الدكتور الأفندي يدعو الشرعية للعمل بكل السبل على الإفراج عن المختطفين وفي مقدمتهم قحطان    القوات المسلحة تنفذ عملية مشتركة استهدفت أهدافا حيوية في ام الرشراش - فيديو    عندما يصبح الرمز كابوسًا    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولة الحديثة العادلة والمستقرة " رؤية في التحديث والبناء "
نشر في 26 سبتمبر يوم 02 - 01 - 2022

مشكلة اليمن منذ بدء نشأة الدولة الحديثة في مطلع الستينيات في القرن الماضي أنها تنفق جل الموازنة العامة على مفردات القوة وإدارة الصراع ولم تفكر يوماً في أهمية البحث العلمي
في التخفيف من حدة الصراع وقدرته على إحداث عمليات الانتقال , فالتعبيرات السياسية المتعددة التي وصلت إلى سدة الحكم كانت تستغرق ذاتها في صراعها مع الآخر وفق حالات انفعالية , وهي بذلك كانت تستسلم بكل إرادتها لقانون التاريخ وتفسح له المجال كي يكرر نفسه وأحداثه ووقائعه إلى درجة تعطيل حركة المجتمع في التحديث والانتقال.
فالحرب والصراعات والنزاعات تعمل على يقظة الهويات التاريخية بكل تشوهاتها ونتوءاتها التي لا تتناغم مع روح العصر الذي نعيش , لذلك فكل الحروب التي حدثت بعد عام 1990م لم تترك إلا مجتمعاً مختلفاً , وثقافة تقليدية , واقتصادا راكداً , حتى تلك التحولات التي ظننا انها تحولات , لم تكن تحولات بنيوية عميقة فقد تركت , وراءها مجتمعاً مغترباً وثقافة مستلبة , وشخصية منقسمة على نفسها .
فالحروب هي بمثابة الانقطاع الحضاري المتجدد في المكان الجغرافي , والزمان التاريخي بما تتركه من أثر في النسيج الاجتماعي والثقافي والاخلاقي , ومثل ذلك يكون سبباً مباشراً في ازدواج الشخصية , وتنافر السلوك , بل يكاد يشكل تعارضاً بين الفكر والممارسة .
وأمام الاشكالات يفترض بنا أن نملك القدرة المعرفية على التفكيك حتى نتمكن من ابتكار البدائل , وبما يساهم في العملية الإنحرافية في المساق التاريخي , ولذلك أحببت أن أضع هذه الرؤى أمام القيادة الثورية والقيادة السياسية وأمام كل المهتمين بتطوير وتحديث وبناء الدولة المستقرة العادلة والناهضة لعلها أن تكون نبراسا ,أو قبسا يضيء عتمة الحاضر ليشرق المستقبل أو تكون عنصرا ملهما للقيادة الثورية في البناء والتحديث تحت شعار ثورة 21سبتمبر": يد تحمي ويد تبني " .
أهداف الدولة
فكرة الدولة ونظامها وغاياتها تدور حول الكليات الخمس التي قال بها الدين الاسلامي وهي : حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
ويقابلها في علم النفس البشري الحديث ما يسمى بالحاجات البيولوجية وهي :
1- الحاجات الفطرية : حيث تقوم هذه الحاجات بتوجيه سلوك الافراد وتظهر آثارها أثناء الحرمان منها حيث يصبح اشباعها هو المهيمن على سلوك الفرد ولا ينتقل الفرد الى المستويات العلياء والمثاليات إلا إذا أشبع هذه الحاجات الفطرية مثل الأكل والشراب والماء والزواج .....الخ .
2- الحاجة للأمن : وهو شعور الفرد بالاطمئنان والسلامة وهو نوعان: أمن من خوف وأمن من جوع .
3- الحاجة الى الحب والانتماء : في المعنى الصغير والكبير المعنى الصغير وهو الاسري والكبير وهو الوطني .
4- الحاجة الى الشعور بتقدير الذات : أي الشعور بالتميز وبتقدير المجتمع والدولة من أجل تنمية خواص الابداع والتميز .
5- حاجة المعرفة والفهم : وهي رغبة الفرد في العلم والمعرفة .
6- الحاجات الجمالية : وهي متعددة مثل الرسم والآداب والفنون المختلفة .
