى جرف مراعي الاسماك واستخدام شباك مدبلة.
شركة ميون للصيد البحري والموقع عنها في الاتفاقية ياسر الارياني: -
وقد بلغ إجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذة الشركة خلال الفترة من 1/1 وحتى 11 /7 /2003م (74) مخالفة تمثلت في رمي (39500) كيلوجرم من الاسماك خلال شهر ونصف وجرف عدد من السخاوي والشباك والاصطياد على اعماق صغيرة واستخدام سلاسل حديدية في مقدمة الشباك مما يؤدي الى جرف مراعي الاسماك والاصطياد بشباك ذات فتحات صغيرة.
المؤسسة الاقتصادية اليمنية: -
بلغ اجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذة الشركة خلال الفترة من 1/5 وحتى 11 /7 /2003م (6) مخالفات تمثلت في رمي طن من الاسماك والاصطياد على اعماق صغيرة ولعدة مرات.
ثالثا: أهم المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب الشركات التجارية العاملة في البحر العربي وتحت إشراف مكتب الثروة السمكية بمحافظة المهرة والتي تم الوقوف عليها من قبل اللجنة، على النحو التالي: -
مؤسسة ريدان للصيد البحري وصاحبها (عادلالكميم): -
بلغ إ جمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب المؤسسة (17) مخالفة وخلال الفترة من 8/3 وحتى 14 /3 /2003م تمثلت في جرف شباك ومعدات الصيادين التقليديين.
شركة ميون للصيد البحري والموقع عنها في الاتفاقية ياسر الارياني: -
بلغ إجمالي عدد المخالفات التي قامت بها سفن وقوارب هذه الشركة (13) مخالفة تمثلت في رمي أسماك وجرف بيض الحبار والهاريكا والاصطياد على اعمال صغيرة واستخدام شباك بفتحات صغيرة وتوقيف جهاز الرادار.
قارب الابحاث التابع لمركز علوم البحار والمسمى (أبن ماجد) والمؤجر لحمير القاضي: -
قام بأرتكاب (10) مخالفات تمثلت في جرف شباك ومعدات الصيادين بحسب الكشف المقدم من مكتب الثروة السمكية وجرف بمحافظة المهرة، كما ان القارب يقوم بعملية الاصطياد بحجة الاصطياد للاعمال البحثية في حين انه يقوم بالاصطياد التجاري.
قامت عدد من القوارب بالاصطياد في المنطقة المحظورة بالمخالفة للقرار الوزاري رقم (14) لسنة 2003م والخاص بإغلاق منطقة الاصطياد في محافظة المهرة، والجدول رقم (2) ادناة يبين أسم القارب والشركة التابعة له: -
رابعا: اهم المخالفات التي قامت بها الشركات التجارية العاملة في البحر الاحمر تحت اشراف مكتب الثروة السمكية بمحافظة الحديدة، التي تم الوقوف عليها من قبل اللجنة. ويلخصها الجدول التالي: -
وقدرت اللجنة قيمة ما يتم اتلافة من الاسماك والاحياء البحرية من قبل قوارب الاصطياد التجاري في عشرة أشهر باعتبار ان شهرين اغلاق بمبلغ (2.736) مليار ريال. وكان اجمالي الايرادات المحققة من شركات الاصطياد وفقاً للحساب الختامي للدولة خلال السنوات 96 2000م يساوي (2.489) مليار ريال. اي ان الايرادات المحققة من شركات الاصطياد خلال خمس سنوات اقل من قيمة الاسماك التي يتم رميها من قبل قوارب الشركات العامله في مجال الاصطياد في (عشرة أشهر).
وحذرت اللجنة من ان العبث بالثروة السمكية سوف يؤدي الى احداث اضرار بيئية قاتلة للثروة السمكية والاحياء البحرية التي سيستمر أثرها على مدى سنوات عديدة قادمة، مما يودي الى:
نقص في كمية المخزون السمكي.
حرمان الدولة من عائدات العملة الصعبة مستقبلاً.
توقف شريحة كبيرة من الصياديين من مزاولة عملية الاصطياد التي هي مصدر رزقهم الوحيد وانعكاس ذلك سلباً على مستوى معيشة اسرهم.
ارتفاع اسعار الاسماك في الاسواق المحلية نتيجة لقلة عرضها.
اتساع الفجوة الغذائية نتيجة للطلب المتزايد على الاسماك.
توقف المصانع في مجال تعليب الاسماك لعدم توفر الاسماك مستقبلاً.
تضرر شريحة كبيرة من العمالة في المصانع واسواق تداول الاسماك والنقل والشركات المصدرة التي تعتمد على انتاج الاصطياد التقليدي.
وقد توصلت اللجنة الى الملاحظات التالية:
قيام قوارب الشركات العاملة في مجال الاصطياد التجاري بأستخدام وسائل اصطياد تدميرية للاحياء البحرية واستخدام شباك ذات فتحات صغيرة وسلاسل وطاواة حديدية لجرف المراعي والشعب المرجانية وبيض صغار الاسماك.
قيام قوارب الشركات التجارية برمي مئات الاطنان من الاسماك الميتة الى البحر. مما يؤدي الى تلوث بيئي ينتج عنه القضاء على الثروة السمكية والاحياء البحرية الاخرى.
مخالفة الجهات المختصة والشركات العاملة في مجال الاصطياد لنص المادة (22) من القانون رقم (24) لسنة 1991م بشأن تنظيم سير واستغلال الاحياء المائية وحمايتها وتعديلاتها وعدم التزام الشركات التجارية العاملة في مجال الاصطياد في بنود الاتفاقيات النمطية المبرمة بينها وبين وزارة الثروة السمكية.
عدم تطبيق العقوبات الواردة في المادة (26) من القانون الخاص بشأن تنظيم صيد واستغلال الاحياء المائية وحمايتها وتعديلاتها.
لاحظت اللجنة بان قوارب الشركات التجارية التي تقوم بارتكاب المخالفات والتجاوزات بصورة مستمرة لا زالت تعمل بدون اتخاذ الاجراءات اللازمة بشأنها ومنعها من ممارسة نشاط الاصطياد.
عدم التزام بعض قوارب الاصطياد التجارية والتقليدية بمواسم الاغلاق حيث تقوم بممارسة نشاطها الاصطيادي في هذه المواسم التي تتكاثر فيها الاسماك والاحياء البحرية الاخرى.
وجود افراد مسلحين على متن بعض قوارب الاصطياد التجارية يقومون باطلاق النار على الصيادين التقليديين وقواربهم.
عدم استفادة الجهات المختصة من المراقبين البحريين (خريجيي المعهد السمكي) في اعمال الرقابة والتفتيش البحري والاعمال الاخرى والذين يتجاوز عددهم (819) شخصاً والاستعانة بمراقبين غير مؤهلين في عملية الرقابة والتفتيش البحري.
هروب بعض قوارب الشركات التجارية الأجنبية الى بلدانها بعد الانتهاء من عملية الاصطياد بالمراقبين وكمية الاسماك والاحياء البحرية المصطادة دون استكمال الاجراءات اللازمة والعودة مرة اخرى لممارسة عملية الاصطياد بعد تغيير اسمائها.
هروب ستة قوارب صيد للشركة الصينية من ميناء عدن وعليها التزامات مالية للدولة في بداية سبتمبر 2003م
وجود قصور وضعف كبير في الرقابة على قوارب الشركات العاملة في مجال الاصطياد من قبل الجهات المختصة بعملية الرقابة والتفتيش البحري وقيام عدد من القوارب الاجنبية من ممارسة نشاط الاصطياد في المياه الاقليمية دون الحصول على تراخيص في ذلك.
قيام بعض قوارب الشركات التجارية العاملة في مجال الاصطياد بتفريغ الزيوت الحارقة في البحر مما يلحق اضرار كبيرة في الثروة السمكية والبيئية البحرية.
تأخر صرف علاوات المراقبين البحريين من قبل وزارة المالية مما يجعل الشركات التجارية تستغل هذه الوضعية وتقوم بدفع مبالغ للمراقبين البحريين مقابل قيامهم برفع تقارير مخالفة لكميات انتاج القوارب التابعة للشركات التجارية من الاسماك والاحياء البحرية المصطادة والتحايل على حصة الدولة من تلك الكميات المحملة على متن قوارب الاصطياد التجارية.
تعرض شباك الصيادين التقليديين وقواربهم ومعداتهم وحياتهم للأضرار والتدمير من قبل قوارب الاصطياد التجارية.
تعرض مواقع الصيادين التقليديين ومراسي قواربهم للاستيلاء من قبل السلطات المحلية واقامة مشاريع استثمارية عليها.
ان معظم الاتفاقيات المبرمة مع الشركات التجارية تكون بالباطن بالمخالفات لنص المادة (4/مكرر فقرة ه) من القانون رقم (42) لسنة 1991م وتعديلاتها الخاصة بتنظيم صيد واستغلال الاحياء المائية وحمايتها.
عدم اهتمام الجهات المختصة بدراسة المخزون السمكي وقيامها بمنح تراخيص اصطياد للشركات العاملة في مجال الاصطياد التجاري بدون معرفة حجم المخزون.
