الصحفي ياسر اليافعي: بيان اللجنة الأمنية في عدن يزيد الاحتقان ولا يجيب عن سؤال الرصاص    مدير أمن أبين يكشف "غرفة عمليات" تجمع الحوثيين والقاعدة والإخوان في أبين وشبوة    اللجنة الأمنية بعدن: لن نتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى    بيان صادر عن اللجنة المنظمة للوقفة أمام معاشيق وانتقالي عدن    تقرير حقوقي يوثق 4868 انتهاكاً حوثياً في الحديدة خلال 2025    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأة صرافة    عدن.. استنفار أمني وعسكري في محيط القصر الرئاسي وتعزيزات عسكرية تنتشر في مدينة كريتر    بين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار.. مواطنون يشكون فجوة السوق في رمضان    الحكومة تعقد اجتماعها في عدن والزنداني يؤكد:لن نقبل بالفوضى وسنوحد القرار العسكري والأمني    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    الخارجية الفلسطينية تدين تصريحات مسؤول إسرائيلي أمام مجلس الأمن الدولي    وصول 180 مهاجرا أفريقيا إلى سواحل شبوة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    صحة وعافية.. الصحة تطلق برنامجا توعويا لتعزيز الوقاية خلال رمضان    الهجرة الدولية توثق نزوح 246 شخصا خلال الأسبوع الماضي بعدد من المحافظات    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 223 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    الدفاع الروسية: ضربات تستهدف مستودع وقود ومنشآت للطاقة تابعة للجيش الأوكراني    مثقفون يمنيون يطالبون سلطة صنعاء بالإفراج عن الناشط المدني أنور شعب    النيابة العامة في إب تفرج عن 1086 سجينًا بمناسبة رمضان    معاريف: الجيش الأمريكي يستعد لإعلان جاهزيته الكاملة للهجوم على إيران    مناورة قتالية في حجة تجسّد سيناريوهات مواجهة العدو    عاجل.. سقوط عشرات الجرحى أمام بوابة معاشيق برصاص آليات الاحتلال اليمني في عدن (صور)    هيئة التأمينات تبدأ صرف معاش يوليو 2021 للمتقاعدين المدنيين    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    الرئيس الزُبيدي يُعزي بوفاة الشخصية الوطنية الشيخ عبدالقوي محمد رشاد الشعبي    (الأذان ومكبرات الصوت: مراجعة هادئة)    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    البنك المركزي بصنعاء يعيد التعامل مع 8 منشآت صرافة    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    الأرصاد: صقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات وطقس بارد إلى شديد البرودة    انطلاق البث التجريبي لقناة بديلة لقناة المجلس الانتقالي    اسعار القمح تواصل الارتفاع بالأسواق العالمية    السامعي يطمئن على صحة وكيل محافظة تعز منصور الهاشمي    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    تدشين ثلاثة مطابخ خيرية رمضانية في بني الحارث    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مطامع العدوان ... السيطرة على حضرموت وعُمان !
نشر في 26 سبتمبر يوم 28 - 10 - 2021

( الدولة التي تسيطر على الخليج وساحل عُمان تستطيع ان تحكم جزيرة العرب والعراق وايران وافريقيا وتستطيع ان تغلق قناة السويس ) هذا ما تحدث به المستر ريموند اوشيه في كتابه - ملوك الرمال في عمان - عن تشبث بريطانيا باحتلالها لسلطنة عُمان والخليج وفقا لاستراتيجيتها الاستعمارية .
كانت مسقط رأس الجسر الذي عبر منه المحتل الإنجليزي إلى المنطقة العربية من الخليج إلى شرقي جزيرة العرب وشمالها من خلال اتفاقية 1798م مع السلطان احمد بن سعيد فكانت عُمان بوابة لدخول المستعمر الإنجليزي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي . فهل عادت تلك المطامع الاستعمارية من الباب الخلفي للسلطنة عبر حضرموت والمهرة بعدوان 2015م ؟!.
