في الوقت الذي تحاول فيه الماكنة الإعلامية لنظام آل سعود تسويق خطابٍ مخادع يتدثر بجلباب الحرص على قضايا الأمة، كشفت تقارير إعلامية غربية عن الوجه الحقيقي لهذا النظام الموغل في التبعية، حيث أقدم وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، على خطوةٍ تعكس ذروة الانحدار الأخلاقي والسياسي، بدعوة قادة منظمات يهودية وصهيونية متطرفة للقاءٍ خاص في العاصمة الأمريكيةواشنطن، في محاولةٍ بائسة لتقديم صكوك الطاعة والاستغفار عن أي نبرةٍ إعلامية قد أزعجت كيان العدو. لقاء خالد بن سلمان بقادة "اللجنة اليهودية الأمريكية" و"رابطة مكافحة التشهير" و"مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، لم يكن مجرد بروتوكولٍ ديبلوماسي، وإنما كان جلسة محاسبة خضع لها الوزير السعودي أمام عتاة الصهاينة في أمريكا. وبحسب منصة "جويش إنسايدر"، جاء هذا التحرك لاحتواء غضب الدوائر الصهيونية من بعض المواد الإعلامية السعودية التي اضطرت الرياض لنشرها مؤخراً لامتصاص الغضب الشعبي العارم جراء المجازر في غزة. إن لجوء الرياض لاسترضاء هذه المنظمات -التي تُعد العمود الفقري للمشروع الصهيوني في واشنطن- يثبت أن النظام السعودي لا يزال يرى في "تل أبيب" واللوبيات المؤيدة لها البوابة الوحيدة لضمان الحماية الأمريكية، وأن كل ما يُشاع عن "تغير في النبرة" ليس إلا ذراً للرماد في العيون، ومحاولةً تكتيكية لعبور عاصفة الغضب العربي. يعيش النظام السعودي حالةً من الارتباك المركب؛ فهو من جهة يخشى من بركان الغضب في الشارع اليمني والعربي الذي فجرته جرائم الإبادة الصهيونية، ومن جهة أخرى يرتعد فرائصاً من خسارة "حظوة" التطبيع التي قطع فيها شوطاً كبيراً قبل السابع من أكتوبر. ومن هنا تأتي هذه الازدواجية المقيتة من خلال خطابٌ إعلامي داخلي يحاول التصعيد لفظياً، ومغازلة بعض التيارات المحسوبة على محور الإخوان المسلمين لتهدئة الرأي العام، أما خارجياً فهو يقوم بلقاءات سرية وعلنية مع قادة الصهيونية، وتقديم تطمينات بأن السعودية لا تزال شريكاً استراتيجياً في ما يسمى مشروع "الشرق الأوسط الجديد". هذا التناقض السعودي الصارخ يكشف أن القضية الفلسطينية ودماء الأطفال في غزة ليست بالنسبة لآل سعود سوى "كرت" للمناورة السياسية، يُستخدم لتحسين شروط التفاوض مع واشنطن، وليس موقفاً مبدئياً نابعاً من هوية إيمانية أو قومية. إن استدعاء منظمات مثل "التحالف اليهودي الجمهوري" و"مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية" يؤكد أن الرياض لا تزال تراهن على المسار ذاته الذي بدأته قبل "طوفان الأقصى"، وما جرى في واشنطن هو "إعادة تموضع تكتيكي" يهدف إلى غسل صورة النظام السعودي أمام اللوبي الصهيوني، والتأكيد على أن الهجمة الإعلامية "المؤقتة" هي لضرورات الاستهلاك المحلي فقط. وبينما تواصل صنعاء ومحور المقاومة مقارعة العدو الصهيوني بالصواريخ والمسيرات وبالمواقف المبدئية المعمدة بالدم، تواصل الرياض مقارعة غضب الجماهير ب "المؤامرات" واللقاءات المشبوهة مع قتلة الأنبياء، لتثبت الأيام مرةً بعد أخرى أن هذا النظام هو الخنجر المسموم في خاصرة الأمة، وأن رهاناته على الصهاينة لن تزيد عروشه إلا وهناً وانكشافاً. لقاء خالد بن سلمان بقادة الصهاينة في واشنطن هو إعلان رسمي بأن مملكة الرمال تضع أمن كيان العدو ورضى أسيادها في البيت الأبيض فوق كل اعتبار، ضاربةً بعرض الحائط مشاعر مليارات المسلمين.