"4500 سيارة رهينة التعطيل".. كارثة ميناء الشحر تفضح عبث سلطات الأمر الواقع وتجويع الناس    نجاة قيادي في الإصلاح من محاولة اغتيال على طريق مأرب واستشهاد اثنين من رفاقه    اعتداءات مرتزقة العدوان تتصاعد في سواحل ميدي وتفاقم معاناة الصيادين    استهداف كافة القواعد الأمريكية بالمنطقة بالموجة 62    البريد يعلن استمرار خدماته خلال إجازة العيد    أبرز الأرقام المتعلقة بمباريات اليوم لدوري أبطال أوروبا    في الضالع اب يقتل ابنه العائد من السعودية    (في مِحْرابِ الإِبَاء).. صرخة كبرياء يماني    هلال رمضان الأخير    رسمياً: سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال ومنحه للمغرب    إيران تعلن استشهاد أحد كبار قادتها    "نيويورك تايمز": الحاملة "جيرالد فورد" تغادر البحر الاحمر للصيانة بعد حريق    فاجعة تهز الشعيب.. رصاص الأب يغتال فرحة العودة ويسقط نجله صريعاً أمام منزله بحذاره    من هو الشهيد علي لاريجاني؟ فيديو ..    هل تحل السلفية بدل الإخوان في الشرعية؟    تقرير دولي يدين حكومة الوصاية ورشاد العليمي.. قمع دموي للاحتجاجات يفضح زيف الشعارات    الفريق السامعي يعزي باستشهاد لاريجاني وغلام    عدن.. مؤسسة "أبو غيث" تختتم مشاريعها الإنسانية الرمضانية وتستهدف آلاف الأسر بدعم الشيخ أمين الناصري    الكاف يحسم الجدل: المغرب بطلًا لقارة أفريقيا    المحامي رالف شربل يكسب قضية دولية في كرة السلة    شبوة بين التعزيز والتجريد.. دعوات لرفض سحب القوات وتحذيرات من فراغ أمني خطير    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    ريال مدريد وباريس سان جيرمان وأرسنال وسبورتنج لشبونة إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    إدانة قوية في بيان الانتقالي الجنوبي لاقتحام منزل اللواء مرصع بالمهرة.. واعتباره عدوانًا ممنهجًا وتصفية سياسية    صاروخ "حاج قاسم" يدخل إلى المعركة لأول مرة.. ماذا تعرف عنه؟    حزب الله ينفذ ضربة صاروخية واسعة على شمال فلسطين المحتلة    أبناء حجة يعزون ضحايا مجزرة حيران ويؤكدون استمرار المعركة ضد الحوثيين    وزير حقوق الإنسان يؤكد التزام الحكومة بمبدأ (الكل مقابل الكل) في ملف تبادل الأسرى    وكلاء سوق ذمار المركزي يقدّمون قافلة عيدية للمرابطين في الجبهات    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (27) لقائد الثورة 1447ه    اقتحام منزل قائد جنوبي في المهرة.. تصعيد خطير يكشف فوضى مليشيات الغزو اليمنية    هيومن رايتس ووتش تفضح قتل المتظاهرين الجنوبيين برصاص حي في شبوة وعدن وحضرموت    ألعاب نارية تتحول لكارثة في عدن.. إصابة أربعة أطفال قبل عيد الفطر    تحذير أممي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن    هل لا زالت دولة الإمارات العربية تغلق موانئ حضرموت وتتحكم فيها حتى اليوم؟    العيد بألق جديد    "إفلاس البنك المركزي اليمني.. الرواتب بالريال السعودي تدق ناقوس الخطر"    اجماع عربي على موعد عيد الفطر    ارتفاع أسعار النفط بقوة مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز    في ختام رمضان تذكروا..    مغتربو إب في أمريكا ينفذون أعمالا خيرية تحمل اسم "أبو شعر" الذي اغتالته المليشيا    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    تَرَاتِيلُ الرُّكَام.. وأبجَدِيَّةُ الفَقدِ المُرّ    في تقرير لمنظمة "إنسان"..المطالبة بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين عن تدمير وتعطيل مطار صنعاء    مرض السرطان ( 4 )    مساحة الرصاص    صراع إسباني مغربي على "جوهرة" ريال مدريد    هذه الخضراوات تدعم كبدك في أواخر رمضان    تعرض 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً لعدوان أمريكي صهيوني في إيران    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    ريال مدريد يقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة في سباق الليغا    ضجيج مكبرات المساجد يزعج المرضى والأطفال... والقرآن يدعو إلى الاعتدال في الصوت    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    قابضون على جمر أهدافنا    صراخ الضجر    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حماس إرهابية هدية ترامب للصهيوني
نشر في يمن برس يوم 29 - 05 - 2017

«التأثير الحقيقي لتنظيم داعش والقاعدة وحزب الله وحماس، والعديد من التنظيمات الأخرى، يجب أن لا يُقاس فقط بعدد القتلى. يجب أن يُقاس أيضا بأجيال من الأحلام المتلاشية».