عدم وجود مكاتب للشركات التجارية العاملة في مجال الاصطياد في مياهنا الاقليمية في بعض المحافظات الساحلية التي تقوم بممارسة نشاطها الاصطيادي فيها.
تعدد الجهات التي تقوم بفرض الرسوم الخاصة بإصدار بطائق مزاولة مهنة الاصطياد ورسوم ترقيم القوارب الخاصة بالصيادين وهذه الاجراءات تسبب عبئاً على الصيادين التقليديين.
قيام السلطات المحلية بمحافظة عدن بتحويل مرسى الصيادين في صيرة الى مشروع سياحي ترفيهي مما أضر بمصالح الصيادينبهذه المنطقة نتيجة فقدانهم لهذا المرسى الذي يسهم في الحفاظ على قواربهم ومعداتهم خاصة اثناء مواسم الرياح.
وانتهى تقرير اللجنة بإعلان ( تحذيرا ) شديد اللهجة و( ادانه ) واضحة لجهات الرقابة والتفتيش البحري, في مايلي نصه " ان مستقبل الثروة السمكية والاحياء البحرية في البحر الاحمر وخليج عدن والبحر العربي في ظل الاوضاع الحالية ينذر بوقوع كوارث محققة ما لم يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة العاجلة لوقف العبث القائم بهذه الثروة الوطنية الهامة نتيجة لعمليات الجرف والهدم التي تتعرض لها من قبل قوارب الاصطياد التجارية وبعض قوارب الاصطياد التقليدية وهذه الاعمال تتم في وجود القائمين على مهمة الرقابة والتفتيش البحري وهذا يؤكد تواطئهم مع الشركات التجارية، ولعدم وجود سياسة واضحة لاستغلال هذة الثروة الهامة وبطريقة سليمة ومستدامة".
وتباعاً لما ورد، هناك الكثير من دلائل العبث والتدمير في قطاع الأسماك والاحياء البحرية في مناطق الجنوب، حيث قامت القوى المتنفذة بتعطيل المنشأت الأساسية في استلام وتحضير وتصنيع الأسماك لصالح مؤسسات جديدة لمتنفذين شماليين في مواقع سيادية في مؤانئ جنوبية.
كما تم تعطيل عشرات من وحدات الصيانة والتبريد والمراقبة والاستلام للأسماك الطازجة في السواحل الجنوبية وايضاً تعطيل مصانع تعليب الأسماك في شقرة والمكلا وتحويل النشاط التجاري والاقتصادي للدولة في مجال الشروخ الصخري وشروخ الأعماق الى مجموعات متنفذة تقوم حالياً بالاستحواذ على هذه التجارة بصورة عامة في سواحل المهرة وحضرموت كم تم خصخصة العشرات من قوارب الاصطياد التابعة للدولة وكذا تسريح الكوادر والعمال كقوى عمالة فائضة. كما تم ممارسة التمييز في منح تراخيص الاصطياد للمستثمرين الجنوبيين في مياه البحر الأحمر ومياه البحر العربي.
الموارد النفطية
أن مصالح مراكز القوى مصدرها الرئيسي ثروات الجنوب وتحديدا قطاعات النفط... من خلال تقاسم الثروات بأوجه عدة... شركات النافذون لبيع النفط وكالات تمنح من خلالها الشركات المنتجة نسبة من الدخل لشركات أخرى يملكها نافذون.
مثال على ذلك وليس الحصر شركات الإنتاج النفطي لقطاعات نفطية وكلاء لها من المتنفذين الشماليين (قطاع شركة كالفالي وتوتال وأو.إم.فيو كي أن أو سي وكنديان نكسنودوفإنرجي ليمتد...الخ) وشركات خدمات نفطية يمتلكها نافذون وشيوخ قبائل شماليون مثل شركةالحاشدي و شركة الحثيلي و شركة المازوشركة شلبمبرجروشركةأركادياوشركة MIو شركة الكون وشركةجريفن وشركة تنمية ووكالات شركات خدمية ومقاولات من الباطن وكثير من الشركات الأخرى للمتنفذين في الدولة وكلهم من المحافظات الشمالية، وتمنح عقود بإجراءات غير سليمة، غالبا بمقابل عدم محاسبة الشركات المنتجة للنفط المالكة لحق الامتياز على الميزانيات المبالغة فيهاوالعمالة الأجنبية وإضرار البيئة وأمور كثيرة ساهمت في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
تكونت ثروات ضخمة وشركات وأملاك، مما أدى إلى تصادم في المصالح والنسب المقتطعة من ثروات الجنوب. حرصنا هنا إن تكون جميع الارقام والوثائق المستخدمة في هذا المحور، وثائق رسمية صادرة عن الحكومة ووزاراتها أو صادرة من الشركات النفطية التي تملك حق الامتياز في استخراج وإنتاج النفط. لابد أن نوضح هنا أن ما سيتم استعراضه هو مثال بسيط عن مدى النهب المنظم لثروات الجنوب، وننوه أن ما سوف يتم شرحه هو عبارة عن معلومات ووثائق استطعنا الحصول عليها، وهي جزء بسيط من منظومة الفساد والنهب لثروات الجنوب، وذلك لصعوبة وسرية الحصول على مثل هذه المعلومات والوثائق وهو جزء يسير من النهب لثروات الجنوب، وما تم استخدامه من الأساليب العلمية في سرد وتحليل المعلومات والوثائق، ويوجد لكل المعلومات التي سوف تناقش ملحقات ووثائق تثبت صحة هذه التحليلات والمعلومات. ولهذا فان اغلب المعلومات والوثائق والإحصائيات حتى عام 2009م، معلومات موثقه.
أولا: معلومات عامة عن القطاعات النفطية:
يتضح من جدول رقم (1) أن قطاعات الامتياز 100 قطاع نفطي حتى 2009م، بينما وصلت هذه القطاعات في يناير 2012م إلى 105 قطاع، والقطاعات الاستكشافية 36 قطاع حتى 2009م، بينما بلغت في يناير 2012م 23 قطاع، وقطاعات قيد المصادقة قطاع واحد، بينما في يناير 2012م وصلت إلى 3 قطاعات قيد المصادقة والقطاعات المفتوحة 51 قطاع حتى 2009م، بينما بلغت في يناير 2012م 66 قطاع.
والقطاعات المنتجة 12 قطاع بينما وصلت في يناير 2012م 13 قطاع إنتاجي. والقطاع الجديد هو قطاع 47 الذي دخل الإنتاج عام 2011م. الشركات النفطية التي نفذت نشاطات استكشافية في (39) قطاع 55 شركة، بينما في ديسمبر 2012م 91 اتفاقية مشاركة في الإنتاج منذ بداية الاستكشافات. معدل الإنتاج اليومي لعام 2009م 283,755 برميل يوميا وإجمالي الإنتاج السنوي لعام 2009م 103.570,000(مائة وثلاثة ملايين وخمسمائة وسبعون الف برميل) والإنتاج التراكمي للنفط حتى عام 2009م 260,153,000 (مئتين وستون مليون ومائة وثلاثة وخمسون برميلاً).
ثانياً: كميات وقيمة النفط (النهب والفساد المنظم):
من خلال الجدول رقم (2) للفترة 1990م 2009م، بلغ
أنتاج النفط الخام الإجمالي في اليمن (2,466,193,012) مليارين واربعمائة وسته وستون مليون ومائة وثلاثة وتسعون الف واثنى عشر برميل، وبلغ حصة الجنوب من هذه الكمية التي تم استخراجهاتقريبا (1,555,112,672) مليار وخمسمائة وخمسة وخمسون مليون ومائة واثنى عشر الف وستمائة واثنين وسبعون برميل، بنسبة (63.05%) من إجمالي الإنتاج، بقيمة تساوي (58,219,299,220) ثمانية وخمسون مليار ومائتين وتسعة عشر مليون ومائتين وتسعة وتسعون الف ومائتين وعشرون دولار تقريبا، وذلك بمتوسط سعر النفط للبرميل في اليمن.... وبسبب توزيع الثروة غير العادل لم يحصل الجنوب من ثروته الناضبة، إلا على نسبة قليلة. وبدلا من استخدام عائدات النفط بصورة تعطي اقتصاد اليمن (ألدفعهالقوية) التي تضمن دوران ماكينة النمو الاقتصادي دون توقف، فقد تم إنفاق عوائد هذه الثروة الناضبة بصورة غير فعالة،أوعلى مشاريع ذات جدوى اقتصادية منخفضة، أو على مشاريع بدوافع عسكرية، أو على مشاريع تفاخرية. وأدى ذلك إلى ضياع فرصة تاريخية قد لا تتمكن اليمن من الحصول على مثلها في المستقبل المنظو
من خلال الشكل رقم (1) يتضح لنا جليا الإنتاج في الجنوب والإنتاج في الشمال، أن المحافظات الشمالية تعتمد على قطاع واحد وهو قطاع (مأرب -الجوف). ومع مر السنين انخفض إنتاج النفط في الشمال وتم الاعتماد عليه في الاستهلاك المحلي، بينما أصبح نفط الجنوب هو المورد الأكبر للدولة في تمويل الموازنة. ويتبين لنا نسبة كل قطاع من الإنتاج السنوي والإجمالي، حيث نجد إن الإنتاج التراكمي للنفط في الشمال على مر الفترة 1990م-2009م كون ما نسبته 36.9% من إجمالي الإنتاج الكلي، بينما الجنوب 63.1%، ولكن بسب جودة النفط الجنوبي أصبح يعتمد عليه في التصدير وتمويل الدولة بالعائدات المالية بالعملة الصعبة. وتجدر الإشارة إن نفط الشمال تأخذه مصافي عدن بالسعر العالمي وتقوم بتكريره واستخدامه للاستهلاك المحلي للدولة. عند مراجعة قيم الإنتاج وكميات الإنتاج في جميع النشرات الإحصائية سواء في الإحصائيات الخاصة بوزارة المالية أو وزارة النفط والمعادن أو البنك المركزي جميعها مختلف عن الأخر. وهذا دليل على النهب والفساد.عند مقارنة أرقام وإحصائيات من البنك المركزي ووزارة النفط، نجد الاختلاف الواضح في قيمة الإنتاج (عائدات التصدير)، بين إحصائيات الوزارات. وتفيد المعلومات أن الإنتاج النفطي الإجمالي يتم فيه الاحتيال وتوضع أرقام لإنتاج النفط غير صحيحة وإنما الإنتاج الحقيقي هو أكبر من هذا بكثير جدا.
