إسدال الستار في الرياض على الحكومة اليمنية... فهل تستفزون شعب الجنوب؟    نقابة الصحفيين اليمنيين تستنكر ملاحقة صحفيين في حضرموت    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    منع إعلام الحقيقة.. سلطات الاحتلال اليمني تحاصر وفد ZDF الألماني وتغلق أبواب عدن بوجه الصحافة الدولية    الدوري الاسباني: ريال مدريد يواصل مطاردة برشلونة بثنائية في شباك فالنسيا    البريميرليج ... السيتي يقلب الطاولة على ليفربول في الأنفيلد    يوفنتوس ينجو من السقوط امام لاتسيو    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    جسّد مستوى الانضباط والجاهزية لتنفيذ المهام الأمنية: حراسة المنشآت تحيي ذكرى الشهيد طه المداني وتنفذ مسيراً راجلاً    فضائح إبستين... حين تسقط أخلاق الغرب وينكشف المشروع الصهيوني    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    خلال حضوره تدشين جمعية مستقبل اليمن أنشطتها وتكريم الداعمين .. وزير الاتصالات : نقدر جهود الجميع ونسعى لتحسين أوضاع الجرحى المعيشية والعلاجية    ماذا لو سقطت طهران؟    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القاضي عبدالكريم عبدالله الشرعي ل«26 سبتمبر»:القضاء غير مستقل مالياً والسلطة التنفيذية هي من تتحكم في القضاء مالياً وإدارياً
نشر في 26 سبتمبر يوم 17 - 02 - 2019

خضوع القضاء لسلطة الحزب الحاكم حسب تقاسم السلطة عبر المحاصصة الحزبية يخل باستقلالية القضاء ويؤثر عليه سلباً
ما من شك أن العدل والأمان والسلام يسود المجتمع كافة إذا ما تم تفعيل السلطة القضائية بالشكل السليم.. يكون ذلك من خلال توفر المعايير الصادقة والمنصوص عليها في كادر القضاء وأنظمته والقوانين واللوائح والهياكل التنظيمية وهو ما يفضي إلى نجاح حتمي بإذن الله ويجنب الوطن مزيداً من الويلات، كون القضاء عضواً هاماً في جسد الأمة الإسلامية إن صح صحت وإن فسد فسدت، ولذا يجب أن يكون القضاء من خلال هيئاته ومرافقه والعاملين فيه على قدر عالٍ من المسؤولية أمام الله وأمام المجتمع وأنفسهم..
«26سبتمبر» حاورت القاضي عبدالكريم الشرعي حول عدة جوانب هامة في السلك القضائي والذي يشتكي الكثير من فساده، ولطالما حرصت القيادة على التركيز على هذا الجانب، فإلى حصيلة الحوار:
حوار: حسان السعيدي- عفاف محمد
بصفتك أحد العناصر الوطنية والرموز القضائية وحملة الأقلام الشريفة الذين كان لهم نشاط إعلامي ومواقف وطنية مشرفة في مواجهة العدوان.. هل بإمكانكم أن تعرفونا على أهم نشاطكم الإعلامي الى جانب عملكم داخل السلطة القضائية؟
في البداية أشكركم على اختياركم لي من بين أعضاء السلطة القضائية للحوار والرد على أسئلتكم واستفسارات الصحيفة بشأن السلطة القضائية، كما اشكر الاخوة رئيس واعضاء هيئة تحرير الصحيفة التي أصبحت اليوم أفضل منبر أعلامي في اليمن تهتم بتلمس هموم ومعانات جميع مكونات وأطياف المجتمع اليمني، وبخصوص الرد على سؤالكم بشأن التعريف بنشاطي الإعلامي وعملي داخل السلطة القضائية اترك لكم وللرأي العام حق الاطلاع على منشوراتي اليومية عبر حسابي في الفيسبوك كوسيلة اعلامية من وسائل التواصل الاجتماعي واترك للجميع حق تقييمي سلبا وايجاباً على مدى الاربع السنوات من العدوان.