السياج الأمني
الاستراتيجية الاستعمارية لا تتعامل مع دولة بعينها او اقليم محدد بل تتعامل مع المنطقة بأسرها لموقعها الاستراتيجي والجغرافي والاقتصادي بغض النظر عن التسميات السياسية والتقسيمات الحدودية او الاقليمية فالهدف هو التعامل مع المنطقة كلها المرغوب في احتلالها فهم يتعاملوا مع المصلحة العليا من تلك المنطقة يقابل ذلك التهديد الكلى الذي قد يتعرضون له في حالة عدم تمكنهم من الاستحواذ والسيطرة على اجزاء منها . لذلك في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي رسم المحتل الإنجليزي سياسته الاستعمارية في مواجهة الخطر الفرنسي بضرورة احتلال اليمن بسواحلها الغربية والجنوبية والشرقية وايضا سواحل سلطنة عُمان والامارات التابعة لها في الخليج العربي وصولا إلى شط العرب . فالامتداد الجغرافي والعمق التاريخي والعنصر البشري والسياج الأمني بين اليمن وسلطنة عُمان جعلهما كيان واحد بموقع استراتيجي وجغرافي واقتصادي وامني فكل تلك المميزات والمقومات ادركها الاستعمار الإنجليزي بشكل عام . فجغرافيا لقد جرى جغرافيو العرب القدماء على ان يقسموا الضفة الغربية للخليج إلى قسمين او منطقتين شمالية وجنوبية وتمتد الأولى من شمالي البصرة وتسير جنوبا حتى شمالي عمان وكانوا يطلقون عليها اسم الهجر . وتمتد المنطقة الجنوبية من شمالي الحسا حتى المحيط الهندي حيث يصب الخليج وتشمل مقاطعة عمان على ان العمانيين يمدون حدودهم الشمالية حتى تصل الى قطر وبذلك يدخلون منطقة الحسا في أراضي عمان . ويتصل بالخليج بضفته الغربية خليج عربي آخر يمتد من منطقة عدن ويواصل سيرة شرقا شبوة وحضرموت والمهرة حتى يبلغ الخليج فيتصل به ويسمونه بحر العرب .
سياسة المعاهدات
وفيما يخص فرنسا في الأصل تؤام الإنجليز في ميدان الاستعمار للبلدان العربية وقامت بينهما منافسة شديدة منذ القرن السابع عشر وبلغ ذروته حينما أرسلوا حملتهم سنة 1798م الى مصر بقيادة نابليون بونابرت وكان المخطط لتلك الحملة الاستيلاء على مصر والزحف منها إلى الشام والعراق والوصول الى الخليج العربي وغزو الهند واحتلالها وطرد الانجليز منها . فكان الموقف الإنجليزي ازاء ذلك هو التحرك عسكريا وسياسيا فأرسال حملة لاعتراض تلك الحملة قبل وصولها مصر وحينما فشلت ودخل الفرنسيون مصر. فقام الإنجليز في 13 مايو 1799م باحتلال جزيرة ميون اليمنية على مدخل باب المندب لصد اي هجوم فرنسي يحاول التوغل نحو الهند والخليج العربي غير أنهم ما لبثوا أن انسحبوا منها إلى عدن محاولين مع سلطان لحج اتخاذ ميناء عدن محطة لتموين سفنهم .
وسياسيا ارسلوا مندوبين إلى صنعاء ومسقط لعقد معاهدات ففشل ولسون مع إمام صنعاء المنصور علي فيما تمكن مهدي خان الذي زار سلطان مسقط أحمد بن سعيد بعد مباحثات ومناقشات ووعود مغرية عقد معه يوم 4 اكتوبر 1798م اتفاقا ينص على اعتراف الإنجليز باستقلال سلطان مسقط وان تنشأ صداقة بين البلدين ويتعهد سلطان مسقط بعدم السماح للفرنسيين بدخول بلاده وكان هذه أول اتفاق رسمي يعقد بين دولة اوربية واحدى اهم امارات الخليج .