هكذا تحدث سيّد البيت الأبيض في قمة الرياض، وهو يحمل سلّة الإرهاب التي خلط فيها بين جماعات متباينة المَشارب، ووضع عليها ملصق تصنيفِه دون تفريق.
وهكذا تساوت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بتنظيم داعش التكفيري، الذي يُريق الدماء المعصومة من المسلمين وغير المسلمين، في الوقت الذي لم يعُد يخْفَى على مُتابع، أن التنظيم قد صُنع خصيصا لضرب ثورات الربيع، ومَدِّ المظلَّة التي يتحرك تحتها البُغَاة للتدخل في شؤون الدول العربية الإسلامية. وهكذا تَساوت حماس بتنظيم «القاعدة» المتشدد الذي وجَّهَ سلاحه إلى صدر أوطانه، وتمَّ استخدامه باحتراف في إشعال شرارة الحرب الضرُوس على الأمة، عندما نفَّذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وهكذا تساوت حماس بحزب الله ذراع إيران في المنطقة، ومُمَثِّلها على أرض لبنان باعتراف زعيمِه حسن نصر الله، الذي خرج عن السياق الوطني في لبنان، ووَجَّهَ كتائبه خارج الحدود للقتال إلى جانب الأسد في سوريا، بأوامر من مَلالي طهران.
التصنيف الأمريكي لحماس ليس جديدا، فهو ما تقتضيه طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إذ تُمثِّل لهذا الكيان الحاضنة الرسمية، بينما هو فتاها المُدلَّل، لكن أبشَع مكونات المشهد أن ذلك الاقتران الظالم، يتمّ خلال هذه القمة المشهودة، وكأنه يُراد منه فَرْض الاعتراف العربي بإرهابية حماس عن طريق الإجماع السُكُوتي.
كما تكْمُن حساسية هذا التصنيف لحماس في أنه جاء قُبيْل توجّهِ ترامب إلى الكيان الصهيوني، وما يحمله من دلالات، أقلُّها أنه رسالة طمأنة للصهاينة تجاه ملف القضية الفلسطينية. وبالفعل لم يدَّخِر ترامب جهدا خلال زيارته لفلسطين المحتلة، في أن يُعيد الكَرَّة، ويؤكد على توصيفه لحماس بأنها جماعة إرهابية، إضافة إلى التأكيد الضِمْني لأحقِّيَة الكيان الصهيوني بهذه الأرض، بما يُثير التوقُّعَات حول التوسُّعِ في بناء المستوطنات، وإجهاض حلِّ الدولتين.
لقد جاء تصريح ترامب عقب إجراء تاريخي لحماس تمثل في الوثيقة السياسية الصادرة عنها، التي قبِلت بموجبها بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، الأمر الذي عرَّض الحركة لموْجَات من الهجوم والنقْد، باعتبار هذه الخطوة اعترافا ضِمنيا بالكيان الإسرائيلي، رغم التأكيد من جانبها على عدم التفريط في شبر من أرض فلسطين، غير أنها سعَتْ لصيغة وطنية توافقية، وأرادت الموازنة بين الواقع والمأمول.