بصفتك احد أقدم اعضاء السلطة القضائية وتتمتع بمصداقية وشجاعة ادبية في قول الحقيقة فهل تتكرم بالتوضيح لنا وللرأي العام هل نالت السلطة القضائية استقلالها التام مالياً وإدارياً بحسب ما نص عليه الدستور الدائم للجمهورية اليمنية؟
الجواب على هذا السؤال يحتاج الى كتابة بحث ودراسة شاملة وكاملة خصوصاً إذا عرفنا بأن هنالك تراكمات من الأخطاء والسلبيات التي رافقت أعمال السلطة القضائية على مدى ثلاثة عقود من الزمن وسوف أحاول اختصار ذلك في النقاط التالية:
- جاء في الدستور الدائم للجمهورية اليمنية بأن السلطة القضائية سلطة مستقلة مالياً وإداريا باعتبارها احد السلطات الثلاث الدستورية التشريعية والقضائية والتنفيذية
- إذا تأملنا في تكوينات السلطة القضائية ممثلة بوزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى والمحكمة العلياء ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والنيابات العامة والموظفين الإداريين للسلطة القضائية لوجدنا بأن (السلطة التنفيذية للدولة) هي من تتحكم في الجانب المالي والإداري للسلطة القضائية ولم يكن هنالك أي استقلال للقضاء لا من حيث إعداد الموازنة العامة وميزانية القضاء ولا من حيث تحديد مرتبات وأجور العاملين في السلطة القضائية بما يتوافق مع مهام واختصاص القضاء المستقل، بالإضافة إلى سلبيات وإشكاليات أخرى لا يسعنا ذكرها.
سلبيات العمل الحزبي
هل بإمكانكم التوضيح لنا أكثر بخصوص سلبيات العمل الحزبي والمذهبي داخل السلطة القضائية على ضوء إجابتكم على السؤال السابق من حيث تحكم الحزب الحاكم أو الحزب الذي ينتمي إليه وزير العدل في حالة تقاسم الحقائب الوزارية؟
هذا السؤال مهم جداً وقد يتهرب الكثير من الإجابة عليه حيث سيكشف أسراراً هامة يجهلها اكثر أعضاء السلطة القضائية وسوف أوضح لكم أهم أسباب تحكم السلطة التنفيذية في صلاحيات واختصاصات السلطة القضائية وهنا تتجلى المصيبة في أنصع صورها إذا عرفنا بأن النظام القائم للجمهورية اليمنية هو نظام هجين وخليط بين الرئاسي والبرلماني والتعدد الحزبي وبالتالي فإن الحزب الذي سيحصل على اغلبية مقاعد مجلس النواب هو الحزب الذي سيحكم البلاد من خلال تكليفه واختياره لأعضاء مجلس الوزراء وكما هو واضح فإن وزارة العدل ستكون من نصيب هذا الحزب أو ذاك وهنا يقع اهم اسباب الاختلال في مبدأ استقلال السلطة القضائية وتصبح عضوية الحزب الحاكم أو حزب وزير العدل هو المعيار الأول والاخير في اختيار وترشيح وتعيين وترقية وانتداب ونقل وتوقيف وعزل وتهميش وإقصاء اعضاء السلطة القضائية ويعتبر مجلس القضاء الأعلى مجرد اداة لتنفيذ ما تعرضه وتمليه عليه سلطات وزير العدل وإدارات المكاتب التابعة له وقد اقتصرت مهام وصلاحيات مجلس القضاء الاعلى في عقد الاجتماعات الخاصة بمناقشة وإقرار ومصادقة وإعلان ما يرفعه وزير العدل وهيئة التفتيش القضائي من كشوفات الحركة القضائية والتعيينات والترقيات والتنقلات والتوقيف عن العمل أو الإحالة الى التقاعد وليس لأي متظلم من اعضاء السلطة القضائية ان ينال الانصاف من قبل مجلس القضاء الاعلى إلا بعد الرجوع الى وزير العدل وهيئة التفتيش القضائي الذي يحرص الحزب الحاكم ان يكونوا تابعين له وهنا نقول للجميع أين يقع استقلال القضاء؟
جاء في ردكم السابق بأن مجلس القضاء الاعلى مقيد الصلاحية ومهمته الوظيفية هو الاجتماع لمناقشة وإقرار واعلان ما يرفعه وزير العدل والمكاتب التابعة له وبأنه لا يحق لأي متظلم من اعضاء السلطة القضائية ان يحصل على الانصاف بالدرجة القضائية والترقية والمستحقات التي يستحقها إلا بناء على رغبة وموافقة ومقترح وزير العدل وإدارة شؤون القضاة وهيئة التفتيش القضائي فهل تكرمت بالتوضيح اكثر مع ضرب الامثلة في هذا الخصوص؟
نعم أقولها بكل صراحة وشفافية لو فتشنا في ملفات القضاة وقرارات التعيينات والترقيات والتنقلات والتوقيف والإحالة الى التقاعد لوجدنا مثلا بأن خريجي الدفعة الفلانية من المعهد العالي للقضاء لا يتساوون بالدرجات القضائية والمستحقات المالية فالبعض منهم لا يزالون بدرجة مساعد قاضي والبعض بدرجة قاضي جزئي والبعض اعضاء ورؤساء محاكم ابتدائية وشعب استئنافية والبعض قد أصبحوا رؤساء واعضاء دوائر بالمحكمة العلياء أليس في ذلك دلالة واضحة على وجود الخلل في ميزان القضاء بشكل واضح وظلم فادح بحق أعضاء السلطة القضائية!!