الخطر الوهابي
أن العلاقة بين الامبراطورية البريطانية والدولة السعودية لم تكن في يوم ما سوى حلقة من مخطط السياسة الانجليزية في اليمن والخليج ولم تكن منفصلة عنه في أي مرحلة من مراحل التاريخ الاستعماري للإمبراطورية . فقد اشتد التدخل الاستعماري البريطاني في الخليج خلال القرن التاسع عشر وتطور نفوذه من السيطرة على الطرق الملاحية وتأمين المصالح التجارية البريطانية على إلى التدخل المباشر في شؤون الساحل العربي واستعمال القوة العسكرية في فرض اتفاقيات ومعاهدات جائرة تضع مقدرات هذه البلاد ومصالحها تحت رحمة النفوذ الاستعماري فعمد المحتل الإنجليزي إلى صبغ سياسته الاستعمارية في جنوب اليمن وعُمان إلى تمزيق البلاد وتفتيتها وسلخ بعضها عن جسم الوطن الأم مستغلا ضعف نفوذ الدولة المركزية سواء بمسقط او صنعاء ومما ساعدها على ذلك مطامع الدولة السعودية الأولى (1746- 1818م ) بالتوسع على حساب اراضي عُمان واليمن ووصولها إلى مشارف بلاد الشام والعراق وتهديدها لجيرانهم والذي اسرعوا لتجنب العدوان الوهابي عليهم بعقد معاهدات حماية مع الإنجليز كما فعل السلطان العبدلي صاحب عدن ولحج حينما عقد معاهدة مع الانجليز في 6 سبتمبر 1802م منح فيها الإنجليز موطئ قدم في عدن وتدخلهم في شؤون ميناء عدن عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر مقابل حمايتهم رعايا سلطان العبدلي من هجمات الفرنسيين وغيرهم . وخلال القرن التاسع عشر دخلت عُمان واماراتها المتعددة وجنوب اليمن بما فيها حضرموت والمهرة في القرن التاسع عشر تحت الحماية الانجليزية في حين كانت الدولة السعودية أداة المحتل الإنجليزي لتحقيق استراتيجيتها الاستعمارية في شبة الجزيرة العربية والخليج العربي فتوسعت المطامع السعودية بعدوانها على عُمان واليمن بوقت واحد تحت ضوء اخضر من الإنجليز في تلك الفترة .
احتلال عُمان
كان الوضع السياسي والعسكري في عمان في اواسط القرن الثامن عشر واواخره حين وصول السعوديين والانجليز مضطربة بسبب الخلفات الشديدة بين اهلها . ومع وصول مندوب إنجلترا المعتمد يطلب عقد اتفاق صداقة وود بين سلطان مسقط وانجلترا لقطع لطريق على الفرنسيين وبعد الاستجابة لهم انقسمت البلاد نتيجة لما جرى الى ثلاث مناطق فاختص السلطان بمسقط ومطرح وبعض مناطق الساحل واختصت الإمامة بالداخل كله وانفصل الساحل المهادن وهكذا كان اتفاق مسقط المعقود مع الانجليز مصدر شقاء وتعاسة للشعب العُماني أرضا وإنسانا مزقها وفتنها وقضى على وحدتها وألقى العداوة والبغضاء بين أهلها فأستغل ذلك الإنجليز والوهابية ذلك لسيطرة عليها واحتلالها . ومن غرائب الصدف وعجائب المفارقات ان يصل الى عُمان واماراتها المتعددة في الخليج السعوديون والانجليز هؤلاء من قلب نجد واولئك من الهند ولندن في وقت يكاد متقاربا وهو الربع الأخير من القرن الثامن عشر ولقد كان كل منهما يحاول بطريقته الخاصة بسط نفوذه ومطامعه تحت ذرائع مختلفة . ففي عام 1787 م وصلت طلائع السعوديين الى ساحل الخليج واخذت تستقر على شطآنه وسيطروا عن منطقة الحسا العمانية .
وفي عام 1790 اتخذوا من واحة البريمي العمانية قاعدة لهم واسسوا فيها قصرا اسموا قصر الصابرة وحاول سلطان بن احمد البو سعيدي وكان يتولى السلطنة في مسقط زعزعة السعوديين وطردهم وإخراجهم من البريمي فقاد جيشا لمنازلتهم فهزموه فعقد معهم هدنة ثم انسحب إلى ناحية في الجبال ورغم اتفاقية عام 1803م بين سلطان مسقط وآل سعود تعهد فيها بدفع اتاوة سنوية لسعوديين قدرها خمسة آلاف ريال الا أن السعوديين كانوا يطمعون بأرض عُمان فزحفوا من البريمي إلى الباطنة وكادوا يحتلوا بلاد عُمان كلها لولا وفاة عبدالعزيز بن محمد آل سعود عام 1804م فحل محله ابنه سعود بحكم الدولة السعودية الأولى وفي نفس الوقت سقط سلطان بن أحمد حاكم مسقط قتيلا سنة 1805م وجاء إلى سدة الحكم بدر بن سيف من البوسعيدي وكان هذا صديقا للسعوديين على انه اغتيل بعد سنتين بيد ابن عمه سعيد بن سلطان الذي استطاع اخراج السعوديين المتمركزين في الباطنة إلى البريمي . وبذريعة نشر المذهب الوهابي ارسل سعود طائفة من علماء الوهابية إلى عُمان فوجدوا سلطانها سعيد بن سلطان يعد جيشا لمحاربة السعوديين وكان قادة هؤلاء في البريمي . والتقي الجيشان في خور فكان (رأس الخيمة ) التابعة آنذاك لأراضي عُمان فوقفت قبائل القواسم مع السعوديين فكانت الهزيمة على السلطان وجيشه فدخلت عمان في أطار الدولة السعودية الأولى سنة 1805م .