ولو أمعنا النظر نجد توافقا تاما بين الكليات التي قال بها الفكر الاسلامي وبين الحاجات الفسيولوجية التي يقول بها العلم الحديث ولذلك نجد في المجتمعات المتقدمة التي كانت تبني برامجها وسياساتها وأهدافها على تلبية تلك الحاجات واقعا مستقرا ومتطورا ومتقدما ومبتكرا تكاد تنعدم في تلك المجتمعات مؤشرات الفساد.
وتتضمن الحركات الاجتماعية والسياسية في أي مرحلة من مراحل التاريخ ثلاث عناصر أساسية تتمثل في :
الأول: وهو التنظيم أو البناء.
الثاني : وهو المعتقدات أو المثاليات .
والثالث: وهو الأفعال والقوالب السلوكية يقوم بها الناس المنتسبون إليها .
وهذه العناصر هي الصورة أو الشكل الخاص وهي التي تشكل الحركات الاجتماعية والسياسية، وتعطيها طابعها الخاص بها.
وللحركات الاجتماعية ثلاث وظائف حددها عالم الاجتماع الفرنسي "جيروشيه" هي:
1- الوساطة بين مجموعة من الناس من جهة .
2 - والحقائق الاجتماعية من جهة أخرى.
3- وتوضيح الضمير الجمعي.
فالبناء هو تقوية المؤسسات القائمة وبناء مؤسسات جديدة فاعلة وقادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي وهو ما يعني أن بناء الدولة هو النقيض لتحجيم الدولة وتقليص قدراتها واستحداث بدائل عنها فالسلام يعتبر مطلبا ملحا تطمح لبلوغه كل المجتمعات البشرية بكل تكويناتها باعتباره ركيزة أساسية في نموها وتطورها.
إن مفهوم بناء السلام يشير الى تحديد البنى ودعمها , في حين أن هذه البنى مهمتها ترسيخ وتفعيل السلام وتمكينه حتى نكفل عدم الانجرار الى صراعات جديدة , ومثل ذلك يتطلب نشوء ما يعرف بالدبلوماسية الوقائية , وأساس هذا المطلب تعاون عدة جهات للعمل كفريق وطني واحد بشكل دائم وواضح المعالم لحل الصعوبات والمعضلات التي تواجه الفرد او الجماعة سواء كانت تلك الصعوبات انسانية أم ثقافية أم اجتماعية او اقتصادية كون هذه المشكلات مجتمعة أو منفصلة هي السبب المباشر في الصراع والحروب .
والدولة المدنية هي تلك التي تنحصر مهامها في إتاحة امكانية الحصول على الحقوق والحريات العامة والخاصة لجميع المواطنين مقابل إنجاز وظائفهم المكلفين بها اتجاه بعضهم البعض واتجاه نظام الدولة العام أما إذا كانت على العكس من ذلك أو افترضناها جهازا سياسيا يفرض على جميع المواطنين جملة من الواجبات والأعمال والضرائب والإيرادات العامة دون أن تتيح لهم مجالا للحصول أو المحافظة على حقوقهم وحرياتهم فهي ليست دولة ذات طابع مدني ؛ إنما هي مؤسسة استبدادية وقمعية وعلينا أن نجتاز هذا المفهوم من خلال التأسيس لسابقه .
ولتجنب نشوء الصراعات الطائفية والعرقية والقبلية ، تقتضي الضرورة القانونية والثقافية والسياسية إقامة دولة مدنية الاتجاه تتجاوز التعصب بكافة أنواعه ؛ مرتكزة على دستور مدني يستوعب ثقافات الأطياف الاجتماعية كافة ؛ ويوحدها تحت ظل مفهوم المواطنة وسلوكياتها النبيلة ولكون ذلك يمنع الثارات ويحد من قيم الصراع وبواعثه فالبناء هو عملية ذاتية لتعزيز قدرات ومؤسسات وشرعية الدولة من خلال علاقات الدولة بالمجتمع وليس حالة اعتباطية .