بينما نجد في الجيش والامن بأن خريجي الدفعة الفلانية من الكلية الحربية أو كلية الشرطة يحصلون على ترقياتهم وعلاواتهم نهاية كل ثلاث سنوات بشكل سلس ومتساوٍ ومنصف بدون أي مطالبة وأعظم من ذلك سنجد في السلطة القضائية قضاة قد تجاوزوا من العمر الثمانين عاماً لا يزالون يعملون اعضاء ورؤساء شعب استئنافية ومحاكم ابتدائية في حين يوجد هنالك قضاة لم يتجاوزوا الخمسين عاما قد صدرت ضدهم قرارات سياسية بتوقيفهم أو إحالتهم الى التقاعد أو إبعادهم وإقصاءهم من الاعمال القضائية وتحويلهم من رؤساء وأعضاء محاكم الى وضع جديد لا هو من كادر السلطة القضائية ولا هو من الكادر الإداري للدولة وقد تم تصنيفهم الى (قيادات سابقة) للعلم بأنه لا يوجد أي تعريف أو تسمية لوظيفة (قيادات سابقة) لا في قانون السلطة القضائية ولا في قانون الخدمة المدنية.
يجب أن يعلم الجميع بأن ما ذكرته ليس من واقع اليوم بل هو ناتج عن تراكمات وأخطاء جسيمة وفادحة تمتد الى أكثر من عقدين من الزمن فعندما تولى حزب التجمع اليمني للإصلاح وزارة العدل بعد حرب صيف 1994 تم إزاحة وتهميش وإقصاء كل من يتهموهم أو يصنفوهم بالاشتراكيين والناصريين والمؤتمرين والهاشميين وكل من لم يكن محسوباً على حزب الإصلاح والاخوان المسلمين والحركة الوهابية وبالمثل عندما تولى حزب المؤتمر الشعبي العام لوزارة العدل بعد حزب الاصلاح تم اقصاء وتهميش وإزاحة كل من لم يكن محسوباً على حزب المؤتمر الشعبي العام أو محسوباً على الامن القومي والأمن السياسي داخل السلطة القضائية.
إنتهاكات بحق القضاء
هل بإمكانكم ان توضحوا لنا ما هي أهم الانتهاكات التي يتعرض لها اعضاء السلطة القضائية وأعوان القضاء وكيف يتم التعامل من قبل السلطات الامنية والقضائية مع المعتديين والخارجين عن القانون؟
إن أعظم الانتهاكات والظلم بحق اعضاء السلطة القضائية هو عدم إنصاف جميع القضاة وأعوانهم بالدرجات والترقيات والعلاوات والمستحقات التي يستحقونها بموجب معيار الاقدمية والمؤهلات الدراسية والخبرة في العمل وأقولها بصريح العبارة بأن اكثر اعضاء السلطة القضائية مظلومون ومهمشون ومسلوبة حقوقهم ومجمدة ترقياتهم ومنتهكة حصانتهم القضائية ومعتدى عليهم الى مقرات اعمالهم ولم يجدوا الحماية الامنية أو لذة طعم العدالة والإنصاف، والمساواة داخل السلطة القضائية فإذا كان هذا حال القضاة فكيف سيحصل المواطن الضعيف الغلبان على العدالة والإنصاف وحماية دمه وماله وعرضه من تجار الخصومات وقد قيل بأن (فاقد الشيء لا يعطيه).