نجد أن إجمالي حصة النفط للحكومة بلغت مليار وثلاثمائة وسبعة وعشرون مليون وثمانمائة وثمانون ألف برميل للفترة 2007-1990م، وحصة الشركات من النفط 918.98تسعمائة وثمانية عشر مليون وتسعمائة وثمتنون مليون برميل لنفس الفترة، أي بفارق 408.9 مليون برميل للحكومة.
وبلغ إجمالي قيمة صادرات حصة الحكومة ثمانية وثلاثون مليار وسبعمائة وثمانية وستون مليون ومائة وثلاثون ألف دولار وعائدات الشركات خمسة وعشرون مليار وثمانمائة واثنين وعشرون مليون وثلاثمائة ألف دولار للفترة 2007-1990م.
كذلك فأن قيمة الإنتاج التراكمي في الجنوب للفترة 1990م-2007م بلغ 44,161,281,012 دولار، هذا فقط في الجنوب من غير حصة الشمال في قطاع مأرب، بهذا سيكون الفارق كبيرا جدا.فأين ذهب الفارق الكبير من العائدات؟
ذهب هذا الفارق في النسب الكبيرة لحصة الشركات بسبب أن هناك وكلاء يمنيين لها في اليمن من المتنفذين والفاسدين يتقاسمون معا الإرباح، إضافة إلى الشروط المجحفة على الحكومة من قبل الشركات إلا أن هؤلاء المتنفذين فضلوا الشركات على الوطن.وأدى ذلك أن الشركات تضع موازنات وتكاليف مبالغ بها جدا تتحملها الدولة.
تعتبر اليمن من اكبر الدول في تكلفة انتاج النفط إجمالا، ونفط التكلفة نسبتهعالية بسبب الفساد والنهب الجاري فيه، ولو أخذنا عينة نجد إن كمية نفط التكلفة لعام 2009م بلغت24348295 برميل، وإذا ضربناه في متوسط سعر البرميل في عام 2009م 63.47×24348295 = 1,545,386,283.65 مليار وخمسمائة وخمسة واربعون مليون وثلاثمائة وستة وثمانون الف ومائتين وثلاثة وثمانون دولار وخمسة وستون سنت، هذا فقط نفط التكلفة، هناك نفط المستخدم في الإنتاج بلغ عام 2009م حوالي 3536646 برميل، أي يقدر قيمته 63.47×3536646= 224,470,921.62مائتين وأربعة وعشرون مليون واربعمائة وسبعون الف وتسعمائة وواحد وعشرون دولار واثنين وستون سنت. عبث ونهب منظم ولا احد يردع الشركات والفاسدين من نهب الثروات.
ويتضح العبث والنهب من خلال المذكرة التفسيرية حول تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للفترة (2000 - 2009م) بالأسعار الجارية والثابتة الموجهة من الإدارة العامة للحسابات القومية والتي تبين كيفية احتساب تكاليف النفط حيث كان يحتسب تكلفة النفط بنسبة 21% من قيمة الإنتاج هكذا دون أي حساب سواء أسعار النفط مرتفعة أو منخفضة عبث كبير جدا، وتم تحويل تكلفة النفط باحتساب تكلفة البرميل 10$ في عام 2005م. حيث توضح الوثائق فارق المبالغ الكبيرة عند احتساب تكلفة النفط 21% وكذلك عند احتسابه بتكلفة البرميل 10%.
نهب فساد بشكل كبير جدا لا يتصوره عقل، وهناك قيادات شمالية تقوم بتدمير الوطن بشكل لا يستطيع احد إصلاحه.
أظهرت وثيقة نشرها موقع ويكيليكس، ضمن وثائق السفارة الأمريكية عن اليمن، آلية مبيعات النفط اليمني الخام فيها والتي تشعل التنافس القبلي عليه.
مشاهدة البرقية 09صنعاء 1782
آلية مبيعات النفط الخام تشعل التنافس القبلي
رقم المرجع تاريخ المرجع التنصيف المنشأ
09صنعاء1872 2009/09/30 13:36 سري السفارة صنعاء
الموضوع: آلية مبيعات النفط الخام تشعل التنافس القبلي
المرجع صنعاء1549
صنعاء1617
صنعاء 1375
صنفت من قبل : السفير ستيفن سيش للأسباب 1.4 (ب) و (د)
الموجز: الحكومة اليمنية بقيادة نجل الرئيس أحمد علي صالح، تنقل مسؤولية بيع الإنتاج اليمني للنفط الخام بعيداًعن وزارة النفط نحو لجنة مشتركة مما أدى إلى نشوب تجارة من وراء الكواليس بين زعماء القبائل والمسئولين الحكوميين الذين يعملون وكلاء محليين لشركات تجارة البترول العالمية. وقد جذبت سياسة تسويق النفط الجديدة مقدمين عطاءات إضافيين لمناقصات النفط الشهرية، وقد أضعف هذه العملية احتكار الزعيم القبلي حميد الأحمرالقائم منذ أمد طويل، وأدى لزيادة دخل الحكومة اليمنية وذلك بسبب زيادة التنافس ألسعري. على الرغم من هذه المكاسب. قصة الجهود الإصلاحية الأخيرة في اليمن توضح التحديات التي تواجهها من قبل شبكة التنافس القبلي. والشبكات المحسوبة للرئاسة.... نهاية الموجز.
مخطط تسويق أكثر كفاءة وشفافية.
الحكومة اليمنية، وتحت إدارة ابن الرئيس وقائد قوات العمليات الخاصة، أحمد علي صالح، قام بنقل مسؤولية بيع حصة الحكومة اليمنية من إنتاج النفط الخام من مسئولي وزارة النفط وسلمها للجنة فنية مشتركة تضم وتتبع موالين لأحمد علي. ملاحظة: الكثيرين من أعضاء اللجنة الفنية لمبيعات النفط أعضاء في لجنة الاستثمار الوطني التي يرأسها أحمد علي والمسئولة عن "أولويات مجموعة الإصلاح الاقتصادي العشر الكبرى" للحكومة اليمنية مؤخراً.. المذكورة بالمرجع (أ).. نهاية الملاحظة)..
يدعي أعضاء لجنة النفط أن هذا التحول في اتخاذ القرار، الذي بدأ في مارس 2009م، جعل عملية مناقصات مبيعات النفط أكثر شفافية، وجذب مقدمين للعطاءات جدد وأكثر كفاءة، وحققت ملايين الدولارات الإضافية لعائدات الحكومة والناجمة عن تسعيرة أكثر تنافسية. وفقاً لجهات تعمل بالطاقة، فإن توسعة مجموعة مقدمي العطاءات الدولية يعد تحدياً لاحتكار مبيعات النفط الخام من قبل شركة أركاديا للبترول المحدودة (Arcadia) الذي مقرها بلندن ووكيلها المحلي، شيخ قبيلة حاشد ورجل الأعمال حميد الأحمر (المرجع "ب") مما تسبب في منافسة تجارية بين شيوخ القبائل ومسئولين حكوميين وتسابقهم حصة من فرص الربح الإضافية..
منذ إيقاف مسئولي وزارة النفط عن عملية اتخاذ القرار في مبيعات النفط، اجتذبت الحكومة اليمنية شركات جديدة في جولات المناقصات الشهرية، تشمل شركة بي پي (BP) ويونيبك (Unipec) وهي شركة فرعية تابعة لشركة النفط الصينية (Sinopec)، وفقاً لنائب محافظ البنك المركزي اليمني وعضو لجنة تسويق النفط إبراهيم النهاري.. بموجب شروط اتفاقيات الحكومة اليمنية لتقاسم الإنتاج مع الشركات الخاصة العاملة في حقول اليمن النفطية، تبيع الحكومة اليمنية حصتها البالغة 65٪ من مجموع إنتاج البلاد عبر محطتين ساحليتين لتصدير النفط. تقدم الحكومة اليمنية لشركات السلع الأساسية العالمية الفرصة لتقديم عطاءات على ما يقارب من 3،3 مليون برميل من النفط الخام شهرياً، والتي تقوم أغلبها بتوظيف وكلاء محليين للتأثير على صناع القرار في الحكومة اليمنية وكشف عروض المنافسين. ذكر نائب وزير النفط اليمني عبد الملك علامة ماسبقفي أوائل سبتمبر. (ملاحظة: مجمل حصة الحكومة اليمنية من الإنتاج حوض المسيلة يباع للتصدير، بينما يباع 600،000 برميل من حوض مأرب للتصدير. الباقي يباع لشركة مصفاة عدن المملوكة للحكومة اليمنية للسوق المحلية.. نهاية الملاحظة.
