الحرس الثوري الإيراني يطلق "الموجة 88" بضربات نوعية في العمق والمنطقة    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    قاآني في رسالته إلى اليمن: في الوقت المناسب برزت صفحة ذهبية وسيف قاطع جديد    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    دعوة شبوة برس لجماهير الجنوب.. الأربعاء يوم الحشد الجنوبي الكبير دفاعًا عن الحقوق الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مباحثات روسية سعودية في الشأن اليمني    بيوتٌ لا تموتْ    مجموعة السبع تؤكد اتخاذ كافة الإجراءات لاستقرار أسواق الطاقة    خلافات التجارة الإلكترونية تُفشل محادثات منظمة التجارة العالمية    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    تدشين فعاليات الأنشطة والدورات الصيفية بصعدة    أحمد عثمان: تعز اليوم تُجدد دعمها للسعودية والخليج في مواجهة المشروع الفارسي    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    الأرصاد تحذر من العواصف الرعدية والانهيارات وينصح بعدم التواجد قرب أعمدة الكهرباء والأشجار    عدن.. مجلس إدارة البنك المركزي يتخذ عدد من القرارات التنظيمية    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    الرئيس المشاط يعزي في وفاة السفير عبدالوهاب بن ناصر جحاف    "فترة عصيبة".. أنباء سيئة عن حالة كورتوا    24 ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الشهادة الأساسية في ذمار    حذر الرياض من المماطلة في استحقاقات السلام.. الرئيس المشاط : صبر الشعب اليمني لن يكون بلا نهاية    اللجنة الرباعية: تقدم ضئيل لخفض تصعيد الحرب في الخليج    مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة:نعمل مع القطاع الخاص وفق شراكة حقيقية لتشجيع الانتاج المحلي    مرض السرطان ( 5 )    جمارك المهرة تعلن ضبط الجهاز رقم "16" لتعدين العملات الرقمية    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    لجنة الطوارئ بتعز توجه بالتدخل العاجل لإغاثة المتضررين من السيول    الأرصاد يؤكد استمرار فرص هطول أمطار متفرقة خلال الساعات القادمة    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    صنعاء.. منزل مهجور في سنحان يودي بحياة ثلاثة أشخاص    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن: 4 مؤشرات لعملية ردع ثامنة
نشر في شهارة نت يوم 27 - 10 - 2021

في مقابل الموقف الدولي المنحاز، وغياب الإنصاف الدولي، وانعدام المهنية والتوازن في أداء مجلس الأمن، بالتوازي مع استمرار العدوان والحصار، كان الرد العملي اليمني حاضراً بمواصلة عمليات التصدي والتحرير.
هناك 4 مؤشرات تدفعنا إلى طرح فرضيّة قيام عمليّة ردع ثامنة من قبل القوات اليمنية. ما هي؟
المؤشران الأول والثاني: انحياز مجلس الأمن والعدوانية المفرطة على أعيان مدنية
يأتي ذلك في الوقت الّذي كان على مجلس الأمن أَو يفترض به أن يصدر قراراً إلزامياً بوقف الحرب العدوانية المفروضة على اليمن، وإنهاء كُلّ مظاهر الحصار، واحترام سيادة اليمن وحقّ الشعب في تقرير المصير، وهو ما ينسجم مع البندين الأول والثاني من المادة الأولى في ميثاق الأمم المتحدة، المرتبطين ب"حفظ الأمن السلم الدوليين"، وحق الشعوب في تقرير المصير، لكن ما حصل أنَّ مجلس الأمن جاء ليصبّ الزيت على نار الأزمة المشتعلة منذ 7 سنوات، ويسهم في إطالة أمدها أكثر، بتبنّيه الواضح لرواية رباعية العدوان وانحيازه الفاضح إلى مواقفها العدوانية، وتحويل الجلاد إلى ضحية والضحية إلى جلاد، وإدانة العمل المشروع، وشرعنة العدوان، ومنح المجرم جرعة إضافية للإقدام على التصعيد الأخير بالغارات العدوانية على العاصمة صنعاء، وما ترتب على تلك الغارات من استشهاد شخص وإصابة 4 آخرين وتدمير المنشآت والأعيان المدنية وترويع المدنيين الآمنين في أحياء العاصمة، وما رافق ذلك من عدوانية مفرطة على أعيان مدنية في صعدة ومأرب والجوف بمئات الغارات الجوية، وهذا هو المؤشر الثاني، فالتصعيد لن يقابل من دون رد.
في ظرف كهذا، كان يفترض بمجلس الأمن على الأقل أن يدين التصعيد من كُلّ أطراف الحرب، ويدعو إلى تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى حَلّ شامل وعادل، ولو من باب الحفاظ على قدر بسيط من التوازن والمصداقية والموضوعية، رغم أن في الأمر إجحافاً، لكون صنعاء وما تقوم به يأتي في سياق الرد الطبيعي والدفاع المشروع الذي تكفله شرائع السماء وقوانين الأرض، بدلاً من الإقدام على إصدار البيان الفضيحة تحت ضغط المال السعوديّ والنفوذ الأمريكي.
طبعاً، لم يكن هذا البيان أمراً مستغرباً، واليمنيون في قرارة أنفسهم لم يعودوا يعوّلون على موقف دولي عادل، ولم يعودوا يرجون من مجلس الأمن ولا غيره بياناً أَو قراراً منصفاً؛ لأَنَّ موقف مجلس الأمن منذ اليوم الأول للعدوان كان منحازاً إلى دول التحالف، ومارس دوراً يشبه دور الوكالة في خدمة دول المال والنفوذ، بدءاً بالقرار المشؤوم والكارثة 2216، وما تلاه من قرارات طيلة السنوات الماضية، وأسهم بشكل فج وواضح في شرعنة العدوان والحصار، رغم أنّ مضامين القرار لم تتضمّن أي فقرة تبرّر العقاب الجماعي والحصار الجائر على قرابة 30 مليون نسمة.
المؤشر الثالث: تماهي الموقف الروسي الصيني مع الموقف الأمريكي
من الغريب أَيْضاً أنّ الموقف الروسي والصيني والمواقف الأُورُوبيّة تتماهى تماماً مع الموقف الأمريكي والبريطاني، والأغرب من ذلك أن تستفرد 5 دول بحق الفيتو على حساب كُلّ دول العالم.
الموقف الأمريكيّ والبريطانيّ كان عدوانياً واضحًا منذ البداية، إذ إنَّ هاتين الدولتين ركنان وقطبان أَسَاسيان في رباعية العدوان، والعدوان أعلن من أمريكا، وهندسته أيادٍ بريطانية وإسرائيلية، لكن لماذا موقف روسيا والصين بهذا الضعف؟ وعلى النقيض تماماً من موقفهما تجاه ملفات ودول أُخرى، على سبيل المثال سوريا؟
الجواب بكل بساطة: المصالح. من منظور براغماتي نفعي مصلحي، ترى موسكو وبكين أن مصلحتهما تكمن في عدم استثارة النظام السعوديّ، والحفاظ على مصالحهما الاقتصادية معها ومع أبو ظبي وغيرهما من الدول المنخرطة في العدوان. في المقابل، يريان ألا مصلحة لهما مع اليمن المستضعف والمستنزف والمظلوم، رغم أنَّهما لو فكّرتا بطريقة استراتيجية، لكانت مصلحتهما مع اليمن ومع القوة الصاعدة التي تمثل غالبية الشعب اليمني، كما ظهر في المشهدية المليونية التي رسمتها مسيرات المولد النبوي في أكثر من 30 ساحة موزعة على أكثر من 14 محافظة، بما مثلته من تفويض واستفتاء شعبي داعم ومؤيد لخيارات صنعاء وقراراتها في مواجهة العدوان بكلّ الطرق والوسائل، وَأَيْضاً من منظور مصلحي نفعي، فَإنَّ اليمن بلد واعد وبكر وغني بالثروات، ويملك موقعاً استراتيجياً مهماً وإطلالة بحرية مميزة على أهم بحرين، وعلى واحد من أهم الممرات الدولية "باب المندب"، بما لذلك من علاقة بطريق الحرير وغيرها.
لسنا في وارد تقييم الموقف الروسي والصيني، ولكنَّ لقاء ممثلي الدول الخمس في مجلس الأمن بسلطان العرادة عبر الفيديو، تحت عنوان مناقشة الأوضاع "الإنسانية" في مأرب، هو أمر مستفزّ وغير عادل، في الوقت الذي تتجاهل هذه الدول عدواناً كونياً وحشياً وبربرياً وحصاراً جائراً على أغلب المحافظات اليمنية ذات الكتلة السكانية الأكبر.
المؤشر الرابع: موقف صنعاء وخياراتها من التصعيد والانحياز
أمام هذه الازدواجية الدّولية، وسياسية الكيل بمكيالين، والانحياز الفجّ إلى دول العدوان، صدر عن صنعاء العديد من المواقف السياسية الغاضبة، منها أن بيان المجلس "لا يبني الثقة، ولا يساعد على تحقيق السلام، بقدر ما يشجع الطرف الآخر على مواصلة ارتكاب الجرائم بحق الشعب اليمني"، والتشديد على ضرورة "انفتاح مجلس الأمن على صنعاء وإتاحة الفرصة لممثليها لحضور جلسات المجلس والإصغاء إلى ما لديها من رؤى داعمة للسلام… بدلاً من استقاء معلوماته وتصوراته من خصومها".
ذلك ما عبرت عنه وزارة الخارجية اليمنية في بيانها الأخير، بعد موقف مماثل من رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبد السلام، اعتبر فيه أن "انحياز مجلس الأمن الفج والأعمى منذ أول يوم ساهم في إطالة هذا الصراع كُلّ هذه السنوات"، لافتاً إلى أنه "يعطل بنفسه بياناته من أي تأثير إيجابي"، كما أنه "يصب النار على زيت الأزمة اليمنية"، ويجعل من مجلس الأمر مُجَرّد وكالة لبيع المواقف لمصلحة دول المال والنفوذ، على حَدّ توصيف عضو الوفد الوطني المفاوض عبد الملك العجري.
وفي مقابل هذا الموقف الدولي المنحاز، وغياب الإنصاف الدولي، وانعدام المهنية والتوازن في أداء مجلس الأمن، بالتوازي مع استمرار العدوان والحصار، كان الرد العملي اليمني حاضراً بمواصلة عمليات التصدي والتحرير، من خلال استمرار العمليات البرية على تخوم مدينة مأرب بعد تحرير عدد من مديرياتها ومديريات إضافية في شبوة، إلى جانب العملية التي أعلنتها القوات المسلّحة اليمنية على لسان المتحدث العسكري العميد يحيى سريع، باستهداف القوة الصاروخية لمعسكر "قوة الواجب" السعوديّ في جيزان بخمسة صواريخ بالستية طالت أهدافاً عسكرية بحتة، تمثلت ب"مقر القيادة ومخازن الأسلحة ومرابض طائرات الأباتشي"، وأطاحت "35 عسكريًّا سعوديّاً بين قتيل ومصاب، بينهم ضباط وطيارون".
وقد اعترف مغرّدون محسوبون على النظام السعوديّ بمصرع عدد من الضباط، على أنّ هذه العملية، وإن كانت غير متناسبة مع حجم الغارات السعوديّة اليومية على اليمن، لن تكون الأخيرة، وهي تفتح الباب أمام "ضربات مؤلمة وموجعة وواسعة" توعَّدت بها القوات المسلحة في حال استمرار العدوان والحصار، وذلك "واجب شرعي"، كما وصفه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطابه أمام ملايين اليمنيين بمناسبة المولد النبوي الشريف، ووضع سقف الحلّ في اليمن، بدعوة الشعب لمواصلة التصدّي حتى "رفع الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال ومعالجة ملفّات الحرب".
وبناءً على ما سبق، إن انحيازَ مجلس الأمن وتماهي الموقف الروسي – الصيني مع الموقف الأمريكي – البريطاني، وإن بشكل نسبي داخل مجلس الأمن، واستمرار الحصار والقصف الجوي على اليمن، بما في ذلك قصف العاصمة صنعاء، كلها مؤشرات لعملية ردع جديدة في العمق السعوديّ وإرساء معادلات جديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.