كشف تقرير لصحيفة "ميدل إيست مونيتور" عن تحول جذري في استراتيجية المواجهة بمنطقة الخليج، مؤكداً أن المخططين العسكريين الأمريكيين باتوا يواجهون واقعاً يدحض افتراضهم السابق بأن "القوة الساحقة" كفيلة بحل أي أزمة، وذلك بعد أن نجحت إيران على مدار سنوات في تحويل مضيق هرمز من مجرد ممر مائي إلى "أغلى تحدٍّ في العالم". وذكر التقرير:" إن المخططين العسكريين الأمريكيين اعتمدوا على افتراض بسيط هو أن القوة الساحقة، عند استخدامها بحزم، كفيلة بحل أي أزمة تقريبًا في الخليج ، لكن إيران، كما اتضح، أمضت سنوات في دحض هذا الافتراض، ليس ببناء أسطول بحري قادر على منافسة الأسطول الأمريكي، بل بتحويل ممر مائي ضيق إلى أغلى تحدٍّ في العالم". وذكر التقرير أن القادة الإيرانيين شيدوا في المضيق — الذي يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحراً عالمياً — ما يشبه "الفخ الاقتصادي" بدلاً من الدفاع التقليدي. ويهدف هذا التصميم إلى جعل تكلفة أي مواجهة عسكرية تبدو باهظة ومستحيلة مقارنة بتكلفة التنازل الدبلوماسي. --ترسانة تقنية ومعلوماتية: وأوضح التقرير أن بنية التهديد الإيراني انطلقت من جزيرتي "أبو موسى" و"طنب"، حيث نشرت طهران أسراباً من الطائرات المسيرة، وأسطولاً يضم أكثر من 20 غواصة صغيرة، بالإضافة إلى مخزون يقدر بنحو 6000 لغم بحري. وما يزيد من خطورة هذا التهديد هو الدور المعلوماتي الذي توفره سفن مراقبة صينية تعمل في الجوار، حيث تمد الجانب الإيراني ببيانات استهداف آنية، مما يقلص الفجوة الاستخباراتية التي كانت تتفوق بها القوات الأمريكية. ---سلاح أسعار النفط: ونقلت الصحيفة عن الأدميرال مايك مولين، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة، وصفه لمضيق هرمز بأنه "أهم ممر مائي في العالم". وتشير التقديرات الموثوقة إلى أن أي إغلاق، ولو جزئي أو مؤقت للمضيق، سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، لترتفع من مستوياتها الحالية إلى ما بين 120 و130 دولاراً للبرميل. --الدور الصيني: وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الصين ليست مجرد مراقب، بل هي فاعل أساسي يعتمد على المضيق لتأمين ربع احتياجاته من الطاقة. واعتبر التقرير أن وجود مدمرات صينية تقوم بدوريات إلى جانب القوات الإيرانية ليس مجرد "تضامن ثوري"، بل هو تحرك لحماية خطوط الإمداد الصينية الحيوية، وفي الوقت ذاته، رفع للتكاليف الدبلوماسية والعسكرية لأي مغامرة عسكرية قد تفكر بها واشنطن في المنطقة. وأشار التقرير الى ان " وجود مدمرة صينية تقوم بدوريات إلى جانب القوات الإيرانية ليس عملًا من أعمال التضامن الثوري، إنه عملٌ يخدم المصلحة الوطنية و خطوةٌ لحماية خطوط الإمداد التي لا تستطيع بكين تحمل خسارتها، وفي الوقت نفسه، رفع التكاليف الدبلوماسية والعسكرية لأي عمل عسكري من قبل واشنطن".