بعد اشتداد الأزمة بشكل كبير بين شريكي تحقيق الوحدة اليمنية الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام في أوائل عام 1994م الشارع اليمني شمالاً وجنوباً عبر عن رأيه بأشعار وزوامل مختلفة على أمل أن يكون لها مردود في سد ذات البين أفضل من وساطات الساسة ورؤساء الأحزاب ومشايخ القبائل التي لم تفيد بشيء.. حول تلك الأزمة سيئة الصيت، تم تأليف الأشعار والزوامل وهي بالمئات من بينها اخترت لهذه المادة الخواطرية والتي هي ضمن مشروع كتاب يحمل نفس العنوان، اخترت اثنين من الزوامل وهما زامل الوالد المناضل محمد صالح الحدي – الله يحفظه- وزامل الأخ العزيز المهندس محمد أحمد الاسعدي – الله يحفظه- وقد تداولت بسرعة بين العوام زامل الحدي ورد الأسعدي .. قال الحدي: "يا الظاهرة" (1)، اتخبرش ردي عليّ ما للسفينة سائرة نحو الغرق؟ رواد وحدتنا علي زائد علي عاراً عليهم يصبحوا مصدر قلق"، هذا زامل الحدي الرائع وقد رد عليه المهندس محمد أحمد الأسعدي بزامل رائع وهذا نصه: "يا الحدي البداع شعرك معتلي صغت القضية من جوانبها بحق.. من يزرع الأشواك فيها يبتلي والنار من يخطو عليها يحترق". التحليل * تحليل زامل الحدي (2): الزامل مختصر ومفيد عدد كلماته (19) كلمة ذات مقطعين ينتهيان بحرف القاف وحرف القاف هو رمز لقوة القوة اقرأوا معي: ما للسفينة سائرة نحو الغرق؟ وهو سؤال هام وجهه لقرية الظاهرة ثم قال ان العليين عاراً عليهم أن يصبحوا مصدر قلق.. أي أن المقطع الأول انتهى بكلمة الغرق والمقطع الثاني انتهى بكلمة قلق. إن العقيد – حينذاك – محمد صالح الحدي لم يوجه سؤاله لقرية الظاهرة بشكل عفوي: يا الظاهرة اتخبرش ردي عليَّ ما للسفينة سائرة نحو الغرق؟ يقصد بالسفينة الوحدة اليمنية.. وطبعاً عمي محمد صالح يوجه سؤاله الى قرية الظاهرة بشكل عفوي، بل قصدها ذاتياً وبالاسم كونه يعرف أن أهالي قرية الظاهرة يساريين ووحدويين أو بالأصح أغلب أهالي قرية الظاهرة يساريين ووحدويين حتى القلة اليمينية هم وحدويون وهذه حقائق ما عليها غبار، بل حقائق لا يستطيع أن ينكرها أحد ولا يختلف عليها عاقلان.. وعندما قال العقيد محمد صالح الحدي "رواد وحدتنا علي زائد علي عاراً عليهم يصبحوا مصدر قلق" يقصد أن رواد الوحدة علي سالم البيض وعلي عبدالله صالح عاراً أن يصبحوا مصدر قلق – أي المناضل محمد الحدي يحذرهم من الانزلاق الى أن يكونوا مصدر قلق على الشعب وهما العنصرين البارزين في تحقيق الوحدة اليمنية ولم يكن لا الحدي أو غيره يتوقع أن يتجاوز العليين كل التوقعات ويوصلان البلد الى حرب وانفصال.. علي عبدالله صالح وزمرته وعددهم بالمئات اجتمعوا وأقروا الحرب ضد الحزب الاشتراكي اليمني والمحافظات الجنوبية تحت يافطة وغطاء الدفاع عن الوحدة ولم يدركوا أنهم أصابوا الوحدة اليمنية بمقتل وأن حرب صيف 1994م هي السبب الرئيسي بما نحن فيه اليوم، وبذلك فإن علي عبدالله صالح وزمرته المائة وستين، وكذلك كل قيادات الخونج المسمى الإصلاح هم سبب نشوب حرب 1994م وعلي سالم البيض وزمرته الستة عشر هم سبب إعلان الانفصال بنصيحة سيئة من المنعوث محمد حسني مبارك الرئيس المصري الله لا رحمه ولا وسع عليه. * تحليل زامل الأسعدي (3): زامل مختصر ومفيد عدد كلماته عشرين كلمة أشاد بزامل الحدي وقد حذر المهندس محمد الأسعدي من زرع الأشواك وحذر من الخطو على النار لكن كل قيادات الخونج المسمى ب"الإصلاح" و160 من قيادات المؤتمر و16 من قيادات الاشتراكي زرعوا الأشواك وخطوا على النار وكانت النتائج وخيمة وكارثية، ومازلنا نعاني من تداعياتها الى اليوم أهوين والله. الهوامش: 1- الظاهرة: من أكبر وأبرز قرى مخلاف الحبيشية.. ميزتها أن معظم أهاليها من اليساريين والله يحب الظاهري اليساري أكثر من الظاهري اليميني. 2- الحدي: محمد صالح عبدالله الحدي محافظ الضالع سابقاً وعضو مجلس الشورى حالياً.. ينتمي جغرافياً الى مخلاف عمار وهو من الشخصيات البارزة في عمار وكل المناطق الوسطى وأمانة العاصمة صنعاء. 3- الأسعدي: محمد أحمد مصلح الأسعدي مهندس في مجال النفط والمعادن من قلائل الخريجين من الاتحاد السوفيتي الذين نالوا درجات مرتفعة ماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف، مدير عام الإنتاج النفطي بوزارة النفط والمعادن سابقاً، ينتمي محمد الأسعدي جغرافياً الى مخلاف عمار وهو من الشخصيات البارزة في عمار وما حولها وأمانة العاصمة صنعاء. يتبع العدد القادم