طهران :صواريخ "خرمشهر-4" اخترقت 7 طبقات من منظومات الدفاع الجوي الصهيونية    تكريم 50 حافظاً للقرآن الكريم من مدرسة الأنصار بمدينة البيضاء    العراق يكافح لتأمين المشاركة في ملحق المونديال    الكشف عن مدة غياب رونالدو    المواجهة المصيرية    بالسلاح الآلي والأبيض..مقتل واصابة 4 من أسرة في المحويت (الأسماء)    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    خبير طقس يتوقع هطول أمطار على عدة محافظات يمنية خلال الأيام القادمة    برعاية الرئيس الزُبيدي.. انطلاق منافسات بطولة "شهداء المستقبل الواعد" بسيئون    جواو بيدرو يتصدر قائمة الأهداف دون ركلات جزاء في 2026    كأس فرنسا: نيس لنصف النهائي    فعاليتان بمديريتي الوحدة والتحرير في أمانة العاصمة بذكرى غزوة بدر    وزير الدفاع الامريكي: اغرقنا سفينة حربية ايرانية    "وثيقة".. فرع نقابة المحامين بالحديدة يُعمم بشأن التعامل مع المادة (122) من قانون السلطة القضائية المعدل    الصحة الإيرانية : شهداء العدوان يقترب من ال1000    إتلاف 17 طنا من المواد الغذائية منتهية الصلاحية في البيضاء    لا تنتظروا موقفًا وطنيًا من #الإخوان_المسلمين    رابطة أمهات المختطفين تطالب بتشكيل لجنة للكشف عن مصير المخفيين في عدن    البريمييرليغ: نيوكاسل يونايتد المنقوص يخطف فوزاً مهماً بمواجهة اليونايتد    الرئيس الايراني يوجه رسالة إلى قادة دول الجوار    تحذير أمريكي خطير داخل الكونغرس ..    القاضي عطية: معركة اليمن مع الحوثيين معركة وعي وهوية قبل أن تكون معركة سلطة    من حرب أكتوبر إلى زمن التحولات... هل حصدت إسرائيل التطبيع مجاناً بينما دفعت المنطقة الثمن؟    قطع طريق إقليمي رابط بين صنعاء وتعز    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    لليوم ال11.. كوادر أمانة الانتقالي تواصل وقفتها الاحتجاجية في عدن    قطر للطاقة تعلن حالة القوة القاهرة    كوالالمبور تحتفي بالقهوة اليمنية.. اختتام مهرجان يوم موكا وتكريم المشاركين    الهجرة الدولية توثق نزوح نحو 4400 شخص باليمن خلال الشهرين الماضيين    انتقالي لحج يدشن مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القرآن الكريم    كاك بنك يوقع عقد رعاية رسمية وحصري للمعرض الوطني للبن والتمور في عدن    الدفاع السعودية: إحباط محاولة هجوم على مصفاة رأس تنورة بمُسيرة ولا أضرار    رقابة صارمة على أسعار اللحوم في البيضاء    مرةٌ أخرى.. العرب خارج اللعب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 1447ه    المدة المثالية للنوم للوقاية من السكري    إعلان مفاجئ لقوات الطوارئ يثير التكهنات    القائم بأعمال الأمين العام للانتقالي يوضح طبيعة الشراكة ويحذر من أي تمثيل خارج المرجعيات السياسية    نائب وزير التربية يؤكد أهمية الدورات الصيفية لإعداد النشء والشباب    أمين إصلاح ساحل حضرموت يؤكد على أهمية تمكين الشباب    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    رواتب مقطوعة وأرصفة مزدحمة.. اقتصاد "الانهيار الكامل" يعم مناطق الحوثيين    فيما بدأت عمليات التحكم ب"طفي لصي" ..انحسار في خدمة الكهرباء بعدن بعد تحسن دام لشهر واحد بدعم سعودي لوقود تشغيل المحطات    اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    منتخبا عدن والضالع يفوزان على لحج وتعز في افتتاح بطولة البرنامج السعودي للكرة الطائرة    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    لا قمتوا بواجبكم في الداخل .. ولا انتصرتوا على الخارج    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    تحرير زمام المبادرة !    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    بنكسني يا جدع:    جنازة الطين    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    رجل من أقصى المدينة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأعراف والتقاليد اليمنية ... حاجة ملحة في ظل غياب مؤسسات الدولة
نشر في شهارة نت يوم 15 - 06 - 2014

يتكون المجتمع اليمني في معظمه من تجمعات قبلية تحكمها أعراف وتقاليد تنظم الحياة داخل كل قبيلة وترتب العلاقات فيما بينها وبين القبائل الأخرى ، وهذه الأعراف هي الوسائط التي تقيها من التصادم والاحتراب وتخفف حدة التوتر وتعمل على فض النزاعات واحتواء الخلافات وحلها بالطرق السلمية ، فما يزال للأعراف والتقاليد السلطان الاجتماعي الأقوى بالرغم من تدخل الدولة وفرض القوانين الحديثة ، إلا أن الأمور عادة ما تحسم بالأعراف والصلح القبلي ، وما زالت الخيار الواقعي والعملي لحل المشكلات في المجتمع . فاحتكام الناس إلى الأعراف المحلية أكثر من اللجوء إلى مؤسسات الدولة والقضاء الرسمي , بل ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى مقاومة السلطة الرسمية فتقف السلطة عاجزة عن التدخل في حل النزاعات بل وتضطر إلى حل النزاعات التي تواجهها مع القبائل عن طريق العرف القبلي , وأكثر من ذلك فإن النخبة القبلية ( المشائخ ) تمارس تأثيراً كبيراً على الحياة السياسية والإقتصادية وفي صناعة القرار ، وهذا يجعل السلطة بشكل أو بآخر تبدو وكأنها طرف من أطراف النزاع بين القبائل ، فتكون مرجعية الأعراف والتقاليد القبلية أقوى من مرجعية النظام والقانون الرسمي ، بل وتستخدمها كل أجهزة الدولة في حل مشكلاتها مع القبائل.
وبازدياد الصراعات السياسية والحروب الأهلية بعد حرب صيف 1994م أدى إلى إعادة إنتاج القبيلة وابتعاثها من جديد , وتنامت النزاعات القبلية وتداخلت عدة عوامل ومتغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية ، أثَّرت سلباً على التوازن والسلام الإجتماعي , وقد أدَّت قلة الأمطار والتصحر وتأثيرها على المراعي وقلة إنتاجية الأرض إلى التنافس والصراع بين القبائل في ظل تراجع وتفسُّخ القيم التي تنظم استخدام الأرض كمورد اقتصادي لتصل الإقتتالات عليها إلى المدن وكذلك أصبحت القبائل تمارس القتل والثأر في المدن والأسواق والمراكز الحضرية التي تعتبر في الأعراف القبلية هجرة لا يجوز القتل فيها , وقد ساعد انتشار حيازة السلاح على تشجيع السلب والنهب وقطع الطريق العامة للبحث عن الخصم القبلي أو المذهبي أو السياسي ، واستهداف الملكية العامة من آليات عسكرية ومشاريع خدمية كالمستشفيات والمدارس التي يستفيد منها المجتمع بأطفاله ونسائه وشبابه .
لقد تخلت القبائل اليمنية عن أعرافها وتقاليدها التي وضعها لهم الأجداد في تجريم قتل النساء والأطفال ووضعت قوانين حازمه تحرص على سلامتها وتحترم حقوقها الإنسانية كانسان يعيش بعيداً عن النزاع وتداعياته البغيضة وجعل قتلها أو مشاركتها في النزاع عيباً كبيراً يلاحق أبناء القبيلة إلا الأبد ، مما جعل القبائل المتنازعة قديماً تستفيد من هذا الوضع المتميز للمرأة لحمايتها فلا يجرئ احد أن يقتل خصمه أو يؤذيه برفقه أمراه أو طفل من قبيلته ، وبالرغم من ذلك وللأسف الشديد تتعرض اليوم البيوت للتفجير والدمار بما فيها من أطفال ونساء وكبار سن وأيضا المزارع تدمر والحيوانات تموت .. بلا شك أننا ومن خلال هذه الممارسات تجردونا من أخلاقننا وإنسانيتنا وابتعدنا عن الدين الإسلامي دين السلام والتسامح .. هذا غيض من فيض لخروقات تمارس بشكل يومي علانية على مرئ ومسمع من الجميع .
لم تكتفي بعض القبائل اليمنية بذلك بل أصرت على خلق وابتكار عادات وتقاليد جديدة مخالفة الأعراف والتقاليد اليمنية وتنتهك انتهاك بشدة حقوق الإنسان وأدميته فعلى سبيل المثال .. في حالة عدم مشاركة أياً من أبناء القبيلة في النزاع المسلح مع قبيلة أخرى تعتبره قبيلته خائناً وجباناً وتستخدم ضده الضغوطات والتهديدات لإرغامه على حمل السلاح والمشاركة في النزاع وإذا تمكن من الفرار تبيح دمه ويكون عرضة للأذى وتعتبره "طريد" من القبيلة وتصادر كل ممتلكاته.
لم تستطع الدولة إرساء سلطة النظام والقانون في ضل هذا التراجع الشديد لقيم السلم والتضامن الاجتماعي التي حثت عليها الأعراف القبلية مما ساهم وساعد في استشراء الفساد السياسي والفساد الإداري وفساد القضاء على وجه الخصوص، فقد أشارت دراسة ميدانية نفذتها منظمة دار السلام إلى أن ما لا يزيد عن 6% من النزاعات القبلية يصل إلى الأجهزة الرسمية والقضائية , بينما تُحل 94% عبر الأنظمة والأعراف والتقاليد القبلية .
الخلاصة أن : أعرافنا وتقاليدنا مهمة جداً في حياتنا اليومية ويجب على الدولة ومنظمات المجتمع المدني أن تجعلها من أبرز الأهداف عند وضع استراتيجياتها وخططها المستقبلية والعمل بجدية حتى تتمكن من تدوين كل أعراف وتقاليد القبائل اليمنية في الشمال والجنوب ودراستها بعناية لنقف جميعاً على طبيعة النزاعات المسلحة – الحزبية ، والمذهبية ، والطائفية ،والقبلية وتشكيل قاعدة أساسية لآليات حلها سلمياً وتدريب الشباب على إدارة النزاعات ، واستخدام المعارف والآليات التقليدية في فنون الحوار والتفاوض والوساطة والتحكيم ، هذا إذا أردنا أن نجعل من الشباب حلاً بعد أن كانوا ضحايا ونلمس دورهم الايجابي والفعال في بناء السلام المستدام والحفاظ على البيئة وخدمة التنمية والتطوير في مناطقهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.