الدين
مهمتنا في المراحل التي تتسع فيها الهوة ويتعذر على الراقع رتق الخرق هي من أشد المهام تعذرا على التحقق وأشدها صعوبة لكن بالفكر نستطيع توحيد جميع الجماعات على اختلاف مشاربها الفكرية والمذهبية , وحتى نتمكن من احداث متغير في الصورة النمطية التي تسيطر على اذهان الجماعات والفرق ضد بعضها البعض في اطار مشروعنا الاسلامي علينا أن نحدث قدرا من تفريغ الطاقات الانفعالية بما يخدم فكرة التوحيد لا الشتات وبما يعزز من قيمة الامة لا بما يضاعف من شتاتها ويعيق تقدمها ونهضتها.
ولذلك من الحكمة أن تشترك الجماعات والفرق المختلفة في ادارة الدولة وتدير حوارا توافقيا يلبي مقاصد الاسلام وفي السياق يذيب كتل الجليد بين الجماعات والفرق ويفتح بابا من التقارب والتوحيد في الطاقات حتى تكون عصية وصامدة في تقبل مشاريع الاستهداف التي تنال من الامة ومن وحدتها ولذلك يجول بخاطري فكرة انشاء المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية.
المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية
يكون هذا المجلس اطارا تنظيميا ومؤسسيا يشارك في ادارة الشأن العام ويتكون من عدد من الاعضاء بالتزكية من قبل الفرق والمذاهب ويصدر بها قرار تعيين وله سلطة دينية في تعديل الانحراف من خلال النصح والارشاد وبيان الموقف من القضايا الوطنية والاسلامية ويتولى الادارة الاشراف على المؤسسات التالية :
- دار الافتاء العام .
- الهيئة العامة للزكاة .
- الاوقاف .
- الجمعيات والمؤسسات الخيرية .
- دور العبادة .
مجلس الشورى الاسلامي
(وهو مجلس يمثل كل المذاهب والفرق والطوائف بنسب متقاربة ويدير حوارا في الشأن الفقهي والثقافي ويصيغ رؤى توافقية للظواهر الحضارية بما يكفل الاجماع ويعزز من الوحدة الفكرية والثقافية ووحدة الموقف ويدير حوارا بما يجدد الصورة النمطية للفرق عن بعضها وهو مجلس شوري نيابي يجمع شتات الفرق والمذاهب لتدير حوارا نهضويا اسلاميا ).
مركز الدراسات الاسلامية
( مركز علمي بحثي في الشأن الفقهي والظواهر الحضارية ) يدير ويشرف على المدارس والمعاهد والجامعات الدينية في عموم الجمهورية .
مركز ابحاث اللغة العربية
ينشئ مكتبة اسلامية مركزية في الفقه والتاريخ والفكر الاسلامي ويحقق الكتب المخطوطة التي تضيف ولا تنتقص من شأن الاسلام ويشجع على البحث العلمي وينفتح على فكر العالم وحضارته وافكاره ويشجع النشاط الفكري والنقدي .
ووجود مثل هذه المؤسسة سيقطع الطريق أمام الاستخبارات العالمية في استغلال الطاقات الانفعالية والعصبيات الدينية والنفاذ من خلالها الى تشكيل الجماعات التي تعمل على تشويه الاسلام وذلك من خلال توظيف الطاقات بما يخدم مسارات الأمة الحضارية ويكفل استقرارها وعدم تنازعها حتى لا تفشل كما فشلت في تاريخها المعاصر وهي قد تحد من ظواهر العنف.
2- العقل
طالما وقد تحمل أنصار الله مسؤولية القيادة والريادة في هذه المرحلة فلابد لهم من التجدّد والأخذ بمبدأ المبادرة وصفات الرائد والقائد , ليقودوا شبعهم بكل دراية ووعي واقتدار إلى مرحلة التعامل مع التغيرات.. أي مرحلة الانتقال من عقلية عصر الصناعة إلى عقلية عصر المعلومات , والفرق بينهما أنه في عصر الصناعة كان يتم الحصول على المعلومات كلما كانت هناك حاجة إليها في حين تتواجد المعلومات في عصر المعلومات بشكل دائم وهي تدور في حيز التشغيل , وكما كان الحال في عصر الصناعة يتصرف القادة فيه وكأنهم اصحاب القرار, ولابد من إدراك الحقيقة التي نحن عليها أن هذا المبدأ قد تغير بتغير الاحوال والمستويات الحضارية والمعرفية إذ فقدَ القادة في عصر التكنو لوجيا خاصية صنع القرار بل أصبحت مهامهم اكثر يسرا وأكثر تفاعلا مع الحدث من خلال العمل على تشغيل المعلومات المتوفرة.