يزعم رئيس لجنة تسويق النفط ووكيل وزارة المالية جلال يعقوب أن آلية مبيعات النفط الخام الجديدة أنهت الحقبة التي كانت فيها شركة أركاديا للبترول (Arcadia) وحميد الأحمر يشتريان النفط الخام اليمني بسعر أقل من القيمة السوقية وإخافة مقدمي عروض أكثر تنافسية وذلك بتهديدهم بخطف ممثليهم (المرجع ج).
إبراهيم أبو لحوم، شخصية قبلية، الوكيل المحلي للشركة السويسرية ترافيجورا (Trafigura)، وصديق مقرب ليعقوب، يصور لنا اللجنة الجديدة بخفة ظل وهو يضحك بحرارة، قال أبو لحوم في سبتمبر "جلال لا يعرف هذا، ولكني أنا من وضعه في لجنة النفط لتحل ترافيجورا (Trafigura) محل حميد الأحمر وأركاديا (Arcadia)."
ملاحظة: تقود أسرة أبو لحوم وحدات كبيرة من قبيلة بكيل، إحدى أكبر إتحادين قبليين في البلاد، حميد الأحمر هو القائد الفعلي لحاشد، الإتحادالآخر. من غير الواضح كيف قام أبو لحوم "بوضع" يعقوب في لجنة النفط، ولكن هذا الاحتمال لا يستبعد، نظراً لعلاقة أبو لحوم الشخصية مع صالح واستثماراته الواسعة في قطاع الطاقة. نهاية الملاحظة.
لاعبين آخرين يختمان جولة المنافسة: الشيخ محمد ناجي الشائف، منافس أبو لحوم على زعامة بكيل، والوكيل المحلي لقسم السلع الأساسية في شركة دايو الكورية العملاقة (Daewoo) من المنتظمين في تقديم عطاءات للنفط اليمني. وخال بالقرابة لأركان حرب قوات الأمن المركزي يحي صالح، ويمثل شركة سلع أساسية فرنسية (NFI).مصالح يحي صالح سوف تتأثر سلباً من عمل لجنة النفط الجديدة، حسبما ذكر يعقوب"إذا كنا سنختار أعلى العروض المقدمة في كل شهر، فما حاجة الشركة الفرنسية ليحي؟ إنه أساساً عديم الفائدة لهم الآن.. بإمكانهم وببساطة إجراء أعمالهم من باريس، وإخراج يحي من العملية.."
لم يبقيا حميد الأحمر وأركاديا للبترول (Arcadia) صامتين منذ مارس، عندما بدأ الداخلين الجدد في السوق اقتطاع من مكاسبهما وذلك برفع متوسط سعر عطاءات النفط اليمني، مقارنة بمتوسط أسعار مؤشر خام برنت، مقياس قطاع الخام. في يوليو 2009م، وفقاً لأعضاء لجنة النفط، سعت أركاديا (Arcadia) للقضاء على منافسيها من خلال شراء النفط اليمني بسعر مرتفع بصورة مصطنعة تهدف إلى التخويف المؤقت لإبعاد المنافسين عن السوق اليمني، لتعود في الشهر التالي بعرض أقل كثيراً، ومنافسة أقل، وبالتالي أقل دخلاً للحكومة اليمنية. كان عرض أركاديا (Arcadia) 102سنت أعلى من خام برنت، بينما تقدمت فيما مضى بعرض 2-3 سنت أدنى من سعر برنت، مقامرة لتشويه السوق أكسبت الحكومة اليمنية زيادة قدرها 3.4 مليون دولار أمريكي في يوليو.. وصفا كلاً من حميد الأحمر وأعضاء اللجنة أنفسهم عمل اللجنة كصراع لانتزاع السلطة من حميد واحتكاره الطويل لشحنات البلاد من النفط الخام.. قال يعقوبفي منتصف أغسطس "حميد ليس رجلاً طيباً، والتجارة بالنفط هي مصدر ثروته الحقيقية".
من جانبه، يستبعد الأحمر أن يهدد هذا مصالحه التجارية.. "ال 50,000$ دولار الأمريكية التي أحصل عليها كل شهر من أركاديا (Arcadia) هو جزء صغير جداً من هامش دخلي" وقال "إنهم (أحمد علي ومستشاريه) أغبياء إن كانوا يعتقدون بأنهم يستهدفوني بهذه الطريقة.. إذا خسرت عقد أركاديا (Arcadia)، سأقوم بتمثيل شركة أخرى، وفي كلا الحالتين، أنا المنتصر.."
المنافسات القبلية وغيرها الناجمة عن التغيرات التي طرأت على طريقة الحكومة اليمنية في بيعها للنفط الخام توضح التحديات حتى التي تبدو إصلاحات لطيفة. كل تغيير في طريقة ترسيه العقود، تقررها، وتنفيذها سيؤدي حتماً لتحدي مصالح تجارية راسخة وتحويل مراكزسلطة صنع القرار داخل الحكومة..
أفراد قلائل داخل أو خارج الحكومة تتطلع لإصلاحات اقتصادية مستقبلية، وكثير منهم يستهدفون الامتيازات التعاقدية من الوزارات، كون أن أي شيء أنبل من اغتصاب السلطة لمصلحة ذاتية.. هذا النقد يستهدف دائماً أحمد علي الذي يتوقع العديد من رجال الأعمال المحليين بأن مصالحه التجارية ستستفيد من الصلاحيات الموسعة التي منحت لأعضاء لجنة الاستثمار الوطني الذي يرأسه.. لن يتمكن أي إصلاح اقتصادي، مهما كان مقنعاً مادياً أو حسن النية، الهروب من براثن المنافسات القبلية اليمنية، التي تظهر في أكثر الأحيان على الساحة التجارية ومنافسة برامج المحسوبية الرئاسية.. نهاية التعليق.
رابط الوثيقة على موقع ويكليكس الرسمي
http://wikileaks.org/cable/2009/09/09SANAA1782.htmlيتضح من خلال الوثيقة عملية نهب ثروات الجنوب بشكل واضح وجلي لا يستطيع أحد إنكاره، عملية منظمة وتقاسم ثروات الجنوب بين الأسر الحاكمة الشمالية دون منازع. لم يضعوا مصلحة الوطن أمام أعينهم يوما أبداً، كل الذي فكروا به كيف ينهبون ويتقاسمون ثرواتنا.
ثالثا: النهب والفساد المنظم في القطاعات النفطية:
لتوضيح مدى النهب المنظم للثروات النفطية في الجنوب، حيث قامت الدولة بإعطاء شركة كنديان نكسن حق الامتياز في قطاع 51 المسمى (شرق الحجر)، الذي يحده مباشرة قطاع 14 المسمى (المسيلة) والتي أيضا تملك حق الامتياز شركة كنديان نكسن.(قطاع 51شرق الحجر حضرموت): تم إعلان الاكتشاف التجاري في 2003م في الوقت الذي كانت فيه الحقول المكتشفة هي امتداد لحقلين منتجين في قطاع 14 حقل هيجا وحقل الطويلة..منشآت بمئات الملايين من الدولارات وعقود ضخمة لشركات محلية لنافذينومخالفات تجدونها في عدة مناقصات وهي مؤشر للطريقة التي يدار بها هذا القطاع.تم استنزاف ونهب نفط قطاع14 المسيلة بإعلان كاذب عن اكتشاف نفطي واعد،ينتج القطاع بمعداته التي تبلغ سعتها مئة ألف برميل في اليوم وينتج حاليا 3000برميل يوميا،كارثة اقتصادية غير عادية.
المشكلة الكبرى في نهب القطاع 51(شرق الحجر) حيث :
تم مشاركة الدولة بنسبة 87.50 % لصالح شركة نكسن المحدودة، وهي نسبةكبيرةبمعيار الدول النفطية، أي إن نصيب الدولة المتمثل في المؤسسة اليمنية العامة النفط والغاز بلغ 12.5 % فقط لا غير.
قطاع شرق حجر ملاصق لقطاع المسيلة، وتم الإنتاج من قطاع شرق حجر في عام 2004م ، وذلك من آبار حدودية مع آبار قطاع المسيلة، لا تبعد آبار المسيلة من آبار شرق حجر ليس أكثر من مئات الأمتار ، يعني ذلك أن القطاعين يستخرجان النفط من نفس الطبقة النفطية، يعني هذا احتيال على الدولة بحيث تبدأ الشركة بالإنتاج باحتساب تكاليف كبيرة، بأنه اكتشاف نفطي جديد.