كما خَلَت الوثيقة من التصريح بانتمائها لجماعة الإخوان المسلمين، للتأكيد على أن الحركة تنظيم فلسطيني قائِم بذاته لا يتْبَع أيَّ تنظيم في أي مكان، كما قامت بتغيير قيادة المكتب السياسي، في ما يبدو أنه محاولة للتهدئة، إضافة إلى إعلان رفضها كل أشكال التطرف والتعصب الديني والعِرقي والطائفي.
لكن هذه الإجراءات الحمساوية التي تهدف إلى فكِّ تطويق الحركة، لم تشفع لها لدى ترامب، الذي سعى لشيطنة المقاومة الفلسطينية المشروعة، وإقصاء أي فصيل يتبنى خيار المقاومة ضد الكيان الغاصب. توصيف ترامب للحركة بأنها إرهابية في ذلك التوقيت، جاء تأكيدا على تناغُمِه مع قاموس الدعاية الصهيونية في تعريف الإرهاب، الذي يعني لديهم استخدام الأعمال العسكرية في إطار مقاومة الاحتلال الأجنبي، ومن ثَمَّ فإن المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني تُعد إرهابا، ويلحق هذا الوصف بكل دولة أو جهة تتعاطف مع المطالب الفلسطينية المشروعة.
مفهوم الإرهاب عند ترامب يخالف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3246 بتاريخ 14 ديسمبر 1974، الذي أكد على شرعِيَّة حق الشعوب في الكفاح المُسلح في سبيل تحرُّرها من الاحتلال، وأن أي محاولة لقمع الكفاح المسلح ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة، ولإعلان مبادئ القانون الدولي التي تختص بالعلاقات الدولية، وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وجاء مفهوم الإرهاب عند ترامب مخالفا للمادة الثانية من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عام 1998، التي تنص على أنه لا تُعدُّ جريمة: حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المُسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير.
خالف ترامب في مفهومه عن الإرهاب، قرارات الأمم المتحدة التي تُقَرّ بحقوق الشعب في استرجاع حقوقه بالوسائل المُتاحة كافَّة، بما في ذلك الكفاح المُسلح حسب قرار الجمعية العامة رقم 3236 الصادر عام 1974 البند الخامس. وما سبق يعني أن مواثيق الأمم المتحدة وضعت ملامح مُحددة لوصف الإرهاب، ومنْع خلْط المقاومة المشروعة بأعمال الإرهاب، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية ضربتْ بتلك المُحددات عرض الحائط، وجعلت تعريف الإرهاب رهْن سياساتها الخارجية ومصالحها في المنطقة، والتي يأتي على رأس أولوياتها رعاية الكيان الصهيوني.
ولم يكن جايسون غيرنبلات مبعوث ترامب للشرق الأوسط، أخَفّ وطْأةً من زعيمه عَلى حماس، عندما التقى أسرة الجندي الأسير لدى حماس في غزة هدار غولدن، حيث قال بالنص «على حماس أن تخجل من أفعالها غير الإنسانية»، علما بأن المبعوث الأمريكي لم يتطرق إلى مشكلة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الذين دخلوا في إضراب تخطى الأربعين يوما على التوالي، فيبدو أنه لا يرى لقضية الأسرى الفلسطينيين أيّ بٌعْدٍ إنساني.
إن أهم الواجبات التي تلقى على عاتِق الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية، هي وقْف الفوضوية في تعريف الإرهاب، ولعَمْري هو أول منطلقات مواجهة الإرهاب ذاته، حيث أن افتقاد الأُسس والمعايير الواقعية والموضوعية لتعيين وتحديد الإرهاب، تُوسِّع من رُقْعته وتزِيد من استفْحاله.
*القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.