نعيش في مطلع شهر مارس 2026 تطورات متسارعة تضع العالم بأسره على فوهة بركان. إن العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغاشم على إيران، واستهداف قمة هرمها القيادي، لم يعد مجرد حدث عسكري عابر، بل هو "لحظة الحقيقة" التي وضعت القوى العظمى (روسياوالصين) أمام خيارات وجودية، وحولت المنطقة إلى ساحة صراع كبرى ترسم ملامح النظام العالمي الجديد. لقد حذرنا سابقاً في كتابنا "الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية" من أن الأطماع الصهيو-أمريكية لن تتوقف عند حد، وما نشهده اليوم هو التطبيق العملي لتلك الأجندة التي تسعى لتقويض السيادة الوطنية للدول الحرة. أولاً: الموقف الروسي.. الدفاع عن الحليف والوجود تعتبر موسكو أن ما حدث في 28 فبراير 2026 هو اعتداء صارخ على حليف استراتيجي تربطها به "اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة". بالنسبة لروسيا، فإن انهيار النظام في إيران يعني فقدان أهم حلفائها وتحول المنطقة إلى قاعدة نفوذ أمريكية مطلقة تهدد أمنها القومي. * سياسياً: وصف الرئيس فلاديمير بوتين الاستهداف بأنه "جريمة نكراء" تمثل "سياسة الغابة". * عسكرياً: فعلت روسيا "الجسر الجوي" لنقل معدات دفاعية متطورة، شملت منظومات S-400 وطائرات Su-35 لمواجهة التفوق الجوي المعادي. ثانياً: الموقف الصيني.. التوازن بين الاقتصاد والسيادة تجد الصين نفسها في موقف لا يحتمل الحياد؛ فإيران هي "عقدة الوصل" في مبادرة "الحزام والطريق". * الدبلوماسية الهجومية: اعتبر وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" الضربات "طعنة في ظهر" الجهود الدولية، مؤكداً أن بيجين لن تسمح ب"البلطجة العسكرية". * الميدان التقني: مع ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 120 دولاراً، وفرت الصينلإيران غطاءً تكنولوجياً عبر أنظمة الملاحة BeiDou لتعويض التشويش الغربي، وضمان استمرارية الردع الإيراني. ثالثاً: ملامح المواجهة القادمة (حرب الاستنزاف) إن الحرب في مارس 2026 لا تدار بجيوش تقليدية فحسب، بل تتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً: * سلاح المسيرات والصواريخ: اعتماد إيران على مخزونها الضخم لاستنزاف القواعد الأمريكية وتدفيع المعتدي أثماناً باهظة. * حرب الممرات المائية: تهديد خطوط إمداد الطاقة العالمية كأداة ضغط اقتصادية موجعة. * تكامل الجبهات: انخراط محور المقاومة في مواجهة شاملة تُربك الحسابات الصهيونية. الخلاصة: إن ما يحدث اليوم هو معركة كسر إرادات. وكما أوضحنا في سلسلة "الحقوق والحريات في الإسلام"، فإن الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية هو واجب شرعي وأخلاقي. إن تكاتف القوى الرافضة للهيمنة هو السبيل الوحيد لإسقاط الأجندة الصهيونية وإقامة نظام عالمي يحترم إرادة الشعوب. تحريراً في: 2 مارس 2026