قامت الشركة بأخذ القطاع، لأنه سوف ينتهي امتيازها في 2011م وتسلم لليمن كاملة، ولهذا قامت بهذا العمل.
ويتضح جليا في عام 2004م، عندما بدا أنتاج النفط في قطاع شرق حجر، بدا انخفاض الإنتاج في قطاع المسيلة لأنهم ينتجون من نفس الطبقة النفطية، وهكذا استمر الانخفاض في جميع السنوات من 1990م-2009م.
هذا العمل الذي قامت به نكسن،لا يفهمه أي شخص غير مطلع في الإنتاج النفطي، لكن من الواضح إن المتنفذين سهلوا هذا، ولا يستبعد مشاركتهم في أرباح الشركة. وهذايعتبر من الجرائم الكبرى في نهب الثروات النفطية للجنوب.
في عام 2009م تم اعتراف شركة نكسن إن حقل بشير الخير A وبشير الخير B في قطاع 51 المسمى شرق حجر، ما هي إلا امتداد لقطاع 14 المسيلة حقلي هيجا والطويلة، وهذا الاعتراف آتى بعد نهب مئات الملايين من الدولارات لشركات نافذين ومشاركة الشركة بهذا الفساد الكبير، حيث انه بشكل أخر لا يوجد أي اكتشاف جديد وإنما هو نهب للنفط المملوك للدولة وإيجاد اطر قانونية لشرعنه هذا النهب.
استمراراً لنهب الجنوب:
شركة الحاشدي (يمتلكها متنفذين شماليين) أخذت مناقصة بمبلغ يقدر 35 مليون دولار، فيما يخص قطاع النفط من الحفريات، بدون مناقصة رسمية حسب قانون المناقصات، ولم تلتزم الشركة بالمواصفات وشروط المناقصة التي قدمتها الشركة، ومع ذلك ارسي العقد عليها.
قامت شركة الحاشدي في هذه المناقصة بوضع تكاليف كبيرة وهمية لزيادة التكلفة، ومثال على ذلك وليس الحصر تم احتساب رسوم النقل لحفار بقيمة 382,050 ثلاثمائة واثنان وثمانون الف وخمسون دولار على أساس أن الحفار سيتم نقله من عمان، ولكن الحقيقة الحفار موجود في اليمن وتكلفة رسوم النقل 125 دولار، على الرغم من الشركة المسئولة قيمت شركة الحاشدي بأنها شركة ضعيفة فنيا، و بعد ذلك أعطيت المشروع..... الخ.
تم إدخال 27 ألف كيلو متفجرات من مادة أفنو شديدة الانفجار مع ملحقاتها وصواعق التفجير والكابلات لشركة نكسن، من اجل إنشاء خط أنبوب 21 كيلو متر ، وهذه المنطقة المراد عمل الأنبوب فيها لا تحتاج لأي تفجير، باستثناء 2 كيلومتر تقريبا لا تستدعي هذه الكمية من المتفجرات، وعند نزول المراقبين تم اكتشاف انه قد تم حفر 17 كيلو متر عند تقديم الطلب. مع العلم أن وزارة الداخلية سحبت الترخيص المخصص للمتفجرات.إلا أن:
المتفجرات دخلت البلاد؟كيف ذلك؟
والسؤال الأهم أين ذهبت كل تلك المتفجرات؟؟؟
عدم جدية المناقصات والتلاعب بالمواصفات، أدى إلى إهدار ملايين الدولارات في الصيانة. مثال على ذلك وليس الحصر انزلاق أنبوب النفط الخاص بالتصدير في قطاع 51 شرق حجر.
اخذ مناقصات لشركات متنفذة والتلاعب بمواصفاتها بمبالغ كبيرة، ونهب الثروات من خلال ذلك. ومثال على ذلك وليس الحصر اعتماد مناقصة بمبلغ 1,500,000 مليون وخمسمائة الفدولار.
أعطيت شركة الحاشدي مناقصة من قبل شركة نكسن بملايين الدولارات، وبعد مراجعة الوثائق اتضح أن شركة الحاشدي ضعيفة فنيا حسب تصنيف الشركة المنتجة، ومع هذا أعطيت المناقصة بملايين الدولارات.
أعطيت مناقصة لشركة اليمن للبناء والتموين في قطاع 51 شرق حجر، ولم تلتزم هذه الشركة بالمواصفات، وعلى الرغم من ذلك أعطيت هذه المناقصة.
ومن مظاهر الفساد أيضا واستمرار لنهب ثروات الجنوب، إعطاء مناقصة ب( 3 مليون) دولار بدون مناقصات حسب القانون، لشركة Air Drilling.
استمراراً للفساد والنهب المنظم، طلب الشركات مستحقات واعتمادات إضافية ليس لها الحق بطلبها، وذلك عن فترة توقف الإنتاج بعد تفجير أنبوب النفط في مأرب. ومثال على ذلك وليس الحصر شركة الحثيلي والتي أخذت (1,441,440) مليون وأربع مائة وواحد واربعون ألف واربعمائة واربعون دولار، حيث تأخذ 50 دولار على كل قاطرة تتأخر في التحميل، على الرغم انه لا يوجد في العقد ما يوجب ذلك، وتتحمل هذا الدولة من نصيبها. وهنا يتبادر لأذهاننا من المستفيد من تفجير أنابيب النفط، ما دامت هناك أرباح إضافية؟؟؟
قطاع S-2 العقلة شبوة، تم شراء معدات أنتاج مبكر من شركةWeatherford (ويدرفور) بأكثر من عشرة ملاين دولار، بينما هي معدات قديمة لا تتجاوز قيمتها مليون دولار.إضافة لذلك أن هذه المعدات القديمة والتي تتميز بعدم مطابقتها للسعة و عدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة، حيث تقوم بتلويث البيئة، وتحرق حوالي 200 برميل يوميا، فإذا حسبنا ذلك 200برميل×100دولار(قيمة البرميل)× شهر× سنة، ينتج لنا حوالي سبعة ملايين ومائتين ألف دولار تقريبا سنويا هباءً منثورا دون محاسبة أو رقابة، غير الإضرار البيئية.
من ضمن النهب تكاليف قطاع 51 على اعتبار انه استكشاف نفطي جديد، مشاريع بمئات الملايين من الدولارات وبناء منشات بأكثر من 300 مليون دولار، نهب وفساد كبير جدا.
شركة الماز (التابعة لمتنفذ شمالي)، وضمن التقاسم للثروات واحتكار المتنفذين لثروات الجنوب، أعطيت عقود العمالة في قطاع 51 شرق حجر.
إجمالا قطاع 51 شرق حجر حتى 2008م:بلغت نفقات المشروع (781,335,542) سبعمائة وواحد وثمانون مليون وثلاثمائة وخمسة وثلاثون الف وخمسمائة واثنان واربعون دولار.العائدات من القطاع (1,762,815,586) مليار وسبعمائة واثنان وستون مليون وثمانمائة وخمسة عشر الف وخمسامائة وستة وثمانون دولار لإجمالي النفط المنتج.متوسط سعر النفط 65 دولار/برميل.إجمالي أنتاج نفطي (27,938,740) برميل.صافي عائدات الدولة حتى 2008م بلغت (744,64) مليون دولار خلال خمس سنوات.وعندما تنظر إلى أن المعدل السنوي لعائد الدولة الصافي بلغ (148,92) مليون دولار فقط لأغير، هنا يتضح جليا مدى الفساد والنهب المنظم للثروات النفطية في الجنوب،حيث حسبت النفقات (781,335,542) دولار في قطاع 51 شرق حجر على أساس انه قطاع جديد وفي الأصل انه امتداد لقطاع 14 المسيلة، ومبلغ (1,071,378,100) مليار وواحد وسبعون مليون وثلاثمائة وثمانية وسبعون الف ومائة دولار وهذا المبلغ عبارة عن(إجمالي الإنتاج× متوسط سعر النفط = صافي عائدات الدولة حتى 2008م)، هذا المبلغ الكبير ذهب أدراج الرياح على الدولة والجنوب بشكل خاص وذهب إلى جيوب المتنفذين والفاسدين، هذا خلال خمس سنوات فقط لأغير، كيف أذا تم احتساب السنوات كاملة؟؟؟
قطاع (9) المسمى قطاع مالك، أكثر من خمس سنوات ولم يبنى خط أنبوب للنفط، وذلك لتعاقد شركة الحثيلي المتنفذة التابعة لشيخ من الشمال، والذي ورد أسمة في القائمة السوداء لتجار السلاح، والتي تتبع قيادات نافذة كبيرة في الدولة ومنهم قادة عسكريين شماليين كبار، والتي تربح ملايين الدولارات من جراء عدم عمل أنبوب نفط للقطاع النفطي رقم (9) قطاع مالك، حيث تقوم بنقل النفط بواسطة قاطراتها من القطاع. وبهذا تهدر على الدولة مئات الملايين لصالح المتنفذين.
