كورونا يسجل تراجع بسيط في الإمارات خلال الساعات الماضية (إحصائيات)    ورد للتو : لأول مرة منذ 6 سنوات.. صنعاء تعلن أخبار سارة لسكان العاصمة وبقية المحافظات وتصدر توجيه هام وعاجل (تفاصيل)    تحذير.. علامات في الجسم تشير إلى جلطة دماغية وشيكة    الدفعة الثانية خلال الأسبوع الحالي.. مليشيا الحوثي تعلن وصول كمية من المشتقات النفطية إلى الحديدة    قفزة كبيرة في عدد الوفيات والإصابات.. الأردن يعلن تسجيل أعلى حصيلة يومية لضحايا كورونا    كانت ليلة صاخبة.!    اليمن و تحطيم المواهب    أبعاد مقاطعة السعوديين للبضائع التركية    نكبة الربيع العبري دمرت التعليم    فاجعة كبرى في صنعاء.. هذا ما حدث لفتاة يمنية أثناء خروجها من المنزل لرمي النفاية    "راعوا مشاعر العزاب..وعدلوا الخطاب"    المثقف العربي، والخلط بين مفهوم الديمقراطية والعلمانية    تويتر يحتفي بطالب سعودي حصل على المركز الثاني عالميًا في مسابقة رياضيات    فعاليات وأنشطة تدريبية في الخطوط الجوية اليمنية بعدن بمناسبة سبتمبر وأكتوبر    إقامة مهرجان كرنفالي رياضي بمنصورة عدن احتفاءً بثورة 14 أكتوبر    يافع .. 21 مايو يفوز على فلسان ضمن بطولة الشهيد عبدالله اليزيدي    مؤسسة طموح تنظم سباعية كروية لااشبال المعلا على كأس مناسبة ثورة 14اكتوبر    سرايا رمزية من اللواء الثاني دعم واسناد حماية رئاسية المرابطين في محور أبين يحتفلون بعيد 57 من ثورة 14 أكتوبر    الوكيل المخلافي يوجه بإزالة وتوقيف البناء العشوائي في أملاك الدولة بتعز    مدير أمن أبين يجري اتصال هاتفي بالدكتور ياسر باعزب ويعزيه في استشهاد ابن عمه    راديو الأمل FM تبلغ السلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة تشوش على ترددها وتبث محتوى متطرف وتخلي مسؤوليتها امام المجتمع    الحوثيون يستقبلون «المولد النبوي» بتكثيف أعمال الجباية القسرية    حقيقة إلقاء أمن عدن القبض على عصابة اختطفت فتاتين مؤخراً ؟    سلم لي على سهيل    كيف ( باع ) لعكب السيادة على أبواب بلحاف..!!    عاجل : انفجارات عنيفة في العاصمة (تفاصيل)    دولة أوروبية تعلن استعدادها لاستضافة مفاوضات يمنية جديدة وتكشف عن وساطة عمانية لإنهاء الحرب في اليمن    حكومة السودان تحول 335 مليون دولار لواشنطن فاتورة البراءة من الإرهاب    تحذير خطيير.. لا تتناول هذا النوع من الفاكهة على الريق    بنشرقي يقود الزمالك لتخطي الرجاء في ذهاب نصف نهائي دوري ابطال افريقيا    ورد للتو : هذا ماحدث اليوم في مأرب    شاهد.. العميد طارق صالح للأسرى المحررين: الرجال هكذا تَغلب وتُغلب تَأسر وتُؤسر وهذه فاتحة خير    16 غارة جوية على محافظة مأرب (تفاصيل)    كيف ستواجه الدول الضرر الشديد في قطاع السياحة العالمي جراء فيروس كورونا؟    مليشيا الحوثي تعلن دفن 35 جثة مجهولة الهوية    تعرف على المستوى التهديفي لميسي هذا الموسم    مختص يكشف عن المدة التي يظل فيها فيروس "كورونا" على العملات الورقية والمعدنية    مصرع 6 حوثيين بنيران القوات المشتركة جنوب الحديدة    مركز المعلومات يختتم برنامج المرأة والسلام في المنطقة العربية    تفاصيل رسالة عاجلة بعثتها الحكومة اليمنية لمجلس الأمن الدولي تشكو فيها من "سابقة خطيرة ونظام مارق"    كومان: برشلونة ليس مرشحاً للفوز بدوري الأبطال    الأغذية العالمي: الصراع والانهيار الاقتصادي وكورونا تدفع اليمن إلى حافة المجاعة    شاهد رئيس الوزراء المصري يتدلى بحبل داخل بئر أثري (صور)    ليس نبي "ديانة" بل نبي عائلة ورث "القرآن" لعائلته فقط وآل بيته!    مارب : ترتيبات حثيثة لافتتاح مكتب للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالمحافظة    فان دايك... سأعود اقوى مما كنت    رئيس المؤتمر يعزي الحاج عمر جنيد بوفاة والده    الحوثيون يشكون من "هجوم عنيف" لأسراب من الجراد قادم من مأرب وشبوة    بالفيديو – اليمن يسعى لاستعادة تمثال أثري ظهر بحوزة أمير قطري    السعودية : الإعلان عن افتتاح أكبر دار للسينما في المملكة    إستمرار أرتفاع أسعار الذهب لدى الصاغة في صنعاء وعدن اليوم الإثنين    وست هام يقلب خسارته أمام توتنهام إلى تعادل ثمين    مدير عام خورمكسر يتفقد أعمال تشجير وتزيين عدد من الحدائق والجولات في المديرية    عادل إمام ينعى محمود ياسين بكلمات مؤثرة    الحوثي | بين من يتحرك مع الشعب ويعتمد عليه .. وبين من يتحرك ويعتمد على واشنطن هناك فرق    ميلادُ نصر يرسمُ البُشرى    عاد الأسود    بعد غياب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





26سبتمبر تكشف للمرة الأولى خفايا وأسرار تنعم الأثرية
تعود الى أكثر من ألف سنة قبل الميلاد

تنعم وما ادراك ما تنعم اسم ليس بالجديد في تاريخ اليمن وحضارته بل قديم جداً يعرفه أغلب اليمنيين وغير اليمنيين وخاصة الآثاريين قبل أيام تصدر اسمها الصحف ووسائل الإعلام اليمنية
التي أظهرتها وكأنها اكتشاف جديد، وفي هذا التحقيق الذي أجرته 26 سبتمبر في تنعم نتعرف عن قرب على أصل حكاية اكتشاف مواقع مدفونة من القرية ونكشف أسراراً على لسان سكانها وصولا إلى ما ظهر من هذه القرية المدفونة تحت القرية الحالية حتى الآن والحلول الواجب اتخاذها للبدء بعمليات الحفر لاظهار كل مواقعها ومعالمها التاريخية فالى ما تضمنه هذا التحقيق:
خمسة وعشرون كيلو متراً شرقا هي كل المسافة بين مدينة صنعاء شرقا وقرية " تنعم " من مديرية خولان، وخلال الطريق الإسفلتي وأنت تقطع هذه المسافة القصيرة بالسيارة تصبح أطول عندما تقف عند كل قرية على جانبي الطريق لأن مطباً وضع هنا أو هناك ابتداء من بيت حاضر مروراً ببيت الجاكي وبيت نمير وبيت شوبان.
مرافقنا أحمد محمد عزان الطالب في التاسع أساسي أحد أبناء تنعم والذي كان دليلنا إلى القرية قال " كل هذه المطبات التي مررنا بها أزيلت بالكامل قبل يوم على زيارة سابقة للرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية إلى المنطقة وصار الطريق سالكاً دون مطبات ترابية ولا إسفلتية وبعد انتهاء الزيارة أعاد أصحاب القرى تلك المطبات فعادت " حليمة لعادتها القديمة " واليوم لم يعد أحد يتكلم عنها إلا الزائر الجديد للمنطقة حين تصادفه كل تلك المطبات التي تجعل الطريق رغم اسفلته أقرب إلى ممر جبلي وعر ورغم كل ذلك الا إن القرى المتراصة على جانبيه بمبانيها الجميلة وما تبقى من خضرة الأرض المزروعة بالعنب والقات في هذه الأيام من الشتاء وحركة الناس فيها كانت تعطي إحساساً بجمال المنطقة وخصوبة أرضها وغزارة آبارها وامتلاء سدها " الشهير شاحك " بمياه السيول والأمطار.
الأجران والنقروس
وأنت تقترب من تنعم أول ما يقع على نظرك جبلان شاهقان متقاربان بينهما ثغرة ضيقة تقودك إلى سد شاحك الجديد وليس التاريخي وهنا تذكرت ماقاله الدكتور محمد باسلامه أستاذ الآثار في جامعة صنعاء عن " تنعم " بأنها وردت في النقوش اليمنية القديمة أكثر من موقع بهذا الاسم الأول ويبدو من النص أنه يقع بالقرب من قرية الفاو بين نجران ووادي الدواسر والثاني ورد في نقش آخر وهو اسم كان يطلق على الأرض والقبيلة (ارضهمو وشعبهمو تنعمن) وما يزال هذا الموقع عامراً ويقع على بعد 25 كيلو متراً شرقي صنعاء في بني سحام، وفي القرية التي تدعى اليوم تنعم آثار قديمة منها العمود الإسطواني الشكل الذي في مسجدها وسد شاحك الذي كان يسقي أراضيها وهي التي ذكرها الهمداني أما تنعم الثالثة فهي التي تقع على سفح جبل كنن جنوب منطقة سنحان.
دليلنا " أحمد عزان " قال: إن الجبل الذي يحتضن القرية عن يميننا يسمى " المصنعة الذي يوجد على قمته ثلاث برك قديمة إحداها خربت وثلاث نوب صغيرة الحجم وعن شمالنا جبل يسمى شعران شمالي القرية وما إن نقترب ونصل عند أطرافها حتى تبدو لزائرها وهي في بطن الجبل كطفل بين ذراعي أم حنون متشبث بها لا يريدها أن تغيب عنه للحظة.. بدت بيوتها وكأنها أقيمت في مدرجات بحيث لايحجب أحدها عن ساكني البيت الذي خلفه متعة النظر الى الوادي والمباني الجديدة تظهر متباعدة ومتفرقة وصار بها ما يميزها عن بيوت القرية القديمة والسكان هنا المقدر عددهم ب" 1500 " شخص اغلبهم يسكنون نحو مائة بيت جاثمة على القرية القديمة توارثوا أسماء غريبة لبعض الأماكن في تنعم مثل سور القرية الأثري المحيط بها والذي بقي منه أجزاء متقطعة وظاهرة في بعض الأماكن وهو مبني من الحجر الأسود يسمى دائر الكفار " ومن جبل العابد الذي يحتضن جبل المصنعة تبرز صخرة شبه مستوية بشكل رأسي مثل كف يد تؤدي التحية للقادم إلى القرية معروفة لديهم باسم الصنم، ويذهب اعتقادهم بأن طقوساً دينية أو احتفالية لسكان تنعم الأولى كانت تؤدى تحت الصنم أو بالقرب منه أو ربما اتخذ كمكان بارز للوقوف عليه للانباء عن خطر قادم او التبشير بخير آت لكن على وجه الدقة الأمر هنا يحتاج إلى بحث تاريخي دقيق وتنقيب ودراسة متأنية.
حب معرفة الزائرين وسؤالهم عن سبب زيارة قريتهم جعل أحدهم يستوقفنا ويسأل فأجبناه لنسأله نحن: مادمت منها قل لنا لماذا سميت تنعم بهذا الاسم فقال: لأنه كان بها ملك يسمى تنعُمْ المُلك بفتح التاء والنون وضم العين مع تشديدها وليس بفتحها، وأخذ الشاب يقرأ علينا بيتا من الشعر للتدليل على إجابته.
عند مدخلها تستوقفك مساحة مستوية من الأرض تطل على واديها رصفت جيدا بأحجار صلبة اقرب ما تكون إلى البلاط المرصوص سماها مسن من القرية بالأحجار الصلول وقال هذه " أجران " جمع جرين نجمع إليها المحصول من قمح وشعير وغيره إلى هنا وكل واحد من أبناء القرية أو أسرة لها مساحة معينة من هذه الأجران وهذا المكان الذي جوارها سبيل يمشي الناس فيه.
وبعد.. ماذا؟ الأحجار التي شاهدناها في ذلك الجرين لم تكن عادية بل بدت وكأنها انتزعت من مبنى قديم أو من ممر داخلي يؤدي الى غرف قصر أمير أو ملك لأن شكلها ونوعها كان لافتا ومختلفا عن أحجار البيوت المجاورة للأجران فقد تم قولبتها وتهيئتها بإتقان وببراعة، وما هي إلا مائتا متر تقريباً ونحن في وادي القرية وهو منخفض عن مستوى آخر بيت من القرية محاذ للطريق الاسفلتي حتى تبدأ المفاجآت بالظهور واحدة بعد الأخرى وأولاها كان بئر الوادي الذي يعلوه مدماك من حجر مستطيل موضوع على رأس البئر يزيد طوله عن متر ونصف المتر وقد أخذ شكلا هندسيا متقنا وعلى واجهته برزت خطوط متناسقة بأبعاد متساوية وبدقة متناهية قال أحد المزارعين أنه حجر من أحجار " مداقي " منطقة قريبة من القرية يستخرج منها هذا النوع من الأحجار، عبدالله مقبل أحد شباب القرية قال هذا البئر يصل عمره إلى أكثر من 90 سنة وربما مائة واسمه النقروس وبجواره تماما كان هناك بئر آخر لم يعد من مائه شيء أكثر قدما مبني من داخله كأحد القلاع القديمة وبطريقة تجعل الباحث عن الماء ينزل إليه الى قاعه بواسطة درج حيث يظهر من تلك الدرج الملتوية المبنية من الأحجار وتلك العقود الشبيهة بالجسور اليوم وهي خمسة عند نهاية كل منحنى من درج البئر أنها قديمة جدا حيث كانت الأحجار المبنية فيها تقول بأن تاريخ بنائها واستخدامها متصل بتنعم الأولى أو بعصر قديم جداً لكن العمق الظاهر من البئر لم يعد منه سوى عدة أمتار تقريبا لأن أكواماً من الأتربة والأحجار قد ردمته وسدت ينابيع مائه، وحين سألنا أهالي القرية عن عمر البئر قالوا لايعرفون لكن هناك من يعتقد أنه حفر وبني في زمن قديم والمياه جفت فيه منذ أربعين عاما.
جامع الرمانة
وسط القرية بدأت جولتنا لاستكشاف ما ظهر من معالم تنعم الأثرية المدفونة تحت القرية الحالية وكانت البداية من " باب الدائر " مع أن الباب لم يعد موجوداً بل الاسم، دليلنا قادنا إلى الجامع الذي يعتبره أبناء القرية ثاني أقدم جامع بعد الجامع الكبير ويقولون انه بني بعد خمسين عاما على بناء الجامع الكبير بصنعاء ولما كان موعد صلاة الظهر لم يحن بعد فقد استغربنا السير بنا إلى الجامع لكنه كان المفاجأة الثانية ومفتاح اكتشاف أول سر من اسرار القرية القديمة.
جامع الرمانة لم يكن عاديا كسائر الجوامع رغم بساطة بنائه وصغره فالحكايات والروايات حوله تعددت وتناقضت من قبل محدثينا, كما أن بناه اختلط فيه الحجر الأثري ذي القيمة التاريخية بالعادي البسيط، حيث اجتمعت أعمدة المعابد القديمة بدعائم الجوامع تحت سقف واحد.. ففي صرحه يلفت نظر داخله حجران منقوشان أحدهما وضع قرب بابه والآخر عند نهاية الصرح من الجهة الجنوبية في مقابل الحجر الأول ويظهران وكأنهما رابطان بين عمودي معبد أو قصر من القصور وعلى باب الجامع حجران أثريان بشكل راسي الأول طوله 90 سنتيمتراً اتصل بحجر أثري آخر والثاني طوله 140 سنتيمتراً عليهما نقوش ورسوم لأوراق العنب وعناقيده وهما من البلق من أطلال المدينة الأثرية المدفونة وضعا ضمن بناء الجامع قبل 54 سنة عند توسعته.
فعندما أراد الأهالي كما يقول الحاج محمد صالح قاسم عطيفة " 65 سنة " بعد مغادرة يهود اليمن الى فلسطين عام 48م ومنهم يهود كانوا يسكنون تنعم توسعتها الجامع من جهة القبلة سقط سقفه بالكامل فقاموا بفكه من ركنه الجنوبي الشرقي وجاءوا بالبقر ل" حروره " أي تسوية أرضيته فعثروا على الأعمدة الأثرية الموجودة الآن داخله وقطع أثرية أخرى وقاموا بوضع خمسة من تلك الأعمدة وسط الجامع كدعامات ويتراوح طولها الظاهر من أرضيته ما بين المتر والأربعين إلى المترين والنصف إضافة إلى أكثر من متر منها مغروزة في أرضية الجامع وهي إما اسطوانية مضلعة ذات ثمانية أضلاع وأكثر أو مربعة يصل طول ضلعها إلى 25 سنتميتر وعلى اثنين منها رسوم طولية لأوراق العنب وعناقيد مدلاة وعصافير وكتابات قديمة بخط المسند على اثنين منها وكلها من حجر البلق وجوار الجامع يوجد بئر قديم وبركة من القضاض.
ويقول الحاج محمد: كنا في ذلك الوقت نمازح ابناء الطائفة اليهودية الذين كانوا في منطقتنا ونقول لهم متى سترحلون من هنا فيردون علينا اذا حرت البقر جامع الرمانة، وفعلاً فقد حدث ذلك وحرت البقر جامع الرمانه انما بعد رحيل اليهود وليس قبله.
ويتناقل الناس هنا رواية أخرى بأن من قاموا بتوسعة الجامع بعد اكتشافهم تلك اللقى مددوا الحفر باتجاه صرحه ففوجئوا بنفقين ممتدين من البئر القريبة من الجامع الى القرية القديمة وعندما مشوا مسافة في أحدهما لم يستطيعوا بعدها المواصلة لأن كل مضيء فيه ينطفئ وكل محتاج للهواء يعدمه داخله والحرارة ترتفع فعادوا من حيث أتوا.
لكن تلك الأعمدة الأثرية التي تحولت الى دعامات للجامع لم تسلم من أيدي متطفلين حيث قام أحدهم بحفر اسمه " محمد عبدالله بن حفظ الله " على أحدها فشوهه.
هكذا كانت البداية!
قصة الكشف عن بعض معالم تنعم القديمة بالنسبة لأهلها ليس بالأمر الجديد بل قديم جداً فهم يؤكدون بأن بعثات أجنبية بينها فرنسية وألمانية زارت قريتهم قبل أكثر من 35 عاماً وكانت تظل فيها أياما وتجري اختبارات وتأخذ عينات من التربة وقطعاً من اللقى الأثرية في بعض الأماكن وكانوا يحفرون في وادي القرية حوالي متر ونصف عرضاً وأربعة أمتار عمقاً ويجعلون الحفر في شكل درج ويأخذون منها عينات من التراب ويحملونها في أكياس كما كانوا يقومون بجمع المسارج القديمة في القرية مقابل ثمن زهيد، وعلي علي بن علي حطروم " 47 سنة " احد أبناء القرية كان مكتشف مفتاح السر الكبير من القرية القديمة وان تأخر عن البوح به لهيئة الآثار وإبلاغها به فالرجل كما يقول: أردت قبل أربع سنوات أن ابني لي غرفة مضافة الى بيتي فقمت بالحفر في حوشه بحثاً عن أحجار فعثرنا على أحجار صغيرة وقطع أثرية مكسرة بعضها منقوش أو مكتوب على بعضها الآخر ممسوح كالبلاط فحمسنا ذلك على مواصلة الحفر فحفرنا حوالي مترين ونصف في الأرض في مساحة ثلاثة أمتار وعندما تعمقنا أكثر وجدنا أرضية مبلطة بأحجار مستوية فاعتقدنا أنها من الأحجار المكتوبة فأحضرنا " الصبرة " لإخراج تلك الأحجار فوجدناها بطول متر ونصف متر فقررنا زيادة الحفر في نفس المكان فزادت القطع وكان بينها أحجار محروقة تتساقط من أعلى الحفرة وعليها أرقام بحدود أربعين حجرا ومن تحتها قطع من الخشب وفي أسفلها كنا نعثر على الأحجار الكبيرة وواصلنا حتى وجدنا أنفسنا تحت أساس بيتنا وقد صار معلقا في الهواء فظهر بعد الحفر هذا الجدار الذي تشاهدونه قائما ومبنيا من أحجار نسميها نحن " مداقي " وبأحجار متزاوجة يصل طول بعضها من الجهة الخارجية للجدار إلى أكثر من 170 سنتيمترا مبنية بشكل محكم إلى درجة يكاد ينطق بأنه جزء من قصر وجوار الجدار درج لانعرف نهايته لأنه ممتد إلى تحت البيت وهو مبني من الرخام وحين قمت بالحفر داخل البيت وجدت امتداد ذلك الجدار موجودا ويمر إلى اماكن تتجاوزه إلى البيوت المجاورة والبعيدة وقد حاولت تتبع نهايته فلاحظت انه يشغل مساحة تزيد على 120 مترا مربعاً.
حطروم قال انه توقف عن الحفر والنبش رغم أن أساسات بيته بقيت معلقة في الهواء لفترة قبل أن يعيد بناء جانب كبير منه وأكد أنه على استعداد لمغادرة البيت فورا في حال تم تعويضه التعويض المناسب عن بيته أو بناء مسكن آخر له ولأبنائه.
هل وجدتم تماثيل أو قطع أثرية خلال الحفر؟ سألته فقال:وجدنا أحجارا مكتوبا عليها لكنها كانت مكسرة.
وعرض علينا حجرا أبيض نقله إلى بيته عليه نقوش وكتابة بالخط المسند فاستحال علينا جمعه في قطعة واحدة بعد أن فعلت به أدوات الحفر مافعلته من تكسير.
في المساء يتنبأون
وصباحاً ينبشون
أشار محدثنا إلى بيت يبعد قليلاً من الجامع وقال أترى ذلك البيت " مكون من عدة طوابق ويبدو مهجورا ": فيه برك تنبأ صاحبه بان فيها ذهبا وقام بالحفر في البرك فوجده ترابا احمر فاعتقد أن ما لقيه ترابا ينفع سمادا للزراعة فحمله إلى الوادي وعندما هطل المطر وجد أن أرضه تلمع من أثر الذهب.
وكانت تلك واحدة من عشرات القصص والحكايات التي سمعناها لتبرير قيام بعضهم بالحفر والنبش المجنون تحت بيوتهم فيجدون مباني أو أجزاء من مبان قديمة قائمة فيهدونها ويستخدمون أحجارها لبناء جديدة على أطلالها وما علمناه أن عشرة بيوت على الأقل قد تم الحفر داخلها واستخراج ما كان تحتها من أحجار وقطع أثرية نادرة، وكان ذلك واضحا في أغلب البيوت من خلال جدرانها المطعمة بأحجار أثرية بعضها عليه كتابات بخط المسند وأخرى مزخرفه أو عليها نقوش ورسومات، وعلى مقربة من الجامع أيضا قال محدثنا هذا البيت تركه أصحابه وسكنوا صنعاء وكانوا قبل ذلك قد حفروا داخله فوجدوا أحجاراً كثيرة وأعمدة أثرية حملوها معهم.. وأين ذهبت؟
الجواب دائماً الله اعلم، وعلمنا أن كثيراً من التماثيل منها رأس ثور استخرجت من القرية القديمة وتم بيعها لأحد تجار الآثار وقطعتين أثريتين نادرتين نقلهما واحد من سكان القرية ( نتحفظ على اسمه ) إلى صنعاء لتزيين بيته، والأمر الآخر المثير حقا في هذه القرية وأنت تتجول بين بيوتها أن لدى أشخاص كثيرين قطعاً أثرية وتماثيل يحتفظون بها في بيوتهم ومنهم من تصرف فيها إما بيعاً أو اهداء حسب تأكيدات من التقيناهم من ابناء القرية نفسها وليس من منطقة أخرى مع أن قيمتها لاتقدر بمال وقد حاولنا جاهدين مع أحدهم رؤية مالديه لتصويرها فقط لكنه رفض رغم تأكيد قريب له بأنه يخفيها في خزانته.
والسؤال: أين القرية الأثرية إذا؟
وأنت تتجول في أزقة القرية تظن أن الجميع هنا تقريبا لاينامون من أنين القرية المدفونة تحت رؤوسهم ومنهم من يسقط واقفا لينام لكثرة ما تعب في الحفر والتنقيب بحثا عن كنز في باطن الأرض، فهذا شاب يعرج لأن صخرة وقعت على رجله وهو ينقب تحت أحد البيوت عن تمثال ذي قيمة أو ذهب تنبأ به هو أو عراف يتردد على القرية هذه الأيام بكثرة فكانت مكافأته ان وجد مكاناً قد يكون جانباً من قصر أو معبد أو حتى مبنى عادي لكنه ما أسرع ما نال عقابه بسقوط حجر كبير ثقيل عليه اصابه بعاهة، ومع ذلك فهو مصر على الاستمرار في التنقيب وتعقب آثار أجداده بحثاً عن ارث أو ثروة تغنيه وتنقله إلى عالم الغنى والثراء ولو على حساب حضارة وتاريخ بلاده، ومثل ذلك الشاب كثيرون فقبل سنة كما قيل لنا قام بعض أبناء القرية بالحفر قرب شجرة " حوائج " فوجدوا " حجرا كبيراً مستويا " وصفه بالصلالة، ولم يقف الحفر والنبش عند ساكني القرية فلصوص الآثار يعرفون تنعم جيدا وليس بالضرورة ان يكونوا يمنيين فقبل عشر سنوات كما يقول حطروم جاء سوري وأردني بالاتفاق مع بعض الأشخاص وقاموا بالحفر في بقعة من القرية واستخرجوا حجرا أثريا وتحته وجدوا قطعة من الجلد وقبل مغادرتهم كسروا الحجر وتركوه وراءهم ولا أحد يعرف ماذا حملوا معهم من الآثار، كما أن الأمطار بدورها في كل موسم تحفر وتنبش وتعري وتظهر ما خفي منذ عدة قرون تحت قرية تنعم حيث يظهر فعلها على مقدمة الوادي التي لم تكن في الماضي سوى جزء أساسي من القرية القديمة وصارت الآن قطعاً مقسمة من الأراضي الزراعية بين الأهالي فكلما جاءت السيول جرفت معها جزءاً من ذلك التراب وكشفت عما تحته فيظهر إما أعلى البناء أو جزء من أساسه فيكمل أصحاب الأرض المهمة بالحفر والنبش ونقل ما يجدونه من أحجار لبناء سمسرة هنا أو ملحق ببيت هناك فصار منظر البيوت متنافراً وغريباً.
التاريخ في سمسرة
لفت انتباهنا خلال جولتنا مبنى من دور واحد كانت كل أحجاره ومداميكه بأبعادها المختلفة من ذات النوع القديم الذي طعمت به أغلب بيوت القرية وحين سألنا عن طبيعة المبنى قيل انه " سمسرة لأعلاف الحيوانات " صاحبها الحاج عبده وبداخلها قطعة أثرية ثمينة وجدت قبل فترة واحتفظ بها الحاج عبده في تلك السمسرة وقصدناه فأنكر وجودها وقال لنا إنها نقلت عن طريق قريب له.. إلى أين؟
لاجواب، ولكن بعد الحاحنا عليه بإدخالنا إلى السمسرة ولو لرؤية العلف الموجود بها وافق واحضر مفتاحها وكان الظلام حالكاً بداخلها فلا نوافذ ولا أي منفذ لضوء من خارجها مما اضطررنا إلى استخدام ضوء أجهزة الجوال قبل ان يتكرم علينا صاحب السمسرة ب" كشاف يد "، فوجدنا على يمين بابها مدخلاً صغيراً وعلى جانبه الأيسر حجر أثرياً أصبح جزءاً من بنيان السمسرة يزيد طوله عن متر من حجر البلق وعليه كتابات بخط المسند وفي الجدار المقابل كان هناك فراغ لشيء انتزع انتزاعاً من المكان فقال الحاج عبده: كانت القطعة هنا وهذا مكانها وقد أقسمت لكم أنها لم تعد موجودة ولم تصدقوني فقلنا الآن صدقناك واكتشفنا قطعة أخرى ونتمنى ألا تلحق بالأولى فابتسم مودعاً.
والحل؟ ازاحة القرية وسكن بديل
مدير مكتب آثار محافظة صنعاء مهند السياني قال ل" 26 سبتمبر " موضوع اكتشاف قرية تنعم الأثرية ليس بالجديد وهذا الموقع الأثري معروف ومسجل لدينا من قبل والهيئة العامة للآثار تقوم بمتابعته منذ عدة سنوات، وقمنا بزيارة تنعم ثلاث مرات عام 2004م منها زيارة ضمت مديرة المعهد الألماني في صنعاء السيدة " ايريس جلخا "والتقارير التي بحوزتنا تؤكد أن تنعم مدينة أثرية هامة وهي مذكورة في المصادر اليمنية التاريخية القديمة باسم تنعم ومن خلال الجدار الذي اكتشفه أحد المواطنين يتضح أنها تحتوي على قصور ومعابد وحتى الآن من النقوش واللقى الأثرية السطحية التي وجدت بها يعتقد أن تاريخها يعود إلى حوالي الألف سنة قبل الميلاد ما بين العصرين السبئي والحميري.
ويشير السياني إلى أن الإشكالية في هذه المنطقة الهامة هي أن القرية بالكامل قائمة على المدينة الأثرية القديمة وهذا يعقد أي حفر أو تنقيب فيها بصورة سريعة وقال: طالبنا ونظل نطالب أكثر الشخصيات الاجتماعية بإيقاف أي أعمال للحفر أو النبش من قبل المواطنين في المنطقة وهناك جهود تبذلها الهيئة لإيجاد حلول للقيام بالحفريات اللازمة للكشف عن كل تفاصيل المدينة الأثرية وأناشد شخصيا فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بسرعة التدخل لإنقاذ المدينة الأثرية والتوجيه بالتخويل اللازم والمناسب لتعويض المواطنين عن مساكنهم والبدء بالحفر وأريد التأكيد هنا على ضرورة أن يكون فريق العمل الآثاري الذي سيقوم بذلك يمنياً ويتم الإشراف بالجهة التي سيتم التوجيه بها.
ويقول السياني: إن تقاريرنا كلها توصي بإقامة قرية بديلة للسكان بدلاً عن مساكنهم الحالية التي تقع بالكامل مع مفاسحها فوق القرية القديمة في موقع غير أثري من المنطقة ليتسنى لنا البدء بالحفر.
وأخيراً
خرجنا من تنعم بالحسرة والألم على بقاء قرية تاريخية نادرة على ذلك النحو نائمة تحت يقظة سكانها الذين ارقهم الحلم والتكهن بكنوز تحتهم لينهشوا عظمها ولحمها بجهل ويقلبوا سافلها عاليها في وقت يترقب لصوص الآثار أية فرصة للانقضاض على القرية " تنعم " وتحويلها إلى مجرد اسم في الكتب والنقوش القديمة.. تخرج من تنعم وقدماك تكادان تعارضان رغبتك في المغادرة بالعودة إليها لأنها تشدك الى التاريخ والحضارة الموغلة في القدم، تشدك الى مياه سد شاحك وواديها الخصب وجبالها الثلاثة التي سيأتي يوم لتتفتق عبقرية باحث أو مؤرخ أو آثاري في استكشاف سبب اختيار ذلك المكان لاقامة القرية عليه دون غيره من الأماكن القريبة منه ولماذا في بطن الجبل وليس في أعلاه أو جواره، كما ان أي مشروع آخر للحكومة مهما كانت أهميته في الوقت الحاضر يمكن أن يتأجل وتبدأ في هذا المشروع الحضاري التاريخي الذي يعتبر مقياس ثقافة أمة وحرصها على تاريخها ومقياس توجه دولة في الحفاظ على ارث تاريخي ل" تنعم " من الزوال، ولتبدأ على الفور باشراك وحدات من قوات الجيش كما حدث مع المواقع الأثرية في مأرب والجوف حسبما افادنا محمد الأصبحي مدير عام الآثار في حماية تنعم من الحفر الأهلي والنبش العشوائي يليها خطوة بذات الأهمية تتمثل في تكليف فريق يضم آثاريين يمنيين ومختصين ماليين للخروج الى المنطقة لدراسة كيفية نقل السكان الى مساكن جديدة بعيدة عن موقع المدينة الأثرية ليتسنى لخبراء الآثار البدء بعمليات الحفر والتنقيب واظهار هذه المدينة المدفونة تحت أكوام الحجارة والتراب والناس للعالم كله ليشاهد واحدة من أروع صور الفن المعماري عند اليمنيين القدماء ويتعرف على أسلوب حياتهم ومافعلوه وانجزوه من أعمال خالدة تكتب بالذهب ليس على ذاكرة التاريخ فقط بل على ضمير وقلب كل محب وعاشق ووفي لابداعات اليمني وحضارته وتاريخه المجيد
أما غير ذلك فليعتبر القارىء كل ما نشر هنا لا يمثل سوى بلاغ الى النائب العام عن مدينة بكل تفاصيل تاريخها وعظمة إنسانها مسجونة تحت الأرض بقيود الزمن وسلاسل النسيان برضانا وقد يستمر الحال كذلك باستمرار اهمالنا لها وعدم اهتمامنا بها.
أما الأمر الثالث او الرابع فان من أورد أو اخترع حكاية عرض ألمانية يهودية من أصل يمني على هيئة الآثار لتمويل التنقيب عن تنعم فهو مخطىء، ونقول ذلك بعد تأكدنا من هيئة الآثار نفسها وممن رافقوا تلك السيدة خلال زيارتها لمنطقة تنعم في عام 2002م واسمها " عفيفة كاينتس " وهي من أسرة يهودية تسمى أسرة موسى صفيره ضمن زيارتها لأكثر من منطقة أثرية في اليمن وفي تنعم قامت بجولة في شوارعها ووقفت كثيرا امام بيوتها القديمة والتقت بنساء منها وهي تحمل خريطة في يدها لا ندري أهي للقرية أم للبلاد كلها قال أحد المواطنين: دخلت بيتنا والتقت بنسائه وأخذت تسأل عن بيت بعض الأسر اليهودية التي هاجرت من تنعم عام 48م إلى فلسطين مثل بيت الحداد وبيت التنعمي وبيت يحيى سليمان واستفسرت عمن يريد منا بيع بيته وكانت تريد شراء بعض بيوت في القرية لكنا رفضنا، أما في الهيئة العامة للآثار فقد أكد لنا مسؤول وشخص رافق هذه السيدة خلال زيارتها للقرية عدم صحة عرضها تمويل التنقيب عن القرية القديمة وقال ان هدفها من الزيارة كان التعرف على المناطق التي خرج منها آباؤها مهاجرين إلى فلسطين في العملية الشهيرة المعروفة ببساط الريح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.