وهذا هو الحال الذي نحن عليه في عصر التكنولوجيا ولابد من الوعي به, والاشتغال على الخطط الاستراتيجية التي تصنع المستقبل وليس انتظار المستقبل حتى يأتي , والاشتغال على الخطط لا يمكن أن يكون عفو الخاطر بل برؤى وأفكار قادرة على التحرك والتفاعل مع واقعها من خلال بنية تنظيمية وبنية توجيهية , وبنية رقابية , ترصد الحالات المنحرفة لتعمل على تعديلها حتى تتسق مع البناءات المختلفة.
فالتخطيط يشمل تعريف الاهداف ووضع الاستراتيجيات والخطط من أجل تنسيق الجهود والأنشطة والتنظيم هو تحديد المهام التي يجب القيام بها , وتحديد من يقوم بها , وكيفية تجميع المهام , ومن يقدم تقارير ولمن..؟ وأين يتم اتخاذ القرار.
تحديث المعيارية الثقافية والأنماط الثقافية
الرؤية
من أجل نهضة فكرية ومن أجل يقظة وصحوة ثقافية تساهم في بناء الفرد والمجتمع , وتعمل على تحديث المعيارية والأنماط الثقافية , لتصحيح لمفاهيم وعودتها الى نسقها القيمي بعد حالة التيه والتعويم التي شابت المرحلة من الاستهداف الاعلامي والتضليل .
" تحديث قيم المجتمع وأنماطه الثقافية , تمهيدا للتفاعل مع المدنية الحديثة , وتعزيز قيمها ومدخلاتها ."
الرسالة
1- التركيز على أفراد المجتمع النوعيين وتفعيل دورهم في إشاعة المفاهيم الفكرية والثقافية والابداعية .
2- الانطلاق من المسلمات العقلية والمشترك الانساني .
3- إعادة الاعتبار لمفاهيم الوطنية , والانتماء , والهوية , والحرية , والحوار , والبناء الحضاري لتأسيس مداميك المجتمع المدني الحديث .
4- البعد عن روح الصراع الدامي , واحلال التدافع الفكري بدلا عنه حتى نؤسس لثقافة السلام القوي والعادل وليس ثقافة الاستسلام .
الفكرة
إعادة الاعتبار للمثقف والمبدع وتفعيل دورهما ,ورسالتهما الاجتماعية , وتفعيل دور العقل في التفكير والتأمل والنظر في قضايا المجتمع والفكر والسياسة والثقافة والتنمية , دون تحيز وبأفق منفتح علي المشترك واحترام الآخر.
الوسائل
- تحديث وإعادة تعريف المؤسسة الثقافية الرسمية والمجتمعية .
- هيكلة المؤسسة الثقافية الرسمية وتجديد أهدافها بما يتسق والمستوى الحضاري الحديث واخراجها من دائرة الشلل والتعطيل الى دائرة الانتاج.
- التفاعل مع التقنية الحديثة لنشر الوعي المعرفي وتفنيد التضليل .
- الاهتمام بالكادر النوعي والمثقف لخلق بيئة ثقافية وفكرية مثالية .
- الحفاظ على قيم التنوع والاختلاف .
3- السلطة المحلية
مما لاشك فيه أننا نمرُّ بمرحلة تاريخية مفصلية, هذه المرحلة تحتاج إلى مهارات التفكير, في تحليل وتشخيص المواقف الصعبة والتعامل معها , وتحتاج إلى مهارات إنسانية في العمل والفهم والتحفيز ,وتحتاج إلى قدرة على التنفيذ بمعرفه متخصصة وخبرة فنية , إدراكا منا أن الذي أعلن عدوانه من منطلق مذهبي وأصولي علينا يتعامل مع تكنولوجيا المعلومات في مختلف أنشطته سواء كانت عسكرية عملياتية أو حتى الأنشطة الذهنية ,وليس بغافل عن بال أحد أن المعلومات في هذا الزمن أصبحت هي المصدر الرئيسي في الهيمنة , حتى الهيمنة الاقتصادية , فالتكنولوجيا حولت الاقتصاد العالمي من اقتصاد يحتاج إلى المعلومات إلى اقتصاد قوامه المعلومات .
ومن هنا يأتي تأكيدنا على ممارسة القيادة في هذه المرحلة العصيبة من تأريخ شعبنا ووطننا بوعي جديد , وتفاعل أجد وبفكر جديد , يتسم بالشمولية والدقة , والنظرة الثاقبة ,وتوقع المستقبل والاستعداد له , بل وصنعه ايضا وليس انتظار قدومه فالذات الداخلية مكون أساسي لمصادر الطاقة والامكانات وإحداث المتغير الحضاري وهي تعمل على تنمية القدرات الذاتية وتفجير إمكاناتها النفسية والذهنية والابداعية و في السياق نستطيع من خلالها رفض أو نبذ شخصنة الأشياء بالفكرة الابداعية على اعتبار أن القيمة المثلى للفكرة ليس في الاشباع الذي تحدثه فقط بل في وظيفتها وقدرتها على التفاعل مع الواقع لحل كل إشكالاته حتى يتجاوب ذلك الواقع مع حاجات الناس وميولهم ويملك القدرة على إحداث المتغير من خلال مرونته وقابليته للعمل وتأكيد الطابع الحضاري الجديد .
ومن هنا نرى التالي :
فصل السلطة المحلية عن السلطة التنفيذية في المحافظات والوحدات الادارية بحيث يصبح المجلس المحلي سلطة رقابية وتشريعية في إطار القانون والسياسات العامة للحكومة والدولة.
تشذيب هيكل المحافظات من الترهل حيث وصل وكلاء المحافظات الى عدد كبير ويمكن تحويل كل تلك الاعداد الى مجلس استشاري والاكتفاء بما نص عليه القانون والهيكل العام وكيل ووكيل مساعد.
تصبح السلطة المحلية في المحافظات مكونة من : السلطة المحلية وهي سلطة رقابية , وسلطة تنفيذية , ومجلس استشاري مهمته تقديم الرؤى والمعالجات للمجلس المحلي لإقرارها واحالتها للسلطة التنفيذية , وبمثل ذلك نتمكن من الحد من الفساد الاداري وصولا الى التالي :
- تفعيل دور المحليات في الانتقال إلى فكر إدارة الازمات لمواجهة المشاكل الاقتصادية الخانقة للمجتمع من خلال الشراكة وتحمل المسؤولية الوطنية .
- توحيد الجبهة الداخلية وتحصينها بالوعي من الاختراق من خلال التفاعل والشراكة .
- إنهاء حالة الازدواج في الوظيفة العامة وبحيث تتمكن الحكومة من القيام بمهامها بيسر وسلاسة فالحفاظ على مؤسسات الدولة يتطلب معالجة سريعة للقرارات التي صدرت وأحدثت تضاداً وصراعاً على الوظيفة العامة.
والوصول لتلك الاهداف التي ذكرنا سوف يحقق لنا هدفين مهمين وهما :
1- هدف تكتيكي : ويتلخص في تعزيز عوامل الصمود والخروج من مازق حصار العدوان حتى لا يبلغ اهدافه في تفكيك البنى الاجتماعية .
2- الهدف المستقبلي : ويتلخص في السيطرة على مقاليد المستقبل من خلال ترميد أدوات العدوان وشل حركته وتأثيره على المسار السياسي اليمني وذلك من خلال حالة الاشباع للفكرة في وجدان المتطلعين والباحثين عن أمجاد .
مثل تلك الخطوات تؤسس لمراحل من الاستقرار والسلام الاجتماعي وهي تعمل على تجاوز التعصب بكافة أنواعه؛ مرتكزة على توجه مدني يستوعب ثقافات الأطياف الاجتماعية كافة؛ ويوحدها تحت ظل مفهوم المواطنة وسلوكياتها النبيلة ولكون ذلك يمنع الثارات ويحد من قيم الصراع وبواعثه فالبناء هو عملية ذاتية لتعزيز قدرات ومؤسسات وشرعية الدولة من خلال علاقات الدولة بالمجتمع وليس حالة اعتباطية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.