منذ تنكُّر «كيان العدو» لمخرجات اتفاقية «أوسلو» وهو يستحدث المستوطنات في الأراضي المخصصة لإقامة «الدولة العربية»، وفي مقدمتها «القدس»و«الضفة الغربية»، ولأن إقامة القطعان المستجلبة في المستوطنات المقامة على أراضٍ عربية مغتصبة محاطة بمناخات مكهربة، فإنَّ «سلطات الكيان» تقدم كل وسائل الإغراء لا سيما لسكان المستوطنات الحديثة الإنشاء بُغية تحفيزهم على البقاء. إغراءات كثيرة لقاطني المستوطنات الصغيرة عادة ما يمهد لإنشاء أية مستوطنة -تهربًا من التبعات القانونية- ببؤرة استيطانية، لا تلبث أن تتطور إلى مستوطنة صغيرة، فيكون سكان المستوطنات في هذه الأطوار أقلّ شعورًا -من نظرائهم السابقين- بالأمن والاستقرار، فتتقدم إليهم السلطات -في سبيل تثبيتهم في الأراضي الفلسطينية المستولى عليها قسرا- بالكثير من وسائل الإغراء التي تمنح لهم حصرا، وذلك ما يمكن أن يستنتج من استهلال التقرير الإخباري التحليلي المعنون [الحكومة الاسرائيلية تمنح امتيازات إضافية للمستوطنات] الذي نشره موقع صحيفة «الرأي» الأردنية صباح يوم السبت ال1 من ديسمبر 2018 الاستهلال التالي: (أفاد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية -أمسٍ الجمعة- إنَّ حكومة نتنياهو لا تتوقف عن مشاريع الاستيطان والتهويد وسرقة الأراضي الفلسطينية، من خلال برامج «الأولويات القومية» والميزانيات التي تخصصها حكومة الاحتلال للاستيطان والمستوطنين والتي كان آخرها المصادقة على «خارطة أولويات قومية» تمنح فوائد أيضًا للمستوطنات الصغيرة التي تسمى ب«المعزولة» في الضفة الغربيةالمحتلة؛ ويعني هذا التدريج دعم تطوير الأراضي للبناء وإعطاء أولوية للحصول على قروض من «الدولة الصهيونية» للذين يرغبون بالسكن في تلك المستوطنات. واشار التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب إلى أنَّ «خارطة الأفضلية القومية» تهدف إلى تعزيز هجرة الإسرائيليّين إلى البلدات والمستوطنات الواقعة ضمن الخارطة، بالإضافة إلى منحها ميزانيّات أكبر لتعزيز البناء فيها). تسهيلات ضريبية لمتاخمي الأحياء العربية بالرغم من أنَّ المستوطنات -بصفة عامة- محمية بقوات الجيش والأمن الصهيونيين وبنصوص القوانين التمييزية العنصرية التي تحصن المستوطنين من الملاحقة والمحاسبة على ما يقترفونها في حق العرب «الفلسطينيين» من أعمال إجرامية، فإنَّ السكن في تلك المستوطنات المحاطة بأحياء عربية يتطلب منهم القيام بحركة توسعية تجعل حياتهم متسمة -على الدوام- بمظاهر احتكاكية صراعية، فيمنحوا من السلطات -مقابل قبولهم بالعيش في أوضاع تتخللها مظاهر الصراع- امتيازات ترغيبية تتصدرها الاعفاءات الضريبية، وقد أشير إلى ذلك في مضمون الخبر الصحفي المختصر المعنون [المصادقة على قانون يمنح سكان المستوطنات تسهيلات ضريبية] الذي نشره مركز «حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية» -نقلًا عن صحيفة «هآرتس» العبرية- مساء ال12 من نوفمبر 2025 على النحو التالي: (صادقت الهيئة العامة للكنيست اليوم بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يمنح تسهيلات ضريبية لسكان مستوطنات الضفة الغربية المصنفة "مهددة"، على غرار التسهيلات الممنوحة لسكان المستوطنات القريبة من الحدود. وبحسب الاقتراح الذي قدمه عضو الكنيست "تسفي سوكوت" من حزب الصهيونية الدينية، سيُضاف إلى أمر ضريبة الدخل تعريف جديد لمصطلح "تجمع سكني مهدد في المنطقة"، بحيث يحصل سكان هذه المستوطنات على زيادة بنسبة 25% في نقاط الاستحقاق الضريبي ضمن آلية الامتيازات الضريبية، أسوة بمستوطنات خط المواجهة في الشمال والجنوب. وسيُمنح هذا الامتياز للمستوطنات الواقعة في مواجهة تهديد أمني من المستويات 2 إلى 5، وفق التصنيف الذي تحدده وزارة الجيش وقيادة المنطقة الوسطى). حرص المسؤولين على رفاه المستوطنين من المعلوم أنَّ المجتمع الصهيوني الذي تعمل حكوماته المتعاقبة على تطهير الأرض العربية الفلسطينية من كافة مظاهر العروبة يصنف من المجتمعات الأقل خصوبة، لذلك لا يعتمد مجتمع ذلك الكيان -في استكمال سيطرته الكاملة على أراضي القدس والضفة وضمها إلى الأراضي العربية المحتلة- على إنجابه، بل يعتمد في ذلك على قطعان الاستيطان المجلوبة من مجتمعات غربية ذات مستويات معيشية مرتفعة كانت تعيش في مجتمعاتها حالة من الرفاهية، ولكي تتمكن تلك القطعان من التكيف مع حياة الاستيطان الدائمة الغليان، تعمل سلطات الكيان -قدر الإمكان- على إحاطتها بشيءٍ مما ألفته في مجتمعاتها الأساسية من رفاهية، وذلك ما يُفهم من احتواء مقال «نور الدين أعرج» التحليلي المعنون [حين يصبح الدخان تهديدًا ل"الأمن القومي" في إسرائيل] الذي نشره «العربي الجديد» في ال19 من فبراير على ما يلي: (ولفهم الارتباط بين بقاء المستوطنات وإغراء المستوطنين، يمكن الاستعانة بما يسمّيه الباحثان إمطانس شحادة وحسام جريس "دولة رفاه المستوطنين"، فمن خلال تتبّع الميزانيات والسياسات الإسرائيلية، يبيّن اثناهما أنَّ المستوطنات تحظى بمعاملة استثنائية على مستوى الموارد والخدمات والحماية، بحيث يغدو رفاه المستوطنين عنصرًا بنيويًّا في هندسة المشروع الاستيطاني، لا مجرّد بُعد خدماتي عابر، فاختيار المستوطن العيش في المستوطنة يرتبط -في جانب منه على الأقلّ- بتوافر مستوى معيشي مرتفع، وبنية تحتية متطوّرة، وحزمة امتيازات توفّرها الدولة بصورة منهجية. ويخلص الباحثان إلى معادلة تأسّست عليها السياسات الإسرائيلية: كلّما ارتفعت جودة الحياة في المستوطنات ازداد الإقبال عليها، وكلّما تراجعت تلك الجودة تراجع معها الزخم الاستيطاني. وبذلك يصبح الحفاظ على "رفاه المستوطنين" شرطًا ضروريًّا لاستدامة المشروع برمته، لا مجرّد استجابة ظرفية لمشكلة بيئية عابرة).