ومن المعروف أن شركة O.M.V النمساوية العاملة في القطاع العقلة شبوة S2، قامت بوضع مناقصة لعمل خط أنبوب بقيمة 60 مليون دولار، ولكن بعد ضغوط تم إلغاء المشروع، وذلك لان شركة الحثيلي هي المقاول الرئيسي لنقل النفط، وبهذا خسرت الدولة مئات الملايين ليتحصل عليها المتنفذين.
أن محاولة الربح فقط دون النظر إلى تطوير قطاع النفط كأهم رافد اقتصادي واستراتيجي للتنمية ولدا تصارعت مراكز القوى في سبيل السيطرة على الشركات وكذا تقاسم الشركات كوكلاء عليها.
أن من أهم الجوانب التي تم تجاهلها جانب البيئة والذي ترك أثراً مدوياً على الزراعة والآبار الجوفية للمياه، وعلى سبيل المثال وليس الحصر شركة نكسن كانت تعيد حقن الماء المصاحب للنفط حوالي 500 متر لطبقة الحرشيات مما أدى إلىتلوث الأحواضالمائية.في مختلف دول العالم تتوفر إمكانيات وتجهيزات لقياس نسب التلوث ومقاضاة الشركات المخالفة بتعويضات بمئات الملايين من الدولارات، إلا أن هذا الجانب يكاد يكون غائبا في سياسة الوزارة ومهمل إلى درجة كبيرة جدا.(انظر الملحق رقم 5)
المشكلة الكبرى الأخرى في نهب القطاع 10 (شرق شبوة) وفساد شركة توتال حيث:
تحايل شركة الماز بأسعار الديزل التي تمد بها شركة توتال في قطاع 10 من عام 2011-2008م، بواسطة مؤسسة مقبل مبارك وإخوانه للتجارة من خلال عقد الصيانة والتشغيل. حيث وصل إجمالي التكلفة للديزل المباع لشركة توتال من قبل شركة الماز التابعة (لمتنفذ شمالي) 140 مليون دولار، انظر لميزانية قطاع 10. ويتضح من الوثائق المراسلات الخاصة بتغيير أسعار الديزل المدعوم من الدولة وفواتير باسم مجموعة يمن هورس للتجارة والمقاولات وفاتورة وحساب شركة الماز.
بلغت ميزانية الديزل في قطاع 10 لشركة توتال، في عام 2005م أكثر من 20 مليون دولار وعام 2009م أكثر من 30 مليون دولار وعام 2011م أكثر من 60 مليون دولار. أدى كل هذا الفساد إلى زيادة تكلفة الإنتاج من جانب التشغيل، والذي في أخر المطاف ادى بالدولة الى تحمل كل هذه التكاليف.
تواطؤ شركة توتال مع الفاسدين حيث ألغت مشروع إنشاء وحدة إنتاج الديزل من إنتاج النفط الخام والذي كان سوف يكلف 3.5 مليون دولار فقط، وقد قامت القطاعات الأخرى النفطية به لتخفيف التكاليف مثل قطاع المسيلة.
تسببت شركة توتال بإحراق ما يقارب نصف احتياطي الغاز المخزون القابل للاستخراج في قطاع 10.
شركة توتال في قطاع 10هناك فساد عالي بهذه الشركة على سبيل المثال بناء محطة تعمل بالغاز 50 ميجا السعر العالمي من 600 ألف دولار إلى 900 ألف دولار لكل واحد ميجا بينما نفذتها الشركة بمبلغ 200 مليون دولار.
من خلال جدول رقم (3) للشركات العاملة في المجال النفطي، معظم هذه الشركات هي تابعة لمتنفذين شماليين محتكرين الخدمات النفطية ويتم تقسيم القطاعات والخدمات بينهم، نذكر هنا بعض الشركات المتنفذة من المحافظات الشمالية:
شركة (الماز-ابيوكس) (متنفذ شمالي) المقاول الرئيس لسنوات عدة في شركة توتال، يمنح ملايين الدولارات شهريا وذلك لأن العقد الخاص به هو كل من يعمل في شركة توتال يوظف عن طريق شركة (الماز-ابيوكس) ويستلم مبالغ طائلة على ذلك.
شركة دوف(متنفذ شمالي) شركات حفر إضافة إلى نسبته +وكالات شركات.
شركة الحثيلي(متنفذ شمالي) لنقل النفط الخامفي عدة قطاعات منها للقطاع التي تعمل به شركةكالفالي لأكثر من خمسةأعوام، لم يتم انجاز خط الأنبوب وكذا في قطاع S2شبوة، تعثر بناء خط الأنبوب لاستمرار استنزاف الثروات بعشرات الملايين من الدولارات.
شركة الحاشدي(متنفذ شمالي) عقود حفر بمئات الملايين من الدولارات في وقت لم تقم الدولة بإنشاء شركة وطنية للحفر لرفد الاقتصاد. فقد تم التعامل مع الثروات النفطية بطريقة استنزافية دون التفكير بأي بدائل اقتصادية.
شركة XCS للتغذية لبنانية الأصل، توجد شراكة بنسبة 50% مع الشركة اليمنية للاستثماراتالنفطيةبعقود بملايين الدولارات.
(متنفذ شمالي) وكيل شركة شلبمرجرلما وراء البحار.
(متنفذ شمالي) وكيل شركةكالفاليبالإضافةإلى عقود بيع النفط الخام، واحتكار مبيعات النفط الخام من قبل شركة أركاديا للبترول المحدودة (Arcadia) التي مقرها بلندن ومالكها متنفذ شمالي.
(متنفذين ومشايخ قبليين شماليين) وكلاء للشركات الإنتاجية في القطاعات النفطية.
(متنفذ شمالي) شركات خدمات نفطية ووكيل لشركات إنتاج النفط في قطاعات إنتاجية مثل الشركة الكورية كي ان او سي.
(متنفذ شمالي) وكيل شركة MI+شركات أخرى.
شركة الكون (متنفذ شمالي)، شركة حراسات أمنية.
شركة جريفن(متنفذ شمالي).
شركة تنمية (متنفذ شمالي) لنقل النفط.
عقود الحماية للجيش بملايين الدولارات لقيادات عسكرية شمالية+(متنفذ شمالي) (المسئول الأول على امن الشركات).
عقود النقل للطيران للشركات الأجنبية شركة YJV تتبع (متنفذ شمالي) يتحصل على ملايين الدولارات باسم شراكة مع الخطوط الجوية اليمنيةتتحمل الخطوط الجوية اليمنيةقيمة الوقود والمواقف وتأخذشركتهالأرباح لنقل الموظفين في كل القطاعات النفطية بطائرات داش تابعة للخطوط الجوية اليمنية.
نستخلص من هذه الوثائق بعض النقاط أهمها:
بعد عام1994م تم إجبار شركة نكسن على الانتقال من عدن إلى صنعاء وتأجير مقرات لها بملايين الدولارات سنويا بينما هناك مجمع في عدن ويخص الشركة مبني بمواصفات وتجهيزاتعالية، إلا انه تم تسليم هذا المبنى لرئاسة الجمهورية وبيعة وهو من أصول وزارة النفط.
كما تم التصرف بكل الأراضي التابعة لوزارة النفط في الجنوب والتي كانت تعمل بها شركات مثل ألفا ونمر واجيت، مقر شركة ألفا في ساحل أبين اخذ نصفه(متنفذ شمالي).
إغفال الوزارة متابعة ميزانيات الشركات، حيث أن كلفة النفط عالية ومبالغ بها.وإجبار الشركات على منح عقود لنافذين فتح شهيتها للفساد، وبالتالي تبالغ الشركات في كلفة الإنتاج حيث وصلت في بعض الأعوامإلى حدود 700 مليون دولار.
دفع ملايين الدولارات للقيادات العسكرية الشمالية في حضرموت تحت اسم الحماية العسكرية وكذا مشاركة الجيش في عمليات تهريب الديزل وابتزاز الشركات.
تعمل الشركات الأجنبية دون ضوابط وبالتالي يستشري الفساد ويتم العبث بثروات النفط وتدمير البيئة.
إحراق الغاز في عدة قطاعات وعدم الاستفادة منه في الصناعات وتوليد الكهرباء في وقت تتدهور فيه هذه الخدمات،إلاإن مصلحة الوطن لم تكن يوما ضمن اهتمامات الجهات المسئولة.
الإضرار بالاحتياطي النفطي من خلال دفع الشركات إلى زيادة الإنتاج وتعمد الشركات إلى الحفر المائي مما يؤدي إلىإضعاف الضغط ألمكمني وبالتالي بقاء كميات كبيرة من النفط يصعب استخراجها حيث يرتفع الإنتاج لفترة عبر حفر أكثرمنبئر في الحقل النفطي وبعد ذلك ينتهي الضغط ألمكمني وتبقى كميات من النفط في أعماق الارض.
النفط الثقيل في بعض الشركات مثل كالفالي بحاجة إلى معالجات لرفع الإنتاج، أهمل هذا الجانب كماأهملتالكثير من تلك الجوانب.