ثانيا: ومن أهم الامثلة على انتهاك حصانة اعضاء السلطة القضائية والدليل على عدم حمايتهم ومعاقبة الجناة والمعتدين عليهم نختار لكم حادثتين لغرض الاستدلال فقط الحادثة الأولى في العاصمة صنعاء، والحادثة الثانية في العاصمة الاقتصادية عدن ففي تاريخ 18 يناير 2015 تم الاعتداء على أخونا وزميلنا القاضي احمد بن حسن العنسي رئيس محكمة بني الحارث الابتدائية وعلى ولده القاضي أنور احمد العنسي رئيس قلم التوثيق والإثبات وذلك داخل مقر عملهم في محكمة بني الحارث حيث أمطرت عليهم عصابة الشر وابلاً من الرصاص أمام مرأى ومسمع من سلطات الدولة واردوهما شهداء في محراب العدالة وتم القبض على بعض من هذه العصابة والبعض لا يزالون يسرحون ويمرحون وإذا كانت المحكمة الجزائية المتخصصة لم تفصل في قضية الاعتداء على اعضاء السلطة القضائية خلال مدة أربع سنوات؟ فكيف حال من يقبعون داخل السجون العامة لعشرات السنوات من المواطنين في قضايا جنائية مختلفة لدى المحاكم الجزائية ويتم ترحيلها من عام الى عام؟
والحادثة الثانية: على سبيل الاستدلال حدثت قبل ثلاث سنوات ونصف حيث تعرض زميلنا القاضي محسن علي علون رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة بعدن للاغتيال في وضح النهار داخل مدينة عدن بسيارة مفخخة ولم نسمع الى اليوم بأي عمل قامت به السلطات الامنية والقضائية داخل مدينة عدن ضد الجناة ويتكرر العدوان على عدة قضاة ووكلاء النيابة العامة وبعض المحامين والعاملين في الجهاز الاداري للسلطة القضائية، ولم نجد أي اهتمام حتى بوقفات احتجاجية من قبل السلطة القضائية والمنتدى القضائي أو متابعة للجناة من قبل الجهات الامنية والقبض عليهم ومحاكمتهم محاكمة عادلة والحكم عليهم بالعقوبات الرادعة التي ترفع من هيبة القضاء وتردع كل من تسول له نفسه المساس بحصانة السلطة القضائية، والعاملين فيها.
القضاء في مجابهة العدوان
العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي استهدف المجتمع اليمني بجميع فئاته ومكوناته وأطيافه الاجتماعية والسياسية وتعتبر السلطة القضائية احد هذه المكونات التي تم استهدافها بالقصف الجوي المتواصل منذ بداية العدوان فهل تتكرموا بتوضيح دور رجال السلطة القضائية في مواجهة العدوان؟
جميع العاملين في السلطة القضائية وعلى رأسهم الاخوة رئيس واعضاء مجلس القضاء الاعلى والاخوة رئيس واعضاء المحكمة العليا والاخوة رؤساء واعضاء المحاكم والنيابات العامة وكذلك الاخ وزير العدل والاخ النائب العام في المحافظات الشمالية قد جندوا انفسهم لله وحملوا أكفانهم على ظهورهم واستمروا في اعمالهم بكل تفانٍ واخلاص تحت القصف الجوي والاستهداف الممنهج ضد السلطة القضائية حيث تم اغتيال الكثير منهم في عدة محافظات من قبل قوى العدوان وتم قصف منازل الكثير منهم بالطيران السعودي الامريكي ومن هؤلاء القضاة على سبيل الاستدلال زميلنا الاخ القاضي يحيى ربيد رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء والذي كان يتولى ملف محاكمة الفارين من وجه العدالة بتهمة الخيانة الوطنية وهم عبدربه منصور وهادي واعوانه ومستشاروه المتواجدون اليوم في فنادق العاصمة السعودية الرياض حيث تم استهداف منزل القاضي الشهيد يحيى ربيد بالطيران داخل امانة العاصمة وقتل جميع أسرته من اجل تخويف وإرعاب جميع القضاة ومنعهم عن مزاولة اعمالهم وايضا تم استهداف أكثر من عدد 120 مجمعاً قضائياً في عدة محافظات ومساواتها بالأرض وتعرضت للسلب والنهب والعبث بملفات ووثائق قضايا المواطنين ولم يمنع ذلك بقية القضاة عن ممارسة اعمالهم اليومية داخل مقرات اعمالهم.
ثانيا: لقد كانت مشاركة رجال السلطة القضائية في الحضور المشرف لجميع الفعاليات والاحتفالات، والمهرجانات والندوات التي تنظم ضد العدوان وفي مقدمتهم الاخ القاضي احمد بن يحيى المتوكل رئيس مجلس القضاء الاعلى والاخ القاضي عصام السماوي رئيس المحكمة العليا والاخ القاضي احمد عبدالله عقبات وزير العدل والاخ القاضي محمد عبدالله الشرعي الامين العام لمجلس القضاء الاعلى والاخ القاضي يحيى عبدالله العنسي رئيس هيئة التفتيش القضائي وأنا شخصياً أثمن تثميناً عالياً جهاد وثبات وصمود وتضحيات جميع العاملين في السلطة القضائية سواءً داخل المحاكم أو النيابات العامة أو نقابة المحاميين أو الاداريين العاملين في السلطة القضائية فالجميع صمدوا وواصلوا أعمالهم بكل تفانٍ وإخلاص بدون مرتبات لأكثر من عامين ونصف وكل واحد منهم إذا خرج من بيته يحدث نفسه بأنه لا يعود واذا أمسى بين أطفاله وبقية عائلته يقول لعله لن يصبح وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد.
تصحيح القضاء
هل لكم وجهة نظر تتعلق بأهم الخطوات اللازمة لتصحيح القضاء وتعزيز دور رجال السلطة القضائية من أجل إرساء العدالة والانصاف والمساواة وتطبيق شرع الله والقوانين التشريعية على جميع الناس بشكل متساوٍ؟
أقول هذا السؤال من أهم الأسئلة الجوهرية ويحتاج إلى عقد ندوة أو مؤتمر يشارك فيه رؤساء المحاكم الاستئنافية والابتدائية ومجلس القضاء الاعلى والمحكمة العليا ورؤساء ووكلاء النيابة العامة وكبار المحامين والمستشارين القانونيين والوصول الى رؤية موحدة بشأن معرفة أهم النقاط الأولوية في إعادة هيكلة السلطة القضائية وتصحيح مسار القضاء بما يلبي طموحات جميع العاملين في السلطة القضائية وتحقيق مبدأ العدالة والأنصاف والمساواة للجميع ومن وجهة نظري كقاضي ومواطن يمني ينشد العدالة ويحلم بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع، أقول بأن أهم النقاط اللازم اتخاذها في تصحيح وضع السلطة القضائية بشكل عام يجب أن تكون على النحو التالي:
- فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية واستقلالها مالياً وإدارياً وتحريم الانتماء الحزبي والمذهبي على العاملين في السلطة القضائية
- ان يتم إنصاف جميع اعضاء السلطة القضائية وأعوانهم بالدرجات والترقيات والعلاوات التي يستحقوها بموجب معيار الاقدمية والمؤهلات والخبرة والنزاهة وسرعة البت والانجاز في القضايا والاعمال الموكلة إليهم.
- الاهتمام في سرعة البت في قضايا الاعتداءات المتكررة ضد اعضاء السلطة القضائية والمنتسبين إليها واعتبارها من القضايا المستعجلة.
- ان يتم التحقيق مع اي قاضٍ أو إداري من منتسبي السلطة القضائية وإحالة كل من تثبت إدانته الى النيابة.
- أن يتم إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالقضاء وأهمها قانون السلطة القضائية.
- أن يتم اختيار وزير العدل والنائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة العليا ومدراء الادارات العامة لوزارة العدل من بين أقدم وأنزه وافضل القضاة وذلك بموجب الترشيح والانتخابات ووفقاً لتشريع وآلية تنظيمية جديدة تضمن للسلطة القضائية استقلاليتها وفصلها عن السلطة التنفيذية وان تكون تبعية وولاء العاملين في هذه المناصب والوظائف العليا لله وللوطن والسلطة القضائية وليس لحزب أو مذهب أو قبيلة أو منطقة، اكتفي بذلك، والله من وراء القصد وهو أحكم الحاكمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.