تواطئ الإنجليز
ورغم أرسال الانجليز سنة 1806م قوة بحرية هاجمت رأس الخيمة عاصمة القواسم حلفاء السعوديين فضربتها بالمدافع ثم انزلت قواها إلى البر ومكثت يوما واحد ثم عادت إلى مراكبها بعد ان نهب جنودها غنائم كثيرة أسرع السعوديون فأرسلوا نجدة إلى رأس الخيمة وصلت بعد رحيل الإنجليز . وفي نفس العام نزلت حملة عسكرية بريطانية في ميناء شناص بناء على طلب سلطان مسقط حيث كان الميناء العُماني يخضع للاحتلال السعودي وأسرعت قوة سعودية من البريمي إلى شناص بعد مغادرة الإنجليز - فتبادر الأدوار بين المحتلين السعودي والإنجليزي في تمزيق أراضي عُمان واحتلالها - . فما كان من قائد الحملة السعودية إلا محاصرة مسقط لبعض الوقت ثم عاد إلى البريمي .
ومما يثبت مساندة الإنجليز للسعوديين وخدمة مطامعها الاستعمارية في احتلالهم لأراضي عُمان ارسال سلطان مسقط رسالة يطلب من حكومة الإنجليز مساعدات عسكرية لقتال السعوديين فأرسلت حكومة الهند كتابا إلى سلطان مسقط سنة 1807م جاء فيه : ( أن عليه ان يتفاهم معهم وان يسالمهم ويقبل الشروط التي يطلبوها اذا كانت متفقة مع شرف دولة مسقط وأمنها ) ! .- بهذه الرسالة اعطت الضوء الاخضر للسعوديين في تمزيق وحدة أراضي عُمان وجعلها امارات مستقلة عن الوطن الأم وهذا ما حدث فيما بعد بخروج البحرين وقطر والأمارات الست كدول مستقلة ربطتها الاحتلال الإنجليزي بمعاهدات حماية اضافه إلى مناطق وأراضي عُمانية أخرى احتلتها وضمتها السعودية لأراضيها - ولما ادرك سلطان مسقط المطامع السعودية والإنجليزية في احتلال ارضه وتمزيقها إلى مشيخات وامارات مستقلة طلبا المساعدة من ايران فزودوه بمدفعية خفيفة يديرها بعض الروس اللاجئين وبسرية من الجنود فقاتل السعوديين في منطقة الباطنة لكن السعوديين هزموه فصالحهم على مبلغ 40 ألف ريال يدفعه لهم سنويا .
العدوان على اليمن
بينما كانت اليمن بداية القرن التاسع عشر الميلادي تعاني اضطرابات داخلية وضعف سلطة الدولة المركزية بصنعاء وخروج مناطق جنوبية عن سيطرتها وصراع الأئمة حول السلطة كانت الدعوة الوهابية قد بدأت الانتشار خارج نطاق حدودها بنجد فاستغل السعوديين تلك الأوضاع المضطربة في اليمن فكانت عسير بمساعدة قبائل نجدية أول أراضي اليمن التي سيطر عليها الوهابيين سنة 1802 م ومن ثم تقدموا نحو المناطق الساحلية بسريتين الأولى نحو وادي مور فاحتلوا ميناء اللحية في أواخر سنة 1802م والثانية فكانت وجهتها ميناء الحديدة
ومع حلول سنة 1803م بسطوا سيطرتهم على الزيدية وبيت الفقيه بل توغلوا نحو مناطق الداخل الجبلية كمدينة حجة وتهديدهم للعاصمة صنعاء وفرضهم على الإمام المنصور علي بعض معتقداتهم الوهابية . ولعل سرعة توغلهم في المناطق اليمنية عائد إلى أعمال الجيوش النجدية التي داهمت المدن والقرى ونشرت الرعب والقتل والدمار والخراب . وتمكنوا في عام 1806 م من اسقاط مدينة الحديدة اهم موانئ صنعاء على البحر الأحمر وبعد سقوط الحديدة في يد الوهابيين سقطت معها هيبة الإمامة في جميع أنحاء تهامة إذ أعلن عامل مدينة زبيد استسلامه فسيطروا ايضا على مدينة حيس القريبة من ميناء المخا والذي قبل عامل ميناء المخا على مصالحه الوهابيين مقابل مبلغ من المال. وهكذا وصل نفوذ الدولة السعودية الاولى في المناطق الساحلية اليمنية من أبي عريش شمالا حتى المخا جنوبا.