تم الإعلان عن مناقصة بحرية لعدة قطاعات في البحر الأحمر، تقدمت شركات عالمية مثل شل و ستات أويلالنرويجية وطالبت هذه الشركات بأخذ 4 قطاعات وبمفاوضات مباشرة وكانت فرصة ذهبية إلا إن وزارة النفط رفضت العرض وطلبت من شركه شل وستاتأويل الدخول بإجراءات مناقصة وتأهيل انسحبت الشركتان،وألغيتالمناقصة إماأسباب رفض المفاوضات المباشرة مع الشركتين أعلاه، فلا أنها ترفض أيوسطاءأو وكلاء ودفع عمولات ورشاوي، وهكذا لان المصلحة الفردية تطغى على كل السلوكيات والممارسات لم يهمهم مصلحة البلد إذ إن دخول شركات عالمية سوف يفتح المجال لاستثمارات اكبر.
أن النقاط المذكورة هي مؤشر ربما لتجاوزات أكبر و بحاجةإلى منظمات وجهات دولية للبحث في هذا الفساد،الذي أشارت إليه منظمة الشفافية الدولية في تقاريرها السنوية.إنالمواضيع بحاجة إلى شركة متخصصة مستقبلا للبحث في كل السجلات والوثائق وسوف تكشف عبث مهول بالثروات النفطية وإجراءاتلمناقصاتشكلية لضمان استمرار العبث وتدمير هذا القطاع الحيوي.أن محاولة الربح فقط دون النظر إلى تطوير قطاع النفط كأهم رافد اقتصادي واستراتيجي للتنمية ولهذا تصارعت مراكز القوى في سبيل السيطرة على الشركات وكذا تقاسم الشركات كوكلاء.أنمن أهم الجوانب التي تم تجاهلها جانب البيئة والذي ترك أثراً مدوياً على الزراعة والآبار الجوفية للمياه، وعلى سبيل المثال وليس الحصر شركة نكسن كانت تعيد حقن الماء المصاحب للنفط حوالي 500 متر لطبقة الحرشيات مما أدى إلىتلوث الأحواضالمائية.في مختلف دول العالم تتوفر إمكانيات وتجهيزات لقياس نسب التلوث ومقاضاة الشركات المخالفة بتعويضات بمئات الملايين من الدولارات،إلا أن هذا الجانب يكاد يكون غائبا في سياسة الوزارة و مهمل إلى درجة كبيرة جدا .
ثالثاً: نهب ثروات الجنوب المستقبلية (نهب موارد الأجيال القادمة):
أن القطاعات الاستكشافية الواعدة بالإنتاج النفطي بلغت 36 قطاع في 2009م، وكان منها 34 قطاع هو من القطاعات الجنوبية، وقطاعين فقط في المحافظات الشمالية أي أن الثروة النفطية القادمة إن شاء الله سوف تستخرج من الجنوب.
الكارثة الكبرى: هناك نفس المشكلة في القطاعات الاستكشافية، التي عانت منها القطاعات الإنتاجية، حيث توجد نسب في حصة المشاركة للشركات الحاصلة على حق الاستكشاف مع المتنفذين والمشايخ في الشمال وهم من سيطروا على الثروة النفطية، بصورة وكلاء لهذه الشركات الإنتاجية من الباطن.ويتضح كذلك أن من أجمالي القطاعات المفتوحة البالغة 51 قطاع، أن نصيب الشمال هو 7 قطاعات فقط، بينما 44 قطاع هو حصة الجنوب من هذه القطاعات.
خلاصة القول إن هناك نهب كبير جدا لثروات الجنوب المستقبلية فلم يكتفوا بالثروات التي نهبت سابقا وتنهب الآن بل يريدون أن ينهبوا علينا مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة.
بعد هذا كله من نهب ثروات الجنوب في الماضي والحاضر والمستقبل، بماذا تتم مكافأته، بنفقات في الموازنة العامة هزيلة جدا، يتم إنفاقها في أشياء مكتبية وغيره، ومع هذا الانفاق الهزيل كذلك يتم نهبه وسرقته.... بل تم تخفيض النفقات العامة على الجنوب خلال الفترة 1994م-2012م، حيث بلغت النفقات قي عام 1994م 10.96% من إجمالي الإنفاق، وأصبحت في عام 2012م 5.05%من إجمالي الإنفاق، أي تم تخفيض الإنفاق بمقدار 5.91%، بشكل واضح تم تخفيض الإنفاق على الجنوب بأكثر من النصف. مأساة كبرى ما تم العبث به ونهب ثرواته وهو إنفاق هزيل في الأصل.هناك مفسدين من الشمال لم يهتموا أبدا بان هناك دولة وان هناك شعب في الجنوب، بل تعاملوا معه على انه مصدر للنهب والفيد. وهنالك دراسة موجزة للاضرار البيئية وامراض السرطان التي تفتك بمواطني محافظة شبوة في الملحق رقم 5.
الحراك الحامل السياسي للقضية الجنوبية:
«وفقا للمادة (20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يعد الحق في التجمع السلمي من حقوق الإنسان السياسية ، ويقع على عاتق الدولة التي لم تلتزم بهذين الحقين الصكين الدوليين التمكين من ممارسة هذا الحق ،واليمن يلتزم بالإعلان العالمي بموجب المادة (6) من الدستور ويلتزم بالعهد بالتصديق عليه .يترتب على ممارسة الحق في التجمع السلمي ،ممارسة طائفة من الحقوق المدنية والسياسية ،الحق في الرأي والتعبير من خلال الخطب والشعارات الحق في حرية الفكر من خلال الأفكار التي تطرح في الاجتماع ،والحق في حرية الانتقال -الحرية الجسدية من خلال الانتقال للوصول إلى مكان التجمع ومرور المظاهرات والمسيرات وهي حقوق يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المواد (13،18،19)والعهد الدولي في المواد (12،18،19) ويكفلها الدستور اليمني في المادتين (42،57)ويترتب على تعطيل أو انتهاك الحق في حرية التجمع السلمي تعطيل وانتهاك هذه الحقوق مجتمعه.
وهذا ما كان من قبل الحكومة اليمنية ، فحينما لجأ المتضررون من أثار حرب 1994م بالمطالبة بإزالتها إلى مختلف سلطات الدولة بما فيها السلطة التشريعية ، إلا أن تلك المطالبات قوبلت باللامبالاة والتجاهل حيث استمر مسلسل الاستيلاء على الأراضي وازدادت معاناة المبعدين والمتقاعدين الأمر الذي جعلهم يعبرون عن استيائهم من تجاهل السلطة لقضاياهم بالوسائل المشروعة التي كفلها لهم الدستور والقانون كتنظيم الاعتصامات والاحتجاجات والمسيرات والمظاهرات السلمية كون تلك الوسائل تمثل الطريقة الوحيدة التي تبقت لهم لإيصال قضيتهم إلى الرأي العام المحلي والعالمي للوقوف إلى جانبهم.
وكانت نقطة البداية لتلك الفعاليات محافظة حضرموت التي شهدت أول مسيرة سلمية بتاريخ 27/4/1998م والتي طالب المنظمين لها بإنهاء آثار الحرب إلا أن تلك المسيرة تم قمعها بالقوة المسلحة والرصاص الحي الأمر الذي أدى إلى سقوط قتيلين هما: فرج بن همام، وأحمد عمر بارجاش، وعدد من الجرحى واعتقال عدد من المشاركين في المسيرة، ثم تلتها مسيرة سلمية أخرى شهدتها مديرية مودية محافظة أبين تم قمعها بالقوة.
وبتاريخ 27 /4 /2000م شهدت محافظة حضرموت مسيرة احتجاجية في غيل باوزير إحياء لذكرى قمع المسيرة السلمية في 27 /4 /1998م. وقد كان لتلك الفعاليات وما ووجهت به من قمع اثر مهم في توسيع دائرة الحراك السلمي و الاهتمام بقضاياه سواء من قبل الأحزاب السياسية المعارضة أو منظمات المجتمع المدني أوالصحف التي تناولتها وغطت أحداثها، وهو ما جعل السلطة تعيد النظر في تعاطيها مع تلك القضايا وقياداتها عن طريق التوجيهات المستمرة بحلها وتشكيل لجان حكومية لها والالتقاء بقياداتها والوعد بإنهاء تلك القضايا وحلها وبقدر ما مثلت تصرفات السلطة تلك اعترافا بحقيقة القضية الجنوبية إلا إنها أكدت أن السلطة غير راغبة في التعاطي مع هذه القضية بجدية فقد كانت تلك التوجيهات والحلول جزئية وليس بمقدورها إزالة نتائج أثار الحرب ، لأن إزالة تلك الآثار والنتائج يحتاج إلى تدابير سياسية وحقوقية تحقق الوفاق والتصالح الوطني وجبر الضرر الذي لحق بالجماعات والآلاف.
ومنذ عام 2007م الذي بدأ فيه الحراك السلمي يأخذ منحى آخر توسعت فيه دائرة المطالبة بإنهاء آثار الحرب وحل القضايا العالقة فقد صار المحتجون اكثر انتظاما حيث ظهرت تكوينات مطلبية جديدة فبالإضافة إلى جمعية المتقاعدين برزت جمعيات أخرى منها جمعية العاطلين عن العمل وجمعية شهداء ومناضلي الثورة وغيرها وفي هذه الفترة شهد الحراك المدني السلمي تطور استراتيجي من خلال نجاح الجمعيات في تشكيل اطر تنسيقية تتولى تنظيم الفعاليات الاحتجاجية وإدارتها والإشراف عليها ومن هذه التشكيلات مجلس تنسيق الفعاليات المدنية والسياسية والذي جاء بعد سلسلة من اللقاءات والحوارات ولقد أظهرت نتائج هذا التحول في معظم الفعاليات المقامة لاحقا والتي تميزت عن سابقاتها في المقدرة على دفع الناس من مختلف المحافظات للالتفاف حول قضية الجنوب والتعبير عنها فقد كانت هذه الفعاليات ذات دلالات ورسائل هدفها وحدة ابناء الجنوب حيث ازدادت حدة المظاهرات والمسيرات والاعتصامات والمهرجانات الاحتجاجية والتضامنية لتشمل أغلب محافظات ومديريات الجنوب، ففي هذا العام دعا قادة الحراك السلمي إلى تنظيم اعتصام احتجاجي في مدينة عدن واختاروا له تاريخ 7 /7 /2007م موعدا للقيام به ولا شك أن اختيار هذا اليوم بالذات ليكون يوما للاحتجاج والاعتصام له دلالة سياسية باعتبار انه اليوم الذي تحتفل فيه السلطة بانتصارها في الحرب وقد واجهت السلطات هذه البادرة بمزيد من التشدد والقمع حيث تم وضع نقاط عسكرية مكثفة في كافة مداخل مدينة عدن والطرق المؤدية إليها وانتشار عدد كبير منهم في مدينة عدن لمنع وصول المشاركين إلى مكان الاعتصام. ثم توالت الاحتجاجات والمهرجانات والمسيرات التي اختارت من المناسبات الوطنية الجنوبية موعدا لها كالعيد الرابع والأربعين لثورة 14 أكتوبر، وذكرى يوم الاستقلال 30 نوفمبر والتصالح والتسامح في 13 يناير والذي انطلق من جمعية ردفان الخيرية في محافظة عدن في 2006م.
على الرغم من أن السلطة قد اعترفت أكثر من مرة وبأكثر من وسيله بما لحق بالجنوب وأهله من ظلم وضيم إلا أنها لم تول الأصوات المنبعثة من الجنوب أي اهتمام بغرض الوصول إلى الحل حفاظا على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي فكل ما سعت إليه هو إخراس أصوات المحتجين من خلال المساومات الفردية لبعض البارزين من قيادات الحراك أو التسويات الجزئية إضافة إلى القسوة في قمع الفعاليات والاحتجاجات السلمية بالقوة العسكرية.
ففي هذه الفترة كانت ممارسات السلطة للانتهاكات كثيرة وكبيرة بحق المحتجين سلميا فمع اختتام شهر مارس من العام 2008م باشرت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة طالت العديد من الناشطين في الفعاليات التي شهدتها المحافظات الجنوبية فقد قامت وفي ساعات متأخرة من الليل وفي توقيت واحد تقريبا بمداهمة منازل مجموعة من الناشطين البارزين في عدن ولحج وتعرضوا جميعا لحالة الاختفاء القسري ولم يتبين مكان احتجازهم الا بعد خمسة عشر يوما من اعتقالهم.
وقد بلغت تجاوزات الأجهزة الحكومية مستويات عليا فقد قامت بقمع الكثير من التجمعات السلمية بالقوة المسلحة واستخدمت القوة في مواجهة المعتصمين السلميين وبحسب الإحصائيات فأن من (2136) فعالية تجمع سلمي تعرضت عدد كبير منها للقمع واستخدمت فيها السلطات الأمنية الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والهراوات مما أدى إلى مقتل1237 جنوبي تم توثيقهم في ملحق "القتل خارج نطاقالقانون ضد أبناء الجنوب" والمقدم ضمن المحتوى الذي بين ايديكم.
أن القضية الجنوبية، ليست قضية حقوقية فحسب بل انها قضية سياسية، ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية تهم الاغلبية الساحقة من ابناء الجنوب. وتتلخص اهم مظاهرها في "الاقصاء والتهميش السياسي والاقتصادي لابناء الجنوب؛ والنهب والاستيلاء غير المشروع للعقارات والاراضي، والثروات النفطية والمائية؛ وتدهور مستوى التعليم والصحة، وتعميم الظواهر الاجتماعية السلبية في الشمال على الجنوب؛ واستخدام العنف والتضييق والحصار الاعلامي ضد نشطاء الحراك السلمي الجنوبي".
الخاتمة:
لقد تناولت الرؤى لمحتوى القضية الجنوبية والمقدمة من قبل المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمرأه والشباب، إسهاماتها من منظور مواقفها السياسية. البعض منها جانب حقائق الواقع معترفاً ومؤكداً أن القضيةالجنوبية، جذورها بالأبعاد الستة ومحتواها، يتحدد ملامحة منذ قيام مشروعدولة الوحدة 22مايو1990م, و إن حرب صيف 1994م الظالمة أفقدت مضامين ومشروعية الوحدة في الوقت الذي حاولت بعض الرؤى إغفال هذه الحقائق, في محاولة لجعل القضية الجنوبية واقع صراع دائم بين الجنوبيين أنفسهم.
لقد قدم الحراك السلمي الجنوبي الوثائق والمستندات والأدلةوالحقائق حول محتوى القضية الجنوبية، وما طال الجنوب من القتل والنهب،والفيد،والسلب،والانتهاكات لحقوق الإنسان والتمييز العنصري،والتدمير للبنى التحتية وكلها تؤكد عدالة ومشروعية القضية الجنوبية.
إن الدور التاريخي الذي مثلته ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م محققة الاستقلال الوطني في 30نوفمبر1967م,وهاهو الحراك السلمي الجنوبي يتعاطى مع القضايا المصيرية لشعب الجنوب, مع الفارق في الزمان و المكان .. وإن مبدأ التصالح والتسامح الذيانتهجه الحراك السلمي الجنوبي لحل كافة القضايا والصراعات السياسية التي شهدها الجنوب، يقف شاهداً، أن هناك قوى سياسية أزعجها تبني الحراك السلمي الجنوبي لهذا المبدأ،وهي تحاول مستميته شق الصف الجنوبي وحراكه السلمي من خلال إرباك المشهد السياسي والصاق تهمة الإرهاب بالحراك السلمي الجنوبي.ولا شك أن الجميع يدرك من يقف وراء الإرهاب، في محاولة لخلق حالة من عدم الاستقرار للأمن والسلم الاجتماعي في اليمن جنوباً وشمالاً والإقليم والعالم أجمع.
لقد لعبت مؤسسة (الأيام) أدواراً نضاليه متميزة، دفعت بالقضية الجنوبية إلى مستوى المجتمع الإقليمي والدولي، وهي لاتزال تواجه شتى الأساليب التي تعرقل دفع التعويضات الكاملة لها، وفقاً للبيانات المتضمنة محتوى القضية الجنوبية. وإن هذه العراقيل تهدف إلى عدم تمكين الحراك السلمي الجنوبي من امتلاك منبراً إعلامياً يضاف إليه عدم إطلاق سراح حارسها أحمد العبادي المرقشي، في الوقت الذي يتجول القتلى والفاسدين في أنحاء اليمن جنوباً وشمالاً.
إن القضية الجنوبية كقضية سياسية بامتياز تكتسب مشروعيتها واتجاهات حلها من حقيقة أن الدولتين - جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية - طرفي القضية كانتا دولتان سياديتان تتمتعان بالعضوية الكاملة في الهيئات والمنظمات الإقليميةوالعربية والدولية، وراهناً يحتل اليمن جنوباً وشمالاً أهمية بالغة في تحقيق الأمن والاستقرار تتقاطع فيه المصالح الإقليمية والدولية في مواجهة الحقيقة أن الحراك السلمي الجنوبي بكل أطيافه ومكوناته هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية وحقه في تقرير المصير.
فالجنوب دخل وحدة ندية مع الشمال كدولة وشعب وأرض وهوية وبدون الأعتراف والعمل بهذه الحقيقة المطلقة فإن الحلول تبقى ضرب من الخيال.
الملاحق:
اليمن: القتل خارج نطاقالقانون ضد أبناء الجنوب.
العنصرية: التمييز والتهميش ضد الجنوبيين.
تحليل الوضع الراهن للمراة، في محافظة عدن، خلال الخطة الخمسية الثالثة (2006-2010).
تقرير لجنة الزراعة والأسماك والموارد المائيةبشأن تقصي الحقائق حول الأصطياد العشوائي والجرف الجائر.
النفط المسموم...في مديرية عرماء م/ شبوة أمراض السرطانات الخبيثة تهدد حياة سكانها.
وثائق قضية العزيبة.
قضية مؤسسة "الأيام".
قضية "الأيام": المخالفات القانونية في التحقيقات وإجراءات سير قضية احمد عمر العبادي المرقشي
قائمة باسماء المتقاعدين الامنيين في الجنوب لدى وزارة الداخلية.
قائمة باسماء الشهداء والمتوفين والمعاقين والمتقاعدين الجنوبيين لدى وزارة الدفاع.
لمزيد من الايضاحات مراجعة صفحات ( 8 - 9 - 10 - 11 - 12 ) بصيغة pdf


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.