في السابع عشر من شهر رمضان المبارك للعام الثاني للهجرة، كانت إرادة الله سبحانه وتعالى فيه أن يكونَ موعدًا ليُحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. وإلى وادي بدر على بعد 160 كيلو مترًا سار المؤمنون خلف رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، متوكلين على الله واثقين بوعده الصادق الذي قال فيه سبحانه وتعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير). وقبل أن يلتقي الجمعان، وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجس نبض تلك الثلة من المؤمنين، قائلاً: «أشيروا عليَّ أيها الناس»، وهناك وقف المقداد بن عمرو الكندي الفارس اليماني العظيم وأحد السابقين الأولين مجيبًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بقوله: أبشر يا رسول اللَّه، فو اللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ان معكم مقاتلون، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا. وحين نقف في قصة غزوة بدر الكبرى عند هذا الكلام العظيم للمقداد رضوان الله عليه نجده يستحضر سيرة نبي الله موسى عليه السلام في الواقع العملي، ويختار أن يكون مع موسى عصره أمام فراعنة العرب، ونجد المقداد يكَّرمُ نفسه عن أن يسقط فيما سقط به بنو إسرائيل، وعن جوابهم المخزي على نبيهم ومخلصهم، «لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى». واليوم وخلال شهر رمضان المبارك، والبرنامج الثقافي الرمضاني، نصغي لقائد المسيرة القرآنية يحفظه الله، وهو يتلوا على قلوبنا قصة موسى عليه السلام، يوصفُ لنا الوضعيات والنفسيات والفئات والمواقف وجذور ذلك كله، بالتزامن مع الحملة الشيطانية الأوسع، التي يقودها فراعنة العصر، اليهود الصهانية وأذرعهم وأدواتهم، لنقف من جديد، كما وقف الذين من قبلنا بين خيارين، وكأن نبي الله موسى عليه السلام يقول لنا اليوم: «ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم»، وكأننا نسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لنا: «أشيروا عليَّ أيها الناس». إن هدى الله الذي يتلقاه كل المؤمنين الحريصين على ارتقائهم الإيماني من خلال البرنامج الرمضاني، من تلاوة لكتاب الله الكريم، وسماع لحديث أعلام الهدى على ضوء كتاب الله المبارك، وما يقدمونه من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسيرة قرين القرآن الإمام علي عليه السلام، ليربط بين الحاضر والماضي، والخيارات والنتائج الحتمية لها سلبًا أو ايجابًا، ويطوق الأعناق بالحجج الدامغة من وقائع اليوم وشواهد الأمس، وفوق ذلك كله تقديم المعرفة بالله سبحانه وتعالى ومعرفة سننه، وترسيخ الثقة به واليقين بوعده ووعيده، لِتُمثل هذا المنظومة المتكاملة من الوعي والبصيرة دافعًا إيمانيًا، وانطلاقة صادقة، تُمكن جميع المؤمنين بالقيام بمهامة ومسؤولياتهم الخاصة والعامة بإتقان وحكمة وحرصٍ على التقرب إلى الله بمهامهم وأدوارهم ضمن الدور العام للأمة، وتدفع بهم إلى التجندِ مع الله والحرص على أن يكونوا محط توفيق الله ورعايته، ليجندهم في تدبيره على أعداءه ويُنفِذَ بهم إرادته وسنته المستمرة المتمثلة في قوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون). مدير عام شرطة حراسة المنشأت وحماية الشخصيات