ما زالت ذكرى ثورة 14 أكتوبر 1963 تشكّل علامة مضيئة في تاريخ اليمن الحديث، فقد انطلقت الشرارة الأولى لهذه الثورة المجيدة من جبال ردفان لمواجهة الاحتلال البريطاني الذي استمر لمائة وتسعة وعشرين عامًا. وكانت هذه الثورة تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشعب في التحرر، حيث توحّد أبناء المناطق اليمنية المختلفة في مواجهة سياسة التفرقة التي انتهجها المستعمر، فاختلطت دماء أبناء شمال الوطن وجنوبه في معركة المصير الواحد وشكّلت ثورة 26 سبتمبر 1962 في الشمال دعامة أساسية لثورة أكتوبر في الجنوب، وأصبحت المدن الشمالية قاعدة لتدريب المجاهدين وإسنادهم. وهكذا أكدت هذه الوحدة في المسار التحرري أن اليمن كان ولا يزال كتلة واحدة في مواجهة التحديات. واليوم، تمثّل ثورة 21 سبتمبر 2014 امتدادًا لهذا المسار التحرري، فهي تواصل مسيرة النضال ضد أشكال الهيمنة الحديثة. لقد جاءت هذه الثورة لترفض الوصاية الخارجية على القرار الوطني، وتواجه المخططات التي تستهدف تمزيق الوطن وإضعافه. وأصبح لليمن اليوم موقف مستقل وواضح يدعم قضايا الأمة، ويواجه المشاريع الصهيونية والأمريكية المدعومة من الغرب، التي تحاول تقسيم اليمن إلى كانتونات من أجل السيطرة عليه وعلى ثرواته. إن أوجه التشابه بين المرحلتين واضحة وجلية، فكما واجه اليمنيون قديمًا الاستعمار البريطاني الذي سعى للسيطرة على طرق التجارة العالمية، ها هم اليوم يواجهون محاولات الهيمنة على مقدّرات البلاد وثرواتها. لقد أثبت الشعب اليمني عبر تاريخه أنه لا يقبل الخنوع، وأن إرادة التحرر تنتقل من جيل إلى جيل. إن دروس الماضي وتجارب النضال الوطني أثبتت أن الحرية لا تُوهب بل تُنتزع، وأن وحدة الصف والهدف هي السبيل لتحقيق النصر. لقد خاض الشعب اليمني معارك كثيرة عبر تاريخه، وكانت ثورة 14 أكتوبر محطة مهمة في مسيرة التحرر، كما تشكّل ثورة 21 سبتمبر محطة أخرى في مسيرة الدفاع عن السيادة والاستقلال. وإذا كانت شعلة أكتوبر قد أضاءت درب التحرر من الاستعمار، فإنها ما زالت متقدة في ضمير الأجيال، لتضيء اليوم درب سبتمبر في مواجهة التحديات الجديدة، مؤكدة أن اليمن باقٍ وشامخ بأبنائه، محافظ على هويته وموقعه في خارطة الأمة. لذلك، فإننا ندعو أبناء المحافظاتاليمنيةالمحتلة بصورة خاصة، وأبناء اليمن في كل مشارق الأرض ومغاربها بصورة عامة، إلى العزم بإرادة وطنية قوية وعقيدة إيمانية تتوكل على الله سبحانه وتعالى، من أجل تحرير المحافظاتالمحتلة واستقلال الوطن ونموه وتطوره في كل المجالات، بما فيه الخير للبلد أرضًا وإنسانًا، وفاءً لدماء الشهداء، واستجابةً لنداءات السيد القائد العَلَم عبدالملك بن بدرالدين الحوثي، حفظه الله.