غزو حضرموت
وفيما يخص ميناء عدن ففي عام 1804م وصلت بعض السفن الوهابية إلي مرسى عدن فقاوم جيش عدن العبدلي الوهابيين وأجبروهم على مغادرة الميناء رغم عروض الوهابيون على السلطان العبدلي أن يعطوه نصف الغنائم التي غنموها على أن يسمح لهم بالبقاء في عدن . في حين وصل الوهابيين إلى جزيرة سقطرى . وفيما يخص حضرموت فقد قاد الوهابيون ثلاث حملات عسكرية نحوها بذريعة نشر المذهب الوهابي فكانت حملتهم الأولى سنة 1807م جاءت عن طريق العبر إلى وادى حضرموت وكانت حملة استطلاعية عسكرية تمهيد لغزو حضرموت ووصلت تلم الحملة إلى مدينة شبام وتأتي هذه الحملة بعد ان تمكن السعوديون من احتلال عٌمان باعتبار حضرموت السياج الامني والخلفي لعُمان فاحتلال حضرموت يؤمن لهم بسط نفوذهم وسيطرتهم على الشريط الساحلي اليمني والعثماني وعُمان خط سياج امني لكل منهما حيث وصلت تلك الحملة إلى مدينة شبام . فيما كان حملتهم الثانية لغزو حضرموت بسنة 1809م هدفت إلى الوصول إلى الساحل فوصلوا إلى مدينة الشحر واقاموا معسكر لهم في منطقة الخور في حين عززوا تطويقهم لاحتلال حضرموت بحملة بحرية سنة 1811م .
الصراع الدولي
ومع التمدد السعودي وتهديدهم للملاحة بالبحر الأحمر والبحر العربي والمحيط الهندي وسيطرتهم على عُمان وسواحل اليمن الغربية والشرقية واحتلالهم لموانئ اللحية وميدي والحديدة والمخا ووصولهم إلى ميناء عدن وحضرموت وجزيرة سقطرى اضافة الى سيطرتهم على الحجاز والأماكن المقدسة وجنوب العراق وبلاد الشام ونشر الرعب والقتل بمساندة وتواطئ إنجليزي وصلت قوات محمد علي باشا من مصر إلى الحجاز عام 1811م للقضاء على الدولة السعودية الأولى فارتد السعوديون الذين كانوا في البريمي وغيرها من الأراضي العمانية إلى الحجاز للاشتراك في مواجهه قوات محمد علي باشا والذي استطاع اسقاط الدولة السعودية الاولي ودخول عاصمتهم الدرعية عام 1818م ومن ثم سيطرته على الشريط الساحلي للبحر الأحمر لليمن وطرد الوهابيين من تلك المناطق لتدخل اليمن وعُمان م فترة جديدة من اشتداد الصراع والمطامع الاستعمارية عليهما واحتلالهما عسكريا فقد شهد القرن التاسع عشر الميلادي احتلال جنوب اليمن وعوده العثمانيين إلى شماله وتجزئه ارضه إلى مشيخات وامارات وسلطنات عبر اقامة معاهدات حماية مع المحتل . والوضع لا يختلف في سلطنة عُمان فقد تعرضت اراضيها إلى اقامة امارات مستقلة دخلت تحت حماية المحتل الإنجليزي عبر معاهدات كانت البذرة الأولى لظهور دويلات مستقلة خلال القرن العشرين . فالاستراتيجية الاستعمارية تعاملت ومازالت ضمن اجندتها ان المنطقة الاستراتيجية والحيوية لا ينظر لها من خلال اقليم محدد او دولة معينة بل بحسب المساحة الجغرافية لتلك المنطقة الاستراتيجية فاليمن وسلطنة عُمان بسواحلهما وموقعهما الهام امتداد وعمق جغرافي لاهم منطقة حيوية في ظل الصراع الدولي للسيطرة على المحيطات والممرات